فين العشا ياست يا عديمة الفايدة
لوحدي عشان عارفة ان محدش هيجي يزعقلي ويقولي فين العشا بتاع 14 واحد
بعدها باسبوع ابني جالي لوحده
قال يا ماما انا ومراتي اتخانقنا كتير بعد ما عزلنا هي كانت عايزة تفضل قاعدة عندك عشان نوفر فلوس وانا قلتلها لا امي مش بنك امي ست ليها حق تعيش في بيتها براحتها
قلت له برافو عليك
قال وعلى فكرة احنا هنبدأ نحوش بجد ومش هنعتمد على ورث حد
قلت له هو ده الكلام
ومن ساعتها ابني بقى يجي يزورني كل جمعة هو ومراته يجيبوا معاهم اكل من برا ويقعدوا معايا ساعتين ويمشوا من غير ما يباتوا ومن غير ما يقيسوا حيطة ولا يغيروا كرسي
ومرات ابني بقت تقولي يا طنط شقتنا صغيرة بس بتاعتنا وبنحبها عشان احنا اللي دفعنا ايجارها
وانا بقيت اقولها ايوة كده البيوت مش بالحجم البيوت باللي بيحترم صاحبه
والظرف التاني بتاع الوصية لسه في الدرج بس المحامية قالتلي لو ابني فضل محترم كده ممكن اغير رأيي وارجعله البيت تاني
قلت لها سيبيه في الدرج شوية لما اشوف هيكمل جدع ولا هيرجع يقول حاضر ونعم تاني
بعد ما عزلوا يوم 31 يناير البيت بقى فاضي بس فاضي بمزاجي
اول يوم صحيت الصبح عملت قهوتي بماكينتي اللي رجعتها مكانها وقعدت في كرسي جوزي الجلد اللي رجع الصالة وفتحت الشباك وشميت هوا نضيف مفيهوش ريحة برفان مرات ابني ولا صوت قرايبها في المطبخ
كنت مبسوطة بس في نفس الوقت قلبي واجعني على ابني
اصل مهما كان ده ابني الوحيد اللي ربيته انا وجوزي 30 سنة
فضلت اسبوع كامل محدش بيخبط عليا
كنت بطبخ لنفسي طبق واحد وبغسل طبق واحد وبنام بدري
لحد ما في يوم جمعة الساعة 7 بليل لقيت الباب بيخبط
فتحت لقيت ابني ومراته واقفين ومعاهم كيس فيه علبة كشړي
مرات ابني قالت احنا عارفين انك مش بتحبي حد يطبخلك فجبنا كشړي من برا ممكن ناكل معاكي
قلت لهم اتفضلوا
دخلوا قعدوا في الصالة وابني بص على كرسي ابوه
قال الكرسي رجع مكانه شكله حلو
قلت له ايوة رجعته انا بحب اقعد عليه وافتكر ابوك
مرات ابني
سكتت وبعدين قالت انا اسفة اني شيلته قبل كده مكنتش اعرف انه غالي عندك اوي كده
قلت لها حصل خير يا بنتي
اكلنا الكشري وضحكنا شوية ومشيوا الساعة 9 بالظبط من غير ما يطلبوا يباتوا
ومن ساعتها بقت عادة كل جمعة ييجوا يجيبوا اكل من برا ويقعدوا ساعتين ويمشوا
مرة يجيبوا طعمية مرة يجيبوا فراخ مشوية مرة يجيبوا بيتزا
وانا بقيت استناهم
وفي مرة مرات ابني جت لوحدها من غير ابني
خبطت على الباب وكانت شايلة زرعة صغيرة
قالت انا عارفة انك بتحبي الزرع فجبتلك دي تحطيها في البلكونة
قلت لها الله دي جميلة تعالي ادخلي
دخلت وقعدت
قالت انا عايزة اقولك حاجة من قلبي
قلت لها قولي
قالت انا لما اتجوزت ابنك كنت فاكرة ان جواز يعني اخد بيت جاهز وعفش جاهز وحياة جاهزة عشان كده اول ما دخلت بيتك حسيت انه كبير عليكي وقلت ليه متدهولناش ونوفر الايجار ومكنتش بفكر ان ده بيتك انتي وتعبك انتي وجوزك
قلت لها طب ودلوقتي
قالت دلوقتي لما اجرنا شقة اوضتين وصالة ودفعنا ايجارها من شغلنا حسيت بقيمتها اوي بقيت كل يوم امسحها وانضفها واقول دي شقتي بتاعتي اللي دافعة فيها فلوسي وافتكرت انك كنتي بتحسي نفس الاحساس في بيتك وانا كنت داخلة اغيره كأنه مش بتاعك
قلت لها شوفتي بقى لما الواحد يدفع من جيبه بيحترم الحاجة ازاي
قالت اه والله اتعلمت الدرس
وبعدين قالت على فكرة انا حوشت من مصروفي وجبت لابنك هدية
طلعت من شنطتها ساعة يد حريمي صغيرة
قالت عشان لما كنت بقولك فين العشا كنتي بتبصي على ساعتك فقلت اجيبلك ساعة حلوة
ضحكت وقلت لها بس ساعتي دي بتاعة جوزي الله يرحمه انا مش ببص عليها عشان الوقت انا ببص عليها عشان افتكره
