عربية رجل المافيا

لمحة نيوز


فحصه.
ثم قال
القفل اتفتح قبل كده.
سليم اقترب.
إزاي عرفت؟
في خدوش جديدة.
فتحوا الباب.
ظهر درج ضيق ينزل إلى أسفل.
كان المكان مظلمًا.
رائحة الرطوبة صعدت من الداخل.
سليم قال
النور.
أضاء أحد الرجال المصباح.
بدأوا ينزلون.
خطوة.
ثم أخرى.
ثم أخرى.
حتى وصلوا إلى قبو قديم لم يكن مستخدمًا منذ سنوات.
لكن على الأرض كانت هناك آثار أقدام حديثة.
محمود انحنى.
لسه جديدة.
سليم نظر حوله.
كانت هناك صناديق قديمة.
أثاث مغطى بالقماش.
رفوف مليئة بملفات.
ثم لمح شيئًا على الأرض.
قطعة قماش سوداء.
رفعها محمود.
وجد تحتها صندوقًا صغيرًا.
فتحه.
كانت بداخله صور.
صور لسليم.
صور لسياراته.
صور للقصر.
وصور لأفراد عائلته.
محمود شعر بالغضب.
الناس دي كانت بتراقب كل حاجة.
سليم لم يرد.
أخذ صورة من الصندوق.
كانت صورة قديمة له وهو يخرج من أحد مكاتبه.
خلف الصورة تاريخ.
قبل شهرين.
ثم صورة أخرى.
لهدى ونور وهما تدخلان القصر.
سليم توقف.
نظر إلى الصورة طويلًا.
قال محمود
يعني كانوا بيراقبوا الموظفين كمان.
سليم لم يرد.
كانت هناك صورة لنور وهي تلعب في الحديقة.
تاريخ الصورة كان قبل ثلاثة أسابيع.
سليم قبض على الصورة في يده.
في تلك اللحظة، جاء صوت من آخر القبو.
ارتطام.
استدار الجميع.
مين هناك؟
لم يرد أحد.
محمود أشار لرجاله.
تحركوا ناحية الصوت.
ثم سمعوا صوت باب يغلق.
امسكوه!
ركض الرجال.
وصلوا إلى ممر جانبي.
كان هناك باب خلفي مفتوح.
وعلى الأرض آثار طين.
لكن الرجل هرب.
محمود عاد وهو غاضب.
كان هنا من دقائق.
سليم قال
هو كان عايزنا نلاقي المكان.
محمود نظر إليه.
ليه؟
سليم رفع الصورة.
علشان نعرف إنهم بيراقبونا.
ثم سكت.
أو علشان نركز هنا وننسى حاجة أهم.
صعد سليم إلى الطابق الرئيسي.
هدى كانت واقفة عند الباب.
حضرتك لقيت حاجة؟
نظر إليها.
أيوه.
إيه؟
سليم لم يجب مباشرة.
نظر إلى نور.
الطفلة كانت تنظر إليه.
قال
بنتك أنقذت حياتي.
هدى شعرت أن رجليها لم تعودا تحملانها.
يعني الجهاز...
كان جهاز تتبع.
وكان ممكن يحصل إيه؟
سليم قال
لسه مش عارفين.
هدى سكتت.
ثم قالت
أنا آسفة.
سليم نظر إليها باستغراب.
على إيه؟
لأني شكيت إنها بتحلم.
سليم هز رأسه.
إنتِ أم. طبيعي تفتكري إنها بتحلم.
ثم نظر إلى نور.
لكن بنتك كانت ملاحظة حاجات محدش من رجالي لاحظها.
هدى نظرت إلى ابنتها بفخر وخوف في نفس الوقت.
لكن قبل أن تقول أي شيء، رن هاتف سليم.
نظر إلى الشاشة.
رقم مجهول.
رد.
ألو.
لم يأتِ صوت.
فقط صمت.
ثم جاء صوت رجل مشوش
كان المفروض تركب العربية.
سليم لم يتحرك.
محمود اقترب منه.
سليم قال
مين؟
ضحكة قصيرة.
ثم قال الصوت
لو ركبتها، كنا خلصنا من كل حاجة.
سليم قال
إنت مين؟
الرجل قال
اسأل الرجل اللي بتثق فيه.
ثم أغلق الخط.
سليم ظل ينظر إلى الهاتف.
محمود قال
هنحدد مكان المكالمة.
