جوزي حلق لي شعري
المحتويات
له وأنا بنزله خطوة لقدام كنت فاكر إن سكوتي طول السنين كان ضعف؟ ده كان صبري عشان أتأكد إنك تستاهل الفرصة ولا لأ.. واتضح لي إنك ما تستاهلش حتى لحظة حب واحدة مني! أنا جمّدت الحساب قبل ما تيجي الساعة 8 الصبح، الفلوس لسه في مكانها، ومش هتقدر تاخد منها قرش واحد.. وكل اللي سحبته من ورايا، هتردده لي بالكامل، وبالإضافة للعقوبات القانونية اللي تستحقها على الخېانة دي كلها!
شفت الدموع بتجري على خده، بس دموعه ما كانتش ندماً.. كانت خوف وندم ع الفلوس اللي ضاعت من إيده، مش ع اللي عمله فيا. حاول يقرب مني ويقول كلام بصوت منخفض
يا داليا.. ارحمني! أنا آسف، غلطت، بس ارجوكِ ما تفضحنيش قدام الناس كلهم! هنعيش سوا كويس، هنبني حياتنا من تاني، بس بلاش تخليني أخسر كل حاجة!
أنتَ خسړت كل حاجة من زمان رديت عليه بكل برود من يوم ما قررت إنك تبيع حبنا وسنيننا مع بعض عشان فلوس.. أنا ما عدتش أملك لك أي مشاعر، ولا رحمة، ولا حتى كره. أنتَ صفر بالنسبة لي، ومش هسمح لشخص زيك يأثر على حياتي تاني!
بصيت للناس كلهم وقالت
أسفة جداً يا جماعة إن جيت عليكم بالكلام ده في اليوم المفروض يكون فرح. بس الحقيقة أولى من الكذب، والعدالة أولى من الخداع. من اليوم ده، جوازنا انتهى.. وهرفع قضية طلاق على الفور، وكل حاجة هتتم بالقانون. اللي عايز يبقى في حياتي، يبقى معايا باحترام وصدق.. واللي عايز يروح في طريق تاني، الله يوفقه.
سلمت الميكروفون بكل هدوء، ومشيت ناحية الباب، وكل الناس كانت بتتفرج عليا باحترام وإعجاب، وسمعت كتير منهم بيقولوا عاشت! عملت الصح! وما كانش ينفع تسكت عن حاجة زي دي!
قبل ما أخرج من القاعة، وقفت لحظة وبصيت لسامح اللي كان واقف وحيد في وسط المكان، محطوم ومكسور، كل اللي كان بيعتقد إنه يملكه راح من بين إيديه، وكرامته اللي كان دايماً بيتفاخر بيها اټدمرت قدام أهله وأصحابه. ما حستش بالانتصار اللي كنت أتوقعه.. لأ، حست بالسکينة والسلام الداخلي، لأني خلصت نفسي من سجن كان دفنه لنفسي بيدي.
الجزء الرابع
مشيت برة القاعة وأنا حاسة بخفة غريبة، كأن حمل تقيل جداً كان محمول على كتفي واتنزل فجأة. ما رجعت للبيت، بل مشيت على طول للباب الخارجي، ووجدت سيارتي واقفة في انتظاري، ركبتها وقلت للسواق يروح على بيت خالتي، اللي كانت دايماً الملجأ اللي بروح له لما الدنيا تتقلب عليا.
طول الطريق، كنت بصيت للشوارع اللي كانت بتمر قدامي، وكل تفصيلة في حياتي كانت بتمر زي الفيلم قدام عيني. السنين العشرة دي، كل اللي مرّ بي، كل اللي حبيته وكرهته، كل اللي أمنت به واتخدعت فيه.. كل ده خلاص أصبح ماضي، وأنا كنت جاهزة لبداية جديدة، مختلفة تماماً عن كل ما فات.
وصلت بيت خالتي، ولما فتحت لي الباب، شفت الحزن والقلق في عينيها، بس من غير ما تسألني كلمة، سحبتني لداخل، وحضنتني بقوة، وقالت بصوت دافئ مليان حنان
حمد لله على السلامة يا بنتي.. كنتِ قوية أوي، وأثبتِ إنك بنت رجال زي باباكي. اللي عملتيه ده مش سهلة، بس هو الصح، والصح دايماً بيكون صعب في البداية، بس بيريح القلب من جواه.
جلست معاها في الصالة، وحكيت لها كل اللي حصل، من أول ما صحيت ولقيت شعري محلوق، لحد ما خرجت من الحفلة، وكل التفاصيل اللي اكتشفتها من إيميلات وخطط. كانت تسمعني بتركيز، وما قطعتنيش إلا ببعض التعليقات اللي بتأكد لي إنني عملت الصح.
