حماتي نازلة تريقة علي جسمي قدام العيلة الجزء الأول حكايات مني السيد

لمحة نيوز

من الچرح، بس في نفس الوقت أكد لي إن المشكلة مش في نادية لوحدها... المشكلة في البيت كله اللي اتعود يعيش تحت حكم الخۏف، وفي الراجل اللي أنا متجوزاه ومش قادر ياخد موقف.
في الجمعة العاشرة، اتصلت مروة، أخت إسلام
دنيا، ممكن أجيلك؟ محتاجة أتكلم معاكي ضروري.
جت وقعدت، كانت وشها شاحب وباين عليها التعب
ماما عزمانا كلنا الجمعة الجاية عشان عيد ميلاد إسلام، وعاملة عزومة كبيرة وعازمة خيلاني وخالاتي. إسلام قالها لو دنيا ما جاتش مش هعمل العيد ميلاد، فماما اتعصبت وقالت له تيجي بس تعتذر وتدخل برجلها اليمين من غير قلة ذوق الكراسي بتاعتها دي. إنتي ناوية على إيه يا دنيا؟ هتيجي؟
بصيت لمروة وقلت لها
إنتي شايفة إيه يا مروة؟ لو مكانك أنتي، هتروحي وتعتذري؟
مروة دمعت وطاطت راسها
أنا عمري ما قدرت أقول لها لأ... بس من يوم ما أنتي بطلتي تضحكي على تريقتها، وأنا بدأت أحس إني كنت عايشة في سجن، وبدأت أروح لدكتورة تغذية عشان أصلح اللي باظ في صحتي بسبب كلامها. أنتي قوتيني، بس خاېفة عليكي من إسلام ومن اللي هيحصل.
مټخافيش عليا يا مروة، الخۏف بېقتل صاحبه بالبطيء.
وصلنا للجمعة الاتناشر. الورقة اللي على التلاجة اتملت كلها علامات حمرا.
الجمعة دي كانت عزومة عيد ميلاد إسلام الكبيرة. الصبح، إسلام صحي، لبس أحسن قميص عنده، ووقف قدام المراية يسرح شعره ويبص لي في الإنعكاس
هاه يا دنيا؟ جهزتي؟ أمي كلمتني وقالت لي إنها عاملة كل الأكل اللي بحبه، والبيت مليان ناس... خطوتك معايا النهاردة هتفرق في حياتنا كلها. دي فرصة نفتح صفحة جديدة ونقفل الحكاية دي للأبد.
قومت من مكاني، وقفت وراه وبصيت لوشه في المراية
صفحة جديدة على حساب مين يا إسلام؟ على حساب إني أروح وأبوس إيد أمك وأعتذر لها عشان هي اتريقت على جسمي ورَمت كرامتي؟
يعني أنتي مصممة تنكدي عليا في يوم زي ده؟ مصممة تكسري فرحتي؟
فرحتك دي مبنية على إهانتي! إنت عاوز تروح تتبسط مع أمك وتضحك على نكتها، وإنت عارف إن تمن الضحكة دي هو دموعي وۏجعي.
خلاص، برحتك يا دنيا! خليكي قاعدة هنا لوحدك ومعنديش وقت أضيعه في المناهدة دي، أنا نازل ورايح لأهلي!
رزع الباب وراه ونزل.
قعدت في الشقة لوحدي، السكون كان بيملى المكان... سكون تقيل بس مليان قرارات. روحت المطبخ، قطعت ورقة ال ١٢ جمعة من على التلاجة، طبقتها وحطيتها في جيبي.
بعد ساعتين بالظبط، لبست أشيك طقم عندي، طقم كلاسيك شيك لونه زيتي غامق يبرز طولي وعرض كتافي بفخر من غير ما أداري أي حاجة، حطيت روج أحمر هادي، ونزلت.
أجرت عربية نص نقل، وطلعت على ورشة عم رجب في شبرا.
فتحت باب الورشة، لقيت عم رجب قاعد
دنيا؟ خير يا بنتي؟ إسلام قال إنك مش جاية العزومة!
جاية يا عم رجب... بس جاية أخد كرسيي معايا.
عم رجب بص لي نظرة طويلة، فهم كل حاجة من غير ما أنطق بحرف. قام وقف، نفض نشارة الخشب من على هدومه، وشال الكرسي معايا وحطيناه في ضهر العربية النص نقل
وأنا جاي معاكي.
وصلنا قدام عمارة حماتي، صوت الضحك والدوشة والعيال طالع لحد الشارع. السفرة كانت ممدودة، والكل متجمع.
نزلت، وبمساعدة سواق العربية، شيلنا الكرسي وطلعنا بيه الدور التالت.
