المفتاح النحاس

لمحة نيوز

ابتسمي يا يتيمة قالها أخويا من أمي التانية وهو بيصورني وأنا بلم تراب أمي من على الأرض بإيدي. أبويا وأمي الاتنين اتقتلوا، ومرات أبويا لسه طارداني حالا. قالت كل حاجة ليها قيمة هتفضل هنا. مشيت ومعايا برطمان مكسور ومفتاح نحاس صغير. هما فاكرين إنهم خدوا كل حاجة تستاهل تتسرق. عمرهم ما سألوا المفتاح ده بيفتح إيه.. ولا اسم مين اللي مكتوب في عقد البيت.
مرات أبويا رمت تراب أمي في المطر، وقالت لي قدامك عشر دقايق وتمشي. وراها أخويا من أمي التانية واقف بيصورني وأنا راكعة على الأرض بحاول ألم التراب الرمادي بإيدي.
قال لي ابتسمي يا يتيمة.. أخيرا بقيتي مستقلة
كان عندي 22 سنة. أبويا وأمي الاتنين مدفونين الصبح.
كانوا منفصلين من سنين بس كانوا لسه صحاب. يوم التلات اللي فات اتقتلوا قدام مكتب أبويا. البوليس قال إنها جريمة مقصودة.
مرات أبويا شافتها فرصة.
كانت واقفة تحت نور المدخل لابسة الحلق الألماظ اللي أبويا جايبهولها في الكريسماس. وأخوها واقف جنب شنطتي.
قالت البيت ده بتاع العيلة اللي عايشة
قلت لها أنا عيلته
قالت انت كنت عبء عليه
أخوها رمى شنطتي من على السلم. اتفتحت وهدومي وقعت جنب تراب أمي المبلول.
بصيت على الشباك اللي فوق. نور الأباجورة بتاع أبويا لسه مفتوح.
قلت لها سيبيني آخد ساعته
قالت كل حاجة جوه هتفضل.. وبالذات أي حاجة غالية
قرب مني بتليفونه أكتر.
قال يلا عيطي
قمت ببطء. ركبي بتترعش بس صوتي كان ثابت.
بابا كان سايب فولدر أزرق في المكتب؟
وشها اتشد.
مفيش فولدر
أنا مقولتش حتى كان فيه إيه جواه.
أخوها قرب وسد الباب بجسمه. قال سمعتيها
شيلت برطمان أمي المكسور ولفيته في السويت شيرت بتاعي. وبعدين لميت هدومي حتة حتة.
كانوا واقفين يتفرجوا من تحت البلكونة.
محدش فيهم خد باله وأنا باخد المفتاح النحاس الصغير اللي كان واقع في بطانة الشنطة.
جدي كان مديهولي لما تميت 18 سنة.
قال لي أبوكي بيفهم في الأرقام.. أنا بفهم في القرايب.. خلي ده في مكان مش هيبصوا فيه
ضحكت ساعتها.
في الموتيل غسلت التراب من إيدي وكلمت النمرة المحفورة على المفتاح.
واحدة ردت من تاني رنة.
قالت اسمها.
قلت لها أنا اللي كلمتك.. طردوني
سكتت.. وبعدين سمعت صوت كرسي بيتشد.
انتي في أمان؟
الليلة دي آه
مضيتي على حاجة؟
لا
كويس. تعالي مكتبي الساعة تسعة
بصيت لنفسي في التليفزيون المطفي.
قلت لها بصوت واطي هو أنا فعلا أملك البيت؟
قالت من ساعة ما جدك مات
بره المطر كان بيخبط في شبابيك الموتيل.
ولأول مرة طول اليوم.. بطلت أترعش.
قلت أومال ليه أبويا كان سايبهم فاكرين إنه بتاعه؟
قالت هو عمره ما قال كده.. هي اللي كانت حابة تصدق إجابة تانية
حطيت المفتاح النحاس جنب البرطمان المكسور.
