اول يوم لي بيت جوزي حماتي شاورت
المحتويات
ترى إيه رد فعل المهندس شريف ومراته لما يعرفوا المهزلة اللي حصلت مع مريم في البيت؟ وإزاي التصرف ده هيدمر حلم طارق في الترقية ويطيرها من إيده؟ وإيه المفاجأة المرعبة اللي هتعملها مريم لما تقرر تأدب طارق وأمه ب الفلوس والدهب اللي باسمها وتخليهم يلفوا حوالين نفسهم؟ الأحداث الجاية فيها رد كرامة واڼتقام ذكي يبرد القلب!
الجزء الثاني
السكوت ساد المكان كله.. صوت الأكل برة اتقطع فجأة، وكل اللي كان على السفرة باصّ ناحية باب المطبخ مذهولين. مرام مرات المهندس شريف كانت واقفة بكل هيبتها، عيناها متسعة بصدق الصدمة، وكرسيها اللي كانت هتقعد عليه لسه مفتوح وراها.
أنا ما تحركتش.. كملت آكل بهدوء، رفعت عيني لها وقلت بكل بساطة
أيوه يا ست الكل.. امبارح بالظبط، الحاجة عفاف قالتلي إن المراتات الجداد ما ياكلوش مع الكبار.. وده مكاني المخصص.
مرام لفت راسها ناحية الصالة، صوتها وصل لكل ركن في البيت
يعني ده مش تمثيل دلوقتي؟ ده حقيقة حصلت امبارح؟!
طارق وقف متجمد، وشه تحول لون الليمون، ولسانه اتعقد
لا.. يعني.. يا سيدتي.. دي مجرد.. عادة قديمة.. بتاع..
عادة قديمة؟ مرام خطت خطوة جوا المطبخ أنا فاكرة إن العادات دي انتهت من زمن جدودنا! وإن البيت اللي بناه أهلنا بيكون سقف للجميع، مش سجن لحد!
طلعت برة من غير ما تنتظر رد، وقفت قدام السفرة كلها، والمهندس شريف باصّ لها بقلق
مالك يا مرام؟ في إيه؟
فيه إن البيت ده بيقسم أهلوه لدرجات يا شريف! الضيوف يكرموا، والبنات يتعشوا على السفرة، ومرات الابن اللي دخلت بمالها وكرامتها تقعد
جنب شيكارة الرز!
عفاف حاولت تبتسم ابتسامة مصطنعة
يا سيدتي.. ده مجرد تعويد.. عشان تتعرف مقامها..
مقامها؟! مرام قاطعتها بحدة مقامها إنها شريكة ابنك، أم أولاده، وست البيت معاكِ مش خدامة عندك! لو ده المقام اللي عايزاها تعرفه، فأنا بقولكِ إن المكان ده مش مناسب ليها!
شريف بص لطارق بجدية تامة
أنت ساكت؟ ليه ما دافعتش عنها من الأول؟
طارق تلمّع
أنا.. كنت فاكرها مجرد خناقة بين حماة ومراتة.. قلت أعديها..
تعديها؟ شريف هز رأسه باحباط الكرامة ما بتتعدى يا طارق.. لو سكتّ مرة، هتسكت كل مرة.. والبنت دي مش تستاهل المعاملة دي!
أنا سمعت الكلام ده من المطبخ ودموعي حبستها بكل قوتي.. لأول مرة أحس إن صوتي مسموع، إن فيه حد شافني وحس بيا.
العشاء ما كملش.. شريف ومرام اعتذروا وراحوا، والباب اتقفل وراهم بصمت ثقيل. عفاف لفت عليّ ووجهها متشنج بالڠضب
أنتِ اللي عملتي الڤضيحة دي! قصدك تخلّينا نبدو وحشين قدام الناس؟!
قمت من مكاني ومسحت فمي بهدوء
أنا ما عملت حاجة غير إني طبقت كلامك بالظبط.. لو كنتِ قعدتيني معاكم امبارح، ما كنتش عملت كده النهاردة.
