بنتي الصغيرة

لمحة نيوز


الست دي كانت ماسكة دليل يخلي أي حد يصدق إن مريم مش بنتك.
سألته
دليل إيه؟
وقبل ما يجاوب...
سمعنا صوت مريم.
كانت واقفة عند الباب.
بصت لياسين وقالت
هو كان معاها.
الجميع التفت لها.
ياسين سألها بصعوبة
مين؟
مريم أشارت للرجل صاحب المعطف.
وقالت
الراجل اللي كان واقف جنبها.
الرجل شحب.
ولأول مرة منذ دخوله القصر، ظهر عليه الخوف.
ياسين بص له وقال
إذن هي فاكرته.
الرجل تراجع خطوة.
وأنا فهمت إن سر الظرف مش مجرد قصة قديمة.
الظرف كان أول دليل... لكن الشخص اللي قدامنا كان جزءًا من اللي حصل من البداية الرجل حاول يرجع خطوة تانية، لكن الحاجة زينب وقفت قدامه.
محدش هيتحرك من هنا.
بص لها ببرود، لكن صوته ما بقاش ثابت زي الأول
إنتِ مش فاهمة اللي بيحصل.
ردت
بالعكس. أنا بدأت أفهم.
أنا كنت واقفة جنب مريم، ماسكة إيدها، ومش قادرة أبعد عيني عن الرجل.
قلت
مريم شافتك قبل كده؟
الرجل سكت.
ياسين قال
اسأليه عن الليلة اللي اختفت فيها من المستشفى.
الرجل رد بسرعة
أنا ما لمستش الطفلة.
ياسين ابتسم ابتسامة خفيفة.
أنا ما قلتش إنك لمستها.
الرجل سكت.
وهنا فهمت إن ياسين كان بيختبره.
قلت
إنت قلت إنك ما لمستهاش... ليه؟
الرجل ما ردش.
الحاجة زينب بصت له باهتمام.
جاوبها.
فضل ساكت.
وفجأة، مريم شدّت إيدي وقالت
ماما... أنا فاكرة حاجة تانية.
نزلت لمستواها.
إيه يا حبيبتي؟
قالت
الست كانت بتعيط.
سألتها
أنهي ست؟
اللي كانت مع الراجل.
وكانت بتقول إيه؟
مريم حطت صباعها على شفايفها، وحاولت تفتكر.
ثم قالت
كانت بتقول لازم نرجعها لمامتها قبل ما يعرفوا.
أنا بصيت لياسين.
مين هم؟
قال
نفس الناس اللي بندور عليهم من أربع سنين.
ثم أشار للمفتاح.
والخزنة فيها أول اسم.
الرجل صاح فجأة
ممنوع تفتحوا الخزنة!
كلنا بصينا له.
سكت لحظة، وكأنه أدرك إنه قال أكتر مما ينبغي.
أنا قربت منه.
ليه؟
قال
لأنها مش هتفتح لكِ الحقيقة بس.
سألته
أمال هتفتح إيه؟
قال بصوت منخفض
هتفتح باب على ناس مش هتسيبك تعيشي لو عرفوا إنك وصلتي لها.
سكتنا.
ثم قال ياسين
خلاص.
بصينا له.
قال
خدوها للخزنة.
الدكتور اعترض
حالتك لا تسمح.
ياسين رد
حالتي وصلت لكده بسبب إننا اتأخرنا أربع سنين.
ثم نظر لي.
لو عايزة تعرفي مين كانت الست، ومين كان معاها، وليه مريم رجعت لك بعد سبع ساعات... افتحي الخزنة.
أنا بصيت للمفتاح.
ثم لمريم.
وقلت
وهتكون فين؟
الحاجة زينب ردت
البيت القديم.
لكن قبل ما نتحرك، ياسين ناداني
سلمى.
لفيت.
قال
لما تلاقي الصورة...
سكت.
ما تبصيش للوشوش الأول.
استغربت.
أبص لإيه؟
قال
ابصي لظهر الصورة.
سألته
ليه؟
رد
لأن اللي مكتوب وراها أهم من الصورة نفسها.
خرجنا من الغرفة.
لكن وأنا بضم مريم لصدري، لاحظت إن الرجل صاحب المعطف ما اتحركش.
فضل واقف مكانه.
وبص ناحية المفتاح.
ثم قال بصوت منخفض جدًا
لو فتحتِ الخزنة... هتعرفي مين كان عايز مريم تختفي.
وسكت لحظة.
ثم أضاف
وهتعرفي كمان... ليه ياسين كان بيحميها من غير ما تعرفي خرجنا من القصر قبل ما حد يلحق يمنعنا.
الحاجة زينب كانت سايقة، وأنا قاعدة في الخلف ومريم في حضني، والمفتاح النحاسي جوه إيدي.
طول الطريق، مريم كانت ساكتة.
لكن قبل ما نوصل، سألتني
ماما؟
نعم يا حبيبتي؟
هو عمو ياسين وحش؟
اترددت.
ليه بتسألي؟
قالت بمنتهى البراءة
عشان الراجل قال إنه كان بيحميني.