قلت بكرة.. وريني كل حاجة
تاني يوم الصبح الساعة 9 إلا ربع كنت واقفة قدام عمارة قديمة في وسط البلد.. الدور الرابع.. يافطة صغيرة مكتوب عليها مكتب محاماة
طلعت وأنا شايلة البرطمان المكسور في شنطة قماش والمفتاح النحاس في إيدي
المحامية فتحت لي الباب بنفسها
ست في أواخر الخمسينات.. لابسة بدلة سودا.. وشها هادي بس عينيها مركزة قوي
قالت لي ادخلي
دخلت.. المكتب كله ورق وملفات.. ريحة قهوة قديمة وكتب
قعدت
قالت لي وريني المفتاح
اديتهولها
مسكته وبصت على الرقم المحفور عليه
قالت ده بتاع الخزنة رقم 7 في البنك الأهلي فرع وسط البلد.. جدك فتحهولك من وانتي عندك 18 سنة
قلت لها أنا فاكرة انه اداني المفتاح وقال لي أبوكي بيفهم في الأرقام وأنا بفهم في القرايب.. بس مفهمتش قصده
قالت جدك كان راجل حكيم.. هو كان عارف مرات أبوك كويس
فتحت درج وطلعت ملف كبير لونه أزرق
نفس الفولدر الأزرق اللي سألتهم عليه امبارح ووشها اتغير
قلت هو ده!
قالت أبوك سابه هنا قبل ما يموت ب 3 أسابيع.. قال لي لو حصل لي حاجة ادي ده لبنتي.. متديهوش لحد تاني
فتحت الفولدر
أول ورقة كانت عقد البيت
مكتوب فيه اسم المالك أنا
من 4 سنين.. جدي نقل ملكية البيت والعمارة اللي فيها مكتب أبويا والأرض اللي في الساحل باسمي أنا
أبويا كان مجرد مدير للأملاك دي.. ليه مرتب شهري.. بس مش مالك
تاني ورقة كانت وصية جدي
مكتوب فيها بالنص كل أملاكي ل حفيدتي الوحيدة.. وأبوها أمين عليها لحد ما تتم 25 سنة.. بعد كده هي حرة
أنا ساعتها كان عندي 22.. يعني فاضل 3 سنين وأبقى حرة أتصرف.. بس أبويا كان لسه الأمين
تالت ورقة كانت اللي خلتني أتنفض
تسجيلات.. وكشف حساب
مرات أبويا كانت بتسحب فلوس من حساب المكتب بقالها سنة ونص.. حوالي 2 مليون جنيه
وابنها كان بياخد فلوس من خزنة أبويا
وأخوها كان بيمضي أبويا على ورق وهو مش واخد باله
المحامية قالت أبوك اكتشف الموضوع ده من شهرين.. واجه مرات أبوه.. وهي هددته انها هتفضحه وتقول انه بيتهرب من الضرايب.. مع ان الفلوس هي اللي كانت بتسرقها
قلت لها يعني هما قتلوهم؟
قالت البوليس لسه بيحقق.. بس اللي أقدر أقوله لك ان يوم الحادثة.. الكاميرات اللي قدام المكتب اتفصلت الساعة 7 المغرب.. ومرات أبوك كانت هناك الساعة 7 وربع.. بتقول انها كانت بتجيب له عشا.. بس العشا متلقاش
سكتت شوية
قالت أبوك وأمك كانوا هيتقابلوا في المكتب اليوم ده عشان يمضوا ورقة مهمة.. أمك كانت هتشهد ان أبوكي مالوش دعوة بسرقة الفلوس.. وان مرات أبوك هي اللي بتسرق
حسيت الدم نشف من وشي
يعني أمي ماتت وهي رايحة تدافع عن أبويا
وأنا كنت بلم ترابها من على الأرض
المحامية قالت بصي.. انتي دلوقتي صاحبة
 

تم نسخ الرابط