في اول عزومة مع عيلة جوزي

لمحة نيوز


شاهدة معاكِ.. لأن كتير بنات تانيين ممكن يقعوا في نفس الفخ لو ما اتوقفوا!
سارة قدمت كل الأدلة اللي معاها عقود مزورة، إشعارات بنكية، رسائل تهديد، وكل ما يثبت إن شريف وعيلته عملوا معاها نفس المخطط بالظبط!
وبعدين جات مفاجأة أكبر.. سارة قالت لي بصوت مرتعش وهناك حاجة تانية لازم تعرفيها.. شريف ما كانش اسمه شريف أصلاً.. اسمه الحقيقي كريم.. وهو كان مسجون قبل كده بتهمة النصب والاحتيال، وخرج بكفالة وغيّر اسمه وعيشته عشان يبدأ حياة جديدة ويكمل نصبه!
الكلام ده زلزلني من راسي لقدمي. يعني حتى اسمه كان كدبة؟! حتى الاسم اللي ناديت به طول الفترة دي كان مزور ومغشوش؟!
اتأكدنا من كلامها، وطلع فعلاً.. اسمه الحقيقي كريم، وعنده سجل إجرامي قديم بجرائم نصب وتزوير، وغيّر اسمه لشريف عشان يخفي ماضيه ويكمل جريمته! وعيلته كلهم كانوا متواطئين معاه، وماجدة مش أمه الحقيقية، كانت عمته اللي ربته وشاركته في جرائمه!
كل حاجة اتوضحت قدامي.. الكذب كان متجذر فيهم من الصغر، والشر كان ساكن في قلوبهم، والجوازة ما كانتش إلا ستار لجريمة كانوا بيجهزولها من زمان!
المحقق كمال لما عرف بالخبر، قال بكل حزم القضية اتغيرت بالكامل دلوقتي.. مش بس نصب وتزوير، ده عصابة إجرامية منظمة تمارس النصب على الناس منذ سنين طويلة.. والعقوبة هتكون أشد وأقسى بكتير!
جمعنا كل الشهود سارة والبنات التانيين اللي اتواصلوا معايا لما عرفوا بالقضية، وكلهم شهدوا بنفس القصة ونفس الأسلوب ونفس المخطط بالظبط!
القضية اتشهرت في كل مكان، والصحف والمواقع الإخبارية اتكلمت عنها، والناس كلها كانت بتدعمني وتقول لي شكراً لأنكِ كسرتي الصمت وكشفتي هؤلاء الوحوش.. وكتير بنات جوايا يقولوا لي إنهم كانوا هيتعرضوا لنفس الشيء ولما سمعوا بالقصة بدأوا يأخذوا حذرهم ويتراجعوا عن خطوبتهم!
عرفت في اللحظة دي إن نصري مش بس نصري لنفسي.. ده نصر لكل بنت اتظلمت وسكتت، نصر لكل واحدة خافت وخافت، نصر لكل من كان الحق معاها وما قدرش يتكلم!

الجزء الخامس المحكمة والعدالة التي تحققت
يوم الجلسة الأولى للمحكمة كان يوم تاريخي بالنسبة لي. القاعة كانت مليانة ناس صحفيين، ناشطين، أهالي الضحايا، وناس جايين من كل مكان عشان يشوفوا نهاية عصابة النصب دي. شريفكريموعيلته كانوا واقفين في قفص الاتهام، وملامحهم كلها ذلة وخوف، والكبرياء اللي كانوا بيتباهوا بيه اختفى تماماً واتحول لخزي وندم وهمي.
بدأت الجلسة، والمحامي بتاعي الأستاذة سلوى عرضت كل الأدلة العقود المزورة، الإشعارات البنكية، تسجيلات كاميرا الباب، شهادات الشهود، السجل الإجرامي القديم لكريم، وكل ما يثبت إدانتهم بالكامل.
شريف حاول ينكر في البداية، حاول يقول إنني أنا اللي وقعت واتفقت، بس لما طلعت له الشهود والبنات اللي نصب عليهم قبلي، انهار تماماً وسكت. وأمهعمته الحقيقيةماجدة حاولت تبرر نفسها وتقول إنها ما كانتش تعرف بحاجة، بس الأدلة كانت قاطعة ودامغة وما فيهش مجال للإنكار.
أميرة أخته اعترفت بكل شيء من أول يوم، وقالت إنها كانت مجرد أداة في أيديهم وخافت ترفض، واتفقت مع النيابة على الشهادة مقابل تخفيف العقوبة، وكشفت كل تفاصيل المخطط بكل دقة كيف خططوا للجواز، كيف درسوا شخصيتي، كيف عرفوا إن عندي شقة وفلوس، كيف عملوا العزومة كغطاء، كيف زوروا التواقيع، وكيف كانوا هيخلوني أخرج من شقتي بلا أي حق لو ما كشفتهم في الوقت المناسب!
كلامها هز القاعة كلها، واتضح للجميع مدى القسوة والوحشية اللي كانوا بيتعاملوا بيها مع الناس، ومدى التخطيط المسبق والمنظم لكل خطوة عملوها.
وقفت أنا قدام القاضي، وقلت له بكل ثبات وقوة، بصوت وصل لكل ركن في القاعة
يا سيدي القاضي.. أنا مش طالبة انتقام.. أنا طالبة عدالة.. هؤلاء الناس استخدموا أقدس العلاقات الإنسانيةالجوازكوسيلة للسرقة والنهب.. استخدموا الحب والثقة كسلاح يطعنوا بي الناس في ظهورهم.. لو سكتنا عنهم اليوم، هيكملوا نصبهم غداً.. وهناك بنت تانية ستقع في نفس الفخ.. أنا طالبة عدالة ليس لي فقط، بل لكل من ظلموه وخدعوه وأذوه.. ولنقول للعالم كله إن الزمن ده مش زمن الكذابين والنصابين.. زمن الحق والعدالة والصدق!
القاضي بص لي باحترام بالغ، وبعد ما استمع لكل الأدلة والشهادات، أصدر حكمه النهائي
المحكمة تدين المتهم كريمالمعروف باسم شريفبجرائم النصب والاحتيال وتزوير المستندات والاقتحام بالقوة وتكوين عصابة إجرامية، وتحكم عليه بالسجن لمدة 25 سنة مع الأشغال الشاقة.. وتدين المتهمة ماجدة بجرائم الاشتراك في النصب والتزوير والتحريض، وتحكم عليها بالسجن 15 سنة.. وتدين باقي المتهمين بعقوبات تتراوح بين 5 ل 10 سنوات، ومصادرة كل الأموال والممتلكات التي حصلوا عليها بطريقة غير مشروعة، وإعادتها لأصحابها الشرعيين.. وتكليفهم بدفع تعويضات لجميع الضحايا!
الحكم نزل زي الصاعقة عليهم، ووجوههم اتلونت باليأس والندم، والقاعة كلها اهتزت بالتصفيق والهتافات الحق ظهر! العدالة تحققت!
خرجت من المحكمة وشعور لا يوصف كان يملأ قلبي.. شعور بالانتصار، بالراحة، بالفخر.. انتصار للحق على الباطل، انتصار للصدق على الكذب، انتصار للقوة على الضعف، انتصار لكل من آمن بالله وبالعدالة.

