سؤال واحد قلب فرحه
المحتويات
يعينك.
إنتِ تقدري تنقذيني.
سكت.
أيوه، أقدر.
صوته ارتاح.
يعني...
قاطعته.
لكن مش بالطريقة اللي إنت فاكرها.
أعمل إيه؟
هشتري أصول الشركة.
صمت.
إيه؟
مجموعة أفق مستعدة تشتري بعض أصول شركتك.
شركتي؟
أيوه.
يعني أبيع لك؟
لو وافقت.
وإنتِ عايزة إيه مقابل ده؟
تقييم عادل.
وبعدين؟
وبعدها تبدأ من جديد.
كموظف عندك؟
كرجل أعمال مستقل لو قدرت.
سكت طويلًا.
إنتِ عايزة تذليني.
قلت
لو كنت عايزة أذلك، كنت سبتك تقع.
سكت.
أنا بعرض عليك حل قانوني يحافظ على جزء كبير من شغلك وموظفينك.
وليه؟
لأنني مش إنت.
يعني؟
إنت انتقمت مني وأنا خارجة من حياتك.
وأنا؟
أنا مش محتاجة أنتقم.
وافق.
تمت الصفقة.
مجموعة أفق اشترت أصولًا محددة من شركته.
الديون الأساسية اتسددت من قيمة الصفقة.
الموظفين الأساسيين احتفظوا بوظائفهم.
رامي خرج من الأزمة.
لكن لأول مرة...
بقى لازم يبدأ من الصفر.
مش كزوج هبة.
مش كابن رجل الأعمال.
مش كرجل بيملك كل حاجة.
كرجل أعمال عليه يبني نفسه من جديد.
بعد الصفقة، طلب يقابلني مرة أخيرة.
دخل مكتبي.
كان هادي.
قال
أنا عرفت حاجة.
إيه؟
إنك كنتِ بتساعديني من أول يوم.
أيوه.
حتى لما ماكنتش بستاهل.
ما رديتش.
وإنتِ كنتِ تقدري تاخدي نص كل حاجة.
لو كان من حقي، كنت هاخده بالقانون.
بس إنتِ ماعملتيش.
لأنني ماكنتش عايزة حياتك.
سكت.
كنتِ عايزة إيه؟
بصيت له.
نفسي.
الجملة خلت عينه تلمع.
هبة...
نعم؟
لو رجع الزمن...
قاطعته.
مش هيرجع.
بس لو...
كنت هختار
نفسي بدري.
مرت سنة.
حياتي اتغيرت.
مجموعة أفق كبرت.
دخلت في مشاريع جديدة.
بدأت أظهر بشكل أكبر.
مش عشان أثبت لحد حاجة.
لكن لأنني لأول مرة ماكانش عندي سبب أخبي نفسي.
بقيت أحضر المؤتمرات باسمي.
بقيت أتكلم عن الاستثمار.
عن الإدارة.
عن بناء الشركات.
وبقيت أسمع جملة كنت مستنية أسمعها من زمان.
الأستاذة هبة.
مش مرات رامي.
مش زوجة رجل الأعمال.
هبة.
وبس.
أما رامي، فبدأ من جديد.
أسس شركة صغيرة.
باسم جديد.
فريق صغير.
وكان واضح إنه اتعلم.
مش لأنه أصبح شخصًا مثاليًا.
لكن لأنه لأول مرة عرف قيمة الحاجة اللي كان بيستهين بيها.
عرف إن النجاح مش بدلة.
ولا عربية.
ولا قاعة مليانة ناس.
ولا امرأة جميلة واقفة جنبك.
النجاح مسؤولية.
والناس اللي بتقف جنبك وقت الصفر أهم من اللي بتقف جنبك وقت التصفيق.
بعد سنتين من الطلاق، جالي ظرف.
من رامي.
فتحت الرسالة.
كان كاتب
هبة،
أنا مش طالب منك ترجعي.
ولا طالب منك تسامحيني.
أنا بس حبيت أقول لك إن أكتر حاجة وجعتني مش إني اكتشفت إن عندك أربع عشرة شركة.
أكتر حاجة وجعتني إني اكتشفت إنني كنت أملك أغلى شيء في حياتي، وكنت بتعامل معاه كأنه شيء عادي.
إنتِ كنتِ شريكتي حتى وأنا مصر أشوفك مجرد زوجة.
أنا خسرتك قبل ما أطلقك بسنين.
وأتمنى إنك تعيشي الحياة اللي كنتِ تستحقيها من أول يوم.
رامي.
قريت الرسالة.
وطويتها.
ما بعتش له رد.
مش لأنني بكرهه.
لكن لأن بعض الأبواب لما تتقفل...
مش لازم تتفتح عشان نتأكد إنها اتقفلت.
