الساعة 2:17 بعد نص الليل لقيت حماتي
المحتويات
ما قلت الجملة دي كان أثقل من جدران المستشفى نفسها.. حماتي فايزة فتحت فمها ترد، بس الكلمات تعثرت على لسانها، ووشها اتلون بلون الغيوم قبل المطر. فاطمة خفضت راسها أكتر، وبدأت تفرك في حافة السويت شيرت بتوتر، كأنها بتدور على فتحة تختفي فيها.
أنا مشيت خطوة لقدام، مسكت الموبايل اللي كان في إيدي بثبات، وفتحت سجل المكالمات من جديد كنت محتاجة أتأكد، محتاجة أكون غلطانة. بس الرقم واضح، التاريخ واضح، مدة المكالمة ١١ دقيقة بالظبط، قبل مكالمة الإسعاف ب ٧ دقائق بس!
كنتِ تعرفي إنه تعبان.. كنتِ تكلمتيه وسمعتيه.. وقلتيليش؟! قلت بصوت مسموع ومش مصدقة نفسي حتى لما طلبتي الإسعاف، ليه ما كلمتوني أنا أولًا؟ ليه خليتوني أجي أجري من البيت وأنا لسه ما عرفتش فين ولا إيه حصله؟!
فايزة حاولت تتمسك بذريعة
كنا.. كنا خايفين تقلقي! عايزين نطمن عليه
أولًا وبعدين نكلمك!
تقلقني؟! وأنا أم بنته! المفروض أكون أول واحدة تعرف! ده ابني وابن فريدة! صړخت، ودموعي نزلت ڠصب عني والفلوس.. الفلوس اللي جمعتها ل عملية أمي.. كنتوا عارفين إنها فلوس العملية! وقلتولي ماجد هيرجعها في نفس الأسبوع!
فاطمة أخيرًا رفعت راسها، وعيناها كانت مليانة دموع بس ما نزلت
أنا ما طلبتش منه حاجة.. هو اللي كان بيجي من تلقاء نفسه.. كان بيتعذب يا مريم.. قال إنك مش فاهماه، إنك مش بتسمعيه..
ضحكت بكل مرارة
أنا مش فاهماه؟! أنا اللي بشتغل معاه من أول الشركة، أنا اللي كنت ببقى معاه لحد الفجر نراجع الحسابات، أنا اللي سهرت جنبه في كل مرة كان بيحس فيها بضعف! وفلوسي وفلوس أمي راحت ل اللي بيفهمه أكتر مني!
سابتهم ومشيت بعيد، قعدت على مقعد في نهاية الممر، مسحت دموعي بكفي، وبدأت أفكر بهدوء.. ال ١١ دقيقة دول مش وقت عادي.. حاجة حصلت فيها، حاجة أكبر من مجرد خوف.. ليه ماجد اتصل بأمه قبل ما يغمى عليه؟ وليه ما اتصلش بي؟ وليه فاطمة كانت موجودة عنده في نفس الوقت؟
فتحت الموبايل تاني، رجعت لقائمة الأسماء.. لقيت اسمًا محذوفًا بس أثره باقي في قائمة البحث مشروع خاص.. ضغطت عليه، وظهرت رسايل محذوفة جزئيًا الدفعة الجاية لازم تصل قبل نهاية الشهر.. لو كشفت الحساب هنتعرض كلنا.. الشركة مش هتتحمل التأخير..
قلبي اتقبض.. يعني في حاجة تانية خفية ورا الفلوس دي.. مش مجرد مساعدة لأبو فاطمة! حاجة بتخوف، حاجة بتخبيها الاتنين مع بعض.. قمت من مكاني، رحت لمدير المستشفى، طلبت منه نسخة كاملة من تقرير الحالة، وقلت له
أنا زوجته.. كل ما يخصه يمر عليّ مباشرة.. ولا أحد غيري ياخد أي ورقة أو معلومة عنه، مهما كان اسمه.
