حماتي المستقبلية كانت بتسخر
المحتويات
بين أوض العمليات.. وعلى الساعة 718 الصبح، البيجر بتاعي هز ب بلاغ عاجل
استشارة جراحة قلب عاجلة.. اشتباه تمزق حاد في الشريان الأورطي Type A.
جريت على الأشعة المقطعية.. الصورة كانت مرعبة، جدار الشريان بيتقطع، ولو اتفجر المړيض بېموت في ثواني!
سألت دكتور الطوارئ اسم المړيض إيه?!
سلمني الملف.. فتحته.. وفي لحظة، حسيت إن الهوا اتقطع عن صدري!
الاسم حسين الهواري.
السن 65 سنة.
والد أمير.. وزوج ماجدة الهواري!
قفلت الملف ب سرعة وقلت جهزوا غرفة العمليات رقم 3 فوراً!
دكتور الطوارئ بصلّي ب استغراب حضرتك تعرفيه يا دكتورة?!
بصيت ل الأشعة تاني وقلت ب صوت ثابت أيوة أعرّفه.. ولو ما دخلش العمليات حالاً، مش هيعيش ل صلاة الظهر!
يا ترى إيه اللي هيحصل لما ماجدة توصل المستشفى وتكتشف إن الممرضة اللي كانت بتهينها هي الوحيدة اللي بين إيدها حياة جوزها؟ وإزاي أمير هينصدم لما يعرف حقيقة منصب خطيبته داخل أكبر مركز جراحة قلب؟ وهل ماجدة هتعتذر ولا تكبرها هيخليها تخسر كل حاجة؟ الأحداث الجاية فيها كمية كشف مستور، وصدمات، ومواقف تبكّي وتبرد القلب!
الجزء الثاني
الاسم كان محفور جوايا بكل تفاصيله.. حسين الهواري.. الراجل اللي كنت أسمع عنه بس من كلام أمير، الراجل اللي طوال 6 أسابيع ما سألش عني ولا كلمة، وما حضش حتى حفلة خطوبتنا عشان مشغول في العمل.. والنهاردة هو بين الحياة والمۏت، واليد الوحيدة اللي ممكن تنقذه هي يدي!
ما ضيعتش ثانية.. لبست القفازات المعقمة وقفلت البالطو
جهزوا غرفة العمليات رقم 3 فوراً.. أوعى تتأخروا دقيقة واحدة!
الدكتور المعاون بصلّي بقلق
حضرتك هتعمليها بنفسك؟ الحالة خطېرة جداً..
أنا اللي هعملها.. ما فيش وقت نناقش!
بينما كنت بجهز نفسي، شفت اسمي مكتوب على اللوحة
بره الأوضة دكتورة ميار الشبراوي رئيسة قسم جراحة القلب والصدر.. كل اللي شافوه من برة كان المكانة واللقب.. بس اللي جوايا كان خوف حقيقي.. مش خوف من العملية.. خوف من اللي جاي بعدها..
دخلت أوضعة العمليات.. الساعات بتمرق كأنها دقايق.. القلب بيتوقف، والماكينة بتشيل الدور، وأنا بأعمل الغرز الدقيقة اللي بتفرق بين الحياة والمۏت.. كل ما أيدي تتحرك، كنت بشوف وش ماجدة وهي بتضحك عليّ، وش أمير وهو صامت، وكلام الناس اللي كانوا فاكريني مجرد ممرضة.. ما كنتش بكرههم.. كنت بس عايزة الوقت يتوقف شوية لحد ما أخلّص المهمة دي..
بعد 7 ساعات ونص، رفعت راسي من فوق المړيض.. العرق نازل من جبيني، ويدي تعبتان بس ثابتتان
تمام.. نرجع القلب للنبض تدريجيًا..
بدأت الإشارات تظهر على الشاشة.. نبضة.. وتانية.. واستقر النبض بانتظام.. تنهدت بعمق ومسحت جبيني
الحمد لله.. نجحت العملية.
خرجت من الأوضة لقيت أمير واقف مستنيّ.. أول ما شافني جري نحوي
إيه الأخبار يا ميار؟ أبوي؟!
