عربية رجل المافيا
إلى سليم.
ثم إلى الرجل.
سليم قال
اسمك؟
طارق.
طارق إيه؟
الرجل تردد.
ثانية واحدة فقط.
لكنها كانت كافية.
محمود رفع سلاحه.
اسمه مش طارق.
الرجل استدار وركض.
رجال الأمن انطلقوا خلفه.
دخل أحدهم في طريقه.
حاول الرجل الهرب عبر السلم.
لكن محمود أمسك به.
حدث اشتباك قصير.
ثم سقط الرجل أرضًا.
وبعد لحظات، قيده رجال الأمن.
سليم اقترب منه.
مين بعتك؟
الرجل ظل صامتًا.
سليم انحنى أمامه.
مين؟
لم يرد.
ثم ضحك.
ضحكة قصيرة.
وقال
إنت فاكر إن القبض عليا هيخلص الموضوع؟
سليم قال
لا.
ثم وقف.
أنا عايز أعرف البداية.
الرجل نظر إليه.
البداية كانت من زمان.
من إمتى؟
من يوم موت والدك.
سليم تجمد.
لم يتوقع هذه الإجابة.
محمود نظر إليه.
أما الرجل فأكمل
إنت فاكر إن كل اللي حصل بعد موت أبوك كان صدفة؟
سليم قال
اتكلم.
الرجل ابتسم.
اسأل نفسك ليه كمال اختفى.
كمال مات.
لا.
سليم اقترب.
كمال حي؟
الرجل قال
وأقرب لك مما تتخيل.
ثم نظر ناحية نور.
والطفلة دي شافت أكتر مما كان المفروض تشوفه.
هدى ضمت نور إليها.
سليم سأل
إيه علاقتها بالموضوع؟
الرجل لم يجب.
فقط قال
اسأل أمها.
هدى تجمدت.
سليم التفت إليها.
هدى؟
هزت رأسها بسرعة.
والله ما أعرف حاجة.
الرجل ضحك.
هي عارفة.
سليم قال
إنت بتكدب.
الرجل قال
يبقى اسألها عن اللي حصل من تلات سنين.
هدى شحبت.
سليم لاحظ.
تلات سنين؟
هدى لم ترد.
سليم قال
هدى.
دموعها بدأت تنزل.
أنا...
ثم نظرت إلى نور.
وقالت
أنا كنت فاكرة إن الموضوع انتهى.
سليم شعر بأن شيئًا خطيرًا بدأ يظهر.
أي موضوع؟
هدى مسحت دموعها.
قبل ما نور تتولد...
وسكتت.
الرجل المقيد ابتسم.
قوليلُه.
هدى أغمضت عينيها.
ثم قالت
قبل ما بنتي تتولد بسنة... كنت شغالة عند شخص تاني.
سليم قال
مين؟
هدى رفعت عينيها إليه.
والدك.
الصمت كان كاملًا.
سليم لم يتحرك.
هدى أكملت
أنا ما كنتش خادمة في الأول.
أمال كنتِ إيه؟
كنت بشتغل في مكتبه.
محمود نظر إلى سليم.
هدى قالت
واللي حصل وقتها... كان سبب في إن ناس كتير تختفي.
سليم سأل
إيه اللي حصل؟
هدى ابتلعت ريقها.
اكتشفت إن والدك كان بيحتفظ بملفات سرية عن أشخاص في شركات كتير.
ملفات إيه؟
تحويلات مالية.
وبعدين؟
لقيت اسم كمال.
سليم لم يتكلم.
هدى قالت
كمال ما كانش خائن.
محمود نظر إلى سليم.
هدى أكملت
هو كان بيحاول يحمي حد.
مين؟
هدى نظرت إلى نور.
ثم قالت
أمك.
تجمد سليم.
أمي؟
هدى أومأت.
وأبوك كان عايز يخفي الحقيقة.
سليم قال
إيه الحقيقة؟
هدى بدأت تبكي.
إن وفاة والدتك ما كانتش حادثة.
وفي اللحظة نفسها، انطفأ ضوء الطوارئ مرة أخرى.
لكن هذه المرة...
قبل أن يظلم المكان تمامًا، ظهرت نور واقفة عند باب الغرفة.
وكانت تنظر إلى آخر الممر.
ثم قالت بصوت خافت
هو جه.