سليم قال
اعملها.
لكن قبل أن يتحرك، جاء صوت من خلفهم.
بابا.
الجميع التفت.
لم يكن هناك أحد سوى نور.
هدى قالت
نور، قولي يا حبيبتي.
نور نظرت إلى سليم.
وقالت
هو مش لوحده.
سليم سأل
مين؟
قالت
الراجل اللي كلمك.
في حد معاه؟
هزت رأسها.
أيوه.
عرفتي منين؟
قالت
سمعت صوتهم.
هدى سألت
إنتِ سمعتيهم فين؟
نور أشارت إلى الحائط.
هنا.
سليم اقترب من الحائط.
محمود بدأ يفحصه.
ثم لاحظ شيئًا.
مقبض خشبي صغير مخفي خلف لوحة.
حركه.
تحرك جزء من الحائط.
ظهر ممر ضيق.
سليم نظر إلى محمود.
إيه ده؟
محمود قال
ممر قديم.
سليم أضاء المصباح.
ينزل لفين؟
محمود قال
مش عارف.
سليم نظر إلى نور.
الطفلة قالت
هو بيروح للعربية.
تبادل الرجال النظرات.
قال سليم
يعني إيه؟
نور أشارت إلى الممر.
من هنا.
دخل الرجال الممر.
كان ضيقًا جدًا.
ومليئًا بالغبار.
لكن في بعض الأماكن كان الغبار ممسوحًا حديثًا.
أي أن أحدًا كان يستخدمه.
بعد مسافة قصيرة، وجدوا بابًا معدنيًا.
كان مغلقًا من الداخل.
محمود قال
خليك ورايا.
فتح الباب بالقوة.
ظهر أمامهم مخرج يؤدي إلى منطقة خلف القصر.
لكن لم يكن هناك أحد.
فقط عربة سوداء صغيرة.
سليم اقترب.
وجد على المقعد الأمامي جهاز اتصال.
وبجانبه هاتف.
محمود التقط الهاتف.
كان مفتوحًا.
ظهرت على الشاشة خريطة.
وفي منتصفها نقطة حمراء.
النقطة كانت تتحرك.
سليم فهم.
العربية.
محمود قال
الجهاز اللي لقيناه كان بيرسل موقعها.
سليم نظر إلى الهاتف.
ثم قال
لكن ليه كانوا محتاجين يتابعوا العربية؟
محمود أجاب
علشان يعرفوا إمتى تخرج.
سليم هز رأسه.
مش كفاية.
يعني؟
هم كانوا عايزين يعرفوا أنا فين.
ثم نظر إلى الهاتف.
بس ليه؟
جاء صوت من الخلف.
علشان يختاروا المكان.
استدار الجميع.
كان رجل من الأمن يقف عند مدخل الممر.
قال
يا فندم، لقينا حاجة.
إيه؟
العربية البيضاء اتحركت.
سليم قال
إزاي؟
حد كان جواها.
فين دلوقتي؟
الرجل قال
هرب.
سليم سأل
اتجه لفين؟
على الطريق الرئيسي.
محمود قال
هنلحقه.
لكن سليم رفع يده.
لا.
محمود استغرب.
يا فندم؟
سليم قال
سيبه.
نسبه؟
أيوه.
ليه؟
سليم نظر إلى الهاتف.
لأنه لو هرب، هيقودنا للي أكبر منه.
مر الوقت.
بدأت الشرطة تصل إلى القصر بعد أن تم إبلاغها بوجود محاولة اختراق وأجهزة مراقبة.
سليم قدم المعلومات التي يحتاجون إليها، لكنه احتفظ ببعض التفاصيل لنفسه.
لم يكن مستعدًا لأن يعرف الجميع كل شيء.
خصوصًا أن الشخص الذي يقف خلف العملية لم يكن مجرد شخص مجهول.
كان شخصًا يعرف البيت.
يعرف جدول سليم.
يعرف سياراته.
ويعرف أماكن الموظفين.
ويعرف حتى مريم الصغيرة.
وفي المساء، بعد أن هدأت الحركة قليلًا، جلست هدى في المطبخ مع ابنتها.
كانت نور تأكل قطعة كيك.
هدى كانت شاردة.
ثم قالت
نور.
نعم؟
إنتِ كنتِ بتشوفي الراجل من شباك أوضتك؟
هزت نور رأسها.
أيوه.
طيب ليه ما قولتيليش؟
نور قالت
قلتلك.