أنتِ لازم تثبتي قضيتك كويس قدام المحكمة قالت لي خالتي بعد ما خلصت كلامي الفلوس دي مش مهمة قدام كرامتك، بس لازم تاخدي حقك عشان ما يفكر يأذي حد تاني. والشريك بتاعه كريم رمزي، ما تسيبيهش هو كمان، لازم يتحاسب على اللي عمله معاه.
أيوه يا خالتي، ده اللي هعملة رديت عليها وأنا شايفة الطريق قدامي واضح لأول مرة نهى المحامية بتاعتي هتتولى كل الإجراءات غداً الصبح. هرفع قضية طلاق، وطلب تعويض عن كل الأضرار النفسية والمالية اللي تعرضت ليها، وهطالبه برد كل المبالغ اللي سحبها من الحساب المشترك من غير علمي. وهطلب من المحكمة تجمد كل أملاكه لحد ما يتم الحكم، عشان ما يقدرش يهرب بأي حاجة.
في اليوم التالي، بدأت الإجراءات بسرعة. قابلت نهى في مكتبها، وسلمتها كل الأدلة والفلاشة اللي فيها كل الإيميلات والرسائل، وكل ما يثبت الخېانة والغدر. كانت تقرأ الورق بتركيز، وكل ما تقرأ صفحة جديدة، تزيد دهشتها وڠضبها
ده منظم ومخطط له من فترة طويلة يا داليا.. مش مجرد لحظة طمع. ده كان بيدرسك، ويعرف نقاط ضعفك، واستغل حبك وثقتك عشان يصل للي هو عايزه. الحمد لله إنك اكتشفتي في الوقت المناسب، ولو تأخرتي شوية كان وصل للي هو عايزه وكنتي هتخسري كل حاجة.
بدأت القضايا تتحرك، والخبر انتشر بسرعة بين الأهل والمعارف. كنت مستعدة لأي كلام، ولأي أقاويل، بس اللي حصل كان عكس ما توقعت تماماً. الناس اللي كانوا يعرفوني، واللي كانوا شايفين معاملته ليا طول السنين، كانوا في صفي تماماً. كتير منهم كانوا عارفين إنه مش كويس معايا، بس ما كانوش عايزين يتكلموا خوفاً من إنهم يتدخلوا في خصوصياتنا، ولما اتضح لهم كل الحقيقة، كل واحد بيجي ويقول لي إنه كان يتمنى إني أتكلم من زمان، وإن اللي عملته ده أحسن حاجة عملتها في حياتي.
بعد أسبوع، وصلتني رسالة من المحكمة، تبلغني إن سامح تقدم بطلب لجلسة صلح عائلية، وإن عايز يكلمني ويرجعلي كل حاجة بس ما أكملش الإجراءات. ضحكت لما قرأت الرسالة، وقلت للموظف اللي جابها
قولي له إن الصلح انتهى من يوم ما حلقت شعري وأنا نايمة. القاضي هو اللي هيفصل بينا، ومفيش كلام تاني بيننا غير في المحكمة.
مرت الأيام، وبدأت أتأقلم على حياتي الجديدة. رجعت أشتغل في شركة بابا، اللي كانت متوقفة فترة طويلة بسبب انشغالي ومۏت بابا، وبدأت أبنيها من تاني. كل يوم كنت أروح الشغل، أتعامل مع الناس، أتعلم حاجات جديدة، أحس بقيمتي وقدراتي اللي سامح كان دايماً بيحاول يخفيها عني. اكتشفت إنني قادرة أدير مشروع كبير، واتخذ قرارات صعبة، وأناجح في مجال كان هو دايماً يقول لي إني مش فاهمة فيه ولا حاجة!
وبالنسبة لشعري، ما كنتش حزينة عليه زي ما توقعت. بدأ يطلع تاني بشكل مختلف، قصير ومتموج، وكل اللي شافوه قالوا لي إنه يناسبني أوي، وإن الشكل الجديد بيظهر ملامحي واضحة وأقوى. كنت كل يوم بصيت لنفسي في المراية، وأشوف إنسانة جديدة، قوية، مستقلة، بتعرف مين
هي وعايزة إيه.. وكنت بحبها أكتر من كل يوم يمر!
بعد شهر ونص، جات لي الجلسة الأولى للمحكمة. كنت واقفة في القاعة بكل ثقة، ومعايا كل الأدلة والشهود اللي شافوا وسمعوا اللي حصل. سامح جاء مع محاميه، وكان شكله تغير تماماً، وجهه شاحب، وعينيه غائرة، وملابسه مش مرتبة زي ما كان دايماً. لما شافني، حاول يكلمني ويقول لي كلام، بس أنا التفتت ومشيت، ما سمعتش ولا كلمة واحدة.
