في اول عزومة مع عيلة جوزي

لمحة نيوز


ثانية. ركضت لداخل الشقة، قفلت الباب بالمفتاح والمزلاج، وسندته بكل ثقلي، واتصلت بالشرطة فوراً ويدي بترتعش بس صوتي ثابت ومترابط
النجدة.. بيتي في التجمع الخامس، شارع ..، العمارة ..، شخصين ومعاهم نجار بيحاولوا يكسروا الباب ويدخلوا بالقوة! معاهم أداة حادة وبيهددوني!
الموظف سجل البلاغ بسرعة وقالي الأمن جاي في الطريق حالاً.. اهدئي وقفلي الباب ولا تفتحي لحد لحد ما يوصلوا!
صوت الطرق على الباب زاد واتحول لخبطات قوية مرعبة افتحي يا خاينة! افتحي الباب بدل ما نكسره عليكِ! الشقة دي بقت لنا خلاص!
كان صوت شريف وأمه ماجدة متداخلين، كل واحد بيصرخ بأعلى صوته، وكل كلمة بتخرج منهم بتأكد لي إنهم ما جوش يطالبوا بحق، جايين ينهبوا ويسرقوا ويقتحموا بيتي اللي بنيتوه بتعبي وشقايا. بصيت لساعة الحائط.. دقائق بس وصل صوت صفارات الإنذار من بعيد، تقرب تدريجياً لحد ما وقفت قدام العمارة.
الطرق على الباب توقف فجأة. سمعت صوت رجال الشرطة وهم بيصيحوا الشرطة! افتحوا الباب! إيه اللي بيحصل هنا؟!
فتحت الباب بسرعة، وطلعت لهم ووشي شاحب وعيناي مليان دموع الغضب دول اللي كانوا بيحاولوا يقتحموا بيتي! وده النجار اللي معاهم ومعاه أداة حادة!
شريف وماجدة حاولوا يبرروا نفسهم بكل وقاحة دي بتكذب! دي شقتنا إحنا! جينا ناخد حقنا! هي باعتلنا الشقة!
باعتالكم؟! صرخت في وجههم وأنا بطلع لهم الهاتف بكل العقود والصور والإشعارات البنكية. ده توقيع مزور! ده كلو نصب واحتيال! الشقة دي ملكي أنا وحدي، وما بعتتهاش لحد ولا وقعت على أي ورقة!
الضابط أخذ الأوراق مني، قراها بتركيز، وبص لشريف وماجدة بنظرة حادة العقد ده مكتوب إنه تم التنازل عنه يوم كتب الكتاب، والشاهدين أخته وخالته.. والآن تفضحوا أنتم اللي جايين تكسرون الباب بالقوة؟ ده كله جرايم يا سادة.. تهمة تزوير مستندات، وتهمة اقتحام مسكن بالقوة، وتهمة تحايل على أموال الغير.. وهتتحاسبوا على كل ده!
ماجدة حاولت تتمسك ببقايا كبريائها إحنا عيلة التلمساني! ما تقدرش تعمل معانا كده!
الضابط رد عليها بكل حزم القانون فوق الجميع يا سيدتي.. عيلة التلمساني ولا أي عيلة تانية، الكل يتساوى قدام العدالة.
اتقيدوا بالقيود قدام عيون الجيران اللي تجمعوا حول الباب، والناس كلها كانت مصدومة ومستغربة، وبعضهم كان بيقول بصوت عالي حسبي الله ونعم الوكيل.. جوازة يومين وبيحاول ينهب شقتها! ده نصب بعينه!
شريف لما شاف نفسه مقيد ومسحوب لسيارة الشرطة، بص لي نظرة مليانة غل وشر وهددني بصوت خافت ما تظني إن الأمر خلص.. هرجع وآخذ حقي.. وآخذ كل حاجة!
رديت عليه بكل ثبات وقوة حقك؟ حقك اللي سرقته وتزويرته هيروح معاك للسجن.. والحق الحقيقي هيرجع لصاحبه.. وربنا فوق كل ظالم!
طلعت سيارة الشرطة بهم، وسط صمت مهيب من كل اللي كان واقف، وبقيت أنا واقفة في مدخل شقتي، قلبي بيخفق بقوة، بس أول مرة أحس إنني قوية.. قوية لأنني واجهتهم وما خفتش، وقوية لأن الحق معايا، وقوية لأن ربنا نصرني في أول ليلة من ليالي المحنة.

