جوزي حلق لي شعري

لمحة نيوز

حولينها مش بتحس بحاجة. الورث بتاعها 18 مليون جنيه، وهتكون جاهزة للتحويل في يوم عيد جوازنا العاشر، هي بنفسها وعدتني إنها توقع لي على كل الأوراق عشان أستخدم الفلوس في المشاريع. لما تيجي الفلوس في إيدي، نصيبك زي ما اتفقنا، 3 مليون جنيه، وبعد كده نفتح المشروع الكبير اللي اتكلمنا عنه. متقلقش، كل خطوة محسوبة، ومفيش أي خطړ علينا.
دمي اتجمد في عروقي لما قرأت الكلام ده! 3 مليون جنيه كان دفعه لشريكه في الچريمة دي! استمريت أقرأ الرسالة اللي بعدها، بتاريخ شهر مضى
من كريم رمزي
إلى سامح عادل
التاريخ 10 أغسطس
الموضوع عايز أطمنك
لسه متأكد إنها هتوقع من غير ما تسأل أسئلة كتير؟ الفلوس دي مبلغ كبير أوي، ولو حصل أي خطأ ممكن الدنيا تتقلب علينا. لازم نكون حذرين أوي في الفترة دي. العقارات اللي اشتريناها باسمنا هي هتبقى ضمان لينا لو حصل أي حاجة، بس لازم نسرع قبل ما تغير رأيها.
من سامح عادل
إلى كريم رمزي
التاريخ 11 أغسطس
الموضوع رد عايز أطمنك
متقلقش أبداً. هي ضعيفة جداً قدامي، كل اللي عملته طول السنين إني خليتها تحس إنها مش قادرة تعيش من غيري، وإنني الوحيد اللي بيفهمها ويرعاها. حلقت شعرها النهاردة وهي نايمة، فكرة كويسة تخلها تحس بالضعف أكتر، وتكون أسهل في السيطرة عليها. هي مش هتجرأ تتكلم ولا تعمل مشكلة، كرامتها ماټت زمان من كتر ما حطيتها تحت رجلي.
سقطت اللاب توب من إيدي على السرير، وغطيت وشي بيدي وأنا ببكي بصوت مكتوم، بس دموعي ما كانتش دموع ضعف.. كانت دموع ڼار وڠضب ومرارة! كل كلمة كتبها كانت سکين بيغرز في قلبي، كل خططهم كانت مدروسة بدقة عشان يدمروا حياتي وياخدوا كل ما أملك، وأنا كنت نايمة ومش حاسة بحاجة!
بس بعد دقائق، مسحت دموعي بقوة، ورفعت راسي، وابتسمت بابتسامة ما كانتش شفتها نفسي من زمان. هو قال إنني ضعيفة؟ هو قال إن كرامتها ماټت؟ غلطان.. أنا اتولّدت من جديد في اللحظة دي! كل ألم وكل إهانة تعرضت ليهم طول السنين، اتحولوا لقوة هدير جوايا، قوة تكفي لتدميره هو وكل اللي ساعده!
رجعت جمعت اللاب توب، وبدأت أحمل كل الإيميلات والرسائل، وكل الصور والبيانات، وكل ما يثبت خيانته وجريمته، ورفعتهم على بريد إلكتروني تاني خاص بي، ونسخت كل حاجة على فلاشة حطيتها في جيبي بكل حرص. كنت محتاجة كل دليل، كل كلمة، كل رقم.. عشان يكون سلاحي اللي به هحاربه وأخذ حقي منه قدام الكل!
الساعة بقتت 3 العصر، والبيت بدأ يمتلئ بصوت الحركة والتحضيرات للعزومة اللي كانت مجهزة من شهر كامل. العمال كانوا بيجيبوا الورود والشموع، والطهاة كانوا بيجهزوا الأكل الفاخر، والقاعة الكبيرة اللي في الدور التاني كانت بتتزين بألوان الذهبي والأبيض، اللي كانوا ألوان زفافنا قبل 10 سنين. كل حاجة كانت تمام زي ما كنت أتمناها.. بس الفرق إن اللي كان مفروض يكون ليلة فرح، هيتحول ليلة حساب واڼتقام لا يُنسى!
دخلت أوضة الملابس، وبصيت للفساتين اللي كنت جهزتهم للنهاردة، الفستان الحريري الطويل باللون الأبيض اللي اشتريته خصيصاً للمناسبة دي، واللي كان سامح قال لي قبل كده إنه هيكون شكلي بيه زي العروسة تاني. بس رميت الفستان ده على الأرض، وفتحت الدولاب التاني، وطلعت فستان تاني.. فستان طويل باللون
الأسود اللامع، بكتف واحد، وتفاصيله بسيطة بس بتعطي هيبة وقوة. كان فستاناً لليلة مش لليلة فرح، كان فستاناً لليلة قدر ومواجهة!
