سؤال واحد قلب فرحه

لمحة نيوز

قبل ما عرفت إن جوزي السابق بيتجوز عشيقته بساعات، كنت واقفة قدام المحكمة مطلقة رسمي... وهو كان بيضحك عليّا قدام الناس كلها، ومكنش يعرف إن سؤال واحد بس في فرحه هيخليه يتمنى لو عمره ما عرفني. لما خرجت من المحكمة عصر اليوم ده، كان رامي لسه واقف على السلالم الرخامية قدام الباب.
جنبُه ندى... السكرتيرة اللي خانّي معاها.
كانت ماسكة دراعه وبتستعرض خاتم ألماس جديد، ولابسة معطف أبيض وشايفة نفسها كأنها انتصرت في معركة عمرها.
أول ما شافني ماشية ناحية العربية، نادى بصوت عالي متعمد يخلي المحامين والناس كلها تسمع.
استمتعي بحياتك الجديدة بقى يا هبة... ومتقلقيش، أكيد هتتعودي تركبي درجة سياحية بدل رجال الأعمال.
ندى ضحكت وهي ميلة عليه.
حرام عليك يا حبيبي... يمكن أصلاً أول مرة تسافر لوحدها من غير ما تدفع لها.
ناس كتير ضحكت.
وأي واحدة مكاني كان ممكن ټنهار.
لكن أنا وقفت.
لفيت ناحيتهم بهدوء.
بصيت لرامي.
الراجل اللي كنت واقفة جنبه 12 سنة كاملة.
12 سنة وأنا بحضر معاه حفلات رجال الأعمال.
مؤتمرات.
اجتماعات.
عشاوات رسمية.
افتتاح شركات.
وكل مرة كان بيقدمني بنفس الجملة.
مراتي هبة.
بس.
ولا مرة قال
شريكتي.
ولا مرة قال
الست اللي أنقذت شركتي من الإفلاس.
ولا مرة قال
العقل اللي حط الخطة اللي خلتنا نكبر.
كنت بالنسبة له مجرد زوجة.
إكسسوار شيك جنب البدلة.
وخلاص.
في الطلاق طلب كل حاجة تقريبًا.
الفيلا.
العربيات.
الشاليه.
اللوحات.
الحسابات المشتركة.
ولأنّي تقريبًا وافقت على كل حاجة... اقتنع إنه كسب.
المحامية بتاعتي أستاذة مريم سألتني أكتر من مرة.
متأكدة إنك مش عايزة نطالب بحقوق أكتر؟
وفي كل مرة كنت برد نفس الرد.
لا.
خليه ياخد بالضبط الحاجة اللي فاكر إنه كسبها.
ورامي فعلًا خد كل اللي شايفه بعينه.
الحاجات اللي ليها مفاتيح.
أو عقود ملكية.
أو عنوان.
الحاجات اللي يقدر يتباهى بيها قدام الناس.
لكن عمره ما اهتم يفهم الحاجات اللي وراها.
الحاجات اللي مفيش اسمها على الواجهة.
الحاجات اللي اتبنت في هدوء.
الشركات.
الاستثمارات.
الشراكات.
العقود.
الحصص.
الحاجات اللي كان دايمًا بيعتبرها تفاصيل مملة.
وأول ما المحكمة خلصت، رفع ورقة الطلاق في الهوا وقال بسخرية
هتندمي إنك صعبتي الأمور.
ابتسمت.
ابتسامة صغيرة جدًا.
وقلت
أنا عمري ما كنت صعبة يا رامي.
سكت.
فكملت
أنا بس كنت مفيدة... وإنت عمرك ما عرفت الفرق.
ملامحه اتغيرت لحظة.
لكن قبل ما يرد كنت لفيت ومشيت.
من المحكمة على طول رحت المطار.
لا وداع.
لا دموع.
لا مشهد بطولي.
اشتريت قهوة سادة.
وحجزت تذكرة باسم عيلتي قبل الجواز.
وقعدت قدام الشباك أستنى الطيارة.
وأنا قاعدة، موبايلي رن.
رسالة من مريم.
رامي بيتجوز الليلة. عامل فرح ضخم. أكتر من 400 معزوم. وفي صحافة كمان.
ضحكت.
لأن رامي كان طول عمره عاشق للجمهور.
يحب الناس تبص له.
يحب يبقى مركز الاهتمام.
يحب يعمل استعراضات.