هدى ابتسمت بحزن.
إمتى؟
لما قلت لك إن فيه راجل بيلعب تحت العربية.
هدى تذكرت.
كانت قد ظنت أن ابنتها تتخيل.
قالت
طيب قوليلي حاجة.
نور رفعت عينيها.
الراجل كان بييجي كل ليلة؟
هزت رأسها.
لأ.
كام مرة؟
نور بدأت تعد على أصابعها.
واحد...
ثم إصبع آخر.
اتنين...
ثم قالت
تلاتة.
تلات ليالي؟
أومأت.
هدى سألت
والليلة الرابعة؟
نور هزت رأسها.
ما جاش.
ليه؟
قالت نور
علشان كان جوه.
تجمدت هدى.
مين كان جوه؟
نور قالت
الراجل التاني.
في نفس اللحظة، كان سليم في مكتبه.
أمامه محمود.
وعلى المكتب ملف كامل.
قال محمود
قدرنا نحدد صاحب العربية البيضاء.
سليم رفع عينيه.
مين؟
محمود قال اسمًا جعل سليم يسكت.
كمال عبد الرحيم.
سليم تراجع في كرسيه.
كان كمال عبد الرحيم مديرًا سابقًا في إحدى شركاته.
رجلًا قضى معه أكثر من عشر سنوات.
وكان من أقرب الأشخاص إليه.
لكن قبل عام، استقال فجأة.
لم يطلب شيئًا.
لم يشرح.
فقط اختفى.
سليم قال
كمال مات.
محمود قال
المفروض.
إيه معنى المفروض؟
في السجلات الرسمية، كمال توفى من سنة.
سليم نظر إليه.
وإنت بتقول إن العربية باسمه؟
مش باسمه حاليًا.
محمود وضع ملفًا آخر.
لكن بصمة التسجيل مرتبطة بحساب قديم.
سليم فتح الملف.
ثم توقف عند صورة.
كانت صورة كمال.
لكن أسفلها تقرير حديث.
يعني كمال حي.
محمود أومأ.
أو حد بيستخدم هويته.
سليم قال
لا.
متأكد؟
كمال ما كانش بيستخدم حد.
ثم أغلق الملف.
هاتوا كل حاجة عنه.
في تلك اللحظة، دخلت هدى المكتب.
آسفة يا فندم.
سليم نظر إليها.
في إيه؟
ممكن أكلم حضرتك؟
أشار لها بالجلوس.
جلست.
كانت مترددة.
أنا مش عايزة أكون سبب مشكلة.
اتكلمي.
قالت
من حوالي أسبوعين، لقيت ظرف تحت باب شقتنا.
محمود انتبه.
ليه ما قولتيش؟
هدى قالت
افتكرته إعلان.
سليم قال
كان فيه إيه؟
صورة.
صورة إيه؟
هدى أخرجت هاتفها.
صورة ليا أنا ونور.
سليم تجمد.
منين؟
من قدام بيت أختي.
محمود قال
إنتِ ما قلتيش إنك بتروحي هناك.
هدى قالت
أنا فعلًا ما كنتش بقول لحد.
سليم نظر إلى محمود.
يعني حد كان بيراقبها قبل القصر.
هدى قالت
وفي الورقة كان مكتوب...
سليم قال
إيه؟
قالت
خلي بنتك بعيد عن المشاكل.
سكت المكتب كله.
سليم أخذ نفسًا بطيئًا.
ليه ما قولتيش ده من الأول؟
هدى خفضت عينيها.
خفت.
من مين؟
من إنهم يأذوا بنتي.
سليم نظر إليها.
ثم قال
علشان كده لازم أعرف كل حاجة.
هدى هزت رأسها.
أنا ما أعرفش غير كده.
سليم سأل
حد حاول يكلمك؟
لأ.
حد كان بيتابعك؟
مش عارفة.
ثم سكتت.
وفجأة قالت
بس...
سليم رفع رأسه.
بس إيه؟
في شخص كان بيظهر قدام شغلي.
مين؟
راجل كبير شوية.
شكله؟
شعره أبيض.
سليم نظر إلى محمود.
كمال؟
هدى هزت رأسها.
لأ.
متأكدة؟
أيوه.
ثم أضافت
بس كان بيبص لنور بطريقة غريبة.
سليم وقف.
إمتى آخر مرة شوفتيه؟
هدى قالت
من يومين.