بعدها بثلاث سنين، قابلته بالصدفة.
كنت في مؤتمر اقتصادي.
دخلت القاعة.
وكان رامي موجود.
لكن المرة دي ماكانش على المسرح.
كان قاعد وسط الحضور.
لما شافني، وقف.
ابتسم.
أنا ابتسمت.
قال
أخبارك؟
الحمد لله.
الشركة كبرت؟
ضحكت.
شوية.
قال
سمعت إن عدد الشركات وصل تمانية وعشرين.
الأخبار بتوصل لك؟
أيوه.
ضحك.
لسه بتخبي؟
لأ.
كويس.
سكتنا لحظة.
وبعدين قال
أنا اتعلمت.
أهم حاجة.
واتعلمت إن الست اللي كنت فاكرها بتعيش من ورايا كانت هي اللي مخلياني أعرف أعيش.
ابتسمت.
المهم إنك فهمت.
قال
متأخر.
بس فهمت.
هز رأسه.
ومشى.
ماحسيتش بحاجة.
لا انتصار.
ولا شماتة.
ولا رغبة في الرجوع.
حسيت بس براحة.
لأنني أخيرًا كنت واقفة في نفس المكان...
من غير ما أحتاج أشرح أنا مين.
أما ندى؟
بعد الطلاق، حاولت تبدأ حياة جديدة.
لكنها اكتشفت إن الحياة اللي بنتها على أساس رجل متزوج...
ماكانش ليها أساس.
اتطلقت منه بعد أقل من سنة من الجواز.
مش لأن رامي رجع لهبة.
لكن لأن العلاقة نفسها اڼهارت.
ندى عاشت بعدها بعيد عن الأضواء.
ورامي لم يتزوج مرة أخرى لفترة طويلة.
وفي مقابلة صحفية بعد سنوات، سأله صحفي
إيه أكبر درس اتعلمته من حياتك؟
رامي ابتسم.
وقال
ما تستهينش بالشخص اللي واقف جنبك وقت ما أنت لسه محدش يعرفك.
الصحفي سأله
تقصد شريكتك السابقة؟
رامي سكت لحظة.
وبعدين قال
أقصد الإنسان اللي وقف جنبي وأنا كنت فاكر إني أنا اللي واقف جنبه.
بعد سبع سنين من يوم الطلاق...
كنت واقفة في مكتبي.
قدامي لوحة كبيرة عليها أسماء الشركات.
ثمانية وعشرون شركة.
استثمارات في أكتر من مجال.
فريق كامل.
مئات الموظفين.
لكن أكتر حاجة كانت بتسعدني مش الرقم.
كانت صورة صغيرة على مكتبي.
صورة قديمة جدًا.
أنا ورامي.
من أول سنة جواز.
كنا واقفين قدام أول مكتب للشركة.
مكتب صغير.
أربع موظفين.
وابتسامتين صادقين.
بصيت للصورة.
ما حسيتش بالندم.
لأن الصورة دي كانت حقيقية.
الحب كان حقيقي.
لكن النهاية كانت حقيقية برضه.
وقلت لنفسي
أنا مش ندمانة على الاتناشر سنة.
لأنهم علموني.
علموني إني أقدر أحب.
وأقدر أشتغل.
وأقدر أبني.
وأقدر أخسر.
وأقدر أقوم.
وأهم حاجة...
علموني إني ما أسيبش نفسي عشان أحافظ على شخص اختار يسيبني.
بعدها بسنة، وصلتني دعوة لحفل كبير.
دعوة افتتاح مؤسسة خيرية جديدة.
وكان رامي موجود.
دخلت القاعة.
ناس كتير سلمت عليا.
واحد قال
أستاذة هبة، مبروك على الجائزة الجديدة.
ابتسمت.
شكرًا.
وأنا ماشية، سمعت صوتًا من ورايا
هبة.
لفيت.
رامي.
كان واقف بعيد.
قال
ممكن دقيقة؟
بصيت له.
اتفضل.
قال
فاكرة أول يوم اتقابلنا؟
ضحكت.
فاكرة.
كنتِ بتقولي إن التفاصيل الصغيرة هي اللي بتوقع الشركات الكبيرة.
ولسه بقولها.
ابتسم.
وأنا أخيرًا فهمتها.
سكتنا.
قال
مبروك
على كل اللي وصلتي له.
شكرًا.
أنا فخور بيكي.
المرة دي...
الجملة ماوجعتنيش.
لأنني ماعدتش محتاجة أسمعها منه.
قلت
ربنا يوفقك يا رامي.
وإنتِ كمان.
ومشيت.
في نهاية الحفل، خرجت للشارع.
الهواء كان هادي.
فتحت باب العربية.
قبل ما أركب، موبايلي رن.
كانت مريم.