وده بالضبط السبب اللي خلاني أتأكد إن اللي هيحصل هيبقى قدام أكبر عدد ممكن من الناس.
لأن رامي كان مقتنع إن الطلاق خلاني أخرج من حياته صفر.
ومكنش فاهم إن الحاجة اللي خدها مني عمرها ما كانت أساس حياتي أصلًا.
كانت مجرد واجهة.
أما الأساس الحقيقي...
فكان في مكان تاني خالص.
الطيارة بدأت تطلع فوق السحاب.
بصيت من الشباك.
والمدينة كلها بتصغر تحت رجلي.
وفي نفس اللحظة تقريبًا...
كان رامي داخل قاعة فرحه.
بدلة جديدة.
عروسة جديدة.
تصوير.
كاميرات.
معازيم.
وألف مبروك من كل اتجاه.
وهو مقتنع إنه أخيرًا بدأ حياة أحسن.
لكن اللي ماكانش يعرفه...
إن وسط المعازيم كان فيه شخص واحد بس عارف أنا مين بجد.
مش طليقته.
مش الست اللي كان بيقول عليها عادية.
مش المرأة اللي افتكر إنه سحب منها كل حاجة.
لكن صاحبة أربع عشرة شركة كاملة.
أربع عشرة شركة...
ولا واحدة منهم كانت باسمه.
ولا واحدة يقدر يلمسها.
ولا واحدة حتى يعرف قيمتها الحقيقية.
ولما بدأ الفرح...
والمعازيم بيتكلموا وسط الزحمة...
وقف راجل كبير من رجال الأعمال كان واقف جنب والد العروسة.
وبص لرامي باستغراب شديد وقال بصوت سمعه نص القاعة
صحيح يا
أستاذ رامي...
إنت عارف إن مراتك السابقة صاحبة أربع عشرة شركة؟
الصمت نزل على المكان كله.
والكاس اللي كان في إيد رامي وقع على الأرض.
لأول مرة من سنين...
وشه فقد لونه.
ولأول مرة...
بدأ يفهم إنه طول عمره كان متجوز ست عمره ما عرفها.
رامي ما ردش.
فضل باصص للراجل كأنه مستني منه يكمل ويقول إن دي مجرد إشاعة.
لكن الراجل ماكملش.
واحد من رجال الأعمال اللي كانوا قاعدين على الترابيزة القريبة قال
حضرتك تقصد هبة منصور؟
الراجل رد
أيوه.
راجل تاني فتح موبايله.
أنا حضرت افتتاح فرع شركتها في دبي السنة اللي فاتت.
واحدة من المدعوين قالت
هبة كانت بتظهر في مؤتمرات اقتصادية؟
أيوه.
مش دي كانت مرات رامي؟
الرجل الكبير ضحك.
كانت مراته.
الكلمة الأخيرة وقعت على رامي أثقل من أي حاجة.
كانت.
بص ناحية ندى.
ندى كانت واقفة مش قادرة تتحرك.
قالت
رامي... هو إيه اللي بيحصل؟
رامي تجاهلها.
مسك موبايله واتصل بمحاميه.
سامح.
أيوه.
عايز أعرف كل حاجة عن هبة.
سكت سامح.
سامح!
فين المشكلة؟
أربع عشرة شركة.
الصمت طال.
رامي قال
إنت كنت عارف؟
كنت عارف إن عندها استثمارات.
استثمارات؟
صوته بدأ يعلى.
أربع عشرة شركة استثمارات؟
سامح قال بهدوء
مش كلهم باسمها بشكل مباشر.
رامي اتنفس.
أمال؟
بعضهم مملوك بالكامل، وبعضهم حصص مسيطرة، وبعضهم من خلال شركات قابضة.
رامي حس بدوخة.
وإنت كنت ساكت؟
لأنها ملكها.
وإحنا كنا متجوزين!
وده مايديشكش ملكية تلقائية في حاجة هي أسستها أو اشترتها بأموالها.
رامي سكت.
وبعدين قال
عايز كل الملفات.
سامح رد
الملفات القانونية مش عندي كلها.
أمال عند مين؟
عند محامية هبة.
رامي عرف الإجابة قبل ما يسمع الاسم.
مريم؟
أيوه.
قفل المكالمة.
وبص ناحية باب القاعة.
لأول مرة، فكرة واحدة دخلت دماغه بوضوح
هبة كانت عارفة.
