لفي هدومك في كيس

لمحة نيوز

في يوم عيد الأم، أمي حطت كيس ژبالة أسود قدام طبقي وقالتلي قدام العيلة كلها
لمّي حاجتك وامشي من بيتي.
أخويا محمود اڼفجر في الضحك.
وأبويا ابتسم كأنه بيتفرج على مشهد مسلي.
أما أختي فرح...
ففضلت ساكتة، وباصّة في طبقها.
بصيت للكيس الأسود قدامي.
وبعدين بصيت لأمي.
الغريب إني ما عيطتش.
ما زعلتش حتى.
حسيت بحاجة واحدة بس...
إن اللحظة اللي استنيتها خمس سنين وصلت.
أنا سلمى.
عندي تلاتين سنة.
وبقالي خمس سنين، أنا اللي بصرف على البيت ده.
مش عشان كنت غنية من الأول.
بالعكس.
أنا كنت البنت اللي أمي طول عمرها بتعتبر شغلها عيب.
كنت بشتغل في ترميم الأثاث القديم.
أصلّح الكراسي، وأجدد الترابيزات، وأرجّع للموبيليا القديمة شكلها وقيمتها.
أمي كانت پتكره شغلي.
كانت تقول
لما حد يسألك بتشتغلي إيه، قولي مصممة ديكور.
ولو قلت لها إني بشتغل في ترميم الأثاث، كانت ترد
الناس هتفتكر إنك بتصنفري كراسي!
كنت بتوجع من كلامها.
بس كنت بسكت.
لحد ما الدنيا اتقلبت.
من خمس سنين، شركة أبويا وقعت.
الديون اتراكمت.
والبيت القديم تقريبًا ضاع.
فاكرة كويس جدًا اليوم اللي أبويا رجع فيه البيت، وقعد على الكرسي وقال
إحنا ممكن نبيع كل حاجة ونبدأ من الصفر.
أمي اڼهارت.
محمود اختفى بحجة إن عنده شغل.
وفرح كانت بټعيط.
وأنا...
كنت الوحيدة اللي قررت أتحرك.
شغلي في ترميم الأثاث كان بدأ يكبر.
دخلت في شغل مع فنادق، ومطاعم، وأصحاب بيوت كبيرة.
اشتغلت ليل ونهار.
كنت بنام ساعات قليلة.
وأحوش كل جنيه.
لحد ما لقيت فيلا كبيرة في منطقة راقية في القاهرة، وصاحبها كان مستعجل يبيع.
اشتريتها.
باسم شركتي.
فلوسي دفعت المقدم.
وقرض الشركة كمل الباقي.
ولما خلصت الإجراءات...
حطيت المفتاح في إيد أبويا.
وقلت له
البيت ده ليكم.
أبويا بصلي وقتها وقال
ربنا يخليكي لينا يا بنتي.
وأمي حضنتني.
لكن بعد كام شهر...
نسوا كل حاجة.
أو يمكن ما نسيوهاش.
يمكن بس حبوا يصدقوا إن البيت بتاعهم.
أنا خليتهم يعيشوا فيه بعقد إيجار رمزي.
وما كنتش بطلب منهم غير حاجة واحدة...
الاحترام.
لكن حتى دي كانت كتير عليهم.
لما يبقى عند أمي ضيوف، كانت تقولي أدخل من الباب الجانبي.
محمود أخد أكبر أوضة في البيت، وقال إنه محتاجها لمكتبه.
وأنا نقلت جزء من ورشتي لمخزن صغير.
ومع ذلك...
كنت بدفع الصيانة.
والتأمين.
والإصلاحات.
وحتى بعض الكروت الإضافية اللي كنت مديها لأمي ومحمود.
كنت بقول لنفسي
دي عيلتي.
لحد الليلة دي.
ليلة عيد الأم.
أمي كانت عاملة عزومة كبيرة.
لبسها غالي.
البيت مليان ناس.
وفجأة بصتلي وقالت
سلمى، إحنا لازم نتكلم.
قلت
في إيه؟
قالت بمنتهى البرود
إنتِ لازم تسيبي البيت.
ضحكت وأنا فاكرة إنها بتهزر.
لكنها رمت كيس الژبالة على الترابيزة.
عندك تلاتين يوم.
محمود رفع كوباية العصير وقال
وأهو كمان محمود محتاج أوضتك.
بصيت له.
محتاج أوضتي ليه؟
قال
شركتي بتكبر.
ابتسمت.
شركتك؟
أيوه.
اللي أنا بدفع مصاريفها؟
وشه اتغير.
أمي خبطت بإيدها على الترابيزة.
كفاية بقى! إحنا مش ناقصين مشاكل.
بصيت لها.
إنتِ بتطرديني من بيتي؟
قالت
ما تبقيش درامية.
أبويا كان ساكت.
وبعدين قال
يا سلمى، دي في الآخر أمك.
بصيت له.
وأنا بنتك.
سكت.
أمي قالت
البيت ده بيت العيلة.
محمود ضحك.
أصلًا هتروحي فين؟
بصيت له.
ولأول مرة...
ما حسيتش بالڠضب.
حسيت بالوضوح.
قفلت
الملف اللي كان جنب طبقي.
وقفت.
وقلت
تمام.
أمي ابتسمت بانتصار.
أخيرًا فهمتي.
بصيت لها.
بس عندي طلب واحد.
قالت
إيه؟
افتكري اللي قلتيه النهارده.
ومشيت على أوضتي.