الجزء الثالث التحقيقات تكشف المستور الكبير
تاني يوم الصبح، رحت لقسم الشرطة عشان أكمل إجراءات البلاغ وأقدم كل الأدلة اللي معايا. قابلت المحقق المسؤول عن القضية، وكان راجلاً حازماً ونزيهاً، اسمه الرائد كمال. سمعني بكل تركيز وأنا بحكي له كل حاجة من الأول للآخر من العزومة، من الإهانة، من الطبخ من الساعة 5 الصبح، من الكرسي اللي اتشد من تحتي، من القرض المزور، من تحويل الفلوس لحساب أمه، لحد ما جايين يكسروا الباب بالشنيور.
كل ما أحكي له تفصيلة، كان يسجلها بتركيز، ووجهه بيتغير وبيتعبس من الغضب. لما خلصت، قال لي بصوت مليان غضب مكتوم القضية دي كبيرة يا سيدتي.. ومش مجرد نصب عادي.. ده مخطط مدروس ومحكم من أول يوم عرفك فيه شريف.. كل خطوة كانت محسوبة بدقة.. العزومة ما كانتش احتفال، كانت تغطية رسمية لليوم اللي اتعمل فيه التزوير.. كانوا عايزين يكونوا قدام الناس كلهم، عشان لو اكتشفتي الحقيقة يقولوا إنكِ أنتِ اللي وقعتي واتفقتِ وبعدين رجعتِ في كلامك!
كلامه زلزلني. يعني كل حاجة كانت مخططة من زمان؟ يعني شريف ما حبنيش ولا يوم؟ يعني الجوازة كلها كانت مجرد خدعة عشان يوصل لفلوسي وشقتي؟!
إزاي يعني؟ سألتُه بصوت مهزوز بالصدمة. يعني من أول يوم اتعرفنا فيه كان بيخطط لكده؟
بالظبط يا سيدتي.. الرائد كمال قال بجدية. شريف وعيلته معروفين بده.. كانوا بيدوروا على بنت عندها فلوس وممتلكات، يتجوزوها، وبعدين ياخدوا كل حاجة ويتركوها صفر اليدين.. كنتِ الضحية الخامسة اللي كانوا هينصبوا عليها.. بس أنتِ الأولى اللي واجهتهم ورفضتي تسكتي!
الدم اتجمد في عروقي. ضحية خامسة؟ يعني قبلي كانوا عملوا كده مع بنات تانيين؟ يعني فيه ناس غيري دفعوا الثمن واتظلموا وسكتوا؟!
والبنات اللي قبلي.. قلت بصوت خافت. حصلهم إيه؟
واحدة منهم فقدت كل فلوسها وسافرت خارج البلاد مكسورة الخاطر.. التانية حاولت تنتحر من الصدمة.. والتالتة والرابعة سكتوا خوفاً من الفضيحة ومن تهديداتهم.. الرائد كمال قال بصوت حزين. ولهذا لازم قضيتك تكون ناجحة.. لازم تكوني النور اللي بيفتح الطريق لغيرك.. لازم يتحطوا حد لاستهتارهم بقوانين الناس وأعراضهم وأموالهم!
طلب مني كل الأدلة صور العقود المزورة، الإشعارات البنكية، تسجيلات كاميرا الباب اللي بيظهرهم واقفين برة ومعاهم النجار، الفواتير اللي بتبت إني دفعت فلوس العزومة من حسابي الخاص، وكل ما يثبت إن التوقيعات مش بتاعتي.
اتصلت بمحامية، الأستاذة سلوى، اللي كانت صديقة لي ومحامية شاطرة ونزيهة. جت فوراً، أخذت كل الأوراق، وقالت لي بكل ثقة ما تقلقيش يا بنتي.. الأدلة اللي معاكِ قوية جداً.. وهنثبت إن كل التوقيعات مزورة، وهنرجعلكِ كل حقك، وهنخلّيهم ياخدوا جزاءهم.. وهنحمي غيرك من الناس اللي بيحاولوا يلعبوا بيهم!
بدأت التحقيقات تتكشف بسرعة مذهلة. اتضح إن شريف كان عنده تواطؤ مع موظف في البنك، واتضح إن أمه ماجدة كانت هي العقل المدبر لكل حاجة، واتضح إن أخته أميرة كانت اللي بتنسق الشهود وتدير الخدع، واتضح إن خالته اللي كانت الموثقة كانت بتزور التواقيع من زمان وبقت عنده خبرة في ده!
العيلة كلها كانت عصابة نصب وتزوير منظمة، استخدموا الجواز كوسيلة للنهب والسرقة، وعاشوا على أموال الناس اللي نصبوا عليهم طول السنين!

الجزء الرابع المفاجأة الصادمة والسر الكبير
وفي وسط التحقيقات، جالي اتصال غريب من سيدة قالت لي إنها عايزة تقابلني ضروري جداً وموضوع مهم جداً. قابلتها في مكتب المحامية سلوى، ولما دخلت، صدمت لما شفتها.. كانت سيدة في منتصف الثلاثينات، وشها شاحب وعيناها مليانة حزن وندم.
أنا سارة.. قالت بصوت خافت. أنا كنت الجوازة التانية لشريف.. اللي نصب عليها قبل ما يتعرف عليكِ.
قلبي اتوجع ليها. يعني دي واحدة من الضحايا اللي تكلمنا عنهم!
تعبت كتير يا سارة.. قلت لها بكل تعاطف. شريف عمل فيكِ إيه؟
سارة مسحت دموعها وقالت خد كل فلوسي وباع شقتي كمان.. ولما طلبت منه يرجعلي حقي، هددني يفضحني ويقول كلام وحش عني.. فسكتت وسافرت.. بس لما سمعت إنكِ واجهتيهم وإن القضية اتفتحت، قلت لازم أجي وأقول الحقيقة.. لازم أكون
 

تم نسخ الرابط