عزومة خطوبتي
المحتويات
يا ماما، وعشان كده مش عايزة الفلوس تبقى سبب مشاكل بينا. أنا مش هسيب مسؤولياتي، لكن في نفس الوقت مش هسلّم مرتبي لحد.
وفجأة قامت من مكانها، وقالت بصوت عالي
خلاص! طالما مش عاجبك نظام البيت، الباب يفوّت جمل!
لؤي اتحرك بسرعة ناحيتها.
يا ماما، اهدي بس، مش كده.
لكنها زعقت فيه
إنت تسكت خالص! أنا اللي ربيتك، وأنا اللي تعبت في الشقة دي، وفي الآخر واحدة لسه داخلة البيت من تلات أيام تيجي تعلمني أعيش إزاي؟
وبعدين بصتلي وقالت
عايزة تحتفظي بمرتبك؟ براحتك. بس من النهارده كل واحد يشيل مسؤولية نفسه. متطلبيش مني أعملك أكل، ولا تغسلي هدومك مع هدومنا، ولا تستخدمي أي حاجة تخصني.
فضلت باصة لها، ومكنتش مصدقة إن خلاف على الفلوس وصلنا للدرجة دي.
لكن بدل ما أعيط أو أتعصب، ابتسمت وقلت
حاضر يا ماما. طالما ده اللي حضرتك شايفاه مناسب، أنا هحترم رغبتك.
وشيلت شنطتي ودخلت أوضتي.
لؤي دخل ورايا وقفّل الباب.
إنتِ إيه اللي إنتِ عملتيه ده؟!
بصيتله باستغراب.
أنا؟! هو أنا اللي قلت لمراتي ابني إنها متستخدمش حاجة في البيت؟
قال بعصبية
إنتِ عارفة ماما طبعها إيه، ليه بتواجهيها بالطريقة دي؟ كان ممكن توافقي مؤقتًا، وبعد كده نبقى نشوف حل.
ضحكت من الصدمة.
أوافق مؤقتًا على إني أسلّمها مرتبي كله؟ وبعد كده لما أطلب فلوسي، تقوللي إيه؟ إنها صرفتها؟ ولا تقوللي إن الفلوس بقت من حقها؟
قرب مني وقال
إنتِ مكبرة الموضوع أوي يا توتا.
بصيت في عينيه وسألته
لؤي، إنت عايزني أعمل إيه بالضبط؟
رد من غير ما يفكر
عايزك تمشي الدنيا. مش كل حاجة تتحول لخناقة.
قلتله
طيب، خلينا نفترض إني وافقت وسلمت مامتك مرتبي. وبعد شهر حصلت حالة طوارئ واضطريت أشتري جهاز طبي أو أدفع مصاريف حاجة تخصني، هطلب منها الفلوس؟ ولو رفضت، هعمل إيه؟
قال بضيق
ما أنا موجود، هتطلبي مني.
السؤال اللي بعده خرج مني من غير تفكير
وأنا لو طلبت منك فلوس من مرتبي أنا، هبقى باخد منك سلف؟
سكت.
والسكون اللي نزل بينا كان أقوى من أي إجابة.
فتحت الدولاب، وبدأت أحط هدومي في شنطة صغيرة.
لؤي قرب مني بسرعة.
إنتِ بتعملي إيه؟
هروح أقعد عند أهلي كام يوم، لحد ما كل واحد فينا يفكر بهدوء.
مسك الشنطة من إيدي.
مستحيل تخرجي من البيت دلوقتي. الناس هتقول إيه؟ إحنا لسه متجوزين من كام يوم!
سحبت الشنطة منه.
لما كنت واقف في المطبخ وسامع أمك بتطلب مرتبي، مكنتش خاېف الناس تقول إيه. دلوقتي بقيت خاېف؟
وشه اتغير.
أنا مكنتش عايز أزعلها.
قلتله وأنا بقفل الشنطة
وأنا مش من حقّي متزعلش؟
مردش.
خرجت من الأوضة، ولقيت حماتي واقفة في الصالة، كأنها كانت مستنياني.
بصت للشنطة وقالت ببرود
رايحة فين؟
هقعد عند أهلي يومين.
ردت بسرعة
براحتك. بس لما تخرجي من البيت ده، متجيش بعد كده تقولي إننا طردناكي.
