دبله جوزي
من غير دليل، أدهم هيعرف يخرج منها.
قلت
إذن نجيب الدليل.
فتح مازن موبايله ووراني صورة.
كانت لسلمى وهي نايمة في المستشفى.
وشها شاحب، وإيدها عليها شاش.
وتحت الصورة رسالة منها
أنا اكتشفت كل حاجة وأدهم كان عايز يخلص مني قبل ما أوصل للشرطة.
سألته
اكتشفت إيه؟
مازن قال
سلمى كانت بتفتش في حاجاته من فترة. واكتشفت إن جوازها من أدهم مش هو السر الوحيد.
في إيه تاني؟
طلع فلاشة صغيرة من جيبه.
دي سلمى كانت مخبياها قبل ما يحصل لها اللي حصل.
مسكتها.
فيها إيه؟
قال
نسخ من عقود، تحويلات بنكية، تسجيلات، وصور وكلها مرتبطة بأدهم.
بصيت للفلاشة.
وقلت
يبقى نروح للشرطة.
ليلى قالت
مش لوحدك.
في نفس الليلة، روحنا لقسم الشرطة.
كان فيه ضابط اسمه محمود.
قعد يسمعنا من غير ما يقاطعنا.
حطينا قدامه كل حاجة
عقد جواز أدهم من سلمى.
تقارير المستشفى.
صور الإصابات.
التحويلات البنكية.
والفلاشة.
الضابط شغل أول تسجيل.
ظهر صوت أدهم.
كان بيتكلم مع شخص تاني، وبيهدده إنه لو فتح بقه، حياته هتضيع.
التسجيل التاني كان أخطر.
كان فيه صوت سلمى وهي بتقول
أنا عرفت الحقيقة يا أدهم وعرفت إنك كنت بتخدع داليا كمان.
وبعدين صوته ظهر
لو فتحتي بوقك، مش هتلحقي توصلي لأي حد.
الضابط وقف التسجيل.
وبص لي.
الكلام ده كفاية علشان نبدأ تحقيق رسمي لكن محتاجين نعرف سلمى فين.
قلت
أنا هخليها تتكلم بنفسها.
رجعنا المستشفى.
سلمى كانت صاحية.
دخلت لها لوحدي.
أول ما شافتني، بدأت تعيط.
قالت
أنا آسفة يا داليا.
قعدت جنبها.
إنتِ مش اللي لازم تعتذري.
بصت لي باستغراب.
قلت
أنا كنت فاكرة إنك بتاخدي جوزي مني لكن إنتِ كنتي بتحاولي تنقذي نفسك.
نزلت دموعها.
وقالت
أنا غلطت لما وافقت أتجوزه في السر بس بعد فترة اكتشفت إنه كان بيستخدم اسمي في حاجات أنا ماعرفش عنها حاجة.
ولما حملتي؟
سكتت.
وبعدين قالت
اتغير تمامًا.
بدأت تحكي.
قالت إن أدهم كان بيضغط عليها علشان تتنازل عن حقوقها، ولما رفضت، بدأ يهددها.
ولما عرفت إنه كان بيخفي عنها حسابات وأعمال غير قانونية، قررت تجمع الأدلة وتروح للشرطة.
لكن أدهم عرف.
وفي الليلة اللي حاولت فيها تخرج من البيت ومعاها الفلاشة، لحقها.
وقالت
أنا كنت عارفة إنه خطر بس ما توقعتش إنه هيعمل فيا كده.
مسكت إيدي.
الدبلة اللي إنتِ اديتهالي أنا حطيتها في إيدي علشان لو حصل لي حاجة، أي حد يلاقيني يعرف إن في واحدة اسمها داليا كانت آخر شخص حاول يساعدني.
بصيت لها والدموع في عيني.
قلت
دلوقتي إحنا الاتنين هنشهد عليه.
تاني يوم الصبح
الشرطة وصلت لفيلا أدهم.
لكن هو كان اختفى.
الضابط محمود قال إنهم عرفوا إنه حاول يهرب من البلد.
مازن قال
هو عارف إن الأدلة ظهرت.
قلت
مش هيهرب.
إزاي؟
طلعت موبايل سلمى.
كان عليه آخر رسالة من أدهم.
لو اتكلمتي، مش هتكوني إنتِ الوحيدة اللي هتدفعي الثمن.
بصيت لمازن.
الرسالة دي هتجيبه.
وبالفعل
الشرطة تتبعت مصدر الرسائل، ووصلوا لمكان كان أدهم مستخبيه فيه.
وبعد ساعات
رن موبايلي.
كان الضابط محمود.
اتقبض عليه.
غمضت عيني.
لأول مرة من سنين
حسيت إني أقدر أتنفس.
بعد شهور، بدأت محاكمة أدهم.
الأدلة كانت كتيرة.
جوازه السري من سلمى.
التهديدات.
التحويلات.
التسجيلات.
وتقارير المستشفى.
وسلمى شهدت ضده.
وأنا كمان شهدت.
وفي آخر يوم، وأنا خارجة من المحكمة، سلمى وقفت جنبي.
كانت لسه بتتعافى، لكن ملامحها كانت مختلفة.
أقوى.
قالت لي
أنا عمري ما هنسى إنك في اللحظة اللي كان المفروض تكرهيني فيها إنتِ ساعدتيني.
بصيت للدبلة اللي رجعت لإيدي.
وقلت
الدبلة دي كانت سبب إني أعرف الحقيقة.
سلمى ابتسمت.
وإنتِ؟ هتلبسيها تاني؟
بصيت للدبلة شوية.
وبعدين خلعتها.
حطيتها في جيبي.
وقلت
لأ.
ضحكت.
ليه؟
بصيت قدامي وقلت
لأنها كانت رمز لجوازة انتهت وأنا مش محتاجة ألبس رمز لحاجة كسرتني.
ومشيت.
رجعت لمحل أبويا القديم.
فتحت الباب.
حطيت أدواتي على الترابيزة.
وأول مرة من تمن سنين
اشتغلت في حاجة بحبها فعلًا.
ما رجعتش لأدهم.
وما رجعتش للحياة القديمة.
أما سلمى
فبدأت حياة جديدة بعيد عنه.
وفي يوم، وإحنا قاعدين سوا، قالت لي
تخيلي لو كنتي ضربتيني يوم عيد ميلادك.
ضحكت وقلت
كنت هخسر أهم حاجة حصلت في حياتي.
سألتني
إيه؟
بصيت لها وقلت
إني عرفت الحقيقة وعرفت إن أوقات الست اللي فاكرينها عدوتنا، بتكون هي نفسها الست اللي محتاجة إيد تتمد لها وتنقذها.
ومن يومها
الدبلة اللي رجعتلي وهي مغطاة بالدم ما بقيتش بالنسبة لي رمز لخيانة.
بقت الدليل اللي كشف الحقيقة وأنقذ سلمى، وأنقذني أنا كمان من جوازة كنت عايشة جواها وأنا مش عارفة إن كل اللي حواليها كان كدبة.