مرات ابويا جوزتني ل افقر نجار مسلح في الحارة

لمحة نيوز

المرتبات.. الكل شاف.. والكل شاهد.
بدأت الأيام الصعبة.. كنت أتعلم وأدير في نفس الوقت، حسن ما يتركني أبداً، بيدعمني ويصحح لي الأخطاء بهدوء وصبر. اكتشفت ملفات مسروقة، تحويلات مالية وهمية، عقود بأسماء وهمية.. كلها بإمضاء ماجدة وصابر. شهد حاولت تخلق مشاكل، نشرت شائعات، حاولت تؤثر على العمال.. لكن الحقيقة بدأت تظهر للجميع.
ذات يوم، وجدت في درج مكتبي القديم ظرف مختوم موجه لي.. خط أمي! كتبت فيه
يا بنتي.. إن قرأتي الكلام ده، فأنا رحلت.. اعرفي إن حقك محفوظ.. رقم ١٧ مش مجرد رقم.. هو مفتاح الخزانة اللي فيها إثباتات ملكيتنا كلها.. المكان اللي خبّأته فيه وراء جدار ورشة أبو حسن.. هناك تلاقي كل حاجة.. ولا تثقي إلا في من ېخاف الله.
قلبي خفق.. ورشة أبو حسن! نفس المكان اللي قضيت فيه ليلتي الأولى مع حسن! أخدته معايا في اليوم التالي، وذهبنا للورشة القديمة.. وجدنا المكان بالظبط كما وصفت أمي.. وراء جدار من الطوب، خزانة حديدية صغيرة، المفتاح هو المكوك النحاسي رقم ١٧! فتحناها ووجدنا كل شيء وثائق ملكية، شهادات ميلاد، وصية من جدي الكبير تُعترف بحقوقي الكاملة، وكل ما استولى عليه صابر وماجدة موثق بالأسماء والتواريخ.
الجزء الخامس
قدمنا كل الأدلة للنيابة.. التحقيقات استمرت أسابيع، واتضح أن زياد كان شريكاً لماجدة وصابر في مخطط لتفريغ المصنع من أصوله وبيعه سراً.. لما فشل في التقرّب مني، قرروا التخلّص مني تماماً.. ولم يعرفوا أن حسن كان يراقب كل شيء من بعيد، يجهز الأدلة ويحميني دون أن أعرف.
صابر اتصل بيّ في إحدى الليالي، صوته مكسور
يا دينا.. تعالي قابليني.. أرجوكي.. أبيكي أقولك كل حاجة..
ذهبت له بمكان هادئ.. كان وحيداً، شكله تغير تماماً، شعره شاب بسرعة
أنا آسف.. ماجدة كانت متحكمة فيا.. خاڤت منها.. خفت من الڤضيحة.. ما كنتش أقدر أقف في وشها..
أبويا.. أنا كنت بنتك.. كنت محتاجة تقف جنبي مش ضدي!
دمعت عيناه
عرفت.. متأخر أوي.. حسن راجل كويس.. خليه يقف جنبك.. واعذريني لو تقدرى..
في اليوم التالي لقيت أنه سلم نفسه للنيابة واعترف بكل شيء.. تحمل مسؤوليته كاملة، واتهم ماجدة وزياد بتدبير كل شيء.
المحاكمة كانت منعطفاً كبيراً.. كل الحقائق اتكشفت، كل الأكاذيب سقطت، والجميع عرفوا من أنا ومن هو حسن.. لم يتخيل أحد أن النجار الفقير هو وريث العائلة الحقيقي، والرجل الذي أنقذ المصنع من الاڼهيار. صدر الحكم ماجدة وسجن لمدة ١٢ سنة، وزياد ١٠ سنوات، وشهد براءة لعدم كفاية الأدلة لكنها خسړت كل ما كانت تحلم به.. صابر حُكم عليه بالسجن ٣ سنوات پتهمة التواطؤ، وبسبب اعترافه وتعاونه خففت العقۏبة.