سليم التفت.
مين؟
نور أشارت إلى الظلام.
الراجل اللي شفته في الحلم.
ثم جاء صوت باب القصر الرئيسي وهو يُفتح.
وبعده صوت خطوات بطيئة.
خطوة...
ثم خطوة...
ثم خطوة.
محمود رفع سلاحه.
رجال الأمن انتشروا.
سليم وقف أمام هدى ونور.
والرجل المقيد بدأ يضحك.
وصل.
سليم قال
مين؟
الرجل رفع رأسه.
وقال
الشخص الوحيد اللي يقدر يشرح لك كل حاجة.
وفي نهاية الممر، ظهر ظل رجل.
ثم خرج من الظلام.
كان رجلًا في أواخر الستينيات.
شعره أبيض.
وجهه هادئ.
وفي يده عصا سوداء.
هدى شهقت.
هو...
سليم نظر إليها.
تعرفيه؟
هزت رأسها.
أيوه.
الرجل اقترب خطوة.
وقال
مساء الخير يا سليم.
سليم حدق فيه.
ثم قال
إنت مين؟
ابتسم الرجل.
أنا الشخص اللي أبوك حاول يقتله من تلات سنين.
سليم قبض يده.
اسمك.
الرجل قال
يوسف منصور.
ثم نظر إلى نور.
ابتسامته اختفت.
وقال
والطفلة دي...
سكت لحظة.
هي السبب إن كل حاجة بدأت ترجع للسطح.
سليم قال
لو قربت منها...
يوسف رفع يده.
أنا مش جاي آذيها.
أمال جاي ليه؟
قال يوسف
جاي أقول لك إن الشخص اللي حاول يحط الجهاز تحت عربيتك النهارده مش عدوك الحقيقي.
سليم قال
مين؟
يوسف نظر إلى هدى.
ثم قال
الشخص اللي أمره... موجود هنا.
هدى شهقت.
سليم التفت إلى رجال الأمن.
لكن قبل أن ينطق، أشار يوسف إلى الأرض.
كان هناك جهاز صغير مضيء.
ثم قال
ولو سمعتوا صوت انفجار...
توقف.
ما حدش يتحرك.
الجميع تجمد.
نور بدأت تبكي.
هدى احتضنتها.
وسليم أدرك أن تحذير الطفلة في الصباح لم يكن سوى بداية القصة.
لأن السيارة التي حذرته منها لم تكن الهدف الحقيقي.
الهدف الحقيقي كان شيئًا أخطر بكثير.
كان الحقيقة المدفونة داخل هذا البيت منذ ثلاث سنوات.
والآن...
كانت على وشك الظهور.
ظل الجميع واقفًا في مكانه.
لم يتحرك أحد.
كان الجهاز الصغير الموجود على الأرض يضيء بضوء أحمر متقطع.
مرة...
ثم مرة أخرى...
ثم مرة ثالثة.
هدى كانت تضم نور إلى صدرها بكل قوتها.
أما سليم فكان واقفًا أمامهما مباشرة، وكأنه مستعد أن يتلقى أي خطر قبل أن يصل إليهما.
محمود نظر إلى الجهاز.
ثم إلى يوسف.
وقال بحدة
إنت حاطط إيه هنا؟
يوسف هز رأسه.
مش أنا.
سليم لم يبعد عينيه عنه.
إذن مين؟
يوسف قال
الشخص اللي كان مستني اللحظة دي من تلات سنين.
ثم نظر إلى الرجل المقيد على الأرض.
فجأة تغيّر وجه الرجل.
حاول أن ينهض.
لكن رجال الأمن أمسكوا به.
صرخ
محدش يلمس الجهاز!
سليم قال
ليه؟
الرجل لم يرد.
يوسف قال بهدوء
لأنه مش قنبلة.
محمود نظر إليه.
إنت متأكد؟
أيوه.
يوسف أشار إلى الجهاز.
ده جهاز تسجيل.
سليم عقد حاجبيه.
تسجيل إيه؟
يوسف قال
تسجيل صوتي.
اقترب محمود بحذر.
فحص الجهاز من بعيد.
ثم قال
فيه ذاكرة.
سليم قال
شغلوها.
يوسف ابتسم ابتسامة حزينة.
مش هنا.
سليم التفت إليه.
