بنتي مابقاش ليها ام

لمحة نيوز


المرة لم يكن السقف يسرب المياه.
الأطفال كانوا في أمان.
المركز كان مفتوحًا.
والبيت مليان نور.
وقفت سميرة تحت المظلة، وابتسمت.
وتذكرت الجملة التي بدأت منها كل الحكاية
بنتي ما بقاش ليها أم... ساعديني.
وبعد سنوات، أصبح جوابها على تلك الجملة واضحًا
لما الإنسان يفتح باب الخير، مش بس بيغير حياة اللي قدامه... ساعات بيغير مستقبل أجيال كاملة.
وهنا انتهت حكاية سميرة وأحمد وبنته...
لكن باب المركز فضل مفتوحًا.
لأن الحكاية الحقيقية لم تكن عن شخصين التقوا في ليلة مطر...
كانت عن الخير لما يلاقي طريقه، ويكمل من بيت لبيت، ومن جيل لجيل بعد خمس سنين، بقى المركز أكبر من مجرد مشغل.
بقى فيه قسم لتعليم الخياطة، وقسم لصناعة الأطعمة، وقاعة صغيرة لمحو الأمية.
سميرة كانت كل ما حد يسألها إزاي قدرت تعمل كل ده، تقول
أنا بدأت ببطانية وطفلة بردانة.
وفي يوم، وصل للمركز رجل غريب يسأل عنها.
قال للموظفة
أنا جاي من المدينة، ومعايا ورق مهم لازم أسلمه لسميرة بنفسها.
دخلت سميرة.
الرجل مد لها ملفًا.
الملف ده كان محفوظ في أرشيف قديم، وظهر أثناء نقل المستندات.
فتحت الملف.
وجدت عقدًا قديمًا باسم والدها.
لكن المفاجأة كانت في الصفحة الأخيرة.
كان والدها قد كتب بخط يده
لو سميرة قرأت الورقة دي، يبقى أتمنى إنها ما تبيعش الأرض مهما حصل. الأرض دي مش مجرد ملكية. دي وعد قطعته لأهل البلد.
سميرة فضلت ساكتة.
ثم قلبت الصفحة.
كان هناك كشف بأسماء أول عشر فتيات كان جدها يريد تعليمهن الحرفة.
واحد من الأسماء جعلها تتوقف.
الاسم ده...
الرجل سأل
تعرفيه؟
سميرة قالت
دي أمي.
اكتشفت أن والدتها كانت واحدة من أوائل الفتيات اللاتي استفدن من المشروع قبل عشرات السنين.
يعني المركز الذي بنته سميرة لم يكن مجرد تنفيذ لوصية جدها.
كان استكمالًا لحلم شاركت فيه والدتها نفسها.
في المساء، جمعت أولادها وحكت لهم الحقيقة.
قال ياسين
يعني جدنا بدأ المشروع، وجدتي كانت أول واحدة تتعلم فيه، وإنتِ رجعتي فتحتيه؟
بالضبط.
حسن ضحك
يعني الموضوع عيلة كاملة!
سميرة ابتسمت
عيلة كاملة وأهل بلد كمان.
وفي اليوم التالي، قررت سميرة تعليق صورة قديمة لوالدتها وجدها داخل المركز.
وتحت الصورة كتبت
الحكايات الطيبة لا تنتهي... تنتقل من جيل إلى جيل.
بعدها بأيام، جاء أحمد ومعه ابنته.
البنت كانت قد أنهت دراستها، وبدأت تتعلم إدارة المشروعات.
قالت لسميرة
أنا قررت أشتغل هنا بعد ما أخلص.
سميرة سألتها
ليه؟
قالت
عشان المكان ده كان أول بيت آمن في حياتي، وأنا عايزة أخليه بيت أمل لغيري.
سميرة سكتت لحظة.
ثم قالت
يبقى المركز في إيد أمينة.
وفي آخر اليوم، خرجت سميرة إلى فناء البيت.
بدأ المطر ينزل.