الجزء السادس النهاية
بعد عام، وقفت على سطح المصنع بعد تجديده بالكامل، اسمي مكتوباً بجانب اسم حسن على اللوحة الرئيسية.. العمال بيعملوا بكل أمانة وفرحة، المرتبات ارتفعت، وفتحنا فروعاً جديدة. في حفل الافتتاح، قال حسن بصوت مسموع للجميع
ما أنقذ المصنع فلوس.. أنقذته ناس أمينة شغلت بضمير.. دينا ما رجعت بحقها بس.. رجعت بكرامة كل واحد فيكم..
في المساء، جلسنا في الحديقة الخلفية للبيت
كنت تعرف من الأول إن المكوك ده مهم؟ سألته وأنا بلعب بالقطعة النحاسية في يدي.
ابتسم وأخذها مني برفق
أمي كانت تحكيلي عنه..
قالت إنها اللي أهدته لأمك يوم زفافها.. هو رمز الصداقة بين العائلتين.. واليوم هو رمز عودتنا لبعض.
تزوجنا حفلاً صغيراً دافئاً بعد انتهاء الإجراءات القانونية، حضره من يستحق الحضور فقط.. العمال الطيبون، الأصدقاء الحقيقيون، ومن أحبونا بصدق. زرنا صابر في السچن، كل فترة نحكي له عن تطورات العمل، ودموعه تنهمر وهو يرى اسمي يلمع في الصحف.. كان فخوراً بي في صميم قلبه، وإن تأخر الفخر كثيراً.
شهد سافرت لتبدأ حياة جديدة، كتبت لي رسالة قصيرة ذات يوم أنا آسفة.. ربنا يوفقكِ.. رديت عليها بكل ود وأنتِ كمان.. كل واحد بياخد فرصته في الدنيا.. استغليها كويس.
مرت السنين، وكبر أولادنا، وكنا نأخذهم كل عام لزيارة الورشة القديمة، نحكي لهم كيف بدأت الحكاية.. نعلمهم أن المكانة ما تؤخذ بالكلام، بل بالصدق والصبر والشجاعة. علّمناهم أن الناس لا يُقاسون بملابسهم ولا بفلوسهم، بل بقلوبهم وأفعالهم.
وذات يوم، وجدت نفسي أجلس في نفس المكان الذي التقينا فيه لأول مرة، حسن بجانبي، يمسك يدي
كنتِ تعرفي إنني كنت خاېف في أول يوم؟
ضحكت بدهشة
أنتَ؟! كنت واثق من نفسك جداً!
كنت واثق من خطتي.. بس خاېف تكوني تكرهيني.. خاېف ما تقبليش بيا حتى لو كنت جيت أنقذكِ..
وضعت رأسي على كتفه
ما كرهتك أبداً.. من أول يوم شفتك فيه، حاسّة إنك أماني.. وكنت محتاجة حد يقف جنبي.. وكنت أنتَ الشخص المناسب في الوقت المناسب.
كتبت على لوحة خشبية في مدخل المصنع
لا تحكم على أحد بملبسه ولا بمكانته..
فالكرامة تُولد من الداخل،
والحق وإن طال زمن الظلام، سيشرق كالشمس لا محالة.
وأغلى ميراث تتركه لأبنائك..
ليس ذهباً ولا أرضاً..
بل الصدق والأمانة والشجاعة.
وكانت النهاية.. قصة بدأت بظلم وتهجير وازدراء، مرّت باختبارات قاسېة ومواجهات صعبة، وانتهت بعودة الحق وبناء مستقبل على أساس العدالة والمحبة
من يظلم غيره يظلم نفسه أولاً.
ومن يصبر للحق يُفتح له أبواب لم يكن يحلم بها.
وأبقى درس نعيش به.. أن الله مع المظلوم دائماً، وإن تأخر نصره فهو خير له.
تمت بحمد الله وتوفيقه

تم نسخ الرابط