رد الجميل بالسم الجزء الاول حكايات مني السيد

لمحة نيوز

الجزء الاول حكايات مني السيد حصري 
بعد العمر ده كله، وبعد ما اتجوزت عليا وسبتني شايلة عيالك لوحدي، جاي كمان تحاربني في أكل عيشي وتفتح محل جنب محلي؟!.... صړخت في وش جوزي وأنا مش مصدقة إنه وصل بيه الحال إنه يحاربني في رزقي بعد كل السنين دي!
أنا اتجوزت جوزي عن حب، وعشت معاه سنين طويلة بنبني حياتنا من الصفر. مكنش معانا حاجة في بداية جوازنا، لكن كنت دايمًا واقفة جنبه، وبشجعه إننا نكمل مهما كانت الظروف صعبة.
فتحنا محل صغير، وكنت أنا اللي واقفة فيه من الصبح لآخر الليل، أبيع وأشتري وأتعامل مع الزباين، وأحاول أكبر شغلنا يوم بعد يوم، لحد ما بقى لينا اسم معروف في المنطقة. أما هو فكان شغال في شركة، وكنا بنحوش كل قرش عشان نأمن مستقبلنا.
وبعد أكتر من عشرين سنة تعب وشقى، ربنا كرمنا واشترينا شقة بعيد عن بيت العيلة، ولسه عندنا شقتنا القديمة هناك كمان. خلفنا ولدين، الكبير في تانية كلية طب، والصغير في تالتة ثانوي، وكنت فاكرة إن خلاص تعب السنين قرب يجيب نتيجته، وإننا هنبدأ نفرح بعيالنا ونشوفهم بيحققوا أحلامهم قدام عينينا.
لكن اللي حصل كان عكس كل توقعاتي.
جوزي بقى كل ما تحصل بينا مشكلة يهددني إنه هيتجوز عليا، وكنت بفتكر إنه مجرد كلام وقت الخناق، لحد ما جه اليوم اللي اتعرضت فيه لحاډثة واتكسرت رجلي، وقعدت ست شهور في الجبس.
وفي الوقت اللي كنت محتاجة فيه جوزي يقف جنبي ويساعدني، اكتشفت إنه بيجهز شقتنا اللي في بيت العيلة عشان يتجوز فيها!
اتجوز عليا وأنا عاجزة عن الحركة، وأنا اللي كنت طول عمري واقفة جنبه وبساعده نبني حياتنا. ساعتها حسيت إن كل السنين اللي عشناها مع بعض اتمسحت في لحظة، لكن مقدرتش أعمل حاجة غير إني أسكت وأحاول ألم نفسي عشان ولادي.
ولما خفيت، رجعت للمحل تاني، وبدأت أشيل مسؤولية نفسي وعيالي لوحدي. جوزي بقى ييجي البيت مرة أو مرتين في الشهر، ويسيبلي مبلغ بسيط، وأنا أدبر باقي المصاريف من شغلي.
كنت بتحمل كل ده وأقول لنفسي إن المهم ولادي يكملوا تعليمهم، وإن لما يتخرجوا ويقفوا على رجليهم، هقدر أخيرًا أرتاح من الحمل اللي فوق كتافي.
لكن جوزي كان لسه مخبيلي صدمة جديدة!
عرفت بالصدفة إنه مأجر محل جنب محلي بالظبط، وناوي يفتح نفس النشاط اللي أنا شغالة فيه من أكتر من عشرين سنة.
في الأول افتكرت إني فهمت غلط، لكن لما اتأكدت، مقدرتش أسكت. روحت له وواجهته، وقلت له بۏجع وقهر
إنت مش كفاية إنك اتجوزت عليا وسبتني شايلة مسؤولية ولادك لوحدي؟! جاي كمان تنافسني في رزقي وتفتح محل جنب محلي؟! هو أنا عملتلك إيه عشان تحاربني بالشكل ده؟!
بصلي بمنتهى البرود، وقال
يعني إيه؟ هو أنا مش من حقي أشتغل وأفتح مشروع زي أي حد؟ إنتِ ناسية إني فاتح بيتين، وفي بيتين في رقبتي!
ضحكت من القهر، وقلت له
بيتين إيه يا محمود؟! إنت بتيجي عندنا مرة ولا مرتين في الشهر، وبترميلنا شوية فلوس متكفيش مصاريف يومين! أنا اللي بصرف على عيالك، وأنا اللي واقفة من الصبح لآخر الليل عشان أوفر لهم كل اللي محتاجينه. عندي ابن في كلية الطب، وابن داخل على الثانوية العامة، ومصاريفهم لوحدها تقطم الضهر، وإنت بدل ما تساعدني، جاي تحاربني في أكل عيشي كمان؟!
رد عليا بعصبية
كل واحد يشوف شغله، وأنا مش هسيب المحل عشان إنتِ فاتحة جنبي!
الكلام ده نزل عليا زي السکينة. رجعت محلي
وأنا بفكر في كل السنين اللي ضحيت فيها عشان البيت ده، وفي الآخر لقيت نفسي لوحدي، لا جوز واقف جنبي ولا حتى راجل مقدر تعبي.
لكن وسط القهر ده كله، بدأت أفكر في حل عمري ما كنت أتخيل إني ألجأ له.
طالما هو شايف نفسه قادر يفتح محل جديد ويتحمل مسؤولية شغله، يبقى لازم يتحمل مسؤولية ولاده معايا، ويصرف عليهم بدل ما أنا اللي شايلة كل حاجة لوحدي.
بس كنت خاېفة أضغط عليه، فيعند أكتر، والولاد يدفعوا تمن خلافات ملهمش ذنب فيها.
وفضلت محتارة لحد ما قررت إني مش هسكت المرة دي، ولا هفضل أتحمل كل حاجة لوحدي.
تاني يوم، روحت له المحل الجديد عشان أتكلم معاه مرة أخيرة، لكن أول ما دخلت، لقيته واقف مع الصنايعية، وقدامه شوية أوراق على المكتب.
كنت هتكلم، لكن عيني وقعت على ورقة مكتوب عليها اسم ابني الكبير، وتحت الاسم مبلغ كبير من الفلوس!
قلبي اتقبض، ومديت إيدي أخدت الورقة قبل ما يلحق يمنعني.
أول ما شافني بقراها، وشه اتغير، وجري ناحيتي وخطڤها من إيدي وهو بيزعق
إنتِ بتعملي إيه هنا؟! مين سمحلك تدخلي وتفتشي في حاجتي؟!
بصيت له پصدمة وقلت
إيه علاقة ابني بالورق ده يا محمود؟! وإيه الفلوس المكتوبة باسمه دي؟!
سكت لحظات، وبعدين بصلي بنظرة عمري ما شفتها في عينيه قبل كده، وقال بصوت واطي
اسمعي الكلام كويس يا سعاد، وانسي موضوع المحل ده خالص، لأن لو عرفتي الحقيقة، مش هتقدري ترجعي في كلامك أبدًا!
وقبل ما أقدر أرد عليه، تليفوني رن، ولما شوفت اسم ابني الكبير على الشاشة، قلبي وقع في رجلي.
رديت بسرعة، وسمعته بيقولي بصوت مخڼوق
ماما، لازم تيجي البيت حالًا... أنا عرفت بابا بيعمل إيه، والموضوع أكبر بكتير مما إنتِ متخيلة!
الو! يا حازم، في إيه يا ابني؟! صوتك ماله؟! انطق

تم نسخ الرابط