نفس صوت المطر الذي سمعته في أول ليلة.
لكن هذه المرة لم يكن السقف يسرب المياه.
الأطفال كانوا في أمان.
المركز كان مفتوحًا.
والبيت مليان نور.
وقفت سميرة تحت المظلة، وابتسمت.
وتذكرت الجملة التي بدأت منها كل الحكاية
بنتي ما بقاش ليها أم... ساعديني.
وبعد سنوات، أصبح جوابها على تلك الجملة واضحًا
لما الإنسان يفتح باب الخير، مش بس بيغير حياة اللي قدامه... ساعات بيغير مستقبل أجيال كاملة.
وهنا انتهت حكاية سميرة وأحمد وبنته...
لكن باب المركز فضل مفتوحًا.
لأن الحكاية الحقيقية لم تكن عن شخصين التقوا في ليلة مطر...
كانت عن الخير لما يلاقي طريقه، ويكمل من بيت لبيت، ومن جيل لجيل بعد خمس سنين، بقى المركز أكبر من مجرد مشغل.
بقى فيه قسم لتعليم الخياطة، وقسم لصناعة الأطعمة، وقاعة صغيرة لمحو الأمية.
سميرة كانت كل ما حد يسألها إزاي قدرت تعمل كل ده، تقول
أنا بدأت ببطانية وطفلة بردانة.
وفي يوم، وصل للمركز رجل غريب يسأل عنها.
قال للموظفة
أنا جاي من المدينة، ومعايا ورق مهم لازم أسلمه لسميرة بنفسها.
دخلت سميرة.
الرجل مد لها ملفًا.
الملف ده كان محفوظ في أرشيف قديم، وظهر أثناء نقل المستندات.
فتحت الملف.
وجدت عقدًا قديمًا باسم والدها.
لكن المفاجأة كانت في الصفحة الأخيرة.
كان والدها قد كتب بخط يده
لو سميرة قرأت الورقة دي، يبقى أتمنى إنها ما تبيعش الأرض مهما حصل. الأرض دي مش مجرد ملكية. دي وعد قطعته لأهل البلد.
سميرة فضلت ساكتة.
ثم قلبت الصفحة.
كان هناك كشف بأسماء أول عشر فتيات كان جدها يريد تعليمهن الحرفة.
واحد من الأسماء جعلها تتوقف.
الاسم ده...
الرجل سأل
تعرفيه؟
سميرة قالت
دي أمي.
اكتشفت أن والدتها كانت واحدة من أوائل الفتيات اللاتي استفدن من المشروع قبل عشرات السنين.
يعني المركز الذي بنته سميرة لم يكن مجرد تنفيذ لوصية جدها.
كان استكمالًا لحلم شاركت فيه والدتها نفسها.
في المساء، جمعت أولادها وحكت لهم الحقيقة.
قال ياسين
يعني جدنا بدأ المشروع، وجدتي كانت أول واحدة تتعلم فيه، وإنتِ رجعتي فتحتيه؟
بالضبط.
حسن ضحك
يعني الموضوع عيلة كاملة!
سميرة ابتسمت
عيلة كاملة وأهل بلد كمان.
وفي اليوم التالي، قررت سميرة تعليق صورة قديمة لوالدتها وجدها داخل المركز.
وتحت الصورة كتبت
الحكايات الطيبة لا تنتهي... تنتقل من جيل إلى جيل.
بعدها بأيام، جاء أحمد ومعه ابنته.
البنت كانت قد أنهت دراستها، وبدأت تتعلم إدارة المشروعات.
قالت لسميرة
أنا قررت أشتغل هنا بعد ما أخلص.
سميرة سألتها
ليه؟
قالت
عشان المكان ده كان أول بيت آمن في حياتي، وأنا عايزة أخليه بيت أمل لغيري.
سميرة سكتت لحظة.
ثم قالت
يبقى المركز في إيد أمينة.
وفي آخر اليوم، خرجت سميرة إلى فناء البيت.