ليه؟
لأن التسجيل مش ليك وحدك.
ثم نظر إلى هدى.
ده ليها هي كمان.
هدى شعرت بارتعاش في جسدها.
أنا؟
يوسف أومأ.
أيوه.
سليم نظر إليها.
هدى، إنتِ كنتِ تعرفي يوسف؟
قالت
قابلته مرة واحدة.
يوسف صحح
مرتين.
هدى أغمضت عينيها.
أنا كنت خايفة.
سليم قال
من إيه؟
قالت
من أبوك.
ساد الصمت.
ثم قالت
أبوك كان عنده شبكة من الناس جوه شركاته. ناس بتنفذ أوامره من غير ما تسأل.
سليم قال
وأمي؟
هدى أخذت نفسًا عميقًا.
والدتك اكتشفت إن فيه أموال بتختفي.
محمود قال
قد إيه؟
ملايين.
سليم سأل
ومين كان بياخدها؟
هدى نظرت إلى الرجل المقيد.
ثم قالت
هو.
سليم نظر إليه.
إنت؟
الرجل بدأ يضحك.
أبوك هو اللي علمني.
سليم قال
إنت كنت بتسرق؟
الرجل قال
كنت بنفذ.
يوسف تدخل
هو مش العقل المدبر.
سليم قال
إذن مين؟
يوسف نظر إليه.
والدك.
سليم لم يرد.
كان الاسم وحده كافيًا لفتح جرح قديم.
قال
أبويا مات.
يوسف أومأ.
الجسم مات.
ثم أضاف
لكن شبكته ما ماتتش.
محمود قال
كمال.
يوسف نظر إليه.
أيوه.
سليم قال
كمال كان شغال مع أبويا؟
يوسف أجاب
في البداية.
ثم أكمل
لكن بعد ما عرف الحقيقة، حاول يخرج.
سليم تذكر كلام الرجل المقيد.
اسأل الرجل اللي بتثق فيه.
قال
كمال حاول يساعد أمي؟
يوسف قال
حاول ينقذها.
هدى بدأت تبكي.
كان عارف إنهم هيأذوها.
سليم قال
وأنا؟
هدى لم ترد.
يوسف هو الذي أجاب
كان عندك وقتها تسعة وعشرين سنة.
وكنت خارج البلد.
سليم نظر إليه.
إذن؟
والدك كان عايزك بعيد.
ليه؟
يوسف قال
لأنك كنت الشخص الوحيد اللي ممكن يقف ضده.
سليم سكت.
ثم قال
إيه اللي حصل لأمي؟
هدى أخذت نفسًا مرتجفًا.
كانت حادثة عربية.
سليم أغمض عينيه.
أنا عارف.
يوسف قال
لكنها ما كانتش حادثة.
رفع سليم عينيه.
إذن إيه اللي حصل؟
يوسف قال
العربية اتعطلت قبل الحادث.
إزاي؟
حد عبث بالفرامل.
محمود قال
مين؟
يوسف أشار إلى الرجل المقيد.
هو.
الرجل صرخ
كذاب!
يوسف قال
أنا عندي الدليل.
ثم أشار إلى الجهاز.
التسجيل ده فيه اعترافه.
سليم نظر إلى الرجل.
اتكلم.
الرجل ظل صامتًا.
سليم اقترب.
لو ما اتكلمتش، الدليل هيتكلم عنك.
الرجل بدأ يرتجف.
ثم قال
أنا ما كنتش عايز أقتلها.
سليم قبض يده.
لكن عملت.
كان أمر.
مين أمرك؟
الرجل سكت.
يوسف قال
قول اسمه.
الرجل نظر إلى سليم.
ثم قال
والدك.
ساد الصمت.
لم يتحرك سليم.
ولم يرد.
مرت ثوانٍ طويلة.
ثم قال
فين كمال؟
الرجل ضحك.
إنت لسه مصدق إنه مات؟
سليم قال
فين؟
يوسف أجاب
في المستشفى.
محمود قال
مستشفى إيه؟
يوسف أعطاه ورقة.
كان محتجزًا هناك باسم مستعار.
سليم أخذ الورقة.
ثم قال
ليه ما ظهرش؟
يوسف قال
لأنه كان خايف.
سليم نظر إلى هدى.