من زمان.
في الطيارة، كنت قاعدة قدام الشباك.
موبايلي كان على وضع الطيران.
لكن قبل الإقلاع كنت استقبلت آخر رسالة من مريم.
بدأ يعرف.
ابتسمت.
كتبت لها قبل ما أقفل الموبايل
خليه يعرف براحة.
الحقيقة بدأت قبل رامي بسنين.
من أول سنة جواز تقريبًا.
لما اكتشفت إن عندي قدرة على إدارة الأموال أكتر مما كنت متخيلة.
رامي وقتها كان لسه بيبدأ.
الشركة كانت صغيرة.
لكن كان عنده مشكلة.
كان بيعرف يجيب شغل.
ماكانش بيعرف يحافظ على الفلوس.
في ليلة، جاب لي مجموعة أوراق.
وقال
أنا ضايع.
ضحكت.
ليه؟
الشركة عليها ديون.
قعدت معاه.
قريت الأوراق.
راجعت العقود.
وقتها اكتشفت إن فيه مشكلة في التدفقات النقدية.
الشركة مش خسرانة فعليًا.
لكن فلوسها محپوسة.
والديون مستحقة قبل التحصيل.
عملت له خطة.
نقلنا مواعيد الدفع.
فاوضنا موردين.
غيرنا طريقة التعاقد.
وبعد ست شهور...
الشركة خرجت من الأزمة.
رامي قال لي
إنتِ أنقذتيني.
ضحكت.
أنقذت شركتك.
قال
شركتنا.
وقتها صدقته.
كبرنا.
أو هو كان فاكر إننا كبرنا.
لكن الحقيقة إن أنا كمان كنت بكبر.
بدأت بأول استثمار باسمي.
كان مبلغ صغير.
اشتريت حصة في شركة ناشئة كانت لسه في بدايتها.
رامي وقتها كان بيضحك على الفكرة.
هتضيعي فلوسك.
قلت
ممكن.
ليه بتحبي المخاطرة؟
عشان الفلوس لازم تشتغل.
ضحك.
خدي بالك بس.
الاستثمار نجح.
الحصة تضاعفت.
وبعت جزء منها.
استخدمت الأرباح في استثمار تاني.
رامي ماكانش مهتم.
بالنسبة له ده كان هواية.
وكنت مبسوطة إنه شايفه كده.
لأن كل ما كان يقلل من الحاجة...
كل ما كان أسهل عليّ أخليها بعيدة عنه.
بعد خمس سنين، كنت أملك أول شركة.
شركة صغيرة لإدارة الاستثمارات.
اسمها أفق.
رامي عرف إن عندي شركة.
سألني
ليه ماقولتيليش؟
قلت
عشان ماكنتِش حابة أقول.
ضحك.
بتخبي عليا؟
لأ.
أمال؟
دي حاجة تخصني.
نظر لي وقت طويل.
وبعدين قال
تمام.
وما اهتمش.
وده كان أكبر خطأ عمله.
لأنه لو كان سألني يومها عن التفاصيل...
كان ممكن يكتشف كل حاجة.
لكن غروره خلاه يعتقد إن أي حاجة بعملها لازم تكون أصغر من شغله.
مع الوقت، أفق كبرت.
اشتريت شركة لوجستيات.
وبعدها شركة برمجيات.
وبعدها شركة توريدات.
وبعدين دخلت في قطاع الأغذية.
وبعدين العقارات التجارية.
وبعدين الاستثمار الطبي.
وبعدين شركة تصدير.
كنت ببني شبكة كاملة.
لكن بعيد.
بشكل
قانوني.
منفصل.
وبأموال مستقلة.
ومريم كانت تعرف كل حاجة.
كنت كل فترة أروح لها وأقول
عايزة أعمل كذا.
فترد
اعمليه.
متأكدة؟
طالما الأموال بتاعتك، والعقود سليمة، ومفيش تعارض مصالح، مفيش مشكلة.
كنت دايمًا حريصة على نقطة واحدة.
رامي مايبقاش شريك في أي حاجة.
مش لأنني كنت بكرهه.
لكن لأنني كنت بحاول أحمي نفسي.
كنت حاسة إن فيه يوم هيحصل فيه شيء.
ما كنتش أعرف إيه.
بس كنت حاسة.
وبعدين دخلت ندى.
الست اللي غيرت كل حاجة.
في الأول كنت

تم نسخ الرابط