بنتي مابقاش ليها ام

لمحة نيوز


الحقيقية كانت لسه جاية.
في صباح يوم جديد، أحمد وصل لسميرة وهو شايل ظرف.
الظرف ده جالي من المستشفى.
فتحت سميرة الورقة.
كانت نتيجة فحص الطفلة.
الحمد لله، صحتها بقت ممتازة.
وتحت التقرير كان فيه خطاب من جمعية خيرية بتعرض على أحمد فرصة شغل ثابت في مركز نجارة كبير داخل المدينة.
أحمد قرأ الخطاب أكثر من مرة.
قالت سميرة
دي فرصة كويسة.
أيوه... بس المكان بعيد.
بنتك هتروح المدرسة هناك، والشغل ثابت.
سكت أحمد.
ثم قال
خايف أبدأ من جديد.
سميرة ردت
إنت بدأت من الصفر قبل كده، ووقفت على رجلك. المرة دي معاك شغل وبنتك بخير.
ابتسم أحمد.
عندك حق.
بعد أسبوع، انتقل أحمد مع ابنته للمدينة.
لكن قبل ما يمشي، وقف قدام محل سميرة وقال
المحل ده أنا هفضل أعتبره أول شغلانة ناجحة عملتها في حياتي.
ضحكت سميرة
وأنا هعتبرك أول واحد وقف معايا في وقت كنت محتاجة فيه حد يصلح السقف.
قال
وأنا هعتبرك أول واحدة وقفت مع بنتي وهي ما كانش ليها حد.
وبعدها مشي.
مرت شهور.
المحل كبر أكتر.
ياسين بقى يساعد أمه بعد المدرسة، وحسن بدأ يمشي في الجنينة.
وفي يوم، وصلت رسالة لسميرة من أحمد.
كان فيها خبر جديد
جالي عقد شغل رسمي، وفتحت ورشة صغيرة باسمي. بنتي دخلت المدرسة وبقت بخير.
سميرة فرحت جدًا.
وبعدها بأيام، وصلتها رسالة ثانية
الفضل بعد ربنا ليكي. أول مرة دخلت بيتك كنت فاكر إني بطلب مساعدة... دلوقتي فهمت إن المساعدة اللي اتعملت في ليلة واحدة ممكن تغيّر حياة ناس سنين.
سميرة قرأت الرسالة، وحطتها في درج صغير مع الأوراق المهمة.
ثم بصت لبيتها.
السقف الجديد.
الشبابيك الجديدة.
المحل اللي بقى مصدر رزقها.
والجنينة اللي رجعت مليانة حياة.
وفهمت إن اللي حصل كله بدأ بليلة مطر...
وبقرار بسيط جدًا
إنها ما تقفلش الباب في وش أب كان شايل طفلته ومش عارف يروح فين عدّى حوالي سنة، وبيت سميرة بقى معروف في البلد.
مش عشان البيت كبير، ولا عشان المحل كبر وبقى له زباين من البلاد اللي حواليهم...
لكن عشان سميرة كانت بتساعد أي ست محتاجة تبدأ شغل من البيت.
كانت تقول دايمًا
اللي ربنا فتح له باب، ما يقفلوش في وش غيره.
وفي يوم، وهي واقفة في المحل، دخلت ست كبيرة في السن ومعاها بنت صغيرة.
قالت
إنتِ سميرة؟
أيوه.
أنا جاية من البلد اللي جنبنا. سمعت إنك بتساعدي الستات تبدأ شغل من البيت.
سميرة رحبت بيها، وقعدتها.
لكن قبل ما تبدأ تسألها عن اللي محتاجاه، الست طلعت ورقة من شنطتها.
قبل أي حاجة... لازم تشوفي دي.
سميرة أخدت الورقة.
كان عليها اسم والدها.
اتغير لون وشها.
إيه ده؟
الست قالت
الورقة دي كانت عند جوزي الله يرحمه. قال لي لو حصل له حاجة، أوصلها ليكي.
سميرة فتحت الورقة بسرعة.
وكان مكتوب فيها إن والدها، قبل وفاته بسنين، كان عامل حسابًا خاصًا من أرباح الأرض القديمة، ومخصص جزءًا منه لتعليم أولاده.
