رجعت قبل معادي بـ3 شهور… روايات احمد عمار حصرى

لمحة نيوز

رجعت البيت قبل معادي ب شهور... ولما فتحت باب الأوضة اللي كنت مجهزاها لابني بإيديا، لقيته نايم محموم في المخزن، بينما بنت أختي مستولية على أوضته كلها... لكن ضغطة واحدة بس على تطبيق البنك خلتهم يعرفوا إنهم غلطوا غلطة عمرهم.
رجعت بدري عن المعاد ب شهور.
وماحدش كان يعرف.
لا أمي.
ولا أختي.
ولا حتى ابني.
كنت مخططة أعمله مفاجأة.
بقالى 9 شهور بره مصر، شغالة بعقد مؤقت، وبشتغل ساعات طويلة جدًا.
كل يوم كنت بصحى وأنا عارفة إني مش عايزة غير حاجة واحدة...
أرجع البيت وأحضن ابني.
كنت بكلمه كل ليلة تقريبًا.
وأول سؤال كان دايمًا
عامل إيه يا حبيبي؟
فيقولي
كويس يا ماما.
وأقوله
نمت في أوضتك؟
فيضحك ويقول
آه.
وأنا كنت بصدقه.
ليه ما أصدقهش؟
أنا بنفسي كنت مجهزة أوضته قبل ما أسافر.
دهنتها لون هادي.
اشتريت له سرير جديد.
حطيت مكتبة صغيرة.
مكتب للمذاكرة.
وحتى علقت له صور كنا بنصورها سوا.
كنت عايزاه يحس إن البيت لسه بيته رغم إني بعيدة.
أما أمي، فكانت هي اللي وافقت تقعد معاه.
قالتلي قبل السفر
روحي يا بنتي واطمني. ابنك ابني.
وأنا صدقتها.
كنت ببعت كل شهر حوالي 6800 دولار.
فلوس المدرسة.
الأكل.
العلاج.
قسط البيت اللي باسمي.
مصاريف البيت.
وأي حاجة تانية يحتاجها.
ولا مرة خطړ في بالي إن الفلوس دي ممكن تروح لحد غير ابني.
لحد اليوم اللي رجعت فيه.
دخلت البيت بالمفتاح.
الساعة كانت تقريبًا عشرة ونص الصبح.
البيت هادي.
هادي زيادة عن اللزوم.
حطيت الشنطة على الأرض.
وناديت
يا ماما؟
محدش رد.
ابتسمت.
قلت يمكن نايمين.
مشيت ناحية أوضة ابني.
وأنا بفتح الباب كنت متخيلة وشه لما يشوفني.
كنت متخيلة هيجري عليا.
كنت متخيلة يرمى نفسه في حضڼي.
لكن الباب اتفتح...
والأوضة كانت فاضية.
مش بس فاضية.
كانت متغيرة.
دخلت خطوتين.
وقفت مكاني.
الأوضة اللي أنا كنت مجهزاها لابني...
بقت أوضة بنت.
سرير عليه ملايات وردي.
دولاب مليان فساتين.
رفوف عليها عرايس.
مكتب عليه أدوات رسم.
صور لبنت صغيرة معلقة على الحيطة.
بصيت حواليّ وأنا مش فاهمة.
قلت لنفسي
يمكن أنا دخلت الأوضة الغلط.
طلعت بره.
بصيت على رقم الباب.
أوضة ابني.
نفسها.
رجعت دخلت.
حسيت بقلبى بيغلى.
ناديت بصوت أعلى
ماما؟!
سمعت صوت حركة من آخر الشقة.
لكن قبل ما أوصل للصوت...
سمعت كحة.
كحة ضعيفة.
جاية من ناحية المخزن.
فتحت باب المخزن.
وساعتها...
حسيت إن الأرض اتسحبت من تحت رجلي.
ابني كان نايم على سرير حديد صغير.
السرير اللي أصلاً كنت بحطه للضيوف وقت الحاجة.
جنب صناديق قديمة.
جنب مكنسة.
جنب جراكن مياه.
جنب كراتين مليانة حاجات.
ووشه كان محمر.
شفايفه ناشفة.
وعليه بطانية خفيفة.
ومروحة بلاستيك قديمة بتطلع صوت يخوف.
جريت عليه.
يا حبيبي!
فتح عينه بصعوبة.
بصلي.
ثواني...
وبعدين قال
ماما؟
رميت نفسي جنبه.
حطيت إيدي على جبينه.
اټخضيت.
كان مولع.
إنت حرارتك كام؟
هز كتفه.
مش عارف.
طلعت الموبايل.
بصيت على الترمومتر اللي كان جنبه.
أكتر من 39.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
قلت
إيه اللي جابك هنا؟
ابني بص ناحية الباب.
وبعدين بصلي.
وقال بصوت ضعيف
تيتا قالت إن بنت خالتي محتاجة أوضتي.
اتجمدت.
إيه؟
قال
پتخاف تنام لوحدها.
سألته
ومن إمتى؟
سكت.
من إمتى يا آدم؟
قال
من زمان.