بصيت لها.
مين قالك كده؟
عمو ياسين.
اتسمرت.
ياسين كان فاقد الوعي تقريبًا طول الفترة اللي مريم كانت بتتكلم فيها.
إزاي قال لها حاجة؟
سألتها
إمتى قالك؟
فكرت شوية.
قبل ما يفتح عينه.
أنا ما فهمتش.
لكن ما كانش عندي وقت.
وصلنا للبيت القديم.
أول ما دخلت، حسيت برعشة غريبة.
كل حاجة كانت زي ما سبتها.
الكرسي.
الستارة.
حتى الصندوق الخشبي اللي كنت بحط فيه حاجات أمي.
طلعت بسرعة للأوضة.
رفعت المرتبة.
وسحبت الصندوق.
كان عليه طبقة تراب.
فتحته.
جواه صور قديمة، أوراق، وشال أمي.
ثم لقيت الصورة.
الصورة اللي مريم كانت بتتكلم عنها.
مسكتها بإيدي.
وقبل ما أقلبها، افتكرت كلام ياسين
ما تبصيش للوشوش الأول.
قلبت الصورة.
في الخلف كان فيه تاريخ.
17 سبتمبر 2022.
وتحته جملة قصيرة
لو وصلت الصورة لسلمى، يبقى الخطة فشلت.
شهقت.
الحاجة زينب قربت مني.
في حاجة تانية؟
قلبت الصورة للوجه.
ثلاثة أشخاص.
أنا عرفت أمي فورًا.
وعرفت ياسين.
لكن الشخص الثالث...
كان أخويا.
أخويا اللي كنت فاكرة طول عمري إنه مات وهو صغير.
فضلت باصة للصورة وأنا مش قادرة أتكلم.
الحاجة زينب قالت
ده أخوكي؟
هزيت رأسي.
أيوه.
لكن مريم قربت من الصورة.
وحطت صباعها على الشخص الثالث.
وقالت
ده مش هو.
بصيت لها.
يعني إيه؟
قالت
الراجل ده كان موجود في الأوضة... بس ده مش الراجل اللي شوفته.
سألتها
متأكدة؟
هزت رأسها.
ثم أشارت لزاوية الصورة.
الراجل اللي كان مع الست كان لابس ساعة.
بصيت للصورة.
أخويا ما كانش لابس ساعة.
لكن الشخص اللي في الصورة كان لابس ساعة فضية.
نفس الساعة اللي وصفتها قبل كده.
نظرت للحاجة زينب.
يبقى مين ده؟
قبل ما تجاوب، سمعت صوت مفتاح في الباب الخارجي.
الحاجة زينب اتوترت.
إحنا قفلنا الباب.
قربت من مريم وضمّيتها.
جاء صوت رجل من الصالة
سلمى؟
اتجمدت.
لأن الصوت كان مألوفًا.
صوت ما سمعتهوش من سنين.
صوت شخص كنت متأكدة إنه مات.
الحاجة زينب همست
مين؟
أنا ما قدرتش أتكلم.
ثم جاء الصوت مرة تانية
أنا عارف إنك لقيتي الصورة.
مريم مسكت إيدي بقوة.
والصوت قال
بس لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة...
سكت لحظة.
افتحي الدرج اللي تحت سرير أمك.
بصيت للحاجة زينب.
ثم للسرير القديم.
وتحت السرير كان فيه درج صغير...
عمري ما شوفته قبل كده قربت من السرير ببطء.
الحاجة زينب همست
متفتحيهوش لوحدك.
لكن الفضول والخوف كانوا أقوى مني.
نزلت على ركبتي، ومديت إيدي تحت السرير.
فعلاً...
كان فيه درج خشبي صغير، مخفي في تجويف ما كنتش أعرف بوجوده.
سحبته.
كان مقفول.
طلعت المفتاح النحاسي من جيبي.
أول ما قربته من القفل، سمعت صوت الرجل من الصالة
ده المفتاح اللي ياسين ادهولك؟
اتجمدت.
ما رديتش.
قال
يبقى هو اختارك فعلًا.
الحاجة زينب بصتلي.
افتحي.
دخلت المفتاح.
تك.
القفل فتح.
جوه الدرج كان فيه ملف قديم، شريط تسجيل صغير، ومظروف أبيض.
مسكت المظروف.
كان مكتوب عليه
إلى سلمى... لو مريم رجعت.
قلبي اتقبض.
فتحت الظرف.
جواه ورقة واحدة.
الخط كان خط أمي.
بدأت أقرأ
يا سلمى، لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى أنا ما قدرتش أحميكي من الحقيقة.
إيدي بدأت ترتعش.
كملت
مريم مش هي الطفلة اللي كانوا بيدوروا عليها.
وقفت.
بصيت لمريم.
ثم رجعت للورقة.
كان فيه سطر تاني
لكنها تحمل شيئًا يخص الطفلة الحقيقية.
الحاجة زينب قربت مني.
يعني إيه؟
ما قدرتش أرد.
كملت القراءة.