لكن الحساب لم يُسحب منه شيء.
وفي آخر الورقة كان مكتوب
لو بنتي سميرة احتاجت يومًا، حقها محفوظ.
سميرة ما قدرتش تستوعب.
الحساب ده موجود فين؟
الست قالت
في البنك القديم في المدينة.
في اليوم التالي، راحت سميرة تستفسر.
وبالفعل، اكتشف الموظف إن فيه حسابًا قديمًا باسم والدها، لكن المبلغ لم يكن ضخمًا كما توقعت.
كان مبلغًا متوسطًا، لكنه بالنسبة لها كان كافيًا لتغيير حاجات كثيرة.
سميرة قررت تستخدمه في حاجة واحدة
توسّع المحل.
لكنها لم تكن تريد محلًا لنفسها فقط.
عملت غرفة صغيرة خلف المحل، وبدأت تعلم فيها السيدات صناعة المربى والمخللات والتطريز مجانًا.
وبعد شهور، بقت ستات كتير بتبيع منتجاتها من خلال المحل.
وفي يوم افتتاح التوسعة، سميرة سمعت صوتًا مألوفًا خلفها
واضح إني جيت في الوقت المناسب.
لفت.
كان أحمد.
واقف ومعاه بنته.
البنت كبرت وبقت في سن المدرسة، وفي إيدها شنطة صغيرة.
قالت سميرة
رجعتوا؟
أحمد ابتسم
مش رجوع كامل. أنا جاي أشاركك في حاجة.
إيه؟
أخرج من جيبه ورقة.
عقد توريد أخشاب لمشروع كبير في البلد.
وبعدين؟
الورشة بتاعتي هتوفرلك الخشب بسعر التكلفة.
سميرة ضحكت
يعني كل ما أفتح باب، إنت تيجي تفتحلي باب تاني؟
رد
لا. إحنا كل واحد بيساعد التاني.
في نفس اللحظة، بنت أحمد قالت
طنط سميرة، فاكرة أول يوم جيت عندك وأنا تعبانة؟
سميرة ابتسمت
فاكرة طبعًا.
قالت البنت
بابا دايمًا بيحكيلي إنك كنتي أول حد يساعدني.
سميرة ردت
وإنتِ كنتِ أول سبب خلاني أعرف إن الخير ممكن يغيّر حياة ناس كتير.
وبينما هم بيتكلموا، دخل ياسين جري.
يا ماما! تعالي بسرعة!
في إيه؟
في ناس كتير واقفة بره المحل!
خرجت سميرة.
اتفاجأت إن عشرات السيدات واقفين أمام المحل.
واحدة منهم قالت
إحنا سمعنا عنك وجايين نتعلم.
سميرة بصت لأحمد.
ثم بصت للستات.
وقالت
يبقى نبدأ من بكرة.
لكن في آخر اليوم، وهي بتقفل المحل، لقت ورقة صغيرة مدسوسة تحت الباب.
فتحتها.
كان مكتوب
لسه فيه ورق ناقص من قضية الأرض القديمة... واللي حصل قبل كده ما كانش نهاية الحكاية.
سميرة سكتت.
رفعت عينيها ناحية الطريق.
كان فيه شخص واقف بعيد، وأول ما لاحظ إنها شافته، ركب عربيته واختفى.
وفي اللحظة دي، فهمت إن الماضي...
لسه ما خلصش سميرة فضلت واقفة قدام الورقة وقت طويل.
وبعدين دخلت المحل وقفلت الباب.
أول شخص فكرت فيه كان أحمد.
اتصلت بيه.
أحمد، محتاجة أقولك على حاجة.
خير؟
لقيت ورقة تحت باب المحل.
مكتوب فيها إيه؟
قرأتها له.
سكت أحمد ثواني.
ثم قال
ما تتحركيش من مكانك. أنا جاي.
بعد أقل من ساعة، كان واقف قدامها.
أخد الورقة وقلبها.
مفيش اسم.
قالت سميرة
ولا حتى توقيع.
يبقى اللي كتبها عايز يخوفك.
بس ليه؟
أحمد رد
عشان فيه حد خايف من الورق القديم.