سليم قال
محمود.
نعم.
أمن هدى ونور من اللحظة دي.
هدى قالت بسرعة
لا يا فندم، أنا مش عايزة...
سليم قاطعها
دي مش مسألة اختيار.
ثم نظر إليها.
إنتِ وبنتك بقيتوا جزء من الموضوع.
هدى سكتت.
أما سليم، فكان يفكر في شيء آخر.
لماذا كانت طفلة في الثالثة هي الوحيدة التي رأت الرجل؟
ولماذا كان الرجل حريصًا على إخفاء نفسه؟
ولماذا قال المتصل
اسأل الرجل اللي بتثق فيه.
في الثانية عشرة والنصف بعد منتصف الليل، كان القصر هادئًا.
هدى ونور كانتا في جناح الموظفين.
محمود وضع حراسة إضافية.
سليم كان في مكتبه.
وفجأة...
انطفأت الأنوار.
كل شيء أصبح أسود.
ثم اشتغل مولد الطوارئ.
لكن قبل أن يعود الضوء كاملًا، جاء صوت من غرفة المراقبة.
يا فندم!
سليم خرج بسرعة.
إيه؟
الرجل قال
الكاميرات كلها فصلت.
محمود وصل في نفس اللحظة.
كلها؟
أيوه.
من إمتى؟
من حوالي عشرين ثانية.
سليم قال
فين هدى ونور؟
محمود رفع جهاز الاتصال.
الطابق الشرقي.
حاول الاتصال.
لا رد.
اتصل مرة أخرى.
لا شيء.
سليم تحرك فورًا.
ورايا.
وصلوا إلى ممر الموظفين.
كان الباب مفتوحًا.
هدوء غريب.
محمود دخل أولًا.
هدى؟
لا رد.
ثم جاء صوت بكاء خافت.
من غرفة نور.
فتح الباب.
كانت هدى جالسة على الأرض.
تضم نور إلى صدرها.
وعيناها مليئتان بالخوف.
سليم اقترب.
إيه اللي حصل؟
هدى قالت
حد كان هنا.
محمود أغلق الباب.
شفتيه؟
هدى هزت رأسها.
لأ.
إزاي عرفتي؟
أشارت إلى النافذة.
كانت مفتوحة.
لكن لا يوجد أحد بالخارج.
سليم نظر إلى نور.
الطفلة كانت ساكتة.
قال
نور.
رفعت عينيها.
الراجل جه؟
هزت رأسها.
أيوه.
شفتيه؟
أومأت.
كان فين؟
نور أشارت إلى الخزانة.
سليم فتحها.
فارغة.
ثم قالت
مش ده.
مين؟
نور قالت
الراجل اللي كان تحت العربية.
سليم توقف.
إنتِ متأكدة؟
هزت رأسها.
ثم قالت
بس هو ما كانش لوحده.
سليم سأل
مين كان معاه؟
نور نظرت إلى هدى.
ثم إلى سليم.
وقالت بهدوء
الراجل اللي جوه البيت.
ساد الصمت.
سليم فهم في لحظة.
الخطر لم يعد خارج القصر.
لقد كان هناك شخص من الداخل.
شخص يعرف كل الممرات.
يعرف نظام الأمن.
يعرف مواعيد سليم.
ويعرف مكان هدى ونور.
والأخطر من كل ذلك...
كان يعرف كيف يعطل الكاميرات.
محمود قال
هنقفل البيت كله.
سليم لم يرد.
كان ينظر إلى نور.
ثم قال
نور، آخر سؤال.
الطفلة بصت له.
إنتِ شفتي الراجل اللي جوه البيت فين؟
أشارت إلى الممر.
ثم قالت
كان واقف ورا الباب.
أي باب؟
نور أشارت إلى باب الغرفة.
ده.
سليم نظر إلى الباب.
ثم إلى محمود.
وقال
إذن كان قريبًا جدًا.
وفي نفس اللحظة، سُمع صوت من نهاية الممر.
خطوة.
ثم خطوة أخرى.
رفع رجال الأمن أسلحتهم.
سليم قال
محدش يتحرك.
الصوت اقترب.
ثم توقف.
ظهر رجل من الظلام.
كان واحدًا من رجال الحراسة.
محمود صرخ
إنت مين؟
الرجل رفع يديه.
أنا من الأمن.
لكن محمود لم يتحرك.
نظر
 

تم نسخ الرابط