قفلت الباب.
نفست بعمق.
وبعدين فتحت الملف.
جواه كان كل شيء.
عقد الملكية.
عقد الإيجار.
إيصالات التحويل.
فواتير الصيانة.
التأمين.
كل جنيه دفعته.
وكل توقيع.
كل حاجة.
مسكت الموبايل وكلمت المحامية بتاعتي ندى.
قلت لها
ندى، ابدئي إجراءات إنهاء عقد الإيجار.
سألتني
متأكدة؟
قلت
أيوه.
وسكت لحظة.
وبعدين قلت
وعايزة أبيع البيت.
قالت
حاضر.
قفلت المكالمة.
وبعدين فتحت تطبيق البنك.
ألغيت الكروت الإضافية بتاعة أمي ومحمود.
وقفت كل الخصومات اللي ملهاش علاقة بيا.
ولغيت دفع التأمين بتاع عربية محمود.
لأول مرة من خمس سنين...
قررت ما أدفعش جنيه واحد على ناس بيحتقروني.
تاني يوم الصبح...
دخل محمود المطبخ وهو بيزعق.
كارت البنك بتاعي اترفض!
أخدت رشفة قهوة.
قلت
عادي.
عادي إيه؟!
دخل أبويا.
سلمى، كلمي البنك وحلي الموضوع فورًا.
قلت
مفيش حاجة تتحل.
أمي دخلت ووشها متوتر.
إنتِ عملتي إيه؟
حطيت الملف على رخامة المطبخ.
بطلت أصرف عليكم.
أمي خبطت على الرخامة.
وإنتِ فاكرة إنك تقدري تعملي كده وإنتِ عايشة تحت سقفي؟
بصيت في عينيها.
دي المشكلة يا أمي.
فتحت الملف.
طلعت عقد الملكية.
وحطيته قدامها.
البيت ده عمره ما كان سقفك.
الهدوء نزل على المكان.
أبويا أخد الورقة.
قرأها.
وشه فقد لونه.
محمود قرب.
قرأ اسمي.
سلمى حسن... المالكة.
قال
ده مزور!
بصيت له.
لأ.
أبويا كان عارف.
هو بنفسه كان ماضي على عقد الإيجار من خمس سنين.
أمي بصت له.
إنت كنت عارف؟
أبويا ما ردش.
وساعتها...
فهمت إن المصېبة مش إن أمي كانت جاهلة بالحقيقة.
المصېبة إنها كانت عارفاها.
في نفس اليوم، اتصلت بيا خالاتي.
واحدة قالت
إزاي تطردي أبوكي وأمك من بيتهم؟
ما رديتش.
التانية قالت
أمك بتقول إنك بقيتي جاحدة.
قلت لها
خليها تقول.
وبعدين قفلت.
قبل الضهر، أمي كانت كلمت قرايبنا وأصحابها.
وقالت لهم إني بنت غير مستقرة.
وإني عايزة أطرد أهلي من بيتهم.
ما دافعتش عن نفسي.
لأني كنت عارفة...
إن الحقيقة هتتكلم لوحدها.
بعد يومين، قابلت ندى.
حطت قدامي مجموعة أوراق.
وقالت
فيه حاجة لازم تعرفيها.
بصيت لها.
إيه؟
قالت
فاكرة أزمة شركة والدك من خمس سنين؟
أيوه.
أبوكي وقتها كان محتاج يثبت للبنك إن البيت مش ملكه، وإنه مش هيقدر يتصرف فيه.
طلعت ورقة.
عشان كده وقّع بنفسه إن البيت ملكك، وإن إقامتهم فيه بموجب عقد إيجار.
سكت.
قلت
وأمي؟
ندى طلعت ورقة تانية.
شوفي دي.
كانت رسالة مكتوبة بخط أمي.
قرأت
لو سلمى اشترت البيت، هنقول للناس إنه بيت العيلة، ومحدش لازم يعرف إن الملكية باسمها.
فضلت ساكتة.
كل حاجة بقت واضحة.
هي كانت عارفة.
من البداية.
رجعت البيت.
لقيت أمي وأبويا ومحمود وفرح قاعدين في الصالون.
أمي قالت
إحنا قررنا إنك تعتذري للعيلة وتلغِي موضوع البيع.
ضحكت.
قررتوا؟
محمود قال
إحنا عيلة يا سلمى.
بصيت له.
العيلة اللي استخدمت كروتي؟
سكت.
بصيت لأبويا.
والعيلة اللي أنا دفعت عنها الصيانة والتأمين والفواتير؟
وطى عينه.
وبعدين بصيت لأمي.
ولا العيلة اللي رمتلي كيس ژبالة قدام الناس؟
أمي صړخت
ما تلعبيش دور الضحېة!
طلعت الرسالة من شنطتي.
وحطيتها قدامها.
أنا مش بلعب أي دور.
محمود مسك الورقة.
قرأها.
وبعدين بص لأمي.
ماما... إنتِ كنتِ عارفة؟
ما ردتش.
أبويا أخد الورقة.
قرأها.
وبص لأمي.
ليه؟
قالت
كنت عايزة أحافظ على البيت.
رديت
لأ.
كنتِ عايزة تحافظي على المنظر.
سكتت.
قلت
البيت كان بتاعي.
وإنتوا عايشين فيه عشان أنا اخترت أساعدكم.
لكنكم حولتوا مساعدتي لحق مكتسب.
أبويا قال
أنا غلطت.
بصيت له.
إنت ما غلطتش مرة يا

تم نسخ الرابط