حماتي نازلة تريقة علي جسمي قدام العيلة الجزء الأول حكايات مني السيد
المحتويات
حماتي، شيلته وطلعت بيه. دخلت الصالة، زقيت الكرسي الخشب القديم على جنب، وحطيت مكانه الكرسي الحديد بتاعي.
نادية وقفت مبرقة
إيه اللي إنتي جايباه في إيدك ده إن شاء الله؟!
كرسي.
المنظر ده ما يدخلش صالوني ولا يتحط على سفرتي!
عم رجب رفع عينه، بص للشغل وقاسه بنظرة نجار قديم
سيبيه يا نادية. ده متين ومخدوم في صنعته أحسن من كل الكراسي اللي عندنا في الشقة.
قعدت. ولأول مرة من شهور، أحس إني مرتاحة ومفيش حاجة ضاغطة على جسمي ولا كابساني.
وإحنا ماشيين، نادية قالت بصوت واطي بس مسموع
البتاع ده مش هيبات هنا دقيقة واحدة.
بعدها بتلات أيام، اتصلت بإسلام وقالت له لو مراتك مش عارفة تحترم بيتي وأصوله، يبقى متبعتَبش هنا تاني.
إسلام وقتها حلف إنه مش هيروح هو كمان من غيري، بس في الآخر نزل وراح لوحده قال إيه عشان يراجع فواتير ومصالح مع أبوه.
رجع البيت وشه متغير ومهموم
دنيا... الكرسي بتاعك كان مرمي تحت على السلم جنب برميل الژبالة.
رمت الكرسي في الژبالة؟!
أبويا شاله وخزنه عنده في ورشته... بس أمي قالت لي جملة واحدة طول ما مراتك فاكرة إنها هتمشي البيت على مزاجها وتغيّر طبعنا، عمرها ما هتكون واحدة مننا ولا هتدخل وسطينا.
المرة دي محستش بإحراج ولا قهر. حسيت بوضوح تام، وكل الغشاوة طارت من قدام عيني.
لو كنتوا مكاني، كنتوا هتعتبوا البيت ده الجمعة اللي بعدها؟
الجزء الثاني
نعم يا إسلام؟ بتقول أمك رمت الكرسي في الژبالة؟!
الكلمة نزلت على ودني مش كصدمة، نزلت كصڤعة فوّقتني من وهم كبير كنت عايشة فيه. أنا ما كنتش زعلانة على شوية حديد وخشب، أنا زعلانة على الرمزية اللي ورا الحركة دي. حماتي ما رمتش كرسي، حماتي كانت بترمي احترامي وكرامتي في مقلب قمامة على عينك يا تاجر، وقدام الجيران وحارس العمارة.
إسلام قعد على الكنبة، قلع جزمته، وفرك وشه بإيديه الاتنين بنفاد صبر
يا دنيا استهدي بالله كده واسمعيني، أمي عصبية وإنتي عارفة طبعها لما بتفور! إنتي برضه استفزيتيها بحركة الكرسي دي، يعني داخلة بيتها بحتة حديدة وبتفرضيها على السفرة وسط الناس؟ إنتي كده بتصغريها في بيتها!
بصيت له ولساني عاجز عن استيعاب كمية الخذلان
بصغّرها؟ بقى أنا اللي بصغّرها عشان عملت كرسي على مقاسي يحميني من كسر ضهري وتريقتها السامة اللي بتسم بدني بيها كل أسبوع؟ هو مين اللي كان بيصغر التاني من أول يوم دخلت فيه العيلة دي يا إسلام؟
يا ستي خلاص! حصل خير، وأبويا خده شاله في الورشة ومحدش شافه. خلاص بقى، متكبريش الموضوع وتعملي من الحبة قبة، عديها عشان خاطري.
قرب مني وحاول يطبطب على كتفي، بس جسمي كله اتشنج وبعدت عنه خطوة لورا
عشان خاطرك؟ هو خاطرك ده ما بيطلعش غير عليا أنا بس؟ عمرك ما وقفت قدام مامتك وقلت لها عشان خاطري يا أمي متجرحيش مراتي؟ عمرك ما حسيت بيا لما بتضحك عليا قدام أهلك كلهم وتخليني أضحوكة الجمعة؟
إسلام وشه اتقلب، ونبرة صوته عليت
يعني أنتي عاوزاني أقف لأمي وأقل أدبي عليها عشان ترتاحي؟ إنتي عاوزة تخربي البيت وتعملي قطيعة بيني وبين أهلي وخلاص؟
لا، أنا مش عاوزاك تقاطعها، أنا كنت عاوزاك بس تكون راجل في ضهري، مش صدى صوت لضحكتها اللي بتدبحني.
الجمعة السابعة عدت، والتامنة عدت، والورقة اللي على التلاجة كل أسبوع بحط عليها علامة X بقلم أحمر تقيل. إسلام كان بيروح لأمه كل جمعة لوحده، يرجع وشه مقلوب، يحط مفاتيحه بعصبية على الترابيزة ويبص لي بلوم
الناس كلها بتسأل عليكي، وخالتي وأولادها كانوا هناك وبيقولوا هي دنيا اتكبرت علينا ومبقتش تيجي ليه؟ عاجبك شكلي كده قدامهم؟
كنت بفضل ساكتة، ماسكة مج الشاي بتاعي وأبصله بمنتهى الهدوء
قولهم دنيا مش بتدخل مكان كرامتها فيه بتترمي في الژبالة.
في الجمعة التاسعة، الباب خبط العصر. فتحت، لقيت عم رجب، حمايا، واقف على الباب ولابس جلابيته النضيفة وفي إيده كيس فاكهة.
إزيك يا بنتي، ينفع أدخل أشرب معاكي كوباية شاي بنعناع؟
ده بيتك يا عم رجب، تنور في أي وقت والله!
دخل وقعد، بص في الصالة وابتسم ابتسامة هادية بس فيها حزن. حطيت الشاي قدامه، سكت شوية وهو بيقلب السكر بالمعلقة، وبعدين رفع عينه فيا
الكرسي اللي أنتي عملتيه يا دنيا... أنا أخدته الورشة، وفحصت لحامه كويس. أنتي صنايعية ممتازة، وإيدك تتلف في حرير، وكرامتك أنضف وأعلى من أي كلمة اتقالت في حقك.
عيني دمعت ڠصب عني، ومسحتها بسرعة
ربنا يخليك يا عم رجب، بس هي كسرت خاطري، وإسلام... إسلام وجعني أكتر منها.
عم رجب اتنهد تنهيدة طويلة من قاع قلبه
نادية طبعها كده من يوم ما اتجوزتها، فاكرة إن السيطرة بتيجي بكسر خاطر اللي حواليها. وأنا غلطت زمان لما سكتت وقولت أعدي عشان المركب تسير، والنتيجة إن عيالي طلعوا بيخافوا من لسانها، وإسلام ابني اتعود يطاطي ويضحك عشان يشتري دماغه، فاكر إن ده بر بالوالدين، وهو في الحقيقة خنوع وظلم. بس أنتي يا بنتي غيرهم، أنتي اللي فوقتيني. الكرسي بتاعك أنا حطيته في مكتبي بالورشة، وأي زبون يدخل يسألني عليه أقوله دي عمايل مرات ابني، أجدع مهندسة لحام في البلد كلها.
كلام عم رجب كان البلسم اللي داوى جزء
متابعة القراءة