عزومة خطوبتي
المحتويات
الشقة، حماتي طلعت راسها من المطبخ وسألتني
مش هتقعدي تتعشي معانا؟
رديت بأدب
لأ يا ماما، عندي شغل في المستشفى.
بصتلي وقالت بنبرة ساخرة
إنتِ لسه صغيرة، وكل يوم رايحة جاية على المستشفى! هو المجهود ده كله يستاهل أصلًا إنك تقبضي 18 ألف جنيه؟
وطّيت أربط رباط الجزمة، من غير ما أرفع عيني ليها.
وقلت بهدوء
يستاهل طبعًا يا ماما. لأن الفلوس دي بتديني الثقة إني أقدر أعيش وأعتمد على نفسي من غير ما أحتاج لأي حد.
سكتت، ومردتش.
دخلت المصعد، وفضلت باصة لباب الشقة لحد ما اتقفل قدامي ببطء.
بعدها بثواني، موبايلي اهتز.
كانت رسالة من لؤي
متزعليش من ماما. هي كبرت في السن، ومش بتفكر زي الشباب.
بصيت للرسالة شوية، وبعدين رديت عليه في تلات كلمات
دي عندها 52 سنة.
اثنين وخمسين سنة مش سن يخلي الإنسان يفقد عقله أو ميعرفش هو بيعمل إيه.
بالعكس، أوقات كتير بيكون الإنسان في السن ده واعي بكل خطوة بياخدها، وعارف هو عايز يوصل لإيه بالضبط.
سؤال عن المرتب الأول.
وبعدين يستنى لحد ما البنت تدخل البيت رسميًا.
وبعد الجواز بتلات أيام، يبتدي يفرض شروطه.
ده مش مجرد تفكير تقليدي.
ده كان ترتيب مسبق لكل حاجة.
لما وصلت سكن الأطباء في المستشفى، لقيت زميلتي وصاحبتي المقربة، منى، قاعدة على سريرها وبتاكل ساندويتش وهي بتتفرج على صور الأشعة.
أول ما شافتني، رفعت راسها باستغراب.
إنتِ مش المفروض النهارده إجازة؟ إيه اللي رجعك المستشفى بدري كده؟
رميت الشنطة على السرير، وقعدت جنبها.
حماتي عايزاني أسلّمها مرتبي.
منى وقفت أكل، وبصتلي پصدمة.
مرتبك كله؟
هزيت راسي.
كله.
اتخضت لدرجة إنها كادت تشرق في الأكل.
إيه؟! يعني إنتِ بتقبضي أكتر من تلاتين ألف جنيه في الشهر، وهي عايزاكي تديها المرتب كله؟!
قلت لها
هي فاكرة إني بقبض 18 ألف بس.
منى حطت الساندويتش على جنب، وقالت بجدية
حتى لو بتقبضي 18 ألف بس، برضه مينفعش الكلام ده! إنتِ لسه متجوزة من تلات أيام!
اتمددت على السرير وبصيت للسقف.
حجتها إن الشقة بتاعتهم، وإننا عايشين فيها، وبالتالي لازم أشارك بمرتبي كله.
منى فضلت ساكتة لحظات، وبعدين قالت
توتا، اسمعيني كويس. النوعية دي من الحموات بتبدأ تختبر حدودك من أول يوم. هي مش عايزة الفلوس وبس، هي عايزة تعرف إنتِ ممكن تتنازلي عن إيه لحد فين.
لو وافقتي المرة دي، بكرة هتقررلك تصرفي فلوسك إزاي، وبعده هتحددلك تخرجي إمتى وترجعي إمتى، وبعد كده ممكن تلاقي نفسها بتتحكم في كل تفصيلة في حياتك.
رديت بهدوء
أنا عارفة.
منى بصتلي وسألتني
طيب وجوزك؟ عمل إيه لما عرف؟
ضحكت ضحكة قصيرة من غير فرحة.
كان واقف في المطبخ بيعمل قهوة.
منى فهمت كل حاجة من غير ما أشرح أكتر.
هزت راسها وقالت
آه، الكلاسيكية بقى! الأم تطلع تطلب الفلوس، والابن يعمل نفسه مش سامع. ولما الدنيا تولع، ييجي يعمل فيها المصلح الاجتماعي، ويقول لمراته معلش استحملي أمي وراعي إنها كبيرة.
فضلت ساكتة، لأني مكنتش لاقية حاجة أضيفها.
بعد شوية، موبايلي اهتز تاني.
