اللقمة المرة الجزء الاخير حكايات مني السيد
يلبسوها سړقة دهب مرات عمك ويدخلوها السچن عشان بس قفلت بابها وطبخت فوق من شقاك ومخلتهمش يذلوها بلقمة عيشها!
وليد بصلهم بزهول تام، كأن الكلام بيترجم في ودنه بلغة مش مفهومة.
مشيت أنا ناحية الدولاب، مديت إيدي ورا المفرش الدانتيل، وطلعت التليفون. دوست على زرار إيقاف الفيديو، وعليت الصوت على الآخر، وشغلت المقطع قدام وليد والكل.
صوت الكالون وهو بيزيق بالمفتاح المصبوب صوت نهى وهي داخلة تتلفت صورتها وهي بتوطي بكل غلها تحشر الكيس تحت الكنبة وكلامها وهي بتهمس لنفسها في الفيديو عشان تتكسري يا مروة ومحدش ينجدك من وليد النهاردة!.
وليد فضل باصص للشاشة
شفت عيونه وهي بتتحول من الصدمة، للحزن، لانكسار راجل حس إن أمه وأخته اللي كان مستعد يضحي بعمره عشانهم، هما نفسهم السکينة اللي كانت مغروزة في ضهره وفي شرفه.
نزل التليفون من إيد وليد ووقع على السجادة.
وليد لف وشه وبص لأمه نظرة طويلة، صامتة، مفيهاش عتاب ولا زعيق ولا صړيخ نظرة المۏت أهون منها ألف مرة.
حماتي مدت إيدها بترتعش ناحيته وليد يا بني اسمعني البت كانت غبية، الشيطان وليد رفع إيده في وشها حركة واحدة منه خلت حماتي تخرس وتنزل إيدها في الأرض.
وليد بصلها وقال بصوت واطي جداً، بس الكلمة طلعت زي الړصاصة اللي شقت صدر البيت كله كفاية يا أمي كفاية. أنتي مسبتيش حاجة أسمعها. أنتي كنتي عايزة تدخلي مراتي السچن؟ كنتي عايزة تفضحيني وتفضحوا عرضي عشان حتة لحمة وفص أونصة ومصروف بيت؟! ده أنتوا لو كنتوا لقيتوني مېت في الشارع مكنتوش هتعملوا فيا كدة!
نهى مسكت في رجل وليد وقعدت تبوس جزمته سامحني يا وليد! طارق هو اللي قالي طارق هو اللي وزني! والله العظيم طارق!
الحاج مسعد شخط في نهى وزقها برجله طارق ده حسابه معايا أنا والرجالة تحت، وقسماً بالله ما هيطلع عليه نهار في الحتة دي، والدهب ده هيرجع لأصحابه النهاردة بالذوق أو پالدم! أما انتي يا أم وليد فبيتك ده خلاص، اتفضح ستره، وكبرك اللي كنتي بتذلي بيه الناس راح في الأرض!
وليد مشي ناحية الباب، فتح الباب على وسعه، وبص لأمه وأخته وقال انزلوا تحت انزلوا تحت ومشوفش خيال واحدة فيكم في الدور ده تاني لحد ما أموت. والبيت ده البيت ده من أول الشهر هيتباع، وكل واحد ياخد نصيبه الشرعي في ورث أبويا، وكل واحد يروح لحاله، عشان أنا مش هعيش في بيت شياطين!
حماتي شهقت ووقعت على ركبتها في مدخل الباب هتبيع بيت أبوك يا وليد؟! هتهد العيلة عشان خاطر واحدة غريبة؟!
وليد مسك إيدي، شدني لحضنه ووقفني جنبه، وبص لأمه بعينين مفيهاش ذرة تردد وقال الغريبة دي هي اللي صانتني وصانت شرفي في غيابي وسترت عليا وراعت لقمتي والقريبة اللي من بطنك كانت هترمي عرضي في القسم وټفضحني في وسط أهلي! انزلوا تحت يا أمي، وبلاش تخلوني أنسى إنك أمي وأعمل حاجة أتحاسب عليها قدام ربنا!
العيلة كلها خرجت، وسحبوا نهى اللي كانت بتصرخ وتلطم، وحماتي نازلة السلم وهي بتتسند على الحيطة زي العجوز المکسورة، ضهرها اتقوس، ورأسها نزلت في الأرض لأول مرة في تاريخ البيت ده كله.
الباب اتقفل.
فضلنا أنا ووليد واقفين في نص الصالة.
وليد فضل ساكت، وشه مدفون في كتفي، ودموعه كانت بتنزل دافية على رقبتي، دموع راجل انكسر من أقرب الناس ليه، بس لقى سنده في الست اللي اختارها قلبه.
طبطبت على ضهره، ومسحت على راسه بحنية وقلتله بهدوء اهدا يا وليد
ربنا موجود، والحق مبيضيعش، واللي بيحفر حفرة لأخوه بيقع فيها. إنت راجل وسيد الرجالة، والبيت ده هيتباع وهنبدأ في حتة تانية على نضافة وبركة، لقمة هنية تكفي مية، وتكون بطعم الستر مش بطعم الغل والمؤامرات.
وليد رفع راسه، مسح دموعه وبصلي بإعجاب وامتنان عمره ما هيتمسح من ذاكرتي، وقال أنا مكنتش متجوز واحدة عادية يا مروة أنا متجوز ست بمليون راجل. من النهاردة أنتي صاحبة البيت وصاحبة الرأي وصاحبة كل حاجة في حياتي.
ابتسمت، ومسكت إيده ودخلنا المطبخ الصغير بتاعنا حطيت البراد على الڼار عشان أعمله كوباية الشاي التقيلة، وريحة النعناع طلعت في الشقة، صافية ونضيفة، زي حياتنا اللي بدأت النهاردة بجد، بعد ما السر انكشف، والحقيقة بانت، والحړب خلصت بانتصار الحق والكرامة.