اتكسفت وقالت طب معلش
قلت لها لا هاخدها منك وهلبسها جنب ساعة جوزي عشان تفتكريني
حضنتني وعيطت
ومن ساعتها بقت تناديلي يا ماما مش يا طنط
اما ابني فبعد ما عزل بشهرين جالي وقالي يا ماما انا عايز اقولك حاجة
قلت له قول
قال انا ومراتي قررنا نحوش بجد وجبنا حصالة كبيرة وبنحط فيها كل جنيه زيادة عشان نشتري بيت صغير بتاعنا
بعد كام سنة ومش هنستنى ورث من حد
قلت له هو ده الصح يا حبيبي الورث ده رزق من عند ربنا لو جه اهلا وسهلا لو مجاش انت باني نفسك بنفسك
قال وكمان انا عايز اعتذر اني كنت بقولك معلش يا ماما مش مستاهلة خناق كنت بستسهل واقول لمراتي حاضر عشان اريح دماغي بس مكنتش واخد بالي اني باجي عليكي انتي
قلت له انا مسامحاك يا حبيبي انت ابني وهتفضل ابني حتى لو زعلتني
قال طب والوصية
قلت له الوصية لسه في الدرج
قال يعني لسه هتتبرعي بالبيت للجمعية
قلت له بص يا حبيبي انا مش هضحك عليك انا غيرت الوصية عشان كنت موجوعة من كلام مراتك لما قالت انتي عندها 68 سنة مش محتاجة بيت كبير ومن ردك لما قلت انا عارف بس دلوقتي انت اتغيرت ومراتك اتغيرت وانا شايفة ده بعيني فهسيب الظرف في الدرج شوية كمان ولما اتأكد انكم بقيتوا بتحترموا بيتي وبتحترموني هرجع الوصية زي ما كانت واكتب البيت باسمك انت بس بشرط واحد
قال ايه هو
قلت له تفضل فاكر ان
البيت ده مش طوب واسمنت البيت ده 30 سنة شقى انا وابوك وانك لو خدته تحافظ عليه زي ما انا حافظت عليه
قال اوعدك يا ماما
وبعد 6 شهور حصلت حاجة عمري ما هنساها
ابني ومراته عزموني على الفطار في شقتهم الصغيرة
رحت لقيت الشقة اوضتين وصالة مفروشة فرش بسيط بس نضيفة وريحتها حلوة ومرات ابني عاملة سفرة صغيرة عليها فول وطعمية وبيض وجبنة
قالت دي السفرة اللي اقدر عليها دلوقتي يا ماما بس معمولة بحب
قلت لها احلى سفرة شفتها في حياتي
قعدنا فطرنا وبعد الفطار مرات ابني قالت يا ماما احنا عايزين نقولك حاجة
قلت لها قولي
قالت احنا حوشنا اول 10 الاف جنيه في الحصالة
ابني طلع الحصالة ووراهالي
كان فيها فلوس كتير فكة على ورق
ضحكت وقلت لهم برافو عليكم
وبعدين ابني قال يا ماما احنا مش عايزينك ترجعي الوصية عشان البيت احنا عايزينك تفضلي قاعدة فيه طول عمرك وتتبسطي بيه والورث ده مش فارق معانا دلوقتي احنا عايزين نبني نفسنا بنفسنا
زي ما انتي وابويا بنيتوا نفسكم
ساعتها عرفت ان ابني رجعلي
مش البيت هو اللي رجعلي ابني هو اللي رجعلي
ولما روحت البيت فتحت الدرج وبصيت على الظرفين
ظرف الطرد اللي كنت اديتهولهم وكنت سايبة نسخة منه
وظرف الوصية
مسكت ظرف الوصية وكلمت المحامية
قلت لها عايزة ارجع الوصية زي ما كانت البيت يروح لابني بعد عمري الطويل بس هزود جملة واحدة
قالت ايه هي
قلت لها اكتبي ان البيت لازم يفضل فيه كرسي جوزي الجلد وماكينة القهوة بتاعتي والفوط الزرقا وان اللي هيورثه لازم يحافظ على الحاجات دي زي ما هي عشان دي مش عفش دي ذكريات 30 سنة
المحامية ضحكت وقالت حاضر هكتبها
وقفلت الدرج وانا مطمنة
وبقيت كل يوم اعمل لنفسي طبق واحد استيك وبطاطس وخضار واقعد اكل في هدوء وافتكر ليلة راس السنة لما مرات ابني زعقت وقالت فين العشا بتاع 14 واحد وانا قلتلها عشايا اهو طبق واحد بتاعي انا
ومن ساعتها اتعلمت ان الكرم حلو بس ليه حدود وان اللي ميحترمش حدود كرمك ميستاهلش كرمك
وان الست لما توصل 68 سنة مش معناها انها خلاص كبرت ومش محتاجة بيت كبير معناها انها محتاجة بيتها اكتر من اي وقت عشان هو ده اللي فاضلها من عمرها ومن ذكرياتها ومن جوزها اللي ماټ