وإنتِ؟
هدى قالت
كنت خايفة على نور.
لكن ليه فضلتي ساكتة؟
هدى قالت
لأنهم هددوني.
مين؟
قالوا لي إنهم لو اتكلمت، هيأذوا بنتي.
سليم نظر إلى نور.
كانت الطفلة قد نامت في حضن أمها من شدة الخوف والإرهاق.
تغيرت ملامحه.
ثم قال بهدوء
مش هيقدروا يقربوا منها تاني.
في اليوم التالي، بدأت التحقيقات رسميًا.
تم القبض على أكثر من شخص.
العربية البيضاء تم التحفظ عليها.
والأجهزة التي تم العثور عليها أُرسلت للفحص.
أما الرجل الذي حاول دخول القصر، فقد اعترف بعد ساعات طويلة.
لم يكن وحده.
كان يعمل لحساب شبكة قديمة مرتبطة برجال كانوا يعملون مع والد سليم.
وكان الهدف من الجهاز الموجود تحت السيارة هو تتبع سليم ومعرفة تحركاته.
أما الجهاز الموجود داخل القصر، فكان جزءًا من محاولة ابتزاز.
كانوا يريدون تسجيل حديث سليم مع هدى، ثم استخدامه لتلفيق قضية لهما.
لكنهم لم يتوقعوا أن تلاحظ نور شيئًا.
طفلة في الثالثة من عمرها قلبت خطة كاملة.
بعد ثلاثة أيام، ذهب سليم إلى المستشفى.
كان محمود معه.
دخل الغرفة.
وكان هناك رجل نحيف يجلس على السرير.
شعره تحول إلى اللون الأبيض.
لكن سليم عرفه فورًا.
كمال.
رفع الرجل عينيه.
وظل صامتًا.
سليم اقترب.
كنت فاكر إنك ميت.
كمال قال
كان لازم.
ليه؟
علشان أعيش.
سليم جلس.
احكي.
كمال ظل صامتًا لحظة.
ثم قال
أنا خذلت والدتك.
سليم لم يرد.
كان المفروض أحميها.
ليه ما عملتش؟
حاولت.
كمال بدأ يحكي.
حكى عن الأموال.
والملفات.
والأشخاص الذين كانوا يعملون سرًا لصالح والد سليم.
حكى عن الليلة التي ماتت فيها والدته.
وحكى كيف اكتشف بعد ذلك أن الحادث لم يكن حادثًا.
لكن قبل أن يهرب، تعرض لمحاولة قتل.
نجا بأعجوبة.
ثم اختفى.
سليم قال
كان ممكن ترجع.
كمال هز رأسه.
ما قدرتش.
ليه؟
لأنهم كانوا قريبين منك.
ثم نظر إليه.
كنت خايف إنهم يستخدموك ضدي.
سليم سكت.
ثم قال
أنا كنت محتاج أعرف.
كمال خفض عينيه.
عارف.
مر وقت طويل قبل أن يتكلم سليم مرة أخرى.
ثم قال
أنا مش هقدر أرجع الماضي.
كمال أومأ.
بس أقدر أقفل الباب.
بعد أسبوع، بدأت حياة هدى ونور تتغير.
سليم لم يطلب منهما ترك القصر.
بل عرض عليهما مكانًا آمنًا داخل منزل العائلة، وقال إنهما لن تضطرا للعمل تحت ضغط أو خوف.
لكن هدى رفضت أن تأخذ مالًا بلا مقابل.
قالت
أنا مش عايزة شفقة.
سليم أجاب
مش شفقة.
أمال إيه؟
أجر مقابل شغلك.
أنا خادمة.
كنتِ.
هدى نظرت إليه.
يعني؟
قال
من النهارده هتشتغلي في الإدارة.
ضحكت لأول مرة منذ أيام.
أنا؟
إنتِ اشتغلتي مع والدي في المكتب، وعندك خبرة في الملفات.
بس أنا مش متعلمة كفاية.
سليم قال
هتتعلمي.
هدى لم تعرف ماذا تقول.
ثم قالت
ونور؟
سليم ابتسم.
نور هتفضل أخطر شخص في البيت.
ضحكت هدى.
ليه؟
قال
لأنها أنقذت حياتي.
مرت الشهور.
اختفت السيارات المشبوهة.
توقفت المراقبة.
تم القبض