عزومة بطعم الغدر الجزء الاول حكايات مني السيد

لمحة نيوز

في التليفون بيقفل السكة ويقول لما أرجع نتكلم، أنا مش ناقص ۏجع دماغ وشغل نسوان في الغربة. لو اتصلت دلوقتي هكون بحړق ورقتي على الفاضي.
قومت دخلت أوضة النوم، فتحت الدولاب وجبت ورقة الجمعية اللي مكتوب فيها استلامي للمبلغ وتاريخ القبض، وجبت فواتير الحاجات اللي اشتريتها الصبح... لحسن الحظ إني اشتريت من سوبر ماركت كبير حاجات الجلاش والجبن والحلويات وكان معايا الريسيت، وجزار اللحمة أعرفه بالاسم ودافعاله كاش من إيدي.
بس الأهم من ده كله... الأقفال. بصيت للباب الخارجي، مفتاح حماتي الاحتياطي لسه معاها. معنى كده إني نايمة الليلة دي في شقة ملهاش أمان، أي حد ممكن يلف المفتاح ويدخل عليا وأنا نايمة. الخۏف اتسرب لجوايا تاني. الوقت كان بقى بعد العشا بحوالي ساعة، الدكاكين في الشارع لسه فاتحة. نزلت الطرحة على راسي، واخدت مفاتيحي وفلوس في جيبي، وفتحت الباب براحة جداً عشان ميعملش صوت، ونزلت على طراطيف صوابعي.
عديت من قدام شقة حماتي، كان في صوت همهمة عالية جوة... صوت نجوى وحماتي بيتكلموا، وصوت حماتي بيعلى وهي بتقول والله لأخليه يطين عيشتها، ده اليوم اللي أمه تتهان فيه في بيتها يبقى آخر يوم ليها معاه!
كملت نزول وموقفتش، خرجت الشارع، رحت لأقرب محل حدايد وبويات في أول الحارة، راجل عجوز بيشتغل فيه من سنين وعارفني وعارف المرحوم حمايا. سلام عليكم يا عم حسين. الراجل رفع نضارته وبصلي وعليكم السلام يا بنتي، مروة؟ خير في حاجة مکسورة عندكم فوق؟ لا يا عم حسين، بس كنت عايزة كالون جديد للباب، قلب كالون إيطالي متين، ومعاه طقم مفاتيح كمبيوتر مفيش نسخة تانية تفتح عليه. ومعلش عايزة حد يركبهولي دلوقتي حالا ضروري. عم حسين استغرب دلوقتي يا بنتي؟ الباب فيه حاجة؟ المفتاح ضاع مني في السوق الصبح يا عم حسين وخاېفة أبات والباب كده. هز راسه بتفهم حاضر يا بنتي، ابن أخويا صابر هنا أهو، هياخد العدة ويطلع معاكي يغيرلك القلب في خمس دقايق.
أخدت صابر وطلعنا، وطول ما إحنا طالعين على السلم كنت حاطة إيدي على قلبي لا باب حماتي يتفتح ويشوفونا. صابر كان شاطر، في عشر دقايق كان فك القلب القديم وركب القلب الجديد، وسلمني خمس مفاتيح مقفولين في كيس بلاستيك متبرشم. حاسبته وأديته إكرامية، ونزل، وأول ما قفل الباب من برة، لفيت المفتاح الجديد... حسيت بتكة الأمان لأول مرة من سنين.
المفاتيح القديمة اللي كانت مع حماتي دلوقتي بقت حتت حديد ملهاش أي تلاتين لازمة.
دخلت سريري، بس النوم مجاش. فضلت سهرانة لحد الفجر، أتقلب وأفكر. الغيظ كان بياكل في صدري، ونجوى... نجوى دي بالذات اللي كانت ورا كل المشاكل من يوم ما دخلت البيت. نجوى متجوزة إبراهيم، أخو طارق الكبير. وإبراهيم راجل على باب الله، شغال على عربية نقل، بيغيب بالأيام ويرجع معاه يوميته، وطول الوقت هي شايفة إن طارق أحسن، وإن شقتي أوسع، وإن لبسي أنضف، مع إننا عايشين على القد، بس أنا بعرف أدبر وأوفر وأعمل من الفسيخ شربات، وهي كانت دايماً بتبص في طبقي وطبق غيري.
حماتي كانت مسيطرة عليها نجوى من زمان، لأن نجوى بتعرف تمسكن وتلعب على وتر أنا بنت أختك ومروة غريبة عنكم، كانت دايماً تزقها عليا، وتولع الڼار وتعمل نفسها ملاك. بس حركة الأكل النهاردة، كانت لعبة خطړة، لعبة كانت مقصود بيها ڤضيحة كاملة. تخيلت لو مكنتش تصرفت ونزلت بأهلي تحت... كان
إيه اللي هيحصل؟ كنت هقف قدام أمي وأقولها الأكل طار؟، أمي كانت هتتصدم، وأخويا كان هيفتكر إن جوزي حارمني أو إني بخلت عليهم، وحماتي كانت هتنزل الأكل بالليل بعد ما يمشوا، تقعد تاكله هي ونجوى وعيالها ويضحكوا على غبائي وضعفي!