العملية نجحت.. هو في العناية المركزة دلوقتي.. والوضع مستقر.
شكرًا ليكِ.. شكرًا أوي.. مسك إيدي بقلق ماما جاية في الطريق.. لما سمعت الخبر صعقټ وقالت هتجي فوراً..
هزيت راسي بهدوء
أعرف.. وأنا مستعدة.
الجزء الثالث
بعد ساعة، وصلت ماجدة.. دخلت جري على العناية المركزة، وشافت جوزها موصول بالأجهزة، وبدأت ټعيط بصوت عالٍ
حسين.. حبيبي.. رد عليا..
الطبيب المعالج قال لها بهدوء
الحمد لله العملية نجحت.. الدكتورة اللي عملت له العملية منقذة حياته بحق.. لو تأخرنا نص ساعة ما كانش عاش.
ماجدة مسحت دموعها بسرعة
مين الدكتورة دي؟ لازم أشكرها.. هديها أي حاجة تطلبها!
في تلك اللحظة، كنت داخلة من الباب.. لما شافتني اتجمدت مكانها
أنتِ؟ إيه اللي جابك هنا؟!
قربت خطوة بهدوء
أنا اللي عملت العملية يا طنط ماجدة.
ضحكت بصوت عالٍ مليان شك واستهزاء
أنتِ؟! الممرضة؟! بتكذبي على مين؟! في حد يصدق إن ممرضة تعمل عملية قلب معقدة زي دي؟!
الممرضة اللي كانت واقفة جنبي ردت بكل ثبات
معلش يا مدام.. دي مش ممرضة.. دي دكتورة ميار الشبراوي، رئيسة قسم جراحة القلب والصدر هنا.. وهي أفضل من نعمل العملية دي.
ماجدة اتغير لون وشها
رئيسة قسم؟.. يعني إيه؟!
يعني الدكتورة ميار عندها دكتوراه وماجستير من أوروبا، وعمرها ما كانت مجرد ممرضة.. دي بداية مشوارها بس، وبعدين كملت دراستها لحد ما وصلت لأعلى المناصب..
سكتت ماجدة.. عيناها بتتحرك بيني وبينهم، وكأن الكلام ده دخل عليها صعب أوي.. بصيت لها بكل هدوء
أنا ما كذبتش عليكِ في يوم يا طنط.. لما قلتلك بشتغل في قسم جراحة القلب، كنت صادقة.. أنتِ اللي اخترتي تكملي الكلام من عندك بطريقتك.
أمير وقف جنبي ووجه كلامه لأمه بحدة
بقالك شهور تهيني فيها يا ماما.. تهيني وتقللي من شأنها.. وهي نفسها اللي أنقذت حياة بابا!
ماجدة تراجعت خطوة لورا.. كلامه صعب عليها، بس كنت شايفة في عيناها شيء غريب.. صدمة ممزوجة بندم بدأ يطلع ببطء..
الجزء الرابع
الأيام اللي جابت كانت صعبة على الجميع.. حسين بدأ يتعافى ببطء، وكل يوم كنت أروح أتابع حالته بنفسي.. في اليوم الرابع، دخلت عنده العناية لقيت ماجدة قاعدة جنبه، شكلها مرهق ومتغير.. لما شافتني ما قالتش كلام جارح زي قبل.. بس رفعت راسها وقالت بصوت خاڤت
تعالي يا ميار..
قعدت جنبها
حالته بتحسن كل يوم.. إن شاء الله خلال أيام ينقلوا لغرفة عادية.
سكتت لحظة ثم قالت
أنا كنت فاكرة إنك مجرد بنت بسيطة.. ما كنتش أعرف إنك دكتورة كبيرة..
وحتى لو كنتِ عرفتي..
هكان حاجة اتغيرت؟ سألتها بصدق القيمة الحقيقية للإنسان مش في لقبه يا طنط.. في أخلاقه وقلبه.
دمعت عيناها
أنا كنت خاېفة.. خاېفة أمير يتجوز واحدة مستواها أقل منه.. نسيت إن المستوى الحقيقي ما بيقاس بالفلوس ولا
متابعة القراءة