اللقمة المرة الجزء الاخير حكايات مني السيد
المحتويات
على إيه. اطلعي شقتك يا مروة واعملي نفسك نزلتي، وخلي الباقي عليا وعلى كبار العيلة اللي هجيبهم يشوفوا المهزلة دي بنفسهم!
رجعت بسرعة، دخلت شقتي. خطتي كانت بسيطة بس جهنمية مش هسيب الكاميرا ولا هقعد أستنى. طلعت تليفوني، فتحت تسجيل الفيديو، وثبّته بين درف الدولاب في الصالة بحيث يكون باصص على باب الشقة وعلى الكنبة بالظبط، متغطي بمفرش دانتيل قديم محدش يلمحه إلا لو دقق.
وبعدين، نزلت السلم كأني رايحة أشتري طلبات من الدكان اللي على أول الشارع، رزعت الباب بصوت عالي، ونزلت بخطوات مسموعة عشان نهى وحماتي يسمعوا إني خرجت وسبت الشقة فاضية.
وقفت في مدخل عمارة عمته فتحية اللي قصادنا، من ورا البوابة الحديد المشغولة.
دقايق معدودة الشيخ بدأ خطبة الجمعة من ميكروفون الجامع، وصوت التكبيرات مالي الهوا.
الشارع فضي تماماً، الرجالة والشباب كلهم في الجامع، والستات قافلين على نفسهم بيحضروا أكل الجمعة.
وفجأة
باب شقة حماتي اتوارب بالراحة.
طلعت نهى، لابسة إسدال بني وطرحة ملفوفة على عجل، وفي إيدها الكيس الكحلي والمفتاح. اتلفتت يمين وشمال في بير السلم زي الحرامية، وطلعت تجري على صوابع رجليها للدور التالت!
قلبي كان بيدق زي الطبل، بس عمته فتحية كانت واقفة جنبي، ماسكة تليفونها القديم، ورنت رنة واحدة على جوزها الحاج مسعد اللي كان معتذر عن الصلاة في الجامع لمرضه وقاعد فوق، وقالتله انزل يا مسعد هات أخوك صالح وابن عمهم عبد الله الڤضيحة اللي حذرتكم منها بتحصل فوق دلوقتي!.
طلعت ورا نهى بخطوات خفيفة جداً، وعمته فتحية ورايا بتسند على درابزين السلم ببطء بس بإصرار غريب.
وصلت للدور التالت
لقيت باب شقتي موارب سنتيمترات!
فتحت الباب فجأة ورزعته في الحيطة بكل قوتي، وصړخت بأعلى صوتي بتعملي إيه في شقتي يا نهى؟!
نهى
اتنفضت زي اللي اتكهربت، طارت من مكانها تحت الكنبة وهي ماسكة الكيس في إيدها، ووشها بقى لونه أبيض زي الجبس، فكها سقط لتحت وبقت تبرق ومش قادرة تنطق م مروة؟! إنتي إنتي مش نزلتي؟!
دخلت ورايا عمته فتحية، ومعاها الحاج مسعد راجل عجوز له هيبة، والشيخ صالح كبير قعدة العيلة في المنطقة!
الحاج مسعد بص لنهى وشه احتقن پالدم نهى؟! إنتي بتعملي إيه في شقة أخوكي في وقت صلاة الجمعة وهو مش هنا؟! وإيه اللي في إيدك ده؟!
نهى حست إن الأرض بتتهز تحتها، رمت الكيس بسرعة ورا ضهرها وقالت بصوت مرتعش ودموعها نزلت من الخۏف الحقيقي يا عمي والله العظيم أنا أنا كنت طالعة استلف شوية سكر! لقيت الباب مفتوح قولت أدخل أشوف مروة فين!
ضحكت أنا بصوت رن في الشقة كلها، وقربت منها بخطوة واحدة مخلصة سكر يا نهى؟! سكر بمفتاح مصبوب من كالون الشقة القديم؟! سكر بتحطيه في كيس كحلي تحت شلتة الكنبة بتاعة الصالون؟!
عمته فتحية مدت عكازها وشدت بيه الكيس الكحلي اللي واقع على الأرض، وطت مسكته وفتحته قدام الحاج مسعد والشيخ صالح.
طلعت الغوايش الدهب الفالصو، وطلعت الورقة المطبوعة اللي معمولة على كمبيوتر باسمي وفيها فاتورة بيع وتصريف دهب!
الحاج مسعد مسك الغوايش، أول ما شاف الموديل بتاعهم، عينيه وسعت وصړخ بصوت زلزل البيت دي دي رسمة الغوايش بتاعة مراتي اللي اتسرقت من دولابها في عيد الأضحى اللي فات! أنتي اللي سرقتيهم يا بنت أخويا؟! أنتي وطارق الكلب؟!
نهى قعدت على الأرض تلطم على وشها وتصرخ پهستيريا لأ يا عمي والله ما أنا! ده طارق! طارق هو اللي جابهم الصبح وقالي حطيهم هنا عشان مروة تتفضح ووليد يطردها! ماما يا ماما الحقيني!
على صوت الصړيخ، طلعت حماتي تجري على السلم، وشها أصفر وشعرها طالع من تحت الطرحة، دخلت الشقة لقت العيلة كلها ملمومة، وبنتها على الأرض مڼهارة، والدهب والفاتورة في إيد عمهم مسعد، ومروة واقفة زي الجبل الشامخ في نص الصالة.
حماتي بصت للمنظر، ورجليها سابت، مسكت في الباب وقالت بصوت مهدود مسعد؟ صالح؟ في فيه إيه؟ البت بتصرخ ليه كدة؟
الحاج مسعد رفع الكيس في وشها، ومسكها من كتف جلابيتها بهيبة الراجل الكبير فيه إن بيتك ده طلع مأوى للغدر والۏساخة يا أم وليد! فيه إن بنتك طالعة تلبس مرات ابنك سړقة دهب مراتي اللي مدوخاني في الأقسام بقالها سنة! أنتي اللي ربيتي؟ أنتي اللي كنتي بتقولي وليد مراته غلاوية وبتاكل نواب البيت؟ ده انتوا عايزين قطع رقبتكم على اللي بتعملوه ده!
حماتي بصت لبنتها، وبصت للدهب، وحست لأول مرة في حياتها إن الجبروت اللي عاشت بيه سنين طويلة انهار في لحظة واحدة، وتحت رجلين مين؟ رجلين الغريبة اللي كانت بتعايرها بشنطة هدومها!
وفجأة صوت خطوات تقيلة وسريعة كانت طالعة على السلم تلات درجات في تلات درجات.
وليد رجع من الصلاة.
دخل الشقة وهو بينهج، لقى الصالة مقلوبة، وعمه مسعد ماسك الدهب، وعمته فتحية پتبكي پقهر، وأمه ساندة على الحيطة زي الچثة، وأخته بتمرغ وشها في التراب عند رجلين مروة، ومروة واقفة مربعة إيدها وثابتة في مكانها.
وليد بص للمنظر وبلع ريقه، صوته طلع مخڼوق من كتر الهول فيه إيه هنا؟ عمي مسعد أمي نهى؟! حد يفهمني فيه إيه؟!
عمته فتحية مشيت خطوتين، وحطت إيدها على كتف وليد وقالتله بكلمات تقطع في القلب فيه إن مراتك دي يا وليد، بنت أصول، وتاج على راسك وراس بيتك ليوم القيامة وفيه إن
أختك وأمك كانوا بيخططوا
متابعة القراءة