نظرت لفايزة وفاطمة قبل ما أدخل غرفة العناية
مفيش حاجة تتحلّ بالسر.. وكل حاجة مخبية بتظهر في وقتها.
الجزء الثالث
مرت الساعات ببطء مُرّ.. الدكتور طلع وقال إن ماجد مستقر بس لسه فاقد للوعي، والتحاليل بتشير لتركيز مرتفع من مادة مهدئة مع كحول، وإن التحقيق جاري لمعرفة
المصدر بالظبط.
جلست جنبه، مسكت إيده الباردة.. كنت حاسة بغصة في حلقي، مش عشان المړض، عشان الخېانة اللي طالت كل حاجة بيننا. تذكرت أول ما أسسنا الشركة مع بعض، كنا نحلم ببيت كبير، بمستقبل لفريدة، بعلاج لأمي.. وكل ده اتحول لسرقات وأكاذيب.
في الصباح الباكر، لقيت فاطمة واقفة بره الغرفة بتنتظرني، وشها تعبان ومتردد
ممكن أتكلم معاكي دقيقة؟
دخلنا غرفة الانتظار، وقالت بصوت خاڤت ومتقطع
أنا مش عايزة أخسرك.. أنا كنت بحبك زي أختي بجد.. بس ماجد.. هو كان بيضغط عليا.. قال إن الشركة على وش الإفلاس، إن محتاج يجمع فلوس بسرعة عشان يسدد قرون، وإن لو اتكشفت الحقيقة هنخسر كل حاجة..
أي حقيقة؟ سألتها بحدة.
ارتجفت
الشركة ما كانتش رابحة من فترة طويلة.. الخسائر تراكمت، وهو كان بيحاول يغطي عليها بكل طريقة.. بيسحب من حساب لحد تاني.. من حسابك، من حساب أمك، من أي حد يقدر يوصله لفلوس.. وأنا كنت الشاهدة الوحيدة اللي عنده على كل ده.. خفت أتكلم فقاللي هيدمرني!
يعني الفلوس ما راحت لعلاج أبوكي؟
خفضت راسها
أبوي ماټ من سنتين.. ما فيش عملية ولا حاجة.. هو اخترع القصة عشان يبرر سحب الفلوس.. وأنا كذبت عشان خفت منه!
الكلام ده زي صاعقة نزلت عليّ.. كل ده كڈب! كل ده مسرحية مرتبة من الأول! سألتها بتركيز
والليلة دي.. إيه اللي حصل بالظبط؟
كان جايلي في الشقة زي ما تعود.. كان متوتر جدًا، بيشرب كحول كتير، وبيقول إن كل حاجة قربت تتفضح.. إنه لازم يخفي كل شيء.. سمعته بيكلم أمه، بيقولها أنا خلاص ما أقدرش أكمل.. لازم أقولها الحقيقة.. وهي قالتله تجنن! لو قلت حاجة هنخسر كل حاجة.. اهدأ ونشوف حل.. وبعدين سمعته يصيح من جوا الأوضة، لما جريت لقيته واقع على الأرض واقف عيه..
خرجت من عندها وقلبى بينفجر.. فايزة كانت تعرف كل حاجة! كانت تعرف إن الشركة خسرانة، تعرف إن الفلوس مسروقة، وتعرف إن ماجد كان بيحاول يعترف فمنعته! رحت لمكتب المدير، طلبت محامٍ، واتصلت بمدير الحسابات في الشركة
أنا مدام مريم زوجة ماجد..
منعع أي صرف أو تحويل من أي حساب باسم الشركة أو باسمي من غير توقيعي الشخصي.. وأنا جاية حالًا أجرد كل الحسابات من أول السنة.
الجزء الرابع
وصلت الشركة، المكان كان هادي بشكل مريب.. فتحت خزينة الملفات، وبدأت أقارن بين الأرقام اللي في
متابعة القراءة