الساعة 2:17 بعد نص الليل لقيت حماتي
الدفاتر والأرقام اللي في البنك.. الفرق هائل، ملايين اختفت، تحويلات لأسماء مجهولة، عقود وهمية، وكلها موقعة من ماجد.. ووجدت ملفًا مخبأ جوه درجه القديم مراسلات بين ماجد وأمه، بخصوص بيع أرض ورثتها أنا من أبيّ! كاتبين فيها نبيعها قبل ما تعرف قيمتها، ونقول إنها أرض بور ما ليها فايدة.. وكل المبالغ المحصلة دخلت في حسابات مش ملكي!
مسكت الملفات كلها ورجعت للمستشفى.. لقيت فايزة قاعدة بره الغرفة، أول ما شافتني قامت بسرعة
إيه اللي جبتيه ده؟
حقوقي.. وحقوق بنتي اللي سلبتوها مني! رديت بكل قوة عرفت كل حاجة يا طنط فايزة.. عرفت إنك كنتِ عارفة بكل الخسائر والسرقات.. وإنك منعتيه يعترف قبل ما يغمى عليه!
أنا عملت كده عشان مصلحتك! لو اتكشف كل ده هتتدمروا!
تدمروا أكتر من اللي اتدمرنا؟! أنا دفعت من صحتي ومن فلوس أمي ومن مستقبل بنتي! وكل ده عشان تحافظوا على واجهة كاذبة!
دخلت الغرفة، قعدت جنب ماجد، مسكت إيده وقلت له بصوت واضح ربما يسمعني
أنا عرفت كل حاجة.. سمعت فاطمة.. وشفت الملفات.. لما تصحى، هقابلك بالمحكمة.. هأخذ حقي وحق فريدة وحق أمي.. ومش هسامح في قرش واحد راح ڠصب عني!
بعد يومين، فاق ماجد.. كان ضعيف، وشه شاحب، وما قدرش يرفع عينه في عينيّ لما دخلت عليه. قلت له بهدوء
أنا مش هسالك ليه عملت كل ده.. أنا عايزة أعرف بس.. فين الفلوس الباقية؟ والأرض اللي اتباعت؟
سكت فترة طويلة، ثم قال بصوت ضعيف ومتقطع
أمي.. هي اللي أخذتها.. قالت لي تحفظها لفريدة.. بس خاڤت تديهالي لما عرفت إنك هتطلبي الطلاق..
تحفظها؟! يعني كل الخۏف والبكاء كان تمثيل؟!
كنت ضعيف.. خفت منها.. هي اللي خططت لكل حاجة.. قالتلي اتقرب من فاطمة عشان تبرر المصاريف.. قالتلي إنك طماعية
وهتاخدي كل حاجة لو عرفتي الحقيقة..
دمعت عيناه
أنا آسف يا مريم.. كنت غبي.. خسړت أغلى ما أملك..
الأسف مش بيرجع اللي اتسرق.. ولا بيعوض السنين اللي ضاعت..
خرجت من عنده، واتصلت بالمحامي فورًا.. رفعت قضايا استرداد أموال، إبطال بيع الأرض، ووقف تصرف في كل ما يخص الزوجية والشركة.. الإجراءات طالت، والتحقيقات اتسعت، واتضح إن فايزة كانت تحول المبالغ لحساب باسمها في الخارج، وإنها كانت بتدير الخطة من وراء الستار بكل برود!
الجزء الخامس
فايزة حاولت كل حيلة ممكنة.. اتصلت بيّ تبكي وتترجى، أرسلت لي أقارب يتوسطوا، حتى حاولت تهددني إنها هتأخذ ماجد لجهة تانية ويقول كلام تاني.. بس كنت واثقة من أدلتي، وكل ما زادت محاولاتها، زادت إصراري.
فاطمة سلمت نفسها للنيابة بكل ما تعرف، واعترفت بكل تفاصيل الخطة، واتضح إنها كانت مھددة بالفعل، وإنها ما أخذت غير مبالغ بسيطة كراتب شهري.. تعاونت معانا كشاهدة، وساعدت في استرجاع مستندات مهمة كانت مخبأة عندها.
في الجلسة الأولى للمحكمة، وقفت قدام القاضي بكل ثقة، قدمت كل الأدلة، وقلت
أنا مش طالبة اڼتقام.. أنا طالبة حقي بس.. الحق اللي اتسرق مني باسم الزواج والمحبة.. الحق اللي كان المفروض يبقى لابنتي..
