عزومة بطعم الغدر الجزء الاول حكايات مني السيد
المحتويات
وشي بحنية دعيالك يا بنتي ليل ونهار، فيكي إيه يا مروة؟ عينيكي فيها كلام. هزيت راسي بسرعة وابتسمت مفيش يا ست الكل، ده بس إرهاق اليوم، مش أكتر.
نزلت معاهم لحد باب العمارة، وأنا نازلة على السلم، باب حماتي كان موارب سنتيمتر واحد، شفت خيال عين بتبص من ورا السلك. موقفتش، كملت طريقي وودعت أهلي وركبتهم التاكسي، وفضلت واقفة في الشارع لحد ما العربية اختفت عن عيني في زحمة الشارع.
أول ما لفيت ضهري ورجعت مدخل البيت، النسمة الباردة اللي كانت الصبح بتنعش بقت تلف حوالين رقبتي زي التلج. دخلت المدخل وضغطت على زرار النور، بس النور ما نورش... اللمبة كانت مطفية، والضلمة مالية بير السلم.
طلعت أول درجة... التانية... وفجأة، باب شقة حماتي اتفتح على وسعه، ونور الصالة بتاعها ضړب في عيني.
كانت واقفة، متربعة جوة العتبة، وإيديها الاتنين في وسطها، ولابسة جلابيتها السودة وطرحتها مربوطة لورا، وعينيها بتطلع شرار حقيقي. وجنبها كانت واقفة نجوى، ساندة كتفها على الحيطة وبتبتسم ابتسامة صفرا تفرس الحجر.
حماتي بصوت واطي بس فيه فحيح يخوف اطلعي يا مروة... خشي هنا! وقفت مكاني على السلم، وبصيت لها ببرود عكس الڼار اللي جوايا، وقلت خير يا حماتي؟ في حاجة تانية نسيتي تاخديها من فوق؟
حماتي شهقت بصوت عالي باخد إيه يا حرامية الفرحة؟ تعالي خشي بدل ما أفضلك العمارة كلها وأخلي اللي ما يشتري يتفرج عليكي! طلعت الدرجتين، ودخلت ووقفت في نص الصالة بتاعتها. نجوى قفلت الباب بالمفتاح وطقت اللسان جوة الكالون بصوت رن في ودني.
لفيت لنجوى وقلت بتقفلي بالمفتاح ليه يا نجوى؟ خاېفة أسرق صواني البشاميل اللي أنتوا نزلتوها من شقتي في غيابي؟
نجوى قربت وهي بتلوح بإيدها إحنا منزلناش حاجة ڠصب، وإنتِ ډخلتي شقة حماتك وفضحتينا قدام أهلك، وبتقولي كرم منها يا مروة؟ إنتِ فاكرة نفسك ذكية؟ فاكرة إنك نزلتي سحبتي البساط من تحت رجلينا وإحنا هنعديها ليكي كده عادي؟
حماتي قربت مني لحد ما بقى نَفَسها في وشي، وقالت بصوت يرتعش من الغيظ بقى أنا يا بت تدخلي بيتي وتفتحي فرني وتوزعي أكلي وتقولي لأهلك حماتي طبخالكم؟ ده أنا كنت ندمتك على كل مليم صرفتيه من ورا ابني! كنت خليتك تنزلي لرجلي تتوسلي عشان أديكي رغيف عيش تستر بيتك قدام أمك اللي جاية تشمت فينا!
كلامها نزل عليا زي المية الساقعة، فهمت كل حاجة في لحظة. أنا اتثبت في مكاني ولساني اتلجم ثواني، قبل ما أرد بصوت كان عالي وثابت مليم صرفته من ورا ابنك؟! ابنك مين يا حماتي؟ هو ابنك بيسيبلي غير ملاليم بمشي بيها البيت بالعافية؟ الأكل ده، واللحمة دي، والطلبات اللي قطمت ضهري وأنا شايلاها الصبح، كانت من قرشين جمعيتي اللي قبضاها من تعبي ومن شغلي في التفصيل اللي بسهر عليه للصبح! ابنك مدفعش فيها مليم أحمر! وكمان كنتي عايزة تكسري نفسي قدام أهلي؟ تسرقي غدايا من مطبخي عشان تقعديني أعيط قدام أمي وأخويا؟ للدرجة دي الغل مالي قلوبكم؟!
نجوى ضحكت باستهزاء جمعيتك؟! ومنين شقتك بقت بتاعتك لوحدك؟ مش دي شقة أخو جوزي اللي لحم كتافك من خيره؟ وأصلاً إنتِ داخلة طالعة مش معبرانا، جايبة لحمة بلدي على حساب مين؟ وإحنا هنا هناكل إيه؟ عيالي يشموا ريحة البشاميل من الصبح وميدوقوش منها؟ كان لازم تعرفي إن البيت ده له كبير، وإن اللي يدخل لازم يتقسم بالعدل، مش تعزمي عيلتك وتعملي عليهم هوانم وإحنا
نشم الريحة ونسكت!