قعدت جنبه.
يعني إيه من زمان؟
قال
من أول ما خالو سافر.
وقتها فهمت.
أختي كانت جاية تقعد عند أمي كام أسبوع.
مشهور إنها كانت بتقول إن عندها مشاكل مع جوزها.
أمي قالتلي
خليها تقعد معانا لحد ما الدنيا تهدى.
أنا وافقت.
أنا اللي قلت لها
خليها براحتها.
لكن كام أسبوع...
كانوا بقوا 8 شهور.
بصيت لابني.
إنت كنت بتنام هنا كل الوقت ده؟
هز راسه.
ولما بتكون بردان؟
باخد البطانية.
ولما بتكون تعبان؟
سكت.
قلت
مين كان بيكشف عليك؟
قال
محدش.
قلبي وقع.
والحرارة دي بقالها قد إيه؟
نزل عينه.
3 أيام.
ساعتها دخلت أمي.
وقفت عند الباب.
أول ما شافتني...
وشها اتغير.
قالت
إنتِ رجعتي بدري؟
بصيت لها.
ما صدقتش إن دي أول جملة قالتها.
قلت
دي أول حاجة جاية في بالك؟
ما ردتش.
بعدها أختي دخلت.
وقالت
في إيه؟
بصيت لها.
وقلت
ابني مريض ومرمي في المخزن.
قالت بمنتهى البرود
مرمي إيه بس؟ إحنا رتبناه.
بصيت حوالي.
وقلت
ده اسمه ترتيب؟
قالت
هو كان موافق.
صړخت
عنده 8 سنين!
أمي قالت
ما تكبريش الموضوع.
بصيت لها.
ما أكبرش الموضوع؟ ابني حرارته 39 ومستخبي في مخزن!
قالت
بنت أختك كانت پتخاف.
بصيت ناحية الأوضة.
وقلت
وبنتك أهم من ابني؟
أختي اتعصبت.
إنتِ جاية من السفر ومش فاهمة حاجة.
ضحكت.
بس ضحكتي كانت من القهر.
فعلاً. واضح
إني مش فاهمة حاجة.
لبست ابني بسرعة.
أخدته وروحنا للدكتور.
الدكتور فحصه.
وقال إنه محتاج راحة وسوائل وخافض حرارة ومتابعة.
وبعدين بصلي وقال
حضرتك والدته؟
قلت
آه.
قال
هو كان معاك في الفترة اللي فاتت؟
سكت.
قلت
كان مع جدته.
الدكتور بصلي شوية.
وقال
الطفل محتاج اهتمام كويس الفترة الجاية. واضح إنه مرهق.
الكلمة دي كسرتني.
أنا مش كنت بعيدة عنه عشان أسيبه.
كنت بعيدة عنه عشان أوفر له حياة أحسن.
بعد ما طمنا عليه، رجعنا العربية.
وأنا بحط حاجته في الشنطة...
عيني وقعت على جواب بنك.
فتحته.
إنذار تأخير سداد.
وقفت.
أنا؟
تأخير؟
إزاي؟
أنا كل شهر بدفع.
ركبت العربية.
ابني كان نايم في الكرسي الخلفي.
فتحت تطبيق البنك.
كتبت كلمة السر.
ودخلت.
الرصيد
143 دولار.
بصيت تاني.
فتحت العمليات.
أثاث.
حضانة.
إيجار عربية فخمة.
مطاعم.
مشتريات إلكترونية.
تحويلات منتظمة لأختي.
كل شهر.
نفس المبلغ تقريبًا.
حسيت إني مش شايفة قدامي.
أنا كنت ببعت فلوسي لأمي عشان ابني.
وهم كانوا بيصرفوها على أختي وبنتها.
فتحت سجل التحويلات.
آخر 8 شهور.
كل شهر تحويل ثابت.
نفس اليوم تقريبًا.
نفس الحساب.
حساب أختي.
قعدت أبص للشاشة.
وبعدين ضغطت على زر واحد.
إلغاء صلاحية الوصول للحساب.
ثواني.
خلصت.
ما عملتش خناقة.
ما اتصلتش بحد.
ما سألتش.
بس بعدها ب ثانية بالظبط...
الموبايل رن.
أمي.
رديت.
ما قالتش
ألو.
أول كلمة قالتها
إنتِ عملتي إيه؟
بصيت قدامي.
وقلت
عملت اللي كان لازم يتعمل من زمان.
صړخت
إنتِ قفلتي الحساب؟
قلت
آه.
إزاي؟!
الحساب باسمي.
سكتت.
وبعدين قالت
بس إحنا عندنا التزامات!
قلت
وأنا كمان عندي ابن.
قفلت.
بعدها بثواني...
أختي اتصلت.
ما رديتش.
اتصلت تاني.
ما رديتش.
تالت مرة.
رديت.
قالت
إنتِ اټجننتي؟
قلت
لأ.
إنتِ وقفتي الكارت!
آه.
أنا عندي دفعة عربية!
قلت
العربية مش مسؤوليتي.
سكتت.
قالت
إنتِ وعدتيني إنك هتساعديني.