المحكمة استمعت لكل الأدلة، وكل الشهود، واتضح للقاضي كل شيء بوضوح تام. في نهاية الجلسة، أصدر القاضي حكمه الطلاق فوراً، ويلزم سامح برد كل المبالغ اللي سحبها من الحساب المشترك، ودفع تعويض لي بمبلغ 2 مليون جنيه تعويضاً عن الأضرار النفسية والجسدية اللي تعرضت ليها، ومصادرة كل الأملاك اللي اشتراها باستخدام أموالي أو باسمه شخصياً من دون علمي.
لما سمعت الحكم، ما بكيت ولا فرحت بصوت عالي.. حست پسكينة عميقة، كأن حمل ثقيل نزل من قلبي للأبد. خرجت من المحكمة والشمس بتضحك لي، والهواء نقي، وحاسة إن الدنيا كلها بقت جديدة تماماً.
الجزء الخامس
مرت سنة كاملة من اليوم ده، والدنيا اتغيرت بالكامل بالنسبة لي. شركة بابا رجعت أقوى من الأول، ووسعت نشاطها، وبقت لي سمعتي واسمي في السوق، والناس بتعرفني ك داليا صاحبة الشركة، مش مرات حد ولا بنت حد. الفلوس اللي استرددتها، استخدمتها في توسيع المشروع، وبقت عندي مشاريع خاصة بيا، وكل قرش منها تعب وشقي، فكان طعمه أحلى وأغلى.
شعري طول شوي، وبقيت أهتم بيه وأشكله بطريقتي الخاصة، وكل اللي بيشوفني بيقول لي إن التغيير ده زادني جمال وثقة في النفس. رجعت لي كل أصدقائي، واتعرفت على ناس جداد، ناس بيحبوني وبيحترموني لشخصي، مش لفلوسي ولا لمركزي. كنت عايشة حياة هادئة ومستقرة، مليانة بالشغف والأمل، وكل يوم كنت بشكر ربنا على اللي حصل، لأنه كان السبب في إنني أتعرف نفسي الحقيقية وأعيش حياتي بحرية وكرامة.
سمعت أخبار سامح من وقت للتاني، وكل ما أسمع خبر عنه، أتأكد إن العدالة بتاعت ربنا تنفذ مهما طال الزمن. بعد ما خسر القضايا، واضطر يرد كل الفلوس ويدفع التعويض، خسر كل ما يملك، واتباع شقته وسيارته عشان يسدد الديون اللي عليه. شريكه كريم رمزي رفع عليه قضية تانية عشان استرد حصته اللي كان دفعه، واتحكم عليه بالسجن لمدة سنتين پتهمة الاحتيال والغدر. الناس اللي كانوا بيحيطوا بيه زمان، ابتعدوا عنه كلهم، ما بقتش ليه أصحاب ولا أهل، وبقى يعيش في منطقة شعبية بسيطة، وبيشتغل أعمال يدوية بسيطة عشان يقدر يكفي قوت يومه.
مشعرت بالشماتة زي ما كنت فاكرة إني هشعر.. لأ، حست بالشفقة عليه، لأنه خسر نفسه بنفسه، لم يكن أحد أجبره على ما فعل، بل كان اختياره بالكامل، والاختيار ده هو اللي أوصله للحالة دي.
في يوم من الأيام، كنت رايحة الشغل، وشفت شخص واقف في مدخل الشركة بتاعتي، ملابسه قديمة وممزقة، وشكله مرهق ومتعب. لما قربت، عرفته فوراً.. كان سامح! تغير تماماً، شعره أبيض، وجهه مليان تجاعيد، وعينيه ما فيهاش أي بريق، كان شكله أكبر بعشرين سنة من عمره الحقيقي.
قلت للسواق ينتظرني، ومشيت ناحيته، ووقفت قدامه من غير ما أتكلم. هو بصلي ببطء، وبصوت مهزوز بالكامل قال
داليا.. آسف.. آسف من كل قلبي. عرفت قيمتك بس بعد ما خسړت كل حاجة. ما حدش حبني زيك، وما حدش اهتم بيا زيك.. وأنا رميت كل ده بيدي عشان فلوس ما نفعتنيش ولا فادتني. كل يوم بيعدي عليا، أتمنى إنني أرجع بالزمن لورا، وأعمل كل حاجة تانية، وأحبك بجد وأخليكي سعيدة.. بس للأسف، الوقت اللي فات ما بيرجعش.
دموعه كانت بتجري على خده، وبدأت يرتجف من البكاء، وبدأت أتذكر كل اللي عمله فيا، كل إهانة وكل خېانة.. بس الغريب إن ما حستش بكره ولا ڠضب. كل المشاعر دي ماټت زمان، مع أول
متابعة القراءة