بصيت لنجوى من فوق لتحت وقلت وكنتِ ھتموتي لو طلبتي؟ كنتِ لو نزلتي قلتي يا مروة دوقينا، كنت قصرت معاكي؟ ده أنا عمري ما عملت لقمة ومحطيتش في طبق لعيالك! لكن تسرقوا؟ تدخلوا شقتي بمفتاح الغدر وأنا في الحمام؟ تمدي إيدك على أكل معمول في بيتي وتاخديه من ورايا؟ دي اسمها سړقة يا نجوى! اسمها خېانة أمانة!
حماتي رفعت إيدها ونزلت على الترابيزة برزعّة هزت الفناجين اللي عليها اخرسي يا قليلة الأدب! مفيش سړقة في بيتي! المفتاح ده أنا اللي عاملاه بمال ابني عشان أدخل شقته وقت ما أحب، وأكلك وشربك ده كله من خيره! وإنتِ عاقبتك عندي مش هتبقى النهاردة... استني لما طارق يرجع من السفر بكرة ويشوف عمايلك، وشوفي مين اللي هيكسر عينه التاني! ده أنا هخليه يرمي عليكي يمين الطلاق في ساعتها على قلة أصلك وفضايحك اللي عملتيها قدام أهلك!
بصيت لها في عينيها مباشرة، ومسحتش دمعة واحدة، بالعكس، حسيت بقوة غريبة كانت تايهة مني طول السنتين اللي عشتهم في البيت ده طارق؟ طب كويس إنك فكرتيني بيه يا حماتي. استني طارق، وأنا مستنياه معاكي، بس قسماً بالله العظيم، المفتاح اللي معاكم لشقتي مش هيقعد في جيب واحدة منكم دقيقة واحدة بعد النهاردة. ولو فكرتوا تلمسوا عتبة بابي تاني، مفيش كبير هحترمه في البيت ده.
لفت عشان أمشي وأفتح الباب، فنجوى شدتني من كم البلوزة بقوة لدرجة إن القماش اتقطع في إيدي إنتِ رايحة فين وبتعلي صوتك على مين؟ فاكرة نفسك هتطلعي كده عادي بعد ما كسرتي كلام حماتك؟
دمي فار، نزلت إيديها پعنف من على كتفي، وصړخت في وشها صړخة هزت الشقة إيدك متلمسنيش! فاهمة ولا لأ؟! إنتِ حتة سلفتي لا راحت ولا جت، لو حماتي ليها حق التعب والسن إنتِ ملكيش عندي غير التراب اللي بدوس عليه! ابعدي عني بدل ما أسمع الشارع كله أنتوا عملتوا إيه وخلوا الفضايح على أصولها!
نجوى رجعت خطوة لورا وشها مخطۏف، وحماتي وقفت مكانها تبرطم بكلام مش مفهوم وهي بتتشاهد، كأنها متوقعتش إني أرد ولا أقف على حيلي بالشكل ده. فتحت الترباس بإيدي التانية، وخرجت برة الشقة ورزعت الباب ورايا بكل قوتي لدرجة إن صوت الرقعة رن في العمارة كلها.
طلعت شقتي وأنا بنهج، قفلت الباب بالترباس الداخلي اللي ملوش مفتاح من برة، وحطيت ضهري على الباب واڼهارت... قعدت على الأرض في الضلمة، وبكيت... بكيت مش عشان الأكل ولا عشان الفلوس، بكيت من القهر... إزاي ممكن بني آدم يعيش وسط ناس كل همهم يوقعوه؟ إزاي كنت عايشة مأمنة وسايبة مفتاح شقتي في إيدين ناس پتكرهني للدرجة دي؟
طارق... جوزي. طارق مهندس شغال في شركة مقاولات في السويس، بيسافر أسبوعين ويرجع يومين تلاتة، وكل همه يرضي أمه. طول عمره شايف إن أمه ملاك مبيغلطش، وإن نجوى سلفتي غلبانة وجوزها أخوه التاني شقيان على قده، وإن أنا لازم أستحمل عشان البيت يمشي. لو طارق رجع وسمع رواية أمه الأول، أنا اللي هبقى الغلطانة، أنا اللي هبقى المفترية اللي دخلت تهجمت على حماتها وبهدلت سلفتها وقللت منهم قدام أهلها.
مسحت دموعي بسرعة، وقمت نورت النور. مفيش وقت للعيّاط يا مروة، العيّاط مش هيحميكي بكرة لما طارق ييجي.
جريت على المطبخ، جبت كباية مية شربتها دفعة واحدة عشان أهدي دقات قلبي، وبعدين قعدت على السفرة وفتحت موبايلي. كنت عايزة أتصل بيه فوراً، أحكيله كل حاجة قبل ما هما يحكوا، بس
افتكرت طريقته... طارق أول ما يسمع صوت عياط
متابعة القراءة