الجزء السادس الحياة تبدأ من جديد
مرت السنين، والجراح بدأت تندمل، والأثر باقي كعلامة على قوتي وصلابتي. شقتي رجعت لي بأكملها، ورجعت لي كل فلوسي، ودفعوا لي التعويضات اللي ساعدتني أبدأ حياة جديدة أقوى وأجمل.
قررت أستخدم جزء من التعويضات في تأسيس جمعية خيرية اسمها الصوت، تهدف لمساعدة النساء اللي تعرضن للنصب والخيانة والظلم، تقدم لهن الدعم القانوني والنفسي، وتكون لهن سند وملجأ لما يكونوا وحيدات. وكل ما أقدر أساعد واحدة، أحس إنني بردّ الجميل لنفسي ولغيري.
كنت أقول لهن دائماً لا تيأسوا.. لا تخافوا.. الحق مهما طال يظهر.. والله معكن ولن يضيع حقكن أبداً.. كنتوا أقوى من أي ظالم، وأكبر من أي خيانة!
سارة صديقتي الضحية الأولى، اشتغلت معايا في الجمعية، وكانت أشد الناس تفانيًا وإخلاصًا، لأنها عانت وعرفت معنى الألم والوحدة، فكانت أدرى الناس بكيفية المواساة والدعم.
وبعد فترة، قابلت إنسانًا طيبًا وشريفًا، محامٍ يعمل في مجال حقوق الإنسان، اسمه أحمد. تعرفنا، وتفاهمنا، واحترمنا بعض، وتزوجنا بكل هدوء وود وحب. لم يكن الجوازة مجرد عقد ورقي، بل كان شراكة حقيقية، احترام متبادل، وثقة لا تتزعزع. كان أحمد يقدر شخصيتي، يدعم طموحاتي، ويقف جنبي في كل خطوة، وكنت أقدر أقول له بكل صدق أخيراً عرفت معنى أن تكوني محبوبة بصدق، ومحترمة بحق، ومأمونة بكل معنى الكلمة.
ورزقنا بطفلة جميلة اسميناها نور، وكبرت وشبت في بيت مليء بالحب والعدالة والصدق، وعلمتها من صغرها أن تكون قوية، أن تكون شريفة، أن لا تخاف إلا الله، وأن الحق هو أقوى سلاح تمتلكه الإنسانة.
وفي يوم من الأيام، وأنا قاعدة في حديقة بيتي، وبجانبي أحمد ونور، وشايفة السعادة بتشع من عيونهم، فكرت في كل اللي مرّ بي.. في الإهانة، في الخيانة، في التزوير، في التهديد، في كل لحظة ألم مررت بيها.. وابتسمت لأنني عرفت إن كل ده كان لازم يحدث عشان أكون أنا اللي أنا عليه دلوقتي.. قوية، واثقة، مستقلة، ومؤمنة بالله وبالعدالة.
عرفت في النهاية إن الحياة مش بتعطيكِ كل شيء بسهولة.. بتعطيكِ التجارب، والاختبارات، والابتلاءات.. وكل ما تمرّين بمحنة، بتخرجين منها أقوى
وأكثر نضجاً وصلابة. وعرفت إن أعظم نعمة في الدنيا هي النفس الطيبة والضمير الحي والقلب اللي ما يعرف الخيانة ولا الغدر.
وتبقى الكلمة الأخيرة لكل بنت تقرأ قصتي
لا تتنازلي عن كرامتكِ لأي سبب.. لا تسكتي عن حقكِ خوفاً من الفضيحة.. لا تسمحي لأحد يقلل منكِ أو يهينكِ مهما كان قريباً منكِ.. كرامتكِ أغلى من كل شيء، وحقكِ سيعود إليكِ مهما طال الزمن، والله ناصركِ ومؤيدكِ ما دام الحق معكِ.

تمت القصة بحمد الله وتوفيقه

 

تم نسخ الرابط