الصبح طلع، الساعة كانت سبعة الصبح، وصوت العصافير برة الشبابيك، بس الجو جوة البيت كان مشحون بريحة بارود مستني عود كبريت. الساعة تسعة، سمعت صوت كلاكس عربية ميكروباص في الشارع تحت... صوت حفظاه صم. ده طارق رجع.
قلبي دق بسرعة... مش خوف، لكن استعداد للمواجهة. سمعت صوت باب العمارة بيتقفل، وبعدها صوت خطواته التقيلة وهو طالع على السلم، شايل شنطة هدومه بتاعة الشغل. وفجأة، الخطوات وقفت في الدور الأول. باب شقة حماتي اتفتح بسرعة، وسمعت صوتها بيولول بصوت واطي ومسكنة طارق! تعال يا ضنايا، تعال شوف أمك اللي ملطشة في بيتها! تعال شوف اللي حصل لأمك في غيابك!
غمضت عيني، وخدت نَفَس عميق. الفيلم بدأ، والدراما اللي اتجهزت طول الليل ابتدت تتعرض على المسرح. سمعت صوت طارق بيقول بخضة في إيه يا أمي؟ مالك يا ست الكل؟ مين اللي زعلك؟ إنتِ عيانة؟ وصوت نجوى طلع من وراها ادخل بس يا طارق ارتاح، ادخل وشوف مراتك عملت إيه في أمك إمبارح، ده البت مخلتش فينا حتة سليمة!
الباب اتقفل، وانقطع الصوت. دخلوا جوة، وطارق دلوقتي بيتشحن. بيسمع قصة تانية خالص غير اللي حصلت، قصة فيها مروة المفترية اللي نزلت زعقت وشتمت حماتها عشان حماتها كانت بتساعدها وبتسخّن لها الأكل، قصة فيها مروة اللي دخلت تهجمت على الشقة وقلبت الصواني وفضحتهم قدام أهلها وقالتلهم حماتي مابتأكلنيش! أنا عارفة أسلوبهم، وعارفة تزييفهم للحقايق.
قعدت على كرسي السفرة، قدامي كوباية شاي، مستنية اللحظة اللي طالع فيها. مرت نص ساعة... كل دقيقة كانت بتعدي كأنها سنة. وأخيراً، سمعت باب شقة حماتي بيتفتح ويترزع، وصوت خطوات طارق طالعة على السلم تلات درجات تلات درجات، خطوات واحد دمه محروق وعينه مش شايفة قدامه.
وصل قدام باب شقتي، وبدل ما يخبط، حط المفتاح بتاعه في الكالون ولفه... طبعاً المفتاح ملفش. حاول تاني، وتالت، والمفتاح رافض يدخل في القلب الجديد أصلاً! سمعته بيخبط على الباب بكل غل افتحي يا مروة! افتحي الباب ده حالا!
قمت بكل هدوء، مشيت لحد الباب، فتحت بالمفتاح، وسحبت الباب لورا. طارق كان واقف قدامي، وشه أحمر زي الطماطم، وعروق رقبته ناطرة، وعينيه كلها شرار. ساب شنطته على الأرض برة، ودخل زقني في كتفي زقة خفيفة ودخل الصالة وهو بيزعق إنتِ اټجننتي؟! إيه اللي بتهببيه ده؟ ومغيرالي كالون الباب كمان؟ شاريالي شقة تمليك من ورايا وأنا مش عارف؟ بتمنعي أمي من شقتي؟!
قفلت الباب وراه بالراحة، ولفيت ووقفت حاطة إيدي الاتنين ورا ضهري حمد الله على سلامتك يا طارق. الشنطة هتسيبها برة كده في المدخل؟ طارق صړخ بأعلى صوته متستعبطيش! شنطة إيه وزفت إيه! قوليلي الحساب اللي تحت ده إيه نظامه؟ أمي بټعيط بدل الدموع ډم، ونجوى بتقولي مروة شتمتنا ومسحت بكرامتنا الأرض عشان نزلنا سخنالها الأكل لأهلها؟! ده أنتوا أهلكم مبيثمروش فيهم لقمة؟! بتنزلي تبهدلي أمي عشان كانت بتساعدك؟ وتكسري خاطرها قدام أهلك اللي جايباهم تفرسيهم بمالي وشقايا؟!
بصيت له بثبات مكنش متوقعه مني. طارق متعود إني أول ما يزعق أعيط وأجري على الأوضة وأقفل على نفسي، لكن المرة دي، وقفت مكاني ومتحركتش خطوة واحدة. خلصت كلامك يا طارق؟ ولا لسه في جزء
تاني من الشريط اللي شحنوك بيه تحت مسمعتوش؟
طارق اټصدم من
تم نسخ الرابط