جوزي جاب أمه وأخوه العاطل بقلم ساندي احمد

لمحة نيوز

لنفسي هاروح المكتب، هقعد هناك شوية، وأفكر بهدوء.
مرت ثلاث ساعات وأنا في المكتب، محاولة أشتغل عشان أنسى، بس كل دقيقة بتمر بيحس بۏجع في قلبي مش بيتوصف. الساعة تقريباً كانت واحدة ونص الظهر، قلت لنفسي خلاص، أروح آخذ أغراضي الضرورية وأبات عند سارة الليلة، وبكرة نتكلم بهدوء. ما كنتش عايزة مشاكل، كنت بس عايزة حقوقي محفوظة واحترامي يرجعلي.
وصلت للبيت، فتحت الباب بهدوء لأن كنت فاكرة إنهم نايمين أو مش موجودين، بس فوجئت بصوتهم طالع من الصالة بوضوح.. كانوا فاكرين إنني مش راجعة قبل المساء!
وقفت ورا الباب، وقلبي دق بسرعة رهيبة لما سمعت وفاء بتقول بصوت خاڤت بس مسموع
متأكدين إن محدش شاف الفلوس يوم ما جبناها؟
مدحت رد بلهفة
يا ستي، أنا حطيتها بنفسي ورا الكنبة، في الكرتونة القديمة اللي مليانة ملابس قديمة.. مفيش حد حاسس بوجودها خالص!
وبعدين سمعت حسام بيتكلم بصوت منخفض وقلقان
2 8 مليون جنيه مبلغ مش بسيط.. لحد ما نخلص الإجراءات ونقدر نحولها بره، لازم نكون حذرين جداً.. لو حد عرف، حياتنا كلها هتتدمر!
عروقي اتجمدت.. 2 8 مليون جنيه؟ إزاي ومن فين؟ ده كلام مش منطقي أبداً! حسام معايا من 12 سنة، ما كانش معاه فلوس كتير، كل حاجة بينا واضحة.. فمن فين الملايين دي جاية فجأة؟ وايه الإجراءات اللي بيقصدها؟ وليه مستخبيها ورا الكنبة؟ وايه اللي حصل لدرجة إنهم خايفين حد يعرف؟
بكل هدوء، سحبت تليفوني، شغلت التسجيل الصوتي، ورفعت شوية صوت الكاميرا عشان الصوت يطلع واضح.. وبدأت أسجل
كل كلمة بيتقالوا، وكل تفصيل بيتكلموا عنه.
وفاء كملت كلامها
المشكلة مش في المبلغ.. المشكلة إن اللي فلوسهم دول بيدوروا عليها في كل حتة. لو عرفوا إننا هنا، هيجوا ياخدوا كل حاجة.. ويمكن أكتر!
مدحت ضحك بسخرية
ما يهمش.. المهم إننا بعيد عنهم، والفلوس معانا. لما نكمل الشهر ونخلص الترتيبات، نسافر ونبدأ حياة جديدة في مكان ما حد يعرفنا فيه!
حسام قال بحدة
بس لازم نكون حذرين مع منار.. لو حست بأي حاجة غريبة، مش هتسكت. لازم نحافظ عليها تظل مش عارفة حاجة لحد ما نسافر.. أو نخلص منها بطريقة تانية!
آخر جملة وقعت في قلبي كالصاعقة.. أو نخلص منها بطريقة تانية! يعني إيه؟ هو بيهددني؟ هو جابهم عشان كده؟ عشان يبعدني عن الطريق؟ كل ده كان مخطط له من الأول؟
كملت أسمعهم وقلبي بيتقطع
وأنا قلتلكم من الأول إن جلبتهم هنا في نفس الشقة معاها مجازفة كبيرة قال حسام بس ما كانش عندنا خيار تاني.. الشقق التانية كلها مسجلة باسمي، ولو دوروا عليا هيلاقوني بسهولة هنا أقل من أي مكان تاني.