بدأ المطر ينزل.
نفس صوت المطر الذي سمعته في أول ليلة.
لكن هذه المرة لم يكن السقف يسرب المياه.
الأطفال كانوا في أمان.
المركز كان مفتوحًا.
والبيت مليان نور.
وقفت سميرة تحت المظلة، وابتسمت.
وتذكرت الجملة التي بدأت منها كل الحكاية
بنتي ما بقاش ليها أم... ساعديني.
وبعد سنوات، أصبح جوابها على تلك الجملة واضحًا
لما الإنسان يفتح باب الخير، مش بس بيغير حياة اللي قدامه... ساعات بيغير مستقبل أجيال كاملة.
وهنا انتهت حكاية سميرة وأحمد وبنته...
لكن باب المركز فضل مفتوحًا.
لأن الحكاية الحقيقية لم تكن عن شخصين التقوا في ليلة مطر...
كانت عن الخير لما يلاقي طريقه، ويكمل من بيت لبيت، ومن جيل لجيل بعد خمس سنين، بقى المركز أكبر من مجرد مشغل.
بقى فيه قسم لتعليم الخياطة، وقسم لصناعة الأطعمة، وقاعة صغيرة لمحو الأمية.
سميرة كانت كل ما حد يسألها إزاي قدرت تعمل كل ده، تقول
أنا بدأت ببطانية وطفلة بردانة.
وفي يوم، وصل للمركز رجل غريب يسأل عنها.
قال للموظفة
أنا جاي من المدينة، ومعايا ورق مهم لازم أسلمه لسميرة بنفسها.
دخلت سميرة.
الرجل مد لها ملفًا.
الملف ده كان محفوظ في أرشيف قديم، وظهر أثناء نقل المستندات.
فتحت الملف.
وجدت عقدًا قديمًا باسم والدها.
لكن المفاجأة كانت في الصفحة الأخيرة.
كان والدها قد كتب بخط يده
لو سميرة قرأت الورقة دي، يبقى أتمنى إنها ما تبيعش الأرض مهما حصل. الأرض دي مش مجرد ملكية. دي وعد قطعته لأهل البلد.
سميرة فضلت ساكتة.
ثم قلبت الصفحة.
كان هناك كشف بأسماء أول عشر فتيات كان جدها يريد تعليمهن الحرفة.
واحد من الأسماء جعلها تتوقف.
الاسم ده...
الرجل سأل
تعرفيه؟
سميرة قالت
دي أمي.
اكتشفت أن والدتها كانت واحدة من أوائل الفتيات اللاتي استفدن من المشروع قبل عشرات السنين.
يعني المركز الذي بنته سميرة لم يكن مجرد تنفيذ لوصية جدها.
كان استكمالًا لحلم شاركت فيه والدتها نفسها.
في المساء، جمعت أولادها وحكت لهم الحقيقة.
قال ياسين
يعني جدنا بدأ المشروع، وجدتي كانت أول واحدة تتعلم فيه، وإنتِ رجعتي فتحتيه؟
بالضبط.
حسن ضحك
يعني الموضوع عيلة كاملة!
سميرة ابتسمت
عيلة كاملة وأهل بلد كمان.
وفي اليوم التالي، قررت سميرة تعليق صورة قديمة لوالدتها وجدها داخل المركز.
وتحت الصورة كتبت
الحكايات الطيبة لا تنتهي... تنتقل من جيل إلى جيل.
بعدها بأيام، جاء أحمد ومعه ابنته.
البنت كانت قد أنهت دراستها، وبدأت تتعلم إدارة المشروعات.
قالت لسميرة
أنا قررت أشتغل هنا بعد ما أخلص.
سميرة سألتها
ليه؟
قالت
عشان المكان ده كان أول بيت آمن في حياتي، وأنا عايزة أخليه بيت أمل لغيري.
سميرة سكتت لحظة.
ثم قالت
يبقى المركز في إيد أمينة.
وفي آخر اليوم، خرجت سميرة إلى فناء البيت.
