خيبة ابن امه الجزء الأول حكايات مني السيد
المحتويات
كان على كتافها هي لوحدها!
فاكرة لما اتزنق في جمعية وقال إنه مهدد بالسجن عشان الكمبيالة؟ هي اللي فكت شهادة استثمار كانت مأمناها لنفسها وسددت عنه.
فاكرة لما حبت تجيب عربية عشان تروح وتيجي بيها من النبطشيات المتأخرة في عز البرد؟ كتب العربية باسمه وقال لها عشان أخلص لك ورق المرور وأسوقها بيكي، إحنا واحد يا أسماء ومفيش فرق بين الراجل ومراته. وطبعاً، هي اللي كانت بتدفع القسط شهرياً من فيزتها بالمليم، وهو يركب ويتمنظر بيها قدام أصحابه في الشارع ويقول عربيتي!.
وحماتها، فايزة.. من أول يوم دخلت فيه الشقة، عينها بتلف في الأركان زي الرادار. تبص على الستاير، تبص على السجاد، تسأل على تمن علبة الجبنة اللي في التلاجة، وتفضل تدس السم في العسل يا بختك يا أسماء، محمد بيحبك ومدلعك.. ده لو كان خد بنت عمه مكنش صرف عليها ربع ده، وكأن محمد هو اللي بيصرف، مش هي اللي بتكح تراب في المستشفى وسط الحالات والعمليات والدم وصرخات المرضى!
أسماء قامت من على السرير، بصت في المراية بتاعة الدولاب.
وشها كان شاحب، وتحت عينيها هالات سودا من قلة النوم والإرهاق، وشفتها السفلية متورمة وزرقا من أثر القلم، وحتة ډم ناشفة على زاوية دقنها.
لمست وشها ببطء، وهمست لنفسها بصوت حاد
والله ما هعديها.. والله ما هدمر عمري اللي باقي مع عيل نطع وأمه الحِرباية.
طلعت شنطة هدوم صغيرة من تحت السرير، فتحت الدولاب في صمت تام، ولمت أهم أوراقها أصل قسيمة الجواز، شهادة ميلادها، كشوفات حساباتها البنكية اللي كانت محتفظة بيها، عقود شقة الهرم دي نفسها!
وهنا المفاجأة اللي محمد وأمه كانوا ناسيينها أو متناسينها؛ شقة الهرم دي مش ملك محمد. الشقة دي إيجار قديم باسم والد أسماء الله يرحمه، وهي الوريثة الوحيدة اللي امتد ليها عقد الإيجار بعد ۏفاته، يعني الشقة شقتها بالقانون، ومحمد مجرد داخل عليها بشنطة هدومه وشوية عفش مكركب كان أغلبه متبهدل وهي اللي جددته على حسابها!
حطت الأوراق المهمة مع شوية دهب خفيف خاصين بيها في قعر الشنطة، ورمت فوقهم غيارين تلاتة. في اللحظة دي، سمعت صوت باب الشقة بيترزع من برة، وصوت ضحكات محمد وهو نازل على السلم، باين عليه خارج ومنتشي عشان يحلي مع أصحابه على القهوة ويصرف من الكارت الموعود.
أسماء خرجت من الأوضة بهدوء. الصالة كانت فاضية، ما عدا فايزة اللي كانت قاعدة في الصالة، شادة الشاشة الكبيرة وبتتفرج على مسلسل تركي ومندمجة، وحاطة قدامها طبق فاكهة من اللي أسماء كانت شارياه الصبح.
أول ما شافتها خارجة ولابسة هدوم الخروج وطرحتها، رفعت حاجب ونزلت التاني وقالت
على فين العزم يا ست هانم؟ مش محمد قال مفيش خروج؟ هتعصي كلام جوزك كمان بعد ما اتعلمتي الأدب؟
أسماء مالتش ناحيتها حتى بنظرة. مشيت في اتجاه باب الشقة وهي ماسكة شنطتها بإيد ثقيلة وثابتة، ومدت إيدها تفتح كالون الباب.
فايزة قامت وقفت بسرعة، وبصوت عالي
بت! أنا بكلمك! رايحة فين بالسواد ده كله في نص الليل؟ افتكري إنك لو خرجتي من غير إذن ابني، مش هتدخلي البيت ده تاني برجلك!
أسماء لفت وشها ليها ببطء، عيونها كانت جامدة تماماً، خالية من أي خوف، وقالت ببرود شل أطراف الست العجوزة
البيت ده بيتي أنا
يا حاجة فايزة.. بعقد إيجار أبويا اللي ممدود ليا. وابنك ده لو فكر يقرب من عتبة الباب دي تاني، هخليه يشوف وش عمره ما شافه في حياته. قولي له بقى يجهز نفسه، عشان الحساب اللي بيني وبينه مش عشا بآلافات ولا كارت فيزا.. الحساب كرامتي اللي اتمدت عليها إيده!
وقبل ما فايزة تنطق بحرف أو تلحق تفرك عينها من الصدمة، أسماء فتحت الباب وخرجت، ورزعته وراها بكل قوتها، صوت الرزعة سمع في العمارة كلها.
نزلت السلالم خطوة خطوة، ضربات قلبها بتهدى تدريجياً، وحلت مكانها حالة من الڠضب البارد والمدروس. ركبت تاكسي من أول الشارع، وقالت للسواق بحزم
اطلع بيا على مستشفى أكتوبر العام يا أسطى، قسم الطوارئ.
السواق بص في المراية شاف وشها المتورم والدم اللي على شفتها، فهز راسه وقال بتعاطف
حاضر يا بنتي.. لا حول ولا قوة إلا بالله.
في طوارئ المستشفى العام، أسماء مكانتش داخلة كرئيسة تمريض بتأمر وتوجه.. كانت داخلة كمجني عليها. قابلت نايب الجراحة اللي صدفة كان يعرفها من مؤتمرات التمريض، أول ما شافها اتخض
دكتورة أسماء؟! خير إيه اللي حصل ده؟ مين عمل في وشك كده؟
قالت له بصوت ثابت مفيش فيه رجفة
اتعرضت لاعتداء في بيتي يا دكتور.. وعايزة أعمل تقرير طبي بالحالة، حالا.
الدكتور ناظر الإصابة، كتب تقرير طبي مفصل كدمة رضية بالخد الأيسر، سحجات وتورم حاد بالشفة السفلية مع ڼزيف خفيف، اشتباه في كدمة بالضلوع نتيجة الارتطام بجسم صلب. التقرير كان مختوم بختم النسر بتاع المستشفى الحكومي.
خرجت من المستشفى وطلعت فوراً على قسم شرطة الهرم.
قعدت قدام أمين الشرطة، وبعدها دخلت لمعاون المباحث. حكت كل كلمة، بالتفصيل الممل محاولة سړقة بالإكراه، والتعدي بالضړب وإحداث إصابات، والاستيلاء على بطاقتها البنكية. وقدمت التقرير الطبي المختوم، مع كشف الحساب الأخير اللي بيثبت سحوبات بمبالغ خيالية مكنتش بعلمها.
الظابط بصلها باحترام لما لقى أسلوبها واثق وأوراقها كاملة، وقال
المحضر هياخد رقم جنحة ضړب وسړقة يا فندم، وهيتحول للنيابة بكرة الصبح، وممكن نطلع قوة تجيبه من الشقة
متابعة القراءة