خلصتي؟
أيوه.
رامي كلمك؟
ضحكت.
آه.
قال إيه؟
ولا حاجة مهمة.
وإنتِ؟
قلت له ربنا يوفقه.
ضحكت مريم.
بس؟
بس.
كنت متوقعة نهاية درامية.
مفيش داعي.
ليه؟
بصيت للمدينة قدامي.
وقلت
لأن أقوى نهاية مش إن الشخص اللي ظلمك يتعذب.
سكتت مريم.
كملت
أقوى نهاية إنك تكملي حياتك من غير ما يبقى ليه سلطة على قلبك.
قفلت المكالمة.
وركبت العربية.
بعد شهور، جالي بريد من شركة استثمارية.
كان فيه طلب تعاون جديد.
فتحت الملف.
كان فيه اسم أحد المستثمرين.
رامي.
ابتسمت.
مش لأنه رجع.
ولا لأن القصة بدأت من جديد.
لكن لأنني فهمت إن النهاية الحقيقية ماكنتش يوم ما اكتشف أربع عشرة شركة.
ولا يوم ما خسر الفيلا.
ولا يوم ما ندى سابته.
النهاية الحقيقية كانت يوم ما خرجت من المحكمة.
يوم ما وقف يضحك عليا قدام الناس.
ويوم ما افتكر إنني خارجة من حياته صفر.
أنا وقتها كنت عارفة الحقيقة.
إن الإنسان ممكن يخسر بيت...
لكن ما يخسرش نفسه.
ممكن يخسر شخص...
لكن يلاقي نفسه.
وممكن يفتكر إن الطلاق نهاية حياته...
ويكتشف بعدين إنه كان بداية حياة الطرف التاني.
وبعد سبع سنوات من يوم المحكمة، رجعت لنفس المكان.
مش عشان قضية.
ولا عشان طلاق.
كنت مدعوة لإلقاء كلمة في مؤتمر قانوني عن ريادة الأعمال وحقوق المرأة المالية.
وقفت على نفس السلالم الرخامية.
نفس المكان.
نفس الباب.
لكن أنا ماعدتش نفس الست.
افتكرت رامي.
افتكرت ندى.
افتكرت الضحك.
افتكرت جملة
أكيد هتتعودي تركبي درجة سياحية بدل رجال الأعمال.
وضحت لنفسي.
لأن وقتها كنت فاكرة إن الجملة دي كانت إهانة.
لكن دلوقتي فهمت إنها كانت آخر دليل على إنه ماكانش يعرفني.
أنا ماكنتش محتاجة درجة أولى.
ولا طيارة خاصة.
ولا فيلا.
ولا شاليه.
ولا حتى الأربع عشرة شركة.
أنا كنت محتاجة بس أعرف إنني أقدر أقف على رجلي.
وقدرت.
في آخر الكلمة، واحدة من الحاضرات سألتني
أستاذة هبة، إيه أصعب لحظة عدتِ بيها؟
سكت.
بصيت للجمهور.
وقلت
أصعب لحظة كانت اليوم اللي اكتشفت فيه إن الإنسان اللي عشت معاه اتناشر سنة مايعرفنيش.
سألتني
وإزاي تجاوزتيها؟
ابتسمت.
ما حاولتش أخليه يعرفني.
أمال؟
حاولت أعرف أنا مين.
سكتت القاعة.
كملت
ولما عرفت... ما بقيتش محتاجة أشرح له.
صفق الناس.
لكن المرة دي...
التصفيق ماكانش لرامي.
ولا لزوجة رجل أعمال.
ولا لست كانت واقفة جنب راجل مشهور.
كان لهبة.
لهبة فقط.
وفي الليلة دي، وأنا راجعة البيت، فتحت درج مكتبي.
لقيت ورقة الطلاق القديمة.
نظرت لها.
ثم مزقتها.
مش ڠضب.
ولا كراهية.
مجرد ورقة انتهى دورها.
حطيت القطع في سلة المهملات.
قفلت الدرج.
ومشيت.
لأنني أخيرًا فهمت إن حياتي ما بدأتش بعد رامي.
وحياتي ما انتهتش بسببه.
حياتي كانت موجودة قبله.
وكملت بعده.
أما هو...
ففضل يفتكر يوم فرحه اللي اتقلب فيه كل شيء.
اليوم اللي وقع فيه الكاس من إيده.
اليوم اللي عرف فيه إن مراته السابقة صاحبة أربع عشرة شركة.
لكن لو سألني النهارده
إيه أكتر حاجة خسرتها أنا؟
مش هقول له الشركات.
ولا الفلوس.
ولا الفيلا.
ولا الشاليه.
ولا حتى هبة.
هقول له
خسړت فرصة إنك تعرف الست اللي
متابعة القراءة