ضحكت.
أنا وعدتك إن أمي وابني يعيشوا كويس.
قالت
يعني إيه؟
قلت
يعني الفلوس اللي بعتها كانت لابني.
قفلت.
لكن القصة ما كانتش خلصت.
دي كانت بدايتها.
رجعت البيت.
ابني كان نايم.
دخلته أوضتي.
وحطيته على السرير.
بعد ساعة تقريبًا، أمي دخلت.
قالت
لازم نتكلم.
قلت
اتفضلي.
قالت
إنتِ عملتي مشكلة كبيرة.
قلت
المشكلة بدأت لما حطيتوا طفل مريض في المخزن.
قالت
إنتِ مش عارفة الظروف.
قوليلي الظروف.
سكتت.
أختك كانت محتاجة.
وأنا وابني؟
إنتِ كنتِ بره.
الكلمة دي بالذات...
وجعتني.
قلت
يعني عشان كنت بره، ابني مالوش حق في بيته؟
قالت
ماحدش قال كده.
أمال إيه اللي حصل؟
سكتت.
بصيت لها.
قولي.
قالت
بنت أختك كانت بټعيط.
وابني؟
هو كبير.
صړخت
عنده 8 سنين!
سكتت.
أنا كنت فاكرة إن أكبر ۏجع هو إني لقيت ابني في المخزن.
لكن بعدها عرفت إن اللي حصل أسوأ.
في نفس الليلة...
ابني صحي.
كان عرقان.
قعدت جنبه.
عايز تشرب؟
هز راسه.
ناولته المياه.
شرب.
وبعدين قال
ماما؟
نعم يا حبيبي.
إنتِ هتسافري تاني؟
السؤال ده قتلني.
ضمّيته.
وقلت
لأ.
قال
بجد؟
بجد.
سكت شوية.
وبعدين قال
عشان لما كنتِ بتسافري، تيتا كانت بتقول إنك مشغولة.
سألته
بتقول لك إيه تاني؟
قال
ولا حاجة.
آدم.
بصلي.
في حاجة حصلت؟
هز راسه.
لا.
لكن عينه قالت غير كده.
ما ضغطتش عليه.
قلت
لما تحب تحكي، أنا هنا.
نام.
وأنا فضلت قاعدة جنبه.
الساعة كانت تلاتة الفجر.
فتحت اللابتوب.
وبدأت أراجع كل التحويلات.
واكتشفت حاجة أغرب.
مش بس أختي كانت بتاخد فلوس.
كان في مصاريف باسم ابني.
اشتراك مدرسة إضافي.
رحلات.
ملابس.
أنشطة.
حاجات أنا ما وافقتش عليها.
تاني يوم الصبح كلمت المدرسة.
اكتشفت إن ابني كان متأخر في بعض المصروفات رغم إني كنت بدفعها بانتظام.
طلبت كشف حساب.
وهنا ظهرت أول مفاجأة.
جزء من المصاريف اتدفع.
وجزء تاني اترد.
يعني حد كان بيستخدم اسم ابني في مصاريف ثم يسترجع جزء من المبالغ.
بدأت أجمع كل المستندات.
مش عشان أنتقم.
عشان أعرف الحقيقة.
بعد يومين...
طلبت من أمي تقعد معايا.
قلت
أنا عايزة أفهم.
قالت
تفهمي إيه؟
حطيت قدامها كشف البنك.
الفلوس دي راحت فين؟
وشها اصفر.
قالت
أختك كانت محتاجة.
كل شهر؟
آه.
6800 دولار كل شهر؟
سكتت.
قلت
8 شهور.
ما ردتش.
يعني أكتر من خمسين ألف دولار.
قالت
هي كانت في ظروف.
قلت
وأنا كنت فاكرة إن ابني في ظروف.
سكتت.
دخلت أختي.
كانت سمعت الكلام.
قالت
إنتِ عايزة فلوسك؟
بصيت لها.
عايزة حقي وحق ابني.
ضحكت.
أنا أختك.
قلت
وأنا أختك اللي وثقت فيكي.
قالت
إنتِ أصلاً كنتي بتبعتي الفلوس لأمي.
قلت
عشان أمي مسؤولة عن ابني.
قالت
وأمي كانت بتصرفها زي ما تشوف.
بصيت لأمي.
هزت راسها.
أنا ما كنتش أعرف إنها هتصرف كل ده.
أختي بصت لها.
ماما!
أنا فهمت في اللحظة دي إن في حاجة مش مظبوطة.
لأن أمي كانت بتقول إنها ما تعرفش.
وأختي كانت بتقول إن أمي هي اللي بتصرف.
مين فيهم بيكدب؟
بدأت أفتش في الأوراق.
بعد يومين لقيت ملف في درج قديم.
جواه إيصالات.
إيصالات شراء أثاث.
إيصالات حضانة.
عقود إيجار.
وورقة عليها توقيع أمي.
لكن الحاجة اللي وقفت قدامها كانت ورقة تانية.
تفويض
بنكي.
أمي كانت

تم نسخ الرابط