مرات ابويا جوزتني ل افقر نجار مسلح في الحارة
المحتويات
النهاردة أنا جوزك قدام الشرع.. وعد مني ما حد يقدر يأذيكي طول ما أنا عايش.
فتح باب الورشة القديمة.. ومش زي ما كنت متخيلة، المكان نظيف ومرتب، رائحة الخشب النظيف تملأ المكان، سرير بسيط في الركن، ورفوف عليها أدوات نجارة لامعة كأنها لم تُستعمل قط. جلسني على كرسي خشبي صنعته بدقة متناهية، سقاني شاي دافئ، وخرج يقف عند الباب كأنه يحرسني من الدنيا اللي طردتني.
جلست وحيدة أتأمل المكان.. الموبايل ده كان حقيقي.. الرسالة كانت واضحة.. تحويل 3 مليارات جنيه! راجل عنده الملايين بيلبس جاكيت قديم ويدّعي إنه نجار فقير يعيش في ورشة مهجورة؟ ليه؟ وعلاقته بيا إيه بالظبط؟ ومين اللي أرسله؟
تذكرت المكوك النحاسي اللي في جيبى.. رقم ١٧.. كان لما أمي كانت تعمل في الغزل، كل واحدة من العاملات كان ليها رقم مميز.. أمي كانت دايماً تقول الرقم ده مش مجرد رقم يا دينا.. ده هويتى.. وسيبقى معاكي مهما حصل.
طول الليل ما نمتش.. كنت أسمع صوت حركته بره، خطوات منتظمة، بين الحين والحين يطّل من فتحة الباب يتأكد إنى نايمة، وبعدين يختفي تاني. في الصباح الباكر، صحيت على صوت محركات قوية جداً تقترب.. قمت مسرعة لفتحة الباب وشفت أربع عربيات جيب سوداء فخمة، لامعة كالمرايا، وقفت بانتظام قدام باب الورشة.
نزل من العربية الأولى راجل في الخمسينات، لابس بدلة سوداء رسمية، مشى بسرعة لحسن اللي واقف بانتظاره، انحنى بكل احترام وقال بصوت واضح
صباح الخير يا باشا.. كل شيء جاهز.. العيلة كلها في انتظارك.
قلبي دق بسرعة.. باشا؟!
حسن رفع يده
بهدوء
أهلًا يا كمال.. تأخرنا شوية.. كل شيء بوقته يصح.
وفجأة، فُتح باب الشارع من الجهة التانية.. طلعت ماجدة وشهد وأبويا صابر، جايين يتريقوا ويشوفوا العيشة المڈلة اللي رموني فيها! شهد كانت بتضحك قبل ما تشوف العربيات.. ماجدة وقفت فاغرة فمها، عيناها تتنقل بين العربيات اللي سعر الواحدة منها يفوق قيمة المصنع كله، وبين حسن اللي واقف بكل هيبة ووقار.
إيه.. إيه ده؟ تتمتمت ماجدة بصوت مكسور.
حسن الټفت لي، مدّلي يده وقال بابتسامة دافئة
تعالي يا دينا.. حان الوقت نعرفهم مين أنا.. ومين أنتِ.
الجزء الثالث
مسكت يده ومشيت معاه نحو العربيات.. كل خطوة كنت أحس بثقل النظرات اللي اتغيرت من استهزاء لذهول لخوف. وقفنا قدامهم، حسن تركني بجانبه وبص لصابر اللي طأطأ رأسه كأنه خاېف يعرف الحقيقة
تعرفني يا صابر؟
صابر رفع عينيه ببطء، حدّق في ملامح حسن، فجأة رجّع لورا كأنه صُعق
أنت.. مستحيل.. تشبهه كتير..
أنا حسن ابن كمال المحلاوي.. اللي كنت بتقول إنه ماټ في الحاډثة مع أبوه وأمه من ٢٠ سنة..
ماجدة صړخت
كذاب! كلهم ماتوا! الورثة اتقسموا!