لبست الفستان، واتعطرت بعطر قوي وثابت، ووقفت قدام المراية مرة تانية. بصيت لراسي المحلوق.. وما حستش بالخزي زي ما كان سامح يتمنى.. لأ! شفت فيه رمزاً للحرية، رمزاً لإنني تخلصت من كل حاجة كانت بتربطني بذكريات الماضي الأليمة. أنا مش ناقصة حاجة.. أنا كاملة، وأقوى من أي وقت مضى!
سمعت صوت سامح بيصيبت من تحت
يا داليا! الناس بدأت تيجي! فينكِ؟ لازم تنزلي حالاً!
أخذت نفس عميق، ومديت إيدي واخدت الفلاشة من على المكتب، وحطيتها في جيب الفستان، ومشيت ناحية الباب بكل ثبات وثقة. كل خطوة كنت بخطها كانت بتقول كلمة واحدة العدالة هتتحقق النهاردة.. والكل هيعرف الحقيقة!
الجزء الثالث
نزلت السلالم ببطء، وكل عين في القاعة كانت متجهة ليا فوراً. السكون عم المكان للحظات، وبعدين بدأت الهمسات تتناقل بين المعازيم، نظرات الدهشة والصدمة كانت واضحة على وشهم كلهم، الكل كان بيتساءل بصوت هامس إيه اللي حصل لشعرها؟ ليه راسها محلوق كده؟
سامح كان واقف في نهاية السلالم، وملامحه اتجمد لما شافني، كان متوقع إني أنزل بملابس بيت أو بعباية واسعة تخبى شكلي، بس لما شافني بالفستان الأسود اللي بيلمع، واقفة بكل شموخ وثبات، عرف إن حاجة غريبة حصلت، وإن خطته مش ماشية زي ما كان مخطط لها.
مشيت لحد ما وصلت لآخر السلالم، ووقفت قدامه مباشرة، وبصيت له بكل هدوء من غير ما أتكلم كلمة. هو حاول يستر نفسه بابتسامة مصطنعة وقال بصوت عالي يسمع الكل
يا حبيبتي.. كنتِ متأخرة، الكل منتظرنا! تعالي نرحب بالضيوف مع بعض.
مد لي إيده عشان آخدها، بس أنا ما حركتش إيدي، وقلت بصوت واضح وصل لكل ركن في القاعة
شكراً يا سامح.. بس قبل ما نبدأ الحفلة، عندي كلام مهم لازم أقوله لكم كلكم. كلام يخصني ويخصه، وكل واحد منكم له الحق يسمعه.
الناس كلها سكتت بالكامل، والصمت كان يملأ المكان لدرجة إننا كنا نسمع صوت سقوط الشمعة على الطاولة البعيدة. سامح حاول يقطع الطريق عليا وقال بضيق
يا داليا، الوقت مش مناسب للكلام ده! الناس جاية تفرح معانا، مش عاوزين دراما ومشاكل النهاردة! تعالي نكمل بعدين.
الوقت مناسب أوي، وأكتر من مناسب رديت عليه بكل حدة وثبات لإن ده نفس اليوم اللي اخترته أنتَ عشان تخلص كل خططك، وتاخد كل ما أملك من غير ما حد يحس بحاجة. النهاردة هو اليوم اللي كنت مستنيه بفارغ الصبر، صح؟ فليش ما نكمل الحفلة زي ما كنت مخطط لها؟ بس المرة دي، الكل هيعرف التفاصيل!
شفت الخۏف في عينيه، لأول مرة أشوفه ضعيف قدامي، هو كان متأكد إنني هخجل وأسكت، إنني هحاول أخفي اللي عمله عشان الناس ما تتكلم عليا، بس هو غلط في تقديري، وغلط في حساب كرامتي اللي ظن إنها ماټت!
طلبت من واحد من الشباب اللي كان بيجهز الصوتيات إنه يجيب لي الميكروفون، ومديت إيدي واخدته منه بكل ثقة، وبصيت للكل، ل 60 شخص من الأهل والأصحاب والشركاء، اللي كانوا كلهم بيحبونا وبيحترمونا، وبدأت أتكلم بصوت قوي وصل لكل واحد فيهم
أهلاً وسهلاً بكم جميعاً.. شكراً لإنكم جيتوا تفرحوا معانا في يوم عيد جوازنا العاشر. كنت أتمنى إن الليلة دي تكون فرح حقيقي، بس للأسف، الليلة دي هتكون ليلة كشف الحقيقة.. حقيقة ما كنتش أتمنى أكون أعرفها، ولا أكون مضطرة أقولها قدامكم.
سكتت لحظة، وبصيت لسامح اللي كان واقف متجمد مكانه، وبدأت أشوف العرق بيظهر على جبينه، وعينيه بتتحرك بقلق بين الناس كلهم، كأنه بيدور على مخرج يهرب منه.
