حماتي نازلة تريقة علي جسمي قدام العيلة الجزء الثاني حكايات مني السيد
وتتحكم في كل نفس بتنفسه وتكسر أي واحدة تدخلي في حياتي عشان متكونش أحسن منها! اتخانقت معاها وقولت لها عمري ما هدخل بيتك تاني لو دنيا مرحعتليش! أنا مستعد أقطع علاقتي بيها، مستعد نسافر برة مصر، مستعد نعمل أي حاجة بس ترجعيلي ومتسبينيش في الضياع ده!
عم رجب اتنهد وسكت، سابني أنا اللي أرد. بصيت لإسلام، الراجل اللي اخترته وحبيته وكنت بتمنى أكمل عمري معاه، وشوفت فيه طفل تايه لسه بيتخبط بين حضڼ أمه اللي بېخنقه، وبين الحياة الحقيقية اللي مش عارف يقودها
إنت عاوز تقاطع أمك علشاني يا إسلام؟ دي تبقى أكبر غلطة، لأنك ساعتها هتكرهني
بعد شهرين وتلومني إني بعدتك عن أهلك. الراجل الحقيقي مش هو اللي يقاطع أمه، الراجل الحقيقي هو اللي يجبر أمه تحترم مراته وهو اللي يحط حدود فاصلة بين بر الوالدين وبين كسر كرامة شريكة حياته. إنت مقدرتش تعمل دي لما كنا سوا، وجاي دلوقتي بعد ما كل حاجة اتكسرت تقدم لي حلول متطرفة؟ اللي انكسر جوة يا إسلام مبيرجعش بلحام الصاروخ ولا پالنار.. الحديد بنسخنه ونلحمه، بس القلوب لما بتبرد بعد حريق الإهانة، بتتحول لحجر.
يعني إيه يا دنيا؟ بتنهي كل حاجة كده في ثانية؟!
بنهي اللي كان المفروض ينتهي من أول جمعة ضحكت فيها على تريقة أمك عليا. الورقة خلصت يا إسلام، وال ١٢ جمعة بتوعي انتهوا بالكرسي اللي سيبتهولكم في الصالة. أنا هرفع قضية طلاق للضرر لو مكنتش هتطلقني بالمعروف وتاخد كل واحد فينا حقه بما يرضي الله.
إسلام فضل يبكي، يترجى ويحلف، بس لأول مرة مكنتش بتأثر. القهر اللي الست بتعيشه سنين بيخليها لما تاخد القرار تاخده ببرود يخلي الطرف التاني يفتكر إنها مبتحسش، مع إنها في الحقيقة استهلكت كل مخزون الۏجع وبدأت مرحلة التعافي.
خرج إسلام بعد ما عم رجب مسكه من دراعه وقاله امشي يا ابني دلوقتي، سيبها ترتاح.. الكلام دلوقتي هيزيد الطين بلة.
الشهور اللي بعد كدة كانت عبارة عن معركة إعادة بناء حقيقية. حماتي نادية، بعد ما استوعبت إن تهديداتها مابتجيبش نتيجة وإن إسلام مبقاش يروح بيتها كل جمعة زي الأول وبقى قاعد في شقة لوحده محطم، بدأت تستخدم أسلوب المحكنة والتمارض؛ كلمت قرايبها كلهم، جابت ناس ووسطاء عشان أرجع، وحتى مروة كانت بتجيلي تقولي ماما أكلها قل ومبقتش تتكلم عنك بنص كلمة، وبتسأل عليكي بالخير.
كنت برد على مروة بجملة واحدة اللي يتعلم الأدب بعد ما يخسر الناس، مبيكونش اتغير.. بيكون بس اتكسر شوكته ومستني فرصة تانية عشان يلدغ. أنا مش حقل تجارب لعلاج حماتك النفسي يا مروة، ركزي في حياتك أنتي ومتخليهاش تعمل معاكي زي ما كانت بتعمل.
وبالفعل، مروة خدت خطوة، بدأت تتعالج وتعمل نظام
غذائي صحي، وبدأت تواجه أمها، وسابت البيت واشتغلت في حضانة أطفال واستقلت بجزء كبير من حياتها.
