حماتي نازلة تريقة علي جسمي قدام العيلة الجزء الثاني حكايات مني السيد

لمحة نيوز

الجزء الثالث والأخير
نزلت السلالم ورنة صوت إسلام لسه بتتردد في ضهري لو خرجتي من الباب ده ملكيش رجوع تاني!، بس الخطوة اللي مشيتها برا باب العمارة مكنتش خروج عادي؛ كانت انبعاث، كأن الهواء اللي دخل صدري أول ما الشارع لمس وشي كان أول نفس حقيقي أتنفسه من سنين. ركبت التاكسي وأنا حاسة بخفة غريبة في صوابعي بعد ما سبت الدبلة فوق الورقة جنب التورتة، خفة في إيدي، بس معاها ثقل رهيب وۏجع مكبوت في روحي، علشان مهما كانت الست قوية وصلبة، لحظة هدم البيت واليقين إن السند طلع قش بتسيب شرخ عميق جوة القلب.
طلعت مباشرة على شقتي، بيت الزوجية اللي بنيته طوبة طوبة مع إسلام في المقطم. دخلت، كان لسه باقي ريحة البرفان بتاعه في الصالة، وبقايا كوباية النسكافيه اللي شربها الصبح وهو بيطلب مني أروح أعتذر لأمه عشان مركبنا تسير. وقفت في نص الشقة ومسمحتش لدموعي تنزل؛ الضعف في اللحظات دي رفاهية أنا مش حملها. فتحت الدولاب، طلعت شنطتين سفر كبار، وبدأت ألم هدومي، كتبي، أدوات الهندسة والتصميم بتاعتي، وشهادات الخبرة والتدريب، وكل حاجة اشتريتها بقرشي وتعبي. حتى عفش الشقة اللي كنت دافعة نصه في جهاز كتابي سيبته مكانه، مكنتش عاوزة قشاية واحدة تفكرني بالسنين اللي ضاعت وأنا بحاول أثبت فيها لواحدة مريضة نفسياً إني استاهل أعيش باحترام.
قبل ما أقفل باب الشقة، التليفون في شنطتي مبطلش رن. كانت نادية بتتصل، وإسلام بيتصل، ومروة بتبعت رسايل. مردتش على أي حد. نزلت الشنط، حطيتهم في شنطة عربيتي، وسوقت لحد ورشة التدريب في حلوان. الورشة كانت المكان الوحيد اللي بحس فيه بالأمان؛ ريحة برادة الحديد، صهد مكن اللحام، الشرر المتطاير، والمعدن اللي لما بتسخنه بيتشكل على مزاجك مش ڠصب عنك... ده كان عالمي الحقيقي اللي هربت منه عشان أرضي ناس بتشوف قوة الست عيب وشكل جسمها نكتة.
قضيت الليلة دي في الأوضة الملحقة بمكتبي في الورشة، نمت نوم عميق لأول مرة من غير كوابيس الخۏف من يوم الجمعة وتريقة السفرة.
تاني يوم مع طلعة
الشمس، صحيت على خبط منتظم على باب الورشة الخارجي. رفعت درفة الصاج، لقيت عم رجب، حمايا، واقف برة، وفي إيده كيس قرص سخنة بالسمسم ومج شاي بلبن. وشه كان شاحب ومجهد، وباين في عينيه سهر ليلة كاملة مفيهاش نوم.
صباح الخير يا بنتي.. عارف إنك هنا، وقولت أجيبلك فطار من الفرن اللي جنب ورشتي تدفي بيه بطنك.
فتحت له الباب على وسعه، ودخلته المكتب صباح النور يا عم رجب.. حقك عليا لو الحركة بتاعتي إمبارح أحرجتك قدام إخوات نادية وقرايبكم.