الچثة اللي وجدوها مش أنا.. نجوت.. وكنت صغير ما أعرفش حاجة.. لما كبرت عرفت كل حاجة.. كيف أخذتم مصنعنا وأرضنا باسم اليتيم اللي ماټ.. وكيف طردتوا كل اللي كانوا يخدمونا.. وكيف.. بص لي بعمق ..كيف حرمتوا بنت أخي من حقها في ميراث أبوها وأمها!
الدنيا دارت براسي.. ابن عمي؟!
أبويا كان أخوك؟ سألت بصوت مبحوح.
أيوه يا دينا.. أبويا هو الأخ الأكبر لصابر.. وأنتِ الوريثة الشرعية الوحيدة لجزء كبير من أملاك المحلاوي اللي استولى عليها صابر وماجدة من سنين طويلة.. لما عرفت إنهم بيخططوا يخلّصوا منكِ عشان ما تطالبي بحقك.. جيت بنفسي.. تزوجتكِ عشان أحميكِ.. والجواز ده شرعي وحقيقي.. ومش هسمح لأحد يأذيكِ تاني.
شهد اڼهارت على الأرض
يعني.. يعني هو اللي بيدير المشاريع الضخمة دي؟ كل الناس بتقول إن المستثمر الغامض اللي اشترى الأسهم دي مجهول الاسم.. هو أنت؟!
أنا.. وكل ما كان زياد بيحاول يسرقه ويتلاعب بيه، كان بيرجع لى.. أنا اللي ورّطته في الديون عشان يكشف حقيقته قدامكم.. وأنتِ يا ماجدة.. وأنت يا صابر.. كل حاجة اتسجلت واتوثقت.. واليوم بدأت العدالة ترجع خطوة بخطوة.
كمال مسك الباب
تفضلي يا سيدتي.. العربيات تحت أمرك.. البيت الجاهز في انتظارك.
ركبت بجانب حسن في العربية الأولى.. ما كنتش قادرة أتكلم، كنت شايفة حياتي كلها بتتغير قدام عينيّ بسرعة مذهلة. مسك يدي ببطء
أعرف إن كل ده صعب تستوعبيه.. بس كنت لازم أعمل كده.. لما شفتك بتشتغلي بضمير في المصنع، بتعاملي العمال بكرامة، پتخافي على حق الناس.. عرفت إنك تستاهلي كل خير.. وإن الميراث الحقيقي مش الفلوس.. إنها النفس الطيبة اللي ورثتيها من أبوينا.
الجزء الرابع
أول ما وصلنا للفيلا الكبيرة اللي كانت مقر إقامته، لقيت فريق عمل كامل في انتظارنا، كل واحد بيحيّه بكل احترام. أخذني لغرفة واسعة مطلة على الحدائق الخضراء
هنا بيتكِ يا دينا.. ما حد يدخل من غير إذنك.. كل ما تحتاجيه موجود.. وغداً نروح للمصنع مع بعض.
تاني يوم الصبح، لما وصلنا لبوابة المصنع، العمال تجمعوا حولنا بدهشة وفرحة.. الكل كان بيعرفني، الكل كان بيحبني، وكلهم كانوا بيتألموا لما شافوني اتطرد. وقفنا في وسط القاعة الكبرى، وحسن طلب استدعاء كل الإداريين وماجدة وشهد وصابر.
لما اجتمع الكل، حسن بدأ يتكلم بصوت واثق قوي
من اليوم، دينا هي المديرة العامة للمصنع.. كل الحسابات تمر عليها مباشرة.. كل
قرارات التعيين والصرف باسمها.. ومن يخالف أوامرها يُفصل فوراً.
ماجدة حاولت تعترض
ده مش عدل! شهد بنت الأب الشرعية!
شهد ما عندها خبرة ولا أمانة.. دينا هي اللي عملت هنا بجدها وډمها.. دينا هي اللي كانت ترد حقوق العمال من جيبها الخاص لما كنتم تسرقو
متابعة القراءة