وقفت قدامها وقلت
أنا شاهدة على كلام حضرتك. إنتِ بنفسك قلتيلي إن الباب يفوّت جمل، وإنك مش عايزاني أستخدم أي حاجة تخصك. أنا مش جاية أعمل مشكلة، أنا بس باخد مساحة أقدر أفكر فيها.
وبعدين بصيت للؤي.
لو عايز تتكلم معايا، تعالى نتكلم من غير ما حد يتدخل في فلوسنا وحياتنا.
خرجت من الشقة، وقلبي كان تقيل.
مش عشان سبت البيت، لكن عشان اكتشفت إن الراجل اللي كنت فاكرة إنه هيبقى سندي، مستعد يسيبني أواجه كل حاجة لوحدي، لمجرد إنه مش عايز يزعل أمه.
وصلت بيت أهلي، وأول ما أمي فتحت الباب وشافتني شايلة شنطتي، وشّي فضحني قبل ما أتكلم.
حضنتني وقالت
مالك يا بنتي؟ حصل إيه؟
دخلت معاها الصالة، وحكيتلها كل اللي حصل من أول سؤال حماتي عن مرتبي لحد ما طلبت مني أخرج من البيت.
أمي فضلت ساكتة شوية، وبعدين قالت
يا توتا، أنا وأبوكي ربيناكي عشان تبقي مستقلة، مش عشان تشتغلي وتتعبّي وفي الآخر حد ياخد تعبك منك. بس برضه، لازم تعرفي إذا كان جوزك مش فاهم حدود العلاقة، ولا هو متفق معاهم من البداية.
كلامها خلاني أفكر في حاجة مكنتش عايزة أفكر فيها.
هل لؤي فعلًا مجرد شخص ضعيف قدام أمه؟ ولا فيه حاجة أكبر أنا لسه معرفهاش؟
في اللحظة دي، موبايلي رن.
كان لؤي.
مردتش.
بعتلي رسالة
توتا، أنا مش عارف إنتِ مصممة توصلي الموضوع لكده ليه. ماما تعبت طول عمرها عشاننا، ومش من حقك تكسري كلمتها في بيتها.
قرأت الرسالة مرتين.
وبعدين كتبتله
أنا محاولتش أكسر كلمتها. أنا بس رفضت أتنازل عن حقي.
بعتلي بعدها بدقيقة
بكرة لازم ترجعي،
عشان عندنا عزومة كبيرة يوم الجمعة، وماما عايزة كل حاجة تبقى طبيعية.
استغربت.
يعني بدل ما يسألني أنا كويسة ولا لأ، أو يحاول يفهم ليه خرجت من البيت، كل اللي شاغله إن العزومة تتم عادي!
كتبتله
مش هرجع عشان نمثل قدام الناس إن مفيش حاجة حصلت.
ومسحت المحادثة من قدامي.
تاني يوم الصبح، روحت المستشفى بدري.
كنت محتاجة أركز في شغلي، لأن المرضى مش ذنبهم إن حياتي الشخصية بقت مليانة مشاكل.
قرب الساعة عشرة، دخلت عليا الممرضة وقالت
دكتورة توتا، فيه حد بره عايز يقابل حضرتك. بيقول إنه جاي من طرف الأستاذ شريف.
افتكرت الرسالة اللي وصلتني من سكرتير رجل الأعمال.
طلبت منها تدخله.
دخل راجل في أواخر الأربعينات، لابس بدلة رسمية، وعرّف نفسه إنه مدير المشروعات الصحية في مجموعة البناء والتعمير.
قال
الأستاذ شريف قرأ تقريرًا عن شغلك في إدارة حالات الطوارئ، وعايز يعرض عليكي المشاركة في مشروع جديد.
سألته عن طبيعة المشروع.
شرحلي إن المجموعة بتجهز مركزًا طبيًا كبيرًا، وعايزين فريق متخصص يساعد في تصميم نظام الطوارئ، وتدريب الطاقم الطبي، ووضع بروتوكولات التعامل مع الحالات الحرجة.
الأمر مكنش وظيفة سهلة ولا عرضًا عاديًا، لكنه كان فرصة مهنية كبيرة.
قلتله
أنا مهتمة أعرف التفاصيل، لكن لازم أراجع إدارة المستشفى بخصوص أي تعارض مع شغلي الحالي.
ابتسم وقال
وده بالضبط اللي الأستاذ شريف متوقعه من حضرتك. هو مش عايز حد يسيب مسؤولياته، هو عايز حد فاهم قيمة المسؤولية.
بعد ما مشي، فضلت أفكر في كلامه.