طارق دخل المطبخ وهو ماسك راسه بيديه
إيه الفايدة دلوقتي؟ الترقيقة راحت من إيدي! شريف كان مقتنع بيّ، والنهاردة كل حاجة اټدمرت!
بصيت له بكل ألم
الترقية راحت؟ وأنا كرامتي راحت امبارح.. ليه ما كنتش تقول الكلام ده ساعتها؟!
ما ردش.. سابني وطلع أوضته، وسط صوت عفاف اللي بټشتم وټلعن طول الليل. وأنا قعدت على السرير، مسكت المحفظة اللي فيها أوراقي وأموال اللي بابا أديهالي.. وفكرت أنا هنا عشان أكون شريكة، مش تابعة.. ولازم أثبتلهم إن كرامتي أغلى من كل حاجة عندهم.
الجزء الثالث
الأيام اللي جت كانت صعبة ومشټعلة.. طارق رجع من الشغل كل يوم مكشوش، عفاف ما كلمتني كلمة وكل ما شافتني تزفر وتدور وشها، وأمنية كانت تهمس ورايا وتضحك بخفوت. كلهم مستنيين أعتذر، أترجى، أرجع أكون الست اللي تقعد في المطبخ وتسمع الكلام. بس أنا كنت ساكتة.. وبصيت لكل حاجة بعين جديدة.
كنت راجعة من الشغل يوم الجمعة، لقيتهم مجتمعين في الصالة، صوتهم عالي
مش معقول تسيب الفلوس كلها معاها! عفاف بتقول دهبها كتير وأموالها في حسابها لوحدها.. لازم تاخدها من تحت إيدها!
طارق صوته جاي متردد
أنا خاېف أتكلم معاها.. هي اتغيرت أوي من يوم العزومة..
تتغير إزاي؟ أمنية قالت هي خاېفة تضيع منك الفلوس؟ اطلب منها تسجل الشقة باسمك.. أو تديك المبلغ اللي معاها عشان تستثمره معاك!
وقفت عند الباب وقلت بصوت واضح
الفلوس دي ليكي يا طارق؟
التفتوا لي كلهم بفزع. طارق احمر خجلاً
مش كده يا مريم.. بس.. إحنا عيلة واحدة.. المفروض الفلوس تكون مع بعض..
بعض؟ خطوت جوا امبارح كنتو بتقولوا المكان ده مش مكاني.. والنهاردة بتقولوا فلوسي فلوس بعض؟!
عفاف قامت بكل وقار مصطنع
يا بنتي، ده شرع ربنا.. مرات الراجل مالها.. المال للبيت وللعيلة!
الشرع قال حق المرأة محفوظ يا طنط.. وأبوي باع أرضه عشان يديهالي.. ده حق لي وحدي.. ومش هاسلمه لحد!
طارق اتعصب
يعني إيه؟ تفضلي نعيش في بيت واحد ونقسم الفلوس؟ الناس هتقول إني مش قادر أصرف على مراتي!
الناس ما تعرفش اللي بيحصل جوا البيت.. وأنا مستعدة أشارك في مصاريف البيت بنصي.. بس مالي ومالي.. ده خط أحمر!
من اليوم ده، بدأت الخناقات تكل يوم.. كل ما أجيب طعام أو حاجة للبيت، عفاف تقول كان لازم تدي الفلوس لطارق وهو يشتري.. وكل ما ألبس دهب
أمي، تلمح وتقول الدهب اللي ما يتلبسش في المناسبات لازم يتباع ويستفاد بيه!
لحد ما يوم الاثنين، رجعت من الشغل لقيت باب الدولاب بتاعي مفتوح، والصندوق اللي فيه الدهب مقلوب على السرير! جريت نحوه، لقيت الغوايش والسلسلة اختفت!
قلبي اتقبض.. نزلت برة لقيتهم قاعدين يشربوا الشاي بهدوء
فين دهبي يا
متابعة القراءة