في الليلة اللي اختفت فيها مريم من المستشفى، حصل تبديل للملفات، لكن مش تبديل للأطفال.
اتنفست ببطء.
ثم قرأت
ياسين عرف الحقيقة، وحاول يرجع كل شيء لمكانه. لكن لما اكتشفوا إنه عرف، بدأوا يراقبوه.
وقفت عند كلمة يراقبوه.
فجأة، فهمت ليه ياسين كان خايف.
وليه فضل ساكت كل السنين دي.
لكن كان لسه فيه جزء ناقص.
قلبت الورقة.
في آخرها كانت جملة واحدة
ولو ياسين فاق بسبب صوت مريم، يبقى الذاكرة رجعت له.
بصيت للحاجة زينب.
الذاكرة؟
قبل ما تجاوب، سمعنا صوت الرجل من الصالة
خلصتي قراءة؟
الحاجة زينب قامت بسرعة.
مين إنت؟
الرجل رد
الشخص اللي كان المفروض يوصلها الرسالة دي من زمان.
خرجت من الأوضة وأنا ماسكة الورقة.
أول ما شافني، قال
دلوقتي بقيتي قريبة جدًا من الحقيقة.
قلت
إنت أخويا؟
سكت.
كان السؤال اللي كنت خايفة أسأله من أول ما سمعت صوته.
الرجل نظر لي طويلًا.
ثم قال
لا.
اتنفست.
لكن بعدها قال
أنا كنت أعرف أخوكي.
فين هو؟
نظر إلى الأرض.
مات.
سألته
إمتى؟
بعد ولادة مريم بأسبوع.
اتجمدت.
وإزاي محدش قالي؟
قال
لأن موته كان جزءًا من نفس الخطة.
ثم أشار للورقة في إيدي.
لكن أمك خبّت الدليل الأخير.
سألته
فين؟
قال
مع مريم.
بصيت لبنتي.
إزاي؟
الرجل قال
لأن الحاجة اللي كانوا بيدوروا عليها من أربع سنين... مش في الخزنة.
ثم نظر إلى الأرنب الرمادي اللي كانت مريم ماسكاه.
هي جوه اللعبة رجعنا القصر بسرعة.
وأول ما دخلنا الجناح الطبي، لقيت ياسين صاحي تمامًا.
وشه كان لسه شاحب، لكن عينيه كانت ثابتة.
أول ما شاف مريم، ابتسم ابتسامة صغيرة.
جيتي.
مريم قربت منه.
أنا وعدتك هغنيلك.
ياسين قال
وأنا وعدتك إني هسمع.
ثم بص لي.
معاكي الكارت؟
هزيت رأسي.
أيوه.
مد إيده.
حطيه هنا.
الدكتور اعترض
ممنوع أي توتر عليه.
ياسين قال
لو سمحت.
ركبوا الكارت في جهاز صغير.
ظهرت ملفات قديمة.
واحد منها كان بتاريخ الليلة اللي اختفت فيها مريم.
ضغط الرجل على التشغيل.
في البداية...
صوت تشويش.
ثم صوت باب بيتفتح.
وصوت ممرضة بتقول
الطفلة رجعت.
صوت رجل سأل
والأم؟
الممرضة ردت
مش هنا.
أنا اتجمدت.
قلت
إيه؟
ياسين أشار لي أسكت.
التسجيل كمل.
صوت الرجل
يبقى لازم نستنى.
ثم صوت تاني دخل.
صوت امرأة.
أول ما سمعته...
قلبي توقف تقريبًا.
كنت أعرف الصوت.
صوت أمي.
قالت
محدش يقرب منها.
شهقت.
الحاجة زينب قربت مني.
لكن التسجيل كمل.
صوت أمي قال
البنت دي مش طرف في اللي حصل.
الرجل الأول سألها
وإنتِ متأكدة إن سلمى ما تعرفش؟
أمي ردت
سلمى ما تعرفش أي حاجة.
ثم ساد الصمت.
وفجأة...
ظهر صوت طفل صغير يبكي.
مريم.
ياسين أغلق عينيه.
وكأنه بيتذكر.
ثم سمعنا أمي تقول
خدوا الملف، وسيبوا الطفلة معايا.
الرجل سأل
والطفلة التانية؟
التسجيل توقف.
الجميع سكت.
أنا بصيت لياسين.
طفلة تانية؟
ما ردش.
ضغط الرجل على زر التشغيل مرة أخرى.
التسجيل رجع ثانيتين.
ثم جاء صوت واضح جدًا
الطفلة التانية لازم تفضل ميتة على الورق.
أنا حسيت إن جسمي كله برد.
مين الطفلة التانية؟
ياسين فتح عينيه.
وقال
دي الحقيقة اللي كنت بحاول أوصل لها قبل الحادث.
ثم أشار لمريم.
مريم ما كانتش الطفلة اللي كانوا بيدوروا عليها.
سألته
أمال مين؟
قبل ما يجاوب، جاء صوت من جهاز التسجيل.
صوت أمي مرة أخرى.
لكن هذه المرة كانت بتتكلم مباشرة مع شخص قريب منها
لو
 

تم نسخ الرابط