وفاء قالت بجدية
لما نخرج الفلوس من هنا، هنقسمها على بعض.. ونرجع منار نصيبها اللي دفعته في الشقة عشان ما تقدر ترفع قضية وتدور ورانا. وكل واحد يروح في طريقه.
مدحت صړخ بصوت عالي
نصيبها؟ ليه بقي؟ دي ما لهاش دعوة بكل حاجة دي! دي مجرد مراتك وهتتنازل عن أي حق مقابل ما تسيبنا في حالنا!
حسام رد بصوت عصبي
أنا عارف، بس الأهم إننا نسافر بسلامة وأمان. مش عايز أي مشاكل قانونية توقفنا في الطريق.
كفاية.. سمعت كفاية. نزلت دموعي بصمت، سكرت التسجيل ببطء، وخرجت من الباب بكل هدوء ممكن، قبل ما حد يحس بوجودي. مشيت لسيارتي وقعدت أتنفس بصعوبة، يدي بتترعش من الصدمة. ما كنتش عايزة أصدق اللي سمعته.. جوزي اللي عشت معاه 12 سنة، بيخطط يتركني ويهرب بملايين جنيه، ويمكن حتى بيهددني؟ وأهله معاه في كل ده؟
أول ما هديت شوية، فتحت التسجيل وسمعته تاني.. كل كلمة واضحة، صوتهم مميز، مفيش أي غلط. حفظت نسخة على تليفوني، وبعتت نسخة تانية لبريدي الإلكتروني عشان أكون متأكدة إنها محفوظة في أكتر من مكان. بعدين فتحت جوجل وبدأت أبحث عن محامٍ شاطر وموثوق، متخصص في القضايا الجنائية والقانونية.
الجزء الثالث
بعد يومين، وصلت لمكتب المحامي كمال النجار، رجل في الستينيات، عنده سمعة طيبة جداً وخلفيته نظيفة. دخلت عليه، وبدأت أحكي له القصة من الأول لحد ما وصلت للتسجيل. سمعني بكل تركيز، وأخذ التسجيل وسمعه مرتين، وبعدين سكت دقائق يفكر.
يا سيدة منار.. اللي سمعته خطېر جداً قال بجدية بس محتاج نعرف أولًا من فين جابت لهم الفلوس دي؟ ومين اللي بيدور وراهم؟ لأن الإجابة دي هتحدد هل هم مجرد هاربين من دين، ولا في چريمة أكبر من كده ورا الموضوع.
اتفقنا على خطوتين أولًا، أنا أستمر بشكل طبيعي وأرجع البيت عشان أجمع أكبر قدر ممكن من المعلومات والأدلة. تانيًا، هو يبدأ يحقق من جهته عن حسام، عن عائلته، وعن أي قضايا أو مشاكل قانونية مسجلة ضدهم.
رجعت البيت في نفس اليوم، وبشكل مفاجئ لهم، كأنني رجعت عشان أصلح الأمور. تفاجأوا بوجودي، بس حسام بدأه الارتباك ظاهر عليه، بينما وفاء ومدحت استمروا في تصرفاتهم كأن شيئًا ما حدث.
في الأيام التالية، كنت أتعامل معهم بحذر شديد. كل ما أسمعهم يتكلموا عن الموضوع، أسجل بصمت. اكتشفت من حديثهم أن الفلوس دي مش لهم أصلاً..
كانت لشخص أعمال كبير كان واعد حسام ومدحت يشرفوا على مشروعات له، وفجأة اختفى الشخص ده، ووجدوا الفلوس في حساب كان مفتوحًا باسمهما كواجهة! بدل ما يبلغوا الجهات المختصة، قرروا ياخدوا الفلوس ويهربوا بيها! والآن ورثته ومحاميه بيدوروا عليهم في كل مكان،
تم نسخ الرابط