حماتي المستقبلية كانت بتسخر

لمحة نيوز

حماتي المستقبليّة كانت بتسخر مني وبتعاملني ب قرف عشان فاكرة إني مجرد ممرضة! وفي عز حفلة خطوبتنا، أهدتني كتاب طبخ قدام الكل وقالت لي ب كل تكبر ابني محتاج واحدة من مستواه!.. ما تجادلتش معاها، أخدت الكتاب ومشيت على المستشفى.. وتاني يوم الصبح، جوزها جه المستشفى ب تمزق حاد في الشريان الأورطي! ولما صړخت في الصالة ب جنون أنا عايزة رئيس جراحين القلب فوراً!، الممرضة شاورت عليا وقالت لها دكتورة ميار هي رئيسة القسم!..
الصباحية اللي قررت فيها حماتي المستقبليّة تشرح ل 37 شخص من أكابر العيلة ليه أنا مش من مستوى ابنها، كنت لسة طالعة من العمليات بعد ما قضيت 7 ساعات كاملة بحاول أرجع قلب مريض ينبض تاني!
بس ماجدة الهواري ما كانتش تعرف كده..
وللأمانة، هي عمرها ما كلفت نفسها حتى تسألني!
حفلة الخطوبة كانت معمولاً في نادٍ راقي جداً في التجمع الخامس بالقاهرة..
ترابيزات مليانة ورد أبيض، كاسات كريستال، جرسونات ب جوانتيات بيضا، وترابيزة طويلة كأنها جهزت ل فرح ملكي!
أمير، خطيبي، كان قاعد على يميني..
وأمه كانت متصدرة رأس الترابيزة ب كبرياء..
أنا كنت بفتكر إني ما عرفتش عيلة الهواري غير من 6 أسابيع بس، وال 6 أسابيع دول كانوا كفاية جداً ل ماجدة إنها تبني صورة كاملة عني في دماغها.. صورة صغيرة وصغيرة أوي كمان!
الحكاية بدأت من أول عزومة غدا معاهم..
سألتني ب بساطة بشتغل فين؟
قلت لها في مستشفى السلام الدولي..
سألتني ب تكبر في أنهي قسم?!
رديت جراحة القلب والصدر..
وما لحقتش أكمل كلمتي!
ماجدة ابتسمت ب سخرية وطبطبت على إيدي ب استعلاء
يا حبيبتي ما شاء الله.. يعني ممرضة!
أنا فعلاً كنت ممرضة في أول مسيرتي المهنية قبل ما أكمل دراستي وأتحصل على الدكتوراه والزمالة، وعمري في حياتي ما اتكسفت من ده! بالعكس، السنين دي هي اللي علمتني أبص ل المړيض ك إنسان الأول قبل ما أبص ل ملفه.. عشان كده ما حبتش أصحح لها المفهوم ولا أدخل في جدال!
أمير كان هيتكلم ويعدل لها، بس أنا مسكت إيده من تحت الترابيزة وسكتّه..
ولما رجعنا شقتنا في المعادي، سألني ب استغراب ليه سبت أمه تعتقد حاجة مش حقيقية?
رديت ب ثبات لأني ما كذبتش يا أمير.. هي اللي قررت تبطل تسمع!
أمير ضحك ب غلب ومسك إيدي لما تعرف الحقيقة، هيجيلها نقطة!
ما كناش نتخيل أبداً إن الجملة دي هتحقق ب الحرف بعد كم يوم!
خلال ال 6 أسابيع، ماجدة ما سابتش فرصة إلا وفكرتني ب مكاني اللي تفترضه ليا..
في عزومة عائلية، فضلت تتكلم 20 دقيقة عن أهمية إن أمير يتجوز واحدة من نفس مستواه الاجتماعي والمهني..
وفي رأس السنة، أهدتني مريلة مطبخ مطرز عليها اسمي!
وفي حفلة خيرية، قعدت أمير مع رجال أعمال ودكاترة ومديرين مؤسسات، وأنا قعدتني على ترابيزة جنى باب الخدمة وقالت لي ب ابتسامة صفرا معلش يا ميار، الترابيزة الرئيسية ل أصحاب المناصب الإدارية بس!
قعدت مكان ما قالت، ما تجادلتش، ما عيطتش، ولا حتى بصيت ل أمير لما لقيته هيقوم يتخانق معاها.. أكلت عشاي ب هدوء تام، وده كان بيجننها أكت من لو كنت اتخانقت معاها!
بس حفلة الخطوبة كانت حاجة تانية خالص..
لما جه وقت الهدايا، ماجدة حطت قدامي علبة مستطيلة ملفوفة ب ورق دهبي
دي حاجة هتفيدك أوي لما تتجوزي ابني!
فتحتها.. لقيتها كتاب طبخ ل المبتدئين!
وفي أول صفحة كاتبة لي ب إيدها عشان أمير ما يضطرش يأكل أكل مستشفيات بقية حياته!
ناس من العيلة ضحكوا ب إحراج، وناس تانية نزلوا عينيهم
في الأرض، وأمير غمض عينه ب ڠضب..
أنا مسحت على غلاف الكتاب ب هدوء وقلت شكراً يا طنط..
ماجدة اتضايقت إني ما اتنرفزتش، فقربت مني ووشوشتني ب قسۏة
الراجل الناجح محتاج ست تعرف تدير بيته وتصونه يا ميار.. الحب لوحده ما بيكفيش!
بصيت في عينها بثبات ولا الفلوس لوحدها بتكفي يا طنط!
الضحكات اختفت تماماً من الترابيزة، وابتسامتها اتخشب، وفي اللحظة دي موبايلي هز في الشنطة..
3 أرقام بس هم اللي يقدروا يكسروا وضع الصامت عندي أمير، أمي، والمستشفى!
بصيت على الشاشة مستشفى السلام الدولي
قمت فوراً وطلعت على الممر.. كان فيه حاډثة تصادم كبرى على الطريق الدائري، 11 حالة حتجة في الطريق، وحالتين جراحة صدر وقلب خطېرة جداً، والمستشفى أعلنت طوارئ درجة أولى ومحتاجيني فوراً!
رجعت أخدت شنطتي وقلت ب حسم أنا لازم أمشي فوراً!
أمير قام بسرعة، وماجدة لوّت بؤها دلوقتي?! هو فيه إيه?!
قلت لها حاډثة كبيرة جداً على الطريق!
اتنهدت ب استخفاف أها.. أكيد محتاجين إيدين كتير تساعد بقى!
وأنا ماشية ل الباب، سمعت صوتها من ورايا ب تريقة
عموماً لازم حد ينضف ورا الدكاترة ويغير على الچروح برضه!
ناس كتير ضحكوا ب إحراج، بس أمير ضړب الترابيزة ب إيده وقام ب ڠضب عارم
ماما.. كفاية بقى!
الصمت ساد المكان، وأمير كمل ب صوت أبرد وأقسى من أي وقت بقالك 6 أسابيع بتهيني فيها وساكتين!
مسكت إيد أمير وقلت له خلاص يا أمير.. أنا عندي حاجات أهم ب كتير لازم ألحقها دلوقتي!
بعد 35 دقيقة، كنت داخلة من باب الأطباء في المستشفى.. النيابة والأطباء جيروا عليا، دكتور التخدير بيشرح لي الحالات، والممرضة لبستني البالطو المعقم.. محدش سألني أروح فين، لأن الكل عارف إن دكتورة ميار الشبراوي رئيسة قسم جراحة القلب هي اللي هتمسك العمليات المعقدة دي!
قضيت الليل كله

تم نسخ الرابط