المرة دي الرسالة كانت من حماتي.
فتحتها ولقيتها كاتبة
يا توتا، أنا كل اللي بعمله ده عشان مصلحة الأسرة، وعشان نحافظ على بيتنا. فكري في كلامي كويس، ولما ترجعي نتكلم تاني بهدوء.
فضلت باصة للرسالة حوالي نص دقيقة.
وبعدين مسحتها من غير ما أرد.
3
العملية اللي كان عندي تاني يوم الصبح عدّت بنجاح.
كانت حالة لمريض اتعرض لحاډثة عربية، وأصيب بتمزق في الطحال، واضطرينا نعمل عملية دقيقة عشان نحافظ على الطحال بدل ما نضطر نستأصله.
العملية استمرت أربع ساعات كاملة.
ولما خرجت من غرفة العمليات، كانت الساعة عدت الواحدة ظهرًا.
وقفت في الطرقة وسندت ضهري على الحيطة، وشربت شوية ميه.
كنت مرهقة لدرجة إني حاسة إن رجلي مش شايلاني، لكن أول حاجة عملتها إني طلعت الموبايل أشوف لو فيه أي اتصالات مهمة.
لقيت أكتر من عشر رسايل.
لؤي كان باعتلي خمس رسايل ورا بعض.
العملية عدّت على خير؟
هترجعي البيت تتغدي معانا؟
ماما عاملة اللحمة اللي إنتِ بتحبيها.
يا توتا؟
إنتِ لسه زعلانة مني؟
قرأت الرسايل، لكن مردتش على أي واحدة فيهم.
نزلت لتحت، ولقيت رسالة من رقم غريب.
فتحتها، ولقيت صاحب الرقم كاتب
مساء الخير يا دكتورة توتا. حضرتك دكتورة توتا من قسم الطوارئ بمستشفى المدينة المركزي؟ أنا سكرتير الأستاذ شريف، رئيس مجلس إدارة مجموعة البناء والتعمير. الأستاذ شريف حابب يقابل حضرتك في نهاية الأسبوع لمناقشة مشروع متعلق بإدارة الرعاية الصحية.
مجموعة البناء والتعمير!
واحدة من أكبر شركات التطوير العقاري في المدينة.
وصاحبها، الأستاذ شريف، كان اسمه السنة اللي فاتت ضمن قائمة أشهر رجال الأعمال في المحافظة.
فضلت باصة للرسالة شوية، وبعدين حفظت الرقم ورديت
مساء النور، أيوه أنا الدكتورة توتا. يشرفني طبعًا. ياريت تبعتلي الموعد والمكان بالتحديد، وشكرًا لحضرتك.
بعد ما خلصت الكشف على المرضى في فترة العصر، نزلت كافيتيريا المستشفى عشان آكل.
لقيت منى قاعدة على ترابيزة، وأول ما شافتني شالت شنطتها من على الكرسي اللي قدامها وقالت
تعالي اقعدي هنا.
قعدت قدامها، وبدأت آكل.
سألتني وهي بتقلب الأكل بالشوكة
ها، عملتي إيه في موضوع حماتك؟ لسه مصممة على حكاية المرتب؟
رديت
بعتتلي رسالة بتقولي أرجع البيت ونتكلم بهدوء.
وإنتِ رديتي عليها بإيه؟
مسحت الرسالة.
منى ضحكت.
يا بنتي إنتِ قاسېة!
بصيتلها وقلت
مش قسۏة يا منى. أنا بس مش شايفة إن الجدال على الواتساب هيحل حاجة. الكلام اللي لازم يتقال، يتقال في وش بعض.
منى هزت راسها باقتناع، وبعدين افتكرت حاجة وقالت
آه، بالمناسبة، إنتِ سمعتي الخبر الجديد؟
رفعت عيني من الطبق.
خبر إيه؟
قالت وهي بتقرب صوتها مني
المستشفى هتختار نائب رئيس قسم الطوارئ قريب.
وقفت عن الأكل وبصيتلها باهتمام.
مين قالك؟
ردت
سكرتير الدكتور مدير المستشفى لمحلي النهارده إن القرار هيتحدد بعد تقييم نهاية السنة. والمرشحين حاليًا إنتِ والدكتور حسام.
الدكتور حسام كان أخصائي أول في نفس القسم، واشتغل في المستشفى قبلي بسنتين، لكن عدد العمليات والحالات الحرجة اللي تعامل معاها كان أقل مني بكتير.
هزيت راسي وقلت
تمام، ربنا يقدم اللي فيه الخير.
