دبله جوزي
سلمته دبلة جوازي للست اللي جوزي زعيم المافيا جابها على عيد ميلادي وقلت لها هو بقى بتاعك لكن تاني يوم الدبلة رجعتلي وهي مغطاة بدم جديد!
الكل افتكر إنهم بيتفرجوا على مرات مكسورة وهي بتتنازل عن جوازها قدام واحدة تانية
لكن محدش كان يعرف إن اللي حصل في الليلة دي كان بداية سر أخطر بكتير من الخيانة!
اسمي داليا، ودي كانت ليلة عيد ميلادي.
القاعة كانت مليانة برجال جوزي وأفراد عيلته، وكل واحد فيهم بيراقبني وكأنه مستني يشوف هنهار إمتى.
لحد ما الباب اتفتح
ودخل أدهم.
جوزي.
الراجل اللي الكل في البلد بيحسب له ألف حساب.
كان لابس بدلة سودا شيك، وشكله كالعادة مرتب بشكل يخلي أي حد يفتكر إنه مسيطر على كل حاجة.
لكن المرة دي
ماكانش داخل لوحده.
كانت في واحدة ماسكة دراعه.
ست جميلة لابسة فستان فضي، وشعرها متصفف بعناية.
إيده كانت على ضهرها بطريقة واضحة جدًا.
بص لي وقال بمنتهى البرود
عيد ميلاد سعيد يا داليا.
بس.
لا اعتذار.
لا تفسير.
ولا حتى محاولة يخبي بيها اللي بيعمله.
مجرد جملة قالها كأنها أمر متغلف بكلمة حلوة.
رجال جوزي كانوا واقفين يراقبوني.
وأهله كانوا مستنيين أشوف هعيط ولا لأ.
يمكن كانوا مستنيين إني أصرخ.
أو أضرب الست.
أو أعمل فضيحة.
لكن أنا ما عملتش أي حاجة من دي.
بالعكس
مشيت ناحيتها هي.
لما قربت منها، عرفت إن اسمها سلمى منصور.
وفي اللحظة دي لاحظت حاجة محدش غيري خد باله منها.
إيدها كانت بتترعش.
وتحت المكياج كان فيه كدمة قديمة على رسغها.
كانت ماسكة كوباية الشامبانيا بأصابع متوترة، وكأنها خايفة تقع من إيديها.
دي ما كانتش واحدة جاية تاخد جوزي مني.
دي كانت واحدة مرعوبة.
قربت منها وهمست
ماتخافيش
انتفضت أول ما لمست إيدها.
وببطء
خلعت دبلة جوازي من صباعي.
حطيتها في كفها.
وبصيت لها في عينيها وقلت
هو بقى بتاعك.
سلمى اتصدمت.
وأدهم قال اسمي بصوت حاد
داليا!
مجرد نطقه لاسمي كان كفاية يخلي أي حد في المكان يسكت.
لكن المرة دي
هو ماكانش بيتحكم فيا.
بصيت له وابتسمت.
وقلت
اتمتعوا بالحفلة.
وبعدين طلعت فوق.
ماخدتش معايا غير الحاجات اللي لسه حاساها بتاعتي.
عدسة المكبر الصغيرة بتاعة أبويا اللي كان بيستخدمها في شغله.
عدة تصليح الدهب.
جاكيت.
ومفتاح الشقة اللي فوق محل الدهب القديم بتاع أبويا.
أما الفساتين؟
سيبتها.
اللؤلؤ؟
سيبته.
حتى صورة فرحنا الكبيرة
سيبتها مكانها.
وقبل ما أخرج، وقف مازن قدام الباب.
كان واحد من أقرب رجال أدهم.
قال لي
لو سمحتي يا مدام داليا ماتمشيش.
بصيت له وقلت
أنا مش محتاجة إذن علشان أمشي.
ملامحه هديت شوية وقال
كنت هعرض عليكي أوصلك.
