جوزي اداني
هترجعي له؟
مريم بصت للبحر.
لأ.
قالها بمنتهى الهدوء.
من غير غضب.
من غير تردد.
ليه؟
علشان أنا مش عايزة أعيش بقية عمري وأنا خايفة إن الشخص اللي المفروض يحميني هو نفسه الشخص اللي أحتاج أحمي نفسي منه.
عمها سكت.
مريم كملت
أنا مش بكرهه.
وده معناه إنك ممكن تسامحيه؟
ممكن أسامحه علشان أرتاح.
وسكتت.
لكن السماح مش معناه إني أرجع له.
بعد شهر، حصلت المفاجأة.
أحمد كان في اجتماع مجلس الإدارة.
أحد المحامين دخل وقال
عندنا طلب حضور رسمي.
أحمد رفع عينه.
من مين؟
المحامي حط ظرف قدامه.
من مريم الشرقاوي.
أحمد اتجمد.
فتح الظرف.
كان فيه إخطار قانوني.
مريم عايشة.
وموجودة رسميًا.
وطالبة إنهاء الزواج.
وطالبة حقوقها المالية كاملة.
ومرفق مع الطلب مستندات تثبت إن بعض الأصول اتدفعت من أموال كانت تخصها قبل الزواج، بالإضافة إلى أدلة على الحبوب اللي كان بيتم إعطاؤها لها.
أحمد فضل ساكت.
المحامي قال
هي كمان طلبت إن الموضوع يتم بهدوء ومن غير تشهير.
أحمد سأل بصوت ضعيف
هي فين؟
المحامي ما ردش.
عايز أقابلها.
هي رفضت.
أحمد بص له.
قالت إيه؟
المحامي فتح الورقة.
قالت أنا مستعدة أقابله في جلسة قانونية، لكن مش هقابله كزوجة.
الجملة دي كانت أقسى عليه من أي شيء.
بعد أيام، حصل اللقاء.
قاعة صغيرة.
مريم دخلت.
أحمد كان واقف.
أول ما شافها، اتجمد.
كانت قدامه.
حية.
واقفة بثبات.
ما كانتش ضعيفة.
ما كانتش مريضة.
ما كانتش منهارة.
بالعكس.
كانت أجمل من أي وقت شافها فيه.
لكن الفرق الحقيقي كان في عينيها.
زمان كانت عينيها مليانة انتظار.
دلوقتي...
كانت هادية.
فارغة من الانتظار.
أحمد قرب خطوة.
مريم...
هي وقفت مكانها.
اتفضل.
هو ابتلع ريقه.
إنتِ كويسة؟
الحمد لله.
أنا...
سكت.
كل الكلام اللي حضره اختفى.
مريم قالت
كنت عايز تقول إيه؟
أحمد بص لها.
أنا آسف.
مريم ما ردتش.
آسف على كل حاجة.
أنا عارف إن الاعتذار مش كفاية.
مش كفاية فعلًا.
صوته اتكسر
أنا كنت أناني.
أيوه.
وقاسي.
أيوه.
وكنت فاكر إنك مش هتقدري تعيشي من غيري.
مريم ابتسمت ابتسامة خفيفة.
ودي كانت أكبر غلطة عملتها.
أحمد هز رأسه.
أنا عرفت قيمتك بعد ما مشيتي.
مريم ردت بهدوء
دي مش مشكلتي.
رفع عينه لها.
مريم...
إنت عايزني أرجع علشان ندمت.
أيوه.
لكن أنا مش هقدر أرجع.
اديني فرصة.
أنا اديتك 3 سنين.
سكت.
كل يوم كنت باخد فيه الحبوب دي، كنت بثق فيك.
صوتها بدأ يرتعش، لكنها تماسكت.
كل مرة قلتلي دي فيتامينات، صدقتك.
عارف.
وكل مرة كنت بتضحك عليا، كنت فاكر إني غبية.
أحمد نزل عينه.
أنا كنت غلطان.
لأ.
مريم بصت له مباشرة.
إنت ما كنتش غلطان بس.
إنت اخترت تعمل كده.
الكلمة نزلت عليه كأنها صفعة.
كان عندك اختيار.
وكان ممكن تسأل نفسك هل ينفع أدي مراتي حاجة من غير ما تعرف حقيقتها؟
لكنك ما عملتش كده.
اخترت أسهل حاجة.
اخترت إني أكون أضعف منك.
أحمد قال بسرعة
أنا مستعد أصلح كل حاجة.