بدأ المطر ينزل.
نفس صوت المطر الذي سمعته في أول ليلة.
لكن هذه المرة لم يكن السقف يسرب المياه.
الأطفال كانوا في أمان.
المركز كان مفتوحًا.
والبيت مليان نور.
وقفت سميرة تحت المظلة، وابتسمت.
وتذكرت الجملة التي بدأت منها كل الحكاية
بنتي ما بقاش ليها أم... ساعديني.
وبعد سنوات، أصبح جوابها على تلك الجملة واضحًا
لما الإنسان يفتح باب الخير، مش بس بيغير حياة اللي قدامه... ساعات بيغير مستقبل أجيال كاملة.
وهنا انتهت حكاية سميرة وأحمد وبنته...
لكن باب المركز فضل مفتوحًا.
لأن الحكاية الحقيقية لم تكن عن شخصين التقوا في ليلة مطر...
كانت عن الخير لما يلاقي طريقه، ويكمل من بيت لبيت، ومن جيل لجيل مرت عشر سنين، والبيت القديم ما بقاش مجرد بيت.
بقى المركز اللي خرج منه مئات البنات والستات، وكل واحدة فيهم بدأت شغلها بإيديها.
سميرة كبرت، لكن فضلت كل صباح تفتح باب المركز بنفسها.
وفي يوم، دخلت عليها بنت أحمد، وكانت ماسكة ملف.
قالت
طنط سميرة، خلصت كل الإجراءات.
إجراءات إيه؟
ابتسمت وقالت
سجلنا المركز رسميًا باسم مشروع جدي وجدك، وبقى مؤسسة خيرية.
سميرة سكتت، وعينيها دمعت من الفرحة.
يعني الحلم كمل؟
أيوه. وكمان عندي خبر تاني.
إيه؟
عايزين نعمل فرع جديد في قرية تانية.
ضحكت سميرة وقالت
يبقى نبدأ من جديد.
وفي نفس اليوم، جاء أحمد ومعاه ابنته.
وقفوا كلهم أمام اللافتة القديمة.
كانت مكتوب عليها
مشغل الخير صدقة جارية على روح صاحب الأرض.
أحمد قال
فاكرة أول يوم؟
سميرة ابتسمت
يوم المطر؟
أيوه.
والطفلة اللي كانت تعبانة؟
بنت أحمد ضحكت وقالت
أنا الطفلة دي!
سميرة نظرت إليها وقالت
وإنتِ بقيتي سبب في حاجات كتير حلوة.
ردت البنت
وإنتِ كنتِ أول واحدة فتحتِ لنا الباب.
سكتوا لحظة.
ثم قال أحمد
أحيانًا الواحد يفتكر إنه داخل حياة حد عشان محتاج مساعدة، وبعدها يكتشف إن ربنا كان بيرتب له بداية جديدة.
سميرة ردت
المهم إننا ما ننساش الخير اللي اتعمل لنا.
وقبل ما يقفلوا المركز، دخلت امرأة شابة تحمل طفلة صغيرة.
كانت تبكي وتقول
أنا مش عارفة أروح فين... جوزي مات، ومفيش حد يساعدني.
سميرة بصت لها.
نظرت للحظة إلى الباب.
ثم تذكرت ليلة المطر القديمة.
فتحت الباب بالكامل وقالت
ادخلي.
المرأة دخلت وهي تبكي من شدة الارتياح.
سميرة قالت
هنا محدش هيسألك إنتِ معاكي إيه. الأول نشوف إنتِ وبنتك محتاجين إيه.
أحمد وقف بعيدًا، وقال
الحكاية بتعيد نفسها.
سميرة ابتسمت
لأ... الحكاية ما بتعيدش نفسها.
ثم نظرت للطفلة الصغيرة وقالت
الحكاية بتبدأ من جديد.
وأُغلق المركز في آخر الليل...
لكن بابه ظل مفتوحًا للخير في اليوم التالي.
النهاية.

 

تم نسخ الرابط