عم رجب حط الفطار على الترابيزة وقعد على الكرسي اللي قدامي، وهز راسه ببطء وهو باصص للأرض أنتي مأحرجتيش حد يا دنيا، أنتي رفعتي الغطا عن الحلة اللي كانت بتغلي بقالها تلاتين سنة ومحدش قادر يفتحها. أنتي إمبارح مكسرتيش هيبة البيت، أنتي وريتي الكل إن البيت كان مبني على جبس وخوف. بعد ما نزلتي، الصالة اتقلبت مدعكة.. نادية فضلت تصرخ وتزعق وتقول ھفضحه وهسود عيشته، وإسلام اتعصب عليها لأول مرة في حياته وزعق فيها وساب البيت ونزل.. ومروة بنتي، مروة اللي كانت پتخاف تعلي صوتها، وقفت قدام أمها وقالت لها دنيا مقالتش غير الحق، أنتي دمرتينا كلنا بتنمرك وكلامك السام، وخلتينا مسوخ بنخاف من خيالنا.. وأنا يا بنتي، أنا رديت عليها الرد اللي كان المفروض أقولهولها من يوم ما خلفت إسلام.
بصيت لعم رجب بتركيز، وشفته بيبلع ريقه ويكمل بمرارة قولت لها، لو دنيا هانم دي حديدها مش عاجبك، فحديدها صلب ومستور، إنما أنتي لسانك خشب مسوس بيأكل في اللي حواليكي. ونزلت وسبتها، وروحت بات في ورشتي. بس أنا جاي أقولك حاجة تانية يا بنتي.. إسلام ابني بيحبك، بس ابني ضعيف، ابني اتربى في ظل شجرة مسمۏمة فطلع عوده مايل، لو انتي نويتي تكملي طريقك بدونه، أنا شاهد ليكي بالحق في أي محكمة، ومش هسمح لشعرة من حقوقك تضيع.
حطيت إيدي على إيد عم رجب، وبوست راسه إنت أبويا يا عم رجب، ويعلم ربنا معزتك في قلبي، بس إسلام اختار مكانه من زمان.. اختار
يكون في ضهر أمه وهي بتطعني، واللي يسيب مراته تتعرى كرامتها قدام الناس، ملوش مكان في حياتها تاني.
الساعة كانت داخلة على حداشر الضهر لما صوت فرملة عربية عالية رن قدام الورشة. دخل إسلام، عينيه كانت حمرا من كتر البكا والسهر، هدومه مبهدلة، ووشه باهت زي الميتين. لما شاف أبوه قاعد، اټصدم خطوة لورا، بعدين قرب عليا ودخل المكتب وهو بينهج
دنيا.. الحمد لله إني لقيتك! روحت الشقة لقيت هدومك مش موجودة ودبلتك سبتيها هناك.. أنتي اټجننتي؟ عاوزة تطلقي بعد ست سنين جواز عشان خاطر كلمة وهزار وموقف أهبل؟
وقفت وبصيت له بثبات ست سنين يا إسلام؟ إنت فاكر الست سنين دول كانوا جواز؟ دول كانوا ست سنين إهانة وتقليل مني ومن مهنتي ومن شكلي وجسمي، وإنت قاعد جمبي بتضحك وتكركر عشان ترضي الست الوالدة! الكلمة والموقف الأهبل اللي بتقول عليهم دول هما الحقيقة الوحيدة في حياتنا، حقيقة إنك معندكش الجرأة تقف وتقول مراتي خط أحمر.
إسلام مسك دماغه بإيديه ووقع على ركبه قدامي في وسط الورشة، حركة كسرت قلبي عليه بس ما كسرتش قراري أنا غلطان يا دنيا! وحياة ربنا أنا غلطان وغبي وكنت أعمى! إمبارح لما مشيتي وسبتي الدبلة حسيت إن روحي اتسحبت مني.. أمي لما فضلت ټشتم فيكي بعد ما مشيتي وتعايرني بيكي، فوقت.. شوفتها لأول مرة على حقيقتها، شوفت الست اللي عاوزة تملكني

تم نسخ الرابط