قبل 10 سنين، اتجوزنا، وكنت فاكرة إننا هنبقى سوا في الحلوة والمرة، إننا بنبني مستقبل سوا بجد وحب. ومرت السنين، وكل يوم كان بيمر، كنت بكتشف حاجة جديدة عنه.. مش حب، ولا اهتمام، ولا رعاية.. لأ، كانت تحقير مستمر، وتقليل من شأني، ومحاولة دائمة عشان يخليني أحس إنني مش قادرة أعيش من غيره، وإنني ما أفهمش في حاجة في الدنيا، وإن هو الوحيد اللي يعرف يتصرف ويدير الأمور.
صوت ناعم من ورا قال يعني إيه يا داليا؟ في حاجة حصلت؟
بصيت لصاحبة الصوت، كانت خالتي، والدموع ملأت عينيها، بس كملت بكل قوة
النهاردة الصبح، صحيت من النوم لقيت شعري اللي كان واصل لكتفي، محلوق بالكامل.. وأنا نايمة! جوزي سامح دخل أوضتي وأنا غايبة عن الوعي، وحلق شعري، وساب لي كارت مكتوب عليه دالوقتي بقى شكلكِ مضحك وغبي زي ما طول عمركِ كده! عمل ده في يوم عيد جوازنا العاشر.. عمل ده عشان يذلني ويحطمني، عشان يخليني أكون ضعيفة وسهلة السيطرة عليها!
صوت صړخة صدرت من مجموعة النساء اللي كانوا واقفين جنب بعض، والكل بدأ يصدر أصوات استنكار وذهول، وكل العيون اتجهت لسامح اللي حاول يبرر نفسه بسرعة
دي مجرد نكتة! كنت بلعب معاها! هي بتكبر الموضوع أوي، ده شعر وهيطلع تاني، ليه كل الدراما دي؟!
نكتة؟! قلت له وأنا برفع صوتي النكتة تُقال لما الطرف التاني يكون مستعد وموافق.. مش إنك تعملها وأنا نايمة ومش قادرة أدفع عن نفسي! وده مش كل حاجة.. النكتة دي كانت خطوة من خطتك الكبيرة، صح؟ الهدف منها إنني أكون مهزوزة ومکسورة، فما أترددش في توقيع الأوراق اللي كنت مستنيها مني بفارغ الصبر!
فتحت حقيبة يدي، وطلعت الورق اللي كنت طبعتله من الإيميلات، ورفعته قدام الكل
سامح كان عارف إن بابا ساب لي ورث 18 مليون جنيه، مبلغ كان مفروض يكون ملكي لوحدي، وباسمي لوحدي. بس هو بقاله شهور بيخطط ويدبر، بيكلمني عن المستقبل، عن المشاريع، عن الشاليهات والسفر، عشان يوصل لهدف واحد.. إني أتنازل له عن الفلوس دي في يوم النهاردة! وكان مستعجل أوي، لدرجة إنه سحب من حسابنا المشترك 170 ألف جنيه من ورايا، ودفعها لحاجات باسمه هو وشريكه في الچريمة دي!
الصوت اتعلا في القاعة، والناس بدأت تتكلم بصوت عالي، الكل كان مصډوم، وبعضهم كان بيسأل يعني إيه؟ وين الإثبات؟
الإثبات معايا.. كل الإيميلات والرسائل اللي بينه وبين شريكه كريم رمزي، كلها موجودة معايا! بيوصله فيها بكل تفاصيل الخطة، وبيقول له إني ضعيفة وسهلة السيطرة، وإن حلق شعري هيخليني أسهل في الانقياد وراه! واتفقوا إنهم يشاركون الفلوس بعد ما ياخدها مني، نصيب شريكه 3 مليون جنيه، والباقي لسامح يبدأوا بيه مشاريعهم الخاصة.. على حساب حياتي ومستقبلي!
سامح اتغير لونه تماماً، وبدأت تظهر عليه علامات الهلع، ومحا ياخد الورق من إيدي وقال بصوت مهتز
دي ورق مزور! هي بتكذب عليكم كلكم! بتحاول ټفضحني بلا سبب!
مزور؟ قلت له بكل ثبات إذًا ليه كلمة المرور بتاعت بريدك الإلكتروني كانت اسم حبيبتك القديمة اللي كنت مخبيها عن الكل؟ ليه كنت بتغير الكلمة كل فترة عشان ما حد يقدر يطلع على الخبايا بتاعتك؟ ولما المحامية بتاعتي سألت المستشار المالي اللي بعتته، ليه كان عارف المبلغ
بالظبط 18 مليون جنيه؟!
سكت الكل تماماً، والصمت ده كان أقوى من أي كلام، لأن كل واحد موجود عرف إن اللي بقوله حقيقة مش كڈب. سامح وقف مشدود، وبدأت تترنح رجلاه، وكأنه الأرض اتزلت من تحت قدميه.
كنت فاكر إنك تقدر تاخد كل حاجة وتفلت من العقاپ؟ قلت
تم نسخ الرابط