ابتسمت وقلت
لسه فاكرة أمشي على رجلي.
وخرجت.
هواء القاهرة البارد ضرب وشي أول ما نزلت الشارع.
الغريب إني حسيت براحة.
كنت متجمدة من جوه
لكن لأول مرة من سنين حسيت إني حرة.
الساعة كانت قربت على واحدة بالليل لما وصلت لشقة أبويا القديمة.
أول ما فتحت الباب، ريحة المكان ضربتني.
ريحة قماش التلميع
وتراب الدهب
وصابون اللافندر اللي كان أبويا بيحبه.
كل حاجة كانت زي ما هي.
وكأن الزمن وقف هنا.
بس أول ما قفلت الباب ورايا
انهرت.
عيطت لحد ما نفسي وجعني.
عيطت على السنين اللي ضاعت.
على جوازي.
على أبويا.
وعلى نفسي اللي كنت بضحك عليها طول الوقت وأقول إن كل حاجة هتتحسن.
لكن بعد فترة
غسلت وشي.
بصيت لنفسي في المراية.
وقلت
داليا إنتِ ممكن تعيطي هنا براحتك، لكن أدهم عمره ما يشوفك مكسورة.
مسحت دموعي.
ووعدت نفسي
مش هخليه يشوفني ضعيفة تاني.
الغريب إنه ماجاش ورايا.
ولا اتصل.
ولا حتى بعت حد يسأل عليا.
المفروض ده يطمني
لكن بالعكس.
خوّفني.
لأن أدهم عمره ما كان بيسيب حاجة من غير ما يعرف هي راحت فين.
تاني يوم الصبح
سمعت خبط على الباب.
فتحت.
لقيت مازن واقف قدامي، ماسك قهوة وكيس حلويات.
وبجانبه دكتورة اسمها ليلى، وكانت لسه لابسة بدلة العمليات الزرقا.
بصيت لمازن وقلت
إنت جايب حلويات في وقت أنا فيه بمر بأزمة نفسية؟
قال بمنتهى الجدية
دي حلويات اعتذار.
وبعدين رفع كوب القهوة وقال
والقهوة دي علشان نعرف نعيش.
كنت على وشك أضحك
لكن ليلى ما ضحكتش.
بصت لي بجدية وسألت
أدهم أذاكي؟
هزيت راسي
لأ.
قالت
نمتي؟
رديت
بالعافية.
دخلوا الشقة.
وبينما أنا واقفة، لاحظت إن ملامح مازن اتغيرت فجأة.
مد إيده داخل الجاكيت
وطلع حاجة.
حطها قدام عيني على ترابيزة شغل أبويا.
نفسي اتقطع.
كانت
دبلتي.
الدبلة اللي أنا حطيتها في إيد سلمى قبل ساعات.
لكن دي ماكانتشي زي ما سبتها.
الدهب كان عليه آثار دم.
دم جديد.
فضلت أبص لها من غير ما أتكلم.
وبعدين بصيت لمازن.
سلمى فين؟
مازن ما ردش.
وهنا
فهمت إن اللي حصل لسلمى كان أخطر بكتير .
مديت إيدي ناحية الدبلة
لكن ليلى مسكت رسغي بسرعة وقالت
استني.
بصيت لها بخوف.
قالت
ماتلمسيهاش.
وساعتها ماكنتش عارفة
إن الدبلة اللي سلمتها لسلمى بإرادتي
هتكون هي نفسها أول دليل يكشفلي الحقيقة المرعبة عن جوزي.
الجزء التاني
مازن ما ردش على سؤالي.
والحقيقة إن سكوته خوّفني أكتر من أي إجابة ممكن يقولها.
كان واقف جنب ترابيزة أبويا، حاطط إيديه على الخشب القديم، ووشه مشدود بشكل عمري ما شفته عليه قبل كده.
ليلى كانت واقفة جنب الباب، ولسه لابسة جزمة المستشفى، وعليها آثار الملح والطين من الشوارع.