كنت طول عمري باجتهد في شغلي، لكن حياتي بعد الجواز بدأت تتحول لمعركة على حقي في اتخاذ أبسط القرارات.
وفجأة، لقيت قدامي فرصة تثبتلي إن حياتي أكبر من الخلاف ده كله.
في المساء، اتصلت بيا منى.
توتا، إنتِ فين؟
عند أهلي.
إيه؟! حصل إيه؟
حكيتلها اللي حصل، وبعدها حكيتلها عن العرض اللي وصلني.
صړخت من الفرحة
إنتِ بتتكلمي بجد؟! ده ممكن ينقلك لمستوى تاني خالص!
ضحكت لأول مرة من يومين.
لسه هدرس التفاصيل يا منى.
قالت بجدية
اسمعي مني. إنتِ مش محتاجة تثبتي لأي حد إنك ناجحة، إنتِ بالفعل ناجحة. لكن محتاجة تختاري الناس اللي يقدروا نجاحك بدل ما يحاولوا يصغروه.
قفلت معاها، وفتحت اللابتوب عشان أراجع ملفاتي المهنية.
وبينما أنا براجع الإيميلات، وصلتني رسالة من رقم مش مسجل.
دكتورة توتا، أنا محتاج أتكلم معاكي في موضوع يخص لؤي ووالدته. الموضوع مهم، وأعتقد إن من حقك تعرفي الحقيقة قبل ما تاخدي أي قرار.
فضلت باصة للرسالة.
وبعدين كتبت
حضرتك مين؟
الرد جه بسرعة
أنا محاسب سابق في الشركة اللي بيشتغل فيها لؤي. وفيه حاجة لازم تعرفيها عن فلوسه، وعن السبب الحقيقي اللي خلّى والدته تسألك عن مرتبك قبل الجواز.
قلبي دق بسرعة.
كتبتله
أنا ممكن أقابلك بكرة في مكان عام. لكن لو الموضوع مجرد محاولة لتشويه صورة حد، مش هضيع وقتي.
رد
متفقين. هبعتلك المكان والوقت.
قفلت الموبايل، وبصيت لأمي اللي كانت داخلة عليا بكوباية شاي.
سألتني
فيه إيه يا توتا؟ وشك اتغير ليه؟
قلت لها
مش عارفة يا ماما، بس حاسة إن موضوع المرتب ده مش هو الحكاية كلها.
وفي الليلة دي، لأول مرة من ساعة ما اتجوزت، بدأت أشك إن المشكلة مش في حماتي بس.
يمكن لؤي نفسه كان مخبي عني حاجة كبيرة.
وحاجة زي دي، لو طلعت حقيقية، مش هتكون مجرد خلاف عائلي.
هتكون بداية النهاية لكل حاجة كنت مصدقاها عنه.
الجزء الخامس السر اللي خلاني أعيد حساباتي في جوازي كله!
تاني يوم، بعد ما خلصت شغلي، رحت الكافيه اللي الراجل حددهولي في الرسالة.
وصلت قبل المعاد بعشر دقايق، واخترت ترابيزة في مكان واضح، وطلبت قهوة.
بعد شوية، دخل راجل في أواخر التلاتينات، لابس قميص أزرق، وباين عليه التوتر.
قرب مني وسأل
دكتورة توتا؟
هزيت راسي.
قعد قدامي، وطلع ظرف بني من شنطته.
قال
أنا اسمي سامح، وكنت شغال محاسب في شركة لؤي.
بصيتله باستغراب.
كنت؟ يعني مش شغال هناك دلوقتي؟
هز راسه.
مشيت من حوالي شهرين.
سألته مباشرة
إنت بعتلي ليه؟ وإيه علاقة شغلك القديم بمرتب جوزي وأمه؟
فتح الظرف، وطلع منه شوية أوراق.
أنا مش جاي أعمل مشكلة بينك وبين جوزك، ومش هطلب منك تصدقي كلامي من غير دليل. لكن اللي عرفته عن وضعه المالي خلاني أحس إن من حقك تعرفي، خصوصًا بعد اللي حصل مع والدته.
مد إيده بورقة، لكني مش مسكتها فورًا.
قلتله
قبل ما أشوف أي ورق، عايزة أفهم. إنت عرفت منين إن حماتي طلبت مني مرتبي؟
رد
أنا معرفش التفاصيل إلا من يومين. واحد من زمايل لؤي اتصل بيا
متابعة القراءة