في اليوم التالي، راحوا للمحامي اللي كان متابع قضية الأرض.
حط أحمد الورقة قدامه.
المحامي قرأها وقال
لازم نراجع ملف القضية بالكامل.
فتح الملفات القديمة.
وبعد ساعات من البحث، اكتشفوا شيئًا غريبًا.
كان فيه ملحق للعقد الأصلي لم يظهر في التحقيق السابق.
الملحق كان بيثبت إن جزءًا من الأرض لم يكن ملكًا لجد سميرة وحده، وإنما كان قد خصصه قبل وفاته لمشروع خيري يخدم أهل البلد.
سميرة قالت
مشروع خيري؟
المحامي هز رأسه.
أيوه. جدك كان ناوي يعمل مشغل لتعليم البنات الحرف اليدوية.
سميرة سكتت.
وبصت ناحية المحل.
قالت
يعني المكان ده كان المفروض يبقى مشغل من زمان؟
تقريبًا.
في اللحظة دي، سميرة فهمت ليه الورقة ظهرت الآن.
الشخص اللي كان يحاول الاستيلاء على الأرض لم يكن يريد البيت فقط.
كان يريد إخفاء المستند الذي يثبت أن جزءًا من الأرض مخصص لخدمة أهل البلد.
خرجت سميرة من مكتب المحامي وقالت
أنا مش هبيع الأرض.
أحمد سألها
وهتعملي إيه؟
قالت
هنكمل اللي جدي بدأه.
وبالفعل، بدأت سميرة في تجهيز جزء من المكان كمركز صغير لتعليم الخياطة والتطريز وصناعة المنتجات المنزلية.
لكن المشكلة كانت في التمويل.
ولما عرفت الستات اللي بتتعلم عندها، كل واحدة بدأت تساعد بحاجة.
واحدة جابت ماكينة خياطة.
واحدة جابت قماش.
واحدة قالت
وأنا هعلم البنات التطريز.
حتى ياسين بدأ يساعد في ترتيب المكان.
وبعد فترة قصيرة، المركز فتح أبوابه.
وفي يوم الافتتاح، حضر عدد كبير من أهل البلد.
وبين الناس، ظهر رجل كبير في السن.
اقترب من سميرة وقال
أنا كنت مستني اليوم ده من سنين.
قالت
حضرتك مين؟
رد
اسمي منصور. كنت صديق جدك.
ثم أخرج من جيبه مفتاحًا قديمًا.
جدك اداني المفتاح ده قبل ما يموت.
سميرة أخذته بدهشة.
مفتاح إيه؟
قال منصور
المخزن القديم اللي ورا البيت.
سميرة رجعت للبيت مع أحمد، وفتحوا المخزن.
كان مليان حاجات قديمة.
صناديق خشب.
أوراق.
كتب.
وفي آخر المخزن، وجدوا صندوقًا حديديًا صغيرًا.
فتحته بالمفتاح.
جواه دفتر قديم.
فتحت سميرة أول صفحة.
وكان خط جدها واضحًا
لو وصلت الأوراق دي لسميرة، يبقى الوقت جه تعرف الحقيقة.
سميرة رفعت عينيها لأحمد.
قلبت الصفحة.
وكان أول سطر
الأرض لم تكن يومًا سببًا للخلاف... الخلاف الحقيقي بدأ بسبب شخص أراد الاستيلاء على المشروع.
وفي الصفحة التالية، كان هناك اسم واحد فقط.
اسم جعل أحمد يسكت تمامًا.
لأن الاسم كان لشخص يعرفه جيدًا.
وكان ما زال يعيش في نفس البلد أحمد فضل باصص للاسم، وساكت.
سميرة قالت
إنت تعرفه؟
هز رأسه ببطء.
أعرفه... ده الحاج سالم، صاحب المخزن الكبير اللي في أول البلد.
سميرة قلبت صفحات الدفتر بسرعة.
كل صفحة كانت بتكشف جزء من الحكاية.
جدها كان كاتب إن سالم زمان حاول يشتري الأرض بثمن قليل، ولما رفض، بدأ يضغط عليه عن طريق ناس تانية.
