لفي هدومك في كيس

لمحة نيوز

بابا.
إنت سكت خمس سنين.
بعدها وصلهم الإنذار الرسمي.
قدامهم تلاتين يوم.
المرة دي ما كانش ټهديد.
كان قانون.
محمود حاول يفاوضني.
طيب نشتري البيت منك.
لأ.
أدفع لك إيجار.
لأ.
قولي عايزة إيه؟
بصيت له.
عايزة كل واحد فيكم يعيش من فلوسه.
وسبت المكان.
بعد شهر...
خرجوا من الفيلا.
محمود كان شايل شنط كتير.
أبويا كان ساكت.
فرح وقفت قدامي.
كانت بټعيط.
قالت
أنا آسفة.
سألتها
على إيه؟
قالت
إني كنت شايفة كل حاجة وسكت.
بصيت لها.
سكوتك وجعني أكتر من كلامهم.
حضنتني.
ولأول مرة من سنين...
حسيت إن أختي رجعتلي.
أما أمي...
فكانت آخر واحدة خرجت.
وقفت عند الباب.
بصت للفيلا.
وبعدين بصتلي.
إنتِ هتبيعيها فعلًا؟
أيوه.
ده بيت أبوكي!
لأ.
ده بيتنا!
قلت
كان بيتكم بالإيجار.
بصتلي پغضب.
إنتِ بنتي!
قلت لها
وكنت محتاجة تبقي أمي.
سكتت.
وقلت
المرة الجاية... أنقذي نفسك.
وقلت لها مع السلامة.
بعد شهرين...
اتباعت الفيلا.
بسعر أعلى بكتير من اللي دفعته فيها.
سددت كل التزاماتي.
وحطيت باقي الفلوس في شغلي.
وسعت ورشتي.
وبدأت أشتغل مع فنادق كبيرة وأصحاب مشروعات.
الشغل اللي أمي كانت بتقول عليه تصليح كراسي...
بقى مشروع ناجح.
أما محمود...
فاكتشفت إن شركته كانت تقريبًا مجرد شكل.
كان معتمد على الكروت اللي أنا بدفعها.
ولما الكروت اتقفلت...
الواجهة كلها اڼهارت.
باع عربيته.
وبدأ يسدد ديونه.
وأبويا...
رجع يشتغل.
لكن المرة دي كرجل عادي.
من غير استعراض.
من غير ما يعتمد على حد.
ومن غير ما يقول للناس إنه رجل أعمال كبير.
وفرح...
قطعت علاقتها بالتدريج بكل الكلام اللي كانت بتسمعه من أمي.
بعد سنة...
كنت واقفة في ورشتي الجديدة.
إيدي عليها آثار الشغل.
قدامي قطعة أثاث قديمة جدًا.
ابتسمت.
افتكرت كلام أمي
لما حد يسألك بتشتغلي إيه، قولي مصممة.
زمان كنت بستخبى من شغلي.
دلوقتي...
بقيت فخورة بيه.
لأن كل قطعة رممتها كانت بتفكرني بحاجة واحدة
أنا اللي بنيت نفسي.
مش البيت.
مش الفلوس.
نفسي.
بعدها بفترة، أمي اتصلت بيا.
رديت.
قالت
سلمى...
أيوه؟
سكتت شوية.
وبعدين قالت
أنا كنت فاكرة إنك أضعف واحدة في البيت.
سكت.
قالت
طلعتِ أقوى واحدة فينا.
ما عرفت أرد.
وبعد لحظة قالت
ممكن تسامحيني؟
بصيت قدامي.
وقلت
أنا سامحت نفسي الأول.
سألت
يعني إيه؟
قلت
يعني بطلت ألوم نفسي إني حاولت أنقذكم.
لكن مش معنى إني سامحت نفسي إني هرجع لنفس الحياة.
سكتت.
وبعدين قفلت المكالمة.
ما كنتش محتاجة أنتقم.
الحياة كانت عملت اللي عليها.
أمي خسړت الوهم.
محمود خسر الواجهة.
أبويا خسر الكذبة.
وأنا...
كسبت نفسي.
ومن يومها فهمت حاجة عمري ما هنساها
مش كل بيت بيتقال عليه بيت العيلة يبقى ملك للعيلة.
وأحيانًا...
الشخص اللي بيحاول يطردك من حياتك...
بيكون هو نفسه السبب اللي يخليك تبدأ حياة أحسن من غيره.
وأنا؟
مشيت.
من غير ما أبص ورايا.
لأن البيت الحقيقي...
مش حيطان.
ولا عنوان.
ولا اسم مكتوب على عقد.
البيت الحقيقي هو المكان اللي محدش يرميك منه بكيس ژبالة... وبعدها يطلب منك تفضل واقف على بابه.
وأنا أخيرًا...
لقيت بيتي.
جوا نفسي.

تم نسخ الرابط