فايزة لم تجد ما تدافع به.. كل تحويلاتها واتصالاتها ورسائلها أثبتت تورطها بالكامل، وحتى ماجد اعترف بكل شيء أمام القاضي، وقال
أمي كانت المتحكمة في كل شيء.. أنا كنت مجرد أداة في إيدها.. وأنا آسف لما أذيتتهم بسببي.
صدر الحكم استرداد كل المبالغ والأراضي، وحكم على فايزة بالسجن لمدة ٥ سنوات پتهمة الاحتيال والاستيلاء على أموال الغير، وماجد بالسجن سنتين مع إيقاف التنفيذ لاعترافه وتعاونه، وفاطمة ببراءة لعدم تورطها في الربح الشخصي.
رجعت للبيت، جمعت أغراضي وأغراض فريدة، وغادرت المكان اللي شهد كل الخداع.. اشتريت شقة جديدة في مكان هادئ، وبدأت أمي في رحلة علاجها بعد ما جمعت التكاليف بالكامل. فريدة كبرت وشافت أمها تقف بكل كبرياء، وكنت أقول لها دائمًا
مهما حصل يا حبيبتي، لا تسمحي لأحد يخليكِ تشعري إنكِ أقل.. ولا تسمحي لأحد يأخذ حقك بلا وجه حق..
الجزء السادس
النهاية
مرت السنين، وأمي تعافت تمامًا، وفتحت مشروعي الخاص، شركة استشارية تديرها بنفسي، وكل اللي عملوا معايا كانوا بيشوفوا فيّ القدوة اللي بتقف قدام العواصف وما تنحنيش. ماجد زارني مرة واحدة بعد ما خلصت إجراءات الطلاق، وقال لي
سامحيني.. حاولت أكون إنسان جديد.. وعرفت إنك تستاهلي كل خير.. وإن كنت مش هكون جزء من حياتك.
السامح ربنا.. وأتمنى لك التوفيق في حياتك الجديدة.. بس طريقنا اتفرق من زمان.
فايزة خرجت من السچن بعد سنتين لظروف صحية، حاولت تتواصل معي، لكني كنت حازمة.. العفو شيء، والنسيان شيء تاني.. ما كرهتها، لكني ما سمحتش لها تدخل حياتي تاني. فهمت إن المسامحة مش تعني الرجوع لما كان، بل ترك الماضي يمضي بسلام.
فريدة كبرت، كانت دائمًا تسألني
ماما.. ليه عملوا كده؟ ليه خدوا فلوسنا؟
أحضنها وأقول لها
الناس بتعمل أخطاء يا حبيبتي.. بس المهم إننا ما نكملش في الخطأ.. المهم إننا نقف بجانب الحق مهما كان صعبًا.. وإن الكرامة أغلى من كل الفلوس في الدنيا.
وذات يوم، قابلت فاطمة في مكان عام.. كانت تبدو مختلفة، هادئة، ابتسمت لي وقالت
كنت محتاجة أقولك شكرًا.. لولاكِ ما كنتش عرفت طريقي.. اشتغلت في شركة تانية، وبقيت أحاول أعوض كل اللي فات.
ابتسمت لها
اللي فات ماټ.. المهم المستقبل.. ربنا يوفقك.
كتبت في دفتري تلك الليلة
الخېانة ما ټقتل صاحبها..
إلا لو سكت عنها وسامح مرارًا وتكرارًا.
والحق ما يضيع أبدًا..
مهما طال الزمن ومهما حاولوا يدفنوه.
وأقوى انتصار..
أنك تكملي الطريق وحدكِ
بكل كبرياء..
وتعيشي بضمير مرتاح ونفس نظيفة..
لأنكِ ما خنتِ أحدًا وما سرقتِ حق أحد.
وكانت النهاية.. قصة بدأت بليلة مرعبة في المستشفى وكشفت خېانة متعددة الأوجه، مرّت پألم ومواجهة وصمود، وانتهت بعودة الحق وبناء حياة جديدة على أساس الكرامة والصدق
من يبني حياته على خېانة غيره ينهار بنفسه.
ومن يصمد للحق يُنصر وإن طال زمن الظلم.
وأبقى درس نعيش به.. أنكِ لا تحتاجين أحدًا ليكوني قوية.. القوة كانت فيكِ من البداية، وستبقى دائمًا معكِ.
تمت بحمد الله وتوفيقه