الباب كان موارب، زقيته برجلي ودخلت، والصوت كان عالي
يا نادية يا أختي تسلم إيدك على الأكل، ناقص بس مرات إسلام تنزل من برجها العاجي وتيجي تدوق!
دخلت بالكرسي الحديد التقيل، صوت خبط رجول الكرسي على البلاط عمل رنة صلبة خلت الصالة كلها تسكت فجأة زي ما يكون شريط تسجيل وقف فجأة.
أكتر من عشرين نفر... خالات إسلام، عمامه، عيالهم، مروة، وإسلام اللي كان ماسك كباية العصير في إيده والضحكة اتجمدت على شفايفه.
حماتي نادية برقت، وقفت من على السفرة ومسحت إيدها في الفوطة، وشها احمر من الغيظ
إيه المهزلة دي؟! أنتي جايبة القرف ده هنا تاني ليه بعد ما طردته من بيتي؟! أنتي جاية تفرضي نفسك وتقللي مني في وسط ناسي وأهلي وعيد ميلاد ابني؟!
عم رجب دخل من ورايا، وقف بمهابة عند باب الصالة وماتكلمش، بس وقفته لوحدها كانت حامية ضهري.
بصيت لنادية في عينها بثبات وعمري ما حسيت بقوة زي اللحظة دي، وسحبت الورقة المطبقة من جيبي وحطيتها على طرف السفرة قدام التورتة
لا يا ست الكل، أنا مش جاية أفرض نفسي، ولا جاية آكل من لقمتكم... أنا جاية أرجع الكرسي ده مكانه، بس مش عشان أقعد عليه في وسطكم.
إسلام جه عليا بسرعة وصوته بيترعش من الإحراج قدام خيلانه
دنيا! إيه اللي بتعمليه ده؟ اطلعي برة ونتكلم في البيت، هتفضحينا قدام الناس؟!
بصيت لإسلام من فوق لتحت، النظرة اللي كنت خاېفة أبصلهاله من سنين، نظرة الست اللي شافت جوزها وهو بيصغر قدام عينيها لحد ما تماهى ومبقاش ليه ملامح
الڤضيحة مش إني أدافع عن كرامتي يا إسلام، الڤضيحة هي إنك راجل مش قادر تحمي مراتك من لسان أمك وعايش حياتك بتطاطي عشان تعدي الليلة. الورقة دي فيها ١٢ جمعة... ١٢ أسبوع عشتهم وأنا ببلع الإهانة، وأنتم فاكرين إن سكوتي ضعف، وإن طالما الكرسي واسع يبقى ينفع تدوسوا عليا.
التفتت لحماتي اللي كانت بتنهج من الغيظ
ومش لاقية كلام تقوله قدام إخواتها
الكرسي ده يا حماتي مصنوع من صلب وحديد نقي، مابيصديش ومابيتكسرش حتى لو رميتوه في مية ڼار مش بس في مقلب ژبالة. أنا صنعته عشان يفكّركم إن فيه ناس معدنها من صلب، مابينحنيش عشان يرضي عقدكم النفسية وتريقتكم البايخة... أنا الكرسي ده هسيبهولك هنا في الصالة، عشان كل ما تبصي له تفتكري إنك معرفتيش تكسريني.
التفتت لإسلام، شيلت دبلتي من صباعي، وحطيتها بهدوء فوق الورقة اللي على السفرة
والكرسي ده خليهولك يا إسلام، يمكن ينفعك، وتقعد عليه وتتعلم منه إزاي تكون صلب وعندك ضهر يستحمل الحق.
الصالة كلها كانت في حالة ذهول، مروة كانت بتبتسم ودموعها نازلة، وخالته الكبيرة حطت إيدها على بوقها ومحدش نطق بحرف.
لفيت ضهري ومشيت، خطوات كعبي على السلالم كانت بتعمل صدى حرية عمري ما دوقت حلاوتها قبل كده. سمعت صوت إسلام وهو بينادي ورايا بعصبية
دنيا! اقفي هنا! لو خرجتي من الباب ده ملكيش رجوع تاني!
فتحت باب العمارة، بصيت للسما وشوفت شمس العصر منورة الشارع، وابتسمت من قلبي وأنا بقول في سري
هو أنتي فاكرة إني كنت هقبل أرجع أصلاً؟
ركبت تاكسي، وطلعت على ورشتي... بيتي الحقيقي اللي اتعلمت فيه إن الحديد عشان يتشكل لازم يدخل الڼار، وأنا دخلت نارهم وخرجت منها سيف حامي، بس حكايتي مع إسلام وبيت نادية مخلصتش هنا، دي كانت لسه البداية لحرب تانية مكنتش عاملة حسابها..

تم نسخ الرابط