منى بصتلي باستغراب.
تمام إيه بس؟! ده
منصب نائب رئيس القسم يا بنتي! إنتِ مش فرحانة؟
ابتسمت وقلت
أكيد هبقى مبسوطة لو حصل، بس خلينا دلوقتي نركز في المرضى اللي قدامنا، وكل حاجة تيجي في وقتها.
منى رفعت إيديها باستسلام.
خلاص يا ستي، إنتِ هادية ورايقة، وإحنا اللي أعصابنا تعبانة.
الساعة كانت سبعة بالليل لما قررت أخيرًا أرجع بيت عيلة لؤي.
أول ما وصلت، لقيته بيفتحلي الباب بنفسه.
ابتسم وقال
أهو أخيرًا رجعتي! تعالي يا حبيبتي، ادخلي.
خلعت الجزمة ودخلت الصالة.
حماتي كانت قاعدة على الكنبة وبتتفرج على التلفزيون.
أول ما شافتني، مسكت الريموت ووطّت الصوت.
بصتلي وقالت بنبرة أهدى بكتير من نبرة اليوم اللي فات
رجعتي يا توتا؟ جعانة؟ أنا سايبالك أكل.
ابتسمت ابتسامة بسيطة، وقعدت على طرف الكنبة البعيد عنها.
وبعدين قلت
يا ماما، أنا فكرت في موضوع امبارح كويس، وعايزة أقول لحضرتك أنا شايفة إيه.
حطت الريموت جنبها، وعدلت قعدتها.
اتفضلي يا حبيبتي، سامعاكي.
أخدت نفس عميق، وبدأت أتكلم بهدوء
أنا مستعدة كل شهر أساهم بأربعة آلاف جنيه في مصاريف البيت.
المبلغ ده يكون شامل الكهربا والميه ومصاريف العمارة والأكل والاحتياجات اليومية، وكل الحاجات اللي بنستهلكها في البيت.
ولو في شهر لقينا إن المبلغ مش كفاية، ممكن نقعد ونتكلم ونتفق على زيادة مناسبة.
سكت لحظة، وبعدين كملت وأنا ببصلها مباشرة
لكن مرتب شغلي وحسابي البنكي هيفضلوا تحت إدارتي أنا. أنا اللي هقرر أتصرف في فلوسي إزاي.
وبمجرد ما خلصت كلامي، ساد الصمت في الصالة.
حماتي فضلت باصة لي من غير ما تتكلم.
ولؤي، اللي كان واقف قريب من باب الصالة، بص لمامته وبعدين بصلي.
كنت عارفة إن الكلام لسه مخلصش.
وإن اللي جاي هو اللي هيحدد إذا كنت هقدر أحافظ على حقي وحدودي في البيت ده، ولا هما كانوا متخيلين إن مجرد الجواز كفاية عشان يبقى من حقهم يتحكموا في كل حاجة تخصني.
لكن اللي مكنتش أعرفه وقتها، إن حكاية المرتب دي كانت مجرد أول اختبار، وإن وراها أسرار تانية لسه مظهرتش.
الجزء الرابع حماتي كشفت عن نيتها الحقيقية قدام الكل!
حماتي فضلت ساكتة بعد ما قلتلها إني مستعدة أدفع أربعة آلاف جنيه كل شهر لمصاريف البيت، لكن مرتبي هيفضل تحت إدارتي.
كنت متوقعة إنها ترفض، لكن اللي حصل كان أغرب من كل توقعاتي.
ابتسمت فجأة، وقالت بنبرة هادية
يعني إنتِ شايفة إن أربعة آلاف جنيه كفاية عشان تعيشي في شقة بخمسة مليون؟
رديت بهدوء
يا ماما، أنا مش بدفع إيجار، ومش بقول إني هدفع تمن الشقة. أنا بقول إني هشارك في مصاريف المعيشة، وده الطبيعي بين أي اتنين متجوزين.
ضحكت بسخرية.
متجوزين؟! هو إنتِ فاكرة إن الجواز شركة؟ كل واحد يحط فلوسه في جيبه ويقعد يحسب للتاني؟
بصيت للؤي، كنت مستنية منه يقول كلمة واحدة تدافع عن حقي، لكنه كالعادة وقف ساكت.
حماتي كملت
أنا عمري ما شفت بنت داخلة بيت جوزها بالشكل ده. المفروض تبقي حريصة على بيتك، مش حريصة على مرتبك.
قلت لها
أنا حريصة على بيتي
متابعة القراءة