مريم ردت
مش كل حاجة بتتصلح بالفلوس.
هثبت لك إني اتغيرت.
مش مطلوب منك تثبتلي حاجة.
ليه؟
علشان أنا مش عايزة أعيش مستنية أشوف إذا كنت هتتغير ولا لأ.
سكتت لحظة.
أنا أخيرًا بقيت عارفة أنا عايزة إيه.
أحمد قرب خطوة.
وإيه هو؟
حياتي.
بعد الجلسة، أحمد خرج ووقف في الممر.
مريم خرجت بعده.
هو استدار.
آخر سؤال.
هي وقفت.
لو الزمن رجع، كنتِ هتتجوزيني؟
مريم بصت له طويلًا.
وبعدين قالت
لو الزمن رجع، كنت هختار نفسي من أول يوم.
ومشيت.
أحمد فضل واقف مكانه.
مرت الشهور.
الطلاق تم رسميًا.
مريم حصلت على حقوقها.
والشركة بدأت تتعافى تدريجيًا.
لكن أحمد تغير.
مش تغيير مؤقت.
بقى أول واحد في الشركة يحضر الاجتماعات بنفسه.
وبقى يراجع كل العقود.
وبقى يسأل عن الموظفين.
وبدأ مشروع جديد لمساعدة الموظفات اللي بيتعرضوا لضغوط داخل أسرهم.
ولما حد سأله عن السبب، ما قالش إن ده بسبب مريم.
لكن كان عارف.
كل خطوة بيعملها كانت محاولة متأخرة إنه يبقى الإنسان اللي كان لازم يكونه من البداية.
أما مريم...
فبدأت حياة جديدة.
استخدمت خبرتها في إدارة التوريدات.
وأسست شركة صغيرة خاصة بيها.
في البداية كان عندها 3 موظفين.
بعد سنة، بقوا 40.
وبعد سنتين، شركتها دخلت في شراكات مع شركات كبيرة.
وفي يوم افتتاح مقرها الجديد، وقفت قدام المبنى.
كانت ماسكة المفتاح.
افتكرت نفسها من سنتين.
ست خرجت من بيتها وهي فاكرة إن حياتها انتهت.
ابتسمت.
لأنها اكتشفت إنها ما كانتش بتهرب من حياتها.
كانت بتبدأها.
في نفس اليوم، أحمد وصلته دعوة لحفل افتتاح الشركة.
ماكانش متأكد إذا كانت مريم عايزة يشوفها ولا لأ.
لكن الدعوة كانت رسمية.
راح.
دخل القاعة.
وشاف مريم واقفة قدام مجموعة من رجال الأعمال.
كانت بتتكلم بثقة.
والناس بتسمع لها.
ما كانش فيها أي أثر للست اللي كان بيقول عليها
دي سهلة في تصديق أي حاجة.
أحمد وقف بعيد.
ما حاولش يقرب.
وبعد انتهاء الحفل، مريم شافته.
راحت له.
أهلًا.
مبروك.
شكرًا.
سكتوا.
أحمد قال
الشركة كبرت.
الحمد لله.
أنا فخور بيكي.
مريم ابتسمت.
شكرًا.
كنت أتمنى أكون جنبك من البداية.
مريم بصت له.
بس إنت ماكنتش هناك.
أحمد هز رأسه.
عارف.
وسكت.
وبعدين قال
أنا مش جاي أطلب منك ترجعي.
مريم اتفاجئت.
أمال جاي ليه؟
علشان أقولك إنك كنتِ تستحقي معاملة أحسن من اللي خدتِها مني.
وإن اللي حصل مش ذنبك.
مريم فضلت ساكتة.
أحمد كمل
وعايزك تعرفي حاجة.
إيه؟
أنا خسرت حاجات كتير.
الشركة.
فلوس.
ثقة ناس.
وبص لها.
لكن أكتر حاجة خسرتها... كانت فرصة إني أكون زوج كويس لست محترمة زيك.
مريم ما ردتش.
وبعد لحظات قالت
أتمنى فعلًا إنك تتعلم من اللي حصل.
اتعلمت.
كويس.
ومدت إيدها.
أتمنى لك حياة هادية.
أحمد بص لإيدها.
صافحها.
لكن المرة دي...
ما حاولش يمسك إيدها زيادة.
ما حاولش يوقفها.
ما طلبش فرصة جديدة.
لأنه أخيرًا فهم إن الحب الحقيقي مش