أما الدبلة
فكانت قدامي.
دبلتي.
الدبلة اللي لبستها لأول مرة من تمن سنين.
فاكرة اليوم ده كويس.
فاكرة إزاي أدهم لبسها لي في إيده.
وفاكرة إزاي كنت فاكرة وقتها إن الراجل ده هيكون أماني طول العمر.
دلوقتي نفس الدبلة كانت قدامي
وعليها دم.
مديت إيدي علشان آخدها.
لكن ليلى مسكت إيدي بهدوء وقالت
استني يا داليا
بصيت لها.
وسألتها
إيه اللي حصل لسلمى؟
المرة دي
مازن وليلى بصوا لبعض.
وفي اللحظة دي عرفت إن الإجابة
أسوأ بكتير مما كنت مستعدة أسمعه.
بصيت لليلى وقلت
إيه اللي حصل لسلمى؟!
مازن أخد نفس طويل، وبعدين قال
سلمى كانت في المستشفى.
قلبي وقع.
ليه؟
ليلى ردت بصوت هادي
لأنها كانت مصابة وكانت حامل.
حسيت إن الدنيا لفت بيا.
حامل؟!
مازن هز راسه.
حامل من أدهم.
فضلت ساكتة.
كل حاجة بدأت تركب في دماغي.
الفستان الفضي
إيدها اللي كانت بتترعش
الخوف اللي كان واضح في عينيها
والدبلة اللي حطيتها في إيدها.
قلت
يعني أدهم ما جابهاش علشان يعلن جوازهم قدامي؟
مازن بص للأرض.
لأ يا مدام داليا.
سألته
أمال إيه؟
ليلى قالت
أدهم كان متجوز سلمى أصلًا.
اتجمدت.
إيه؟!
مازن قال
من حوالي سنة ونص.
حطيت إيدي على بوقي.
سنة ونص؟ وأنا؟
إنتِ مراته من تمن سنين وهو كان مخبي جوازه منها.
ضحكت ضحكة قصيرة من الصدمة.
يعني كان متجوز واحدة تانية وأنا آخر واحدة تعرف؟
ليلى قربت مني وقالت
وفي حاجة أسوأ.
بصيت لها.
إيه؟
قالت
سلمى اكتشفت إن الحمل ده كان خطر جدًا على أدهم مش عليها.
ما فهمتش.
يعني إيه؟
مازن قال
لأن الطفل كان ممكن يغير كل حاجة.
إزاي؟
أدهم كان خايف إن وجود طفل من سلمى يطلع أسرار عن جوازهم وعن فلوسه وعن حاجات تانية كان مخبيها.
سكت لحظة.
ثم قال
ولما سلمى قالت له إنها هتحتفظ بالطفل حصلت المشكلة.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
هو عمل فيها إيه؟
ليلى قالت
أجبرها تروح مكان بعيد عن المستشفى، وهناك حصلت لها مضاعفات خطيرة وانتهى الحمل.
غمضت عيني.
ما احتجتش أعرف تفاصيل أكتر.
قلت
يعني الدبلة عليها دمها؟
مازن هز راسه.
الدبلة كانت في إيدها لما حصلت لها الإصابة.
بصيت للدبلة.
وفجأة افتكرت آخر لحظة بيني وبين سلمى.
لما حطيتها في إيدها، كانت بتبص لي كأنها عايزة تقول حاجة ومش قادرة.
يمكن كانت بتحاول تستنجد بيا.
وأنا
افتكرت إنها مجرد ست جوزي اختارها عليا.
لكن الحقيقة إنها كانت بتحاول تهرب منه.
سألت
طب هي دلوقتي فين؟
ليلى قالت
في مكان آمن.
وأدهم؟
مازن رد
بيدور عليها.
قلبي انقبض.
لازم نبلغ الشرطة.
مازن بص لي بجدية.
لو بلغنا