أما أنا، فصبّيت كل ڠضبي وطاقتي المهدورة في الشغل. فكرة الكرسي الصلب اللي عملته لحماتي مخرجتش من دماغي، بل كانت الشرارة اللي ولعت عندي فكرة مشروع عمري.
قررت أقدم على منحة لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة للمرأة في القطاع الصناعي، وقدمت نموذج أثاث معدني من الصلب والخشب الطبيعي بيجمع بين المتانة العالية والتصميم العصري اللي يناسب كل الأحجام والأوزان براحة وكرامة، أثاث ما يكسرش ضهر حد ولا يخليه حاسس إنه غريب أو تقيل على المكان. كتبت في البروبوزال بتاعي جملة من قلبي التصميم الجيد لا يُجبر الجسد على الانحناء، بل يحتويه بقوة.
المشروع كسب تمويل محترم من وزارة التضامن والتعاون الدولي، وأجرت ورشة تانية أكبر في المنطقة الصناعية، وعم رجب، بكل أمانة وطيبة نجار مصري أصيل، ساب ورشته القديمة وجه يمسك معايا قسم تشغيل وتطعيم الأخشاب. كان بيقف في وسط الورشة فخور بيا وبيقول للعمال والشباب اللي بيتدربوا دي الباشمهندسة دنيا، المعلمة الكبيرة، واللي ميعرفش قدرها ملوش عيش وسطينا.
بعد تسع شهور بالظبط، المحكمة حكمت بطلاقي رسمياً من إسلام. يوم النطق بالحكم، اتقابلنا قدام محكمة الأسرة في الزنانيري. إسلام كان خاسس كتير، وشكله مرهق، بس كان باين إنه بدأ يفهم غلطته بعد فوات الأوان. جه عليا ومد إيده يسلم، سلمت عليه بأدب وبنظرة صافية تماماً مفيهاش أي غل
مبروك حريتك يا دنيا، وعارف إني خسړت أغلى حاجة كانت في حياتي.. أنا بتمنى لك الخير من كل قلبي، وعرفت متأخر أوي يعني إيه راجل ميعرفش يقدر الست اللي في بيته.
ربنا يوفقك يا إسلام في حياتك، بس اتعلم الدرس.. اللي جاية في حياتك متخليهاش تدفع تمن عقدة تانية. خليك ليها ضهر بجد، علشان مفيش ست في الدنيا بتسيب راجل كان حاميها بصدق.
سبته ومشيت في طريقي، وهو فضل واقف مكانه يبص في أثري لحد ما بعدت.
النهاردة، بعد مرور سنة كاملة على يوم العزومة الشهير، ورشتي كبرت وبقت معرض باسم صلب وزان،
بيشغل أكتر من تلاتين عامل ومتدرب، وبتطلب مننا أطقم صالونات وسفرات لكبرى المطاعم والشركات، غير أوردرات البيوت اللي أصحابها بيدوروا على حاجة تعيش العمر ومتهتزش.
وفي نص المعرض، أول ما تدخل من الباب الزجاجي الكبير، فيه منصة رخامية مرفوعة شوية عن الأرض، محطوط عليها نفس الكرسي الحديد الأولاني، بلحامه الباين اللي ما رضيّتش ألمعه بالصاروخ، وقاعدته الزان العريضة اللي اتعملت عشان تسيع الۏجع وتحوله لقوة.
كل ما حد يدخل ويسألني هو الكرسي ده للبيع يا باشمهندسة دنيا؟، ببتسم ابتسامة هادية وأرد بكل فخر
لا يا فندم، الكرسي ده مش للبيع.. ده حكاية كرامة مصنوعة من حديد، اتعلمت منها إن لما الدنيا والناس يحاولوا يضيقوا عليك كراسيهم عشان يحسسوك إنك زيادة عن اللزوم، متخسش ولا تحني
ضهرك عشان ترضيهم... اصنع بنفسك الكرسي اللي يساعك، وخلي اللي ميعجبوش، يوسع هو الطريق.