لكن جد سميرة رفض يبيع.
وفي آخر صفحة، كان مكتوب
أنا سلمت المستندات الأصلية لمنصور، وطلبت منه يحتفظ بيها لحد ما سميرة تكبر. لو حد حاول ياخد الأرض بعد وفاتي، الورق ده هو الدليل.
سميرة قالت
يبقى منصور كان عارف كل حاجة.
أحمد رد
والأهم إن سالم كان عارف إن الورق موجود.
في اليوم التالي، ذهبوا إلى منصور.
قال له أحمد
ليه ما قلتش الكلام ده من زمان؟
منصور تنهد.
لأن جدك طلب مني ما أتكلمش إلا لو حد حاول يستولي على الأرض.
سميرة قالت
وإنت عرفت إن فيه محاولة؟
أيوه.
من إمتى؟
منصور سكت لحظة.
من أول ما شفت الرجل اللي كان بييجي يسأل عن البيت.
سميرة فهمت إن الموضوع كان متابعًا من زمان.
قالت
طيب ليه الورقة اللي وصلتني مكتوب فيها إن فيه ورق ناقص؟
منصور رد
لأن فعلًا فيه ورقة ناقصة.
أحمد سأله
إيه هي؟
آخر صفحة من دفتر الحسابات.
سميرة سألت
وإيه أهميتها؟
قال منصور
فيها أسماء الأشخاص اللي دفعوا فلوس عشان يشتروا الأرض من جدك رغم إنه رفض.
سميرة سكتت.
لو الصفحة ظهرت، ممكن تكشف كل الأشخاص اللي شاركوا في محاولة الاستيلاء.
في نفس الليلة، رجعت سميرة للبيت.
وبينما كانت بتقفل المحل، ظهر الحاج سالم بنفسه.
قال
سميرة، ممكن نتكلم؟
اتفضل.
أنا عايز أشتري الجزء اللي جنب البيت.
مش للبيع.
هديكي مبلغ كبير.
قلت مش للبيع.
سالم اتضايق وقال
فكري كويس. الأرض دي ممكن تسببلك مشاكل.
سميرة ردت بثبات
أنا مش بخاف من الورق، ولا من التهديد.
سالم مشي.
لكن بعد أقل من ساعة، جاء ياسين يجري عليها.
يا ماما! لقيت حاجة!
كان ماسك كتابًا قديمًا وجده داخل المخزن.
سميرة أخدته.
فتحت الغلاف.
وفجأة وقعت منه ورقة صغيرة.
كانت هي الصفحة المفقودة.
قرأت الأسماء.
وكان اسم سالم بينهم.
لكن المفاجأة الأكبر أن هناك اسمًا آخر...
اسم الشخص الذي كان يرسل لها الرسائل المجهولة.
سميرة بصت لأحمد وقالت
دلوقتي عرفنا مين ورا كل ده.
أحمد رد
لأ... عرفنا نص الحقيقة بس.
ليه؟
وأشار إلى آخر سطر في الورقة.
كان مكتوبًا
الشخص الذي نفذ الخطة لم يكن وحده.
وفي أسفل السطر، كان هناك اسم ثالث.
اسم لم يكن أحد يتوقعه سميرة قربت الورقة من عينيها، وحاولت تقرأ الاسم للمرة الثانية.
اتصدمت.
مستحيل...
أحمد سألها
مين؟
قالت بصوت منخفض
الموظف اللي كان ماسك ملف الأرض زمان.
أحمد بص للورقة.
يعني الموضوع بدأ من سنين؟
أيوه... واضح إنهم كانوا متفقين من زمان.
في نفس اللحظة، سمعوا صوت طرق على الباب.
سميرة خبّت الورقة بسرعة.
دخل منصور، وكان وشه متغير.
قال
لقيتوا الصفحة؟
سميرة بصت له.
أيوه.
منصور سكت.
ثم قال
يبقى لازم أقول لكم آخر حاجة أخفاها جدك.
أخرج من جيبه مفتاحًا صغيرًا.
المفتاح ده كان عندي مع المفتاح الأول.
سميرة قالت
مفتاح إيه؟
خزنة في البنك.
أحمد قال
 

تم نسخ الرابط