رد الجميل بالسم الجزء الثاني حكايات مني السيد

لمحة نيوز

إنت يا دوب تتخرج تلاقي نفسك واخد حكم نهائي وخارج من الكلية على سجن طرة!
الډم هرب من وش حازم، الكلام كان بيضرب في مقټل. الست دي مش جاية تتكلم من فراغ، دي ملقنة كلمة بكلمة، واللعبة دي متطبخة على ڼار هادية ومحسوبة بالمليم.
الراجل الضخم اللي معاهم مد إيده يحطها على كتف المحامي وقال بنبرة بلطجة صريحة خلاص يا أستاذ رفعت، بلغناهم الرسالة.. الست سعاد تفهم بقى إن المحل اللي تحت ده هتقفله، عشان البضاعة اللي فيه هناخدهم تحت الحساب، وإلا والله هجيب عمال يفرغوا المحل ده بطريقتنا الخاصة ومحدش هيعرف يثبت حاجة في الشارع الزحمة دا!
هنا، ولقيت العقل بيتوقف، والغريزة هي اللي بتتحرك. غريزة الست اللي اشتغلت شقا عمرها في السوق بين حيتان وتجار وميكانيكية وصنايعية، ومش هييجي حتة رد سجون ولا بلطجي مأجور يخوفها في منطقتها!
مديت إيدي من ورا ضهري وسحبت المقشة الحديد اللي كانت محطوطة جنب الباب، وضړبت بيها على حديد
السلم ضړبة رنت في العمارة كلها زي الطلقة، وصړخت بأعلى صوتي يا أهالي العمارة!! يا حاج رمضان!! يا عم إبراهيم يا بواب!! الحقوني في حرامية وبلطجية طالعين يتهجموا على بيتي وعيالي!!
الصوت كان عالي ومزلزل، في ثانية اتهزت العمارة كلها. أبواب الشقق اتفتحت على مصراعيها، عم إبراهيم البواب طلع يجري بالسياط من تحت، وشباب الجيران من الدور التالت والرابع نزلوا يجروا على السلالم في إيه يا أبلة سعاد؟! مين دول؟! في إيه يا دكتور حازم؟!
المحامي وشه بهت، ونيرمين اتخضت ورجعت لورا خطوتين، والبلطجي اللي كان بيتنطط لقي حواليه أربع شباب من جيراننا، ولاد ناس محترمين بس متربيين في حواري وعارفين الأصول. في بلطجية جايباهم الست دي تتهجم عليا في شقتي وتهدد عيالي يا حاج رمضان!
الحاج رمضان، راجل مسن وله هيبة في العمارة، بص لنيرمين بقرف وقال إنتِ مين يا ولية إنتِ؟! وداخلة عمارتنا المحترمة ببلطجية ليه؟! اطلعي برة يا ست إنتِ وهاتي رجالتك معاكي بدل ما نقفل الباب ونتصل بالقسم نلبسكم قضية تهجم واقټحام مسكن، وإحنا كلنا شهود!
نيرمين ارتبكت، بس حاولت تحافظ على قناع البرود بتاعها، شدت شنطتها وقالت بصوت مفروس ماشي يا سعاد.. هنشوف مين اللي هيضحك في الآخر. القانون بيننا، ومحمود قال كلمته، والورق اللي في إيدنا هيخليكي تتمني ترجعي تقعدي في الشارع ده حتى لو على الرصيف!
نزلت تجري على السلم، ووراها المحامي والبلطجي، والجيران فضلوا واقفين يتكلموا ويهدوا فيا حقك علينا يا أبلة سعاد، متقلقيش، طول ما إحنا عايشين محدش يقدر يمسك ولا يمس عيالك بشعرة.. العمارة دي عيلتك.
شكرتهم بصوت مبحوح ودخلت شقتي وقفلت الباب بالمفتاح، وحطيت الترباس.
أول ما الباب اتقفل، كل القوة اللي كنت متظاهرة بيها اڼهارت في ثانية. رجلي مالت، وقعدت على الأرض ورا الباب، وضمت ركبي لصدري وبكيت.. بكيت قهر السنين، بكيت على الراجل اللي حاميته من الفقر وضيعت شبابي وصحتي علشانه، وجاي النهاردة يبعتلي مراته التانية ببلطجية ومحامي عشان يطردني من بيتي ويحبس ابني!
حازم قعد جنبي، ومصطفى جه من الأوضة وهو بيعيط واترما في
حضڼي. ماما.. متعيطيش، أنا مش هسيبهم يعملوا فيكي كده.. حتى لو ضحيت بمستقبلي، هروح أشتغل فاعل على دراعي ولا إنك تتهاني كده!
مسحت دموعي بإيدي الخشنة من كتر شغل السوق، وبصيت لحازم في عينيه. لا يا حازم.. مستقبلكم مش هيضيع، ولا حد هيطردنا من بيتنا، ولا إنت هتدخل حبس ولا تسيب كليتك!
قومت وقفت، والضعف اتبخر، وجات مكانه شراسة أم بتدافع عن عشها هما فاكرين إن اللعبة قانون وأوراق بس؟ هما نسوا إن السوق له قوانين تانية، واللي يعرف مفاتيح السوق يقدر يربطهم من رقبتهم!
هتعملي إيه يا ماما؟! الورق رسمي ومفيش فيه ثغرة حسب كلام المحامي!
المحامي ده حتة عيل ميعرفش السوق بيمشي إزاي! البضاعة اللي جاية للمحل الجديد.. البضاعة دي لسه منزلتش، صح؟!
حازم فكر لحظة الورقة اللي خطڤها بابا كان مكتوب فيها ميعاد استلام.. كان مكتوب الاستلام غداً الأربعاء الساعة 11 مساءً مخزن الغورية.
بالظبط! البضاعة دي أقمشة ومفروشات مستوردة، وواخدينها بضمان اسمك وإيصالاتك، وبسعر آجل.. يعني لو البضاعة دي منزلتش المحل الجديد وماتوزعتش، محمود ونهال مش هيعرفوا يسددوا مليم، وهما اللي هيقعوا في فخ الديون مع التجار الكبار اللي في السوق!
وإزاي هنمنع البضاعة تنزل؟! بابا هو اللي رايح يستلم بالتوكيل!
أبوك رايح يستلم من الحاج كامل.. والحاج كامل مبيسلمش بضاعة بمليون جنيه على ورق وبس، الحاج كامل بيسلم بالثقة والضمان العيني.. وسعاد هي الضمان العيني في السوق ده من عشرين سنة! قوم يا حازم، اغسل وشك، وروح افتح دولابك وطلعلي كل قرش دهب عندي كنت شايلاه للزمن، وطلع دفاتر المحل القديمة من تحت السرير!
حازم بصلي بذهول الدهب ليه يا ماما؟! ده دهبك اللي باقي من شبكتك وحصيلة شقاكي!
الدهب يروح وييجي، بس كرامة ولادي ومستقبلهم لا! إحنا مش هنبيع الدهب، إحنا هنركنه عند اللي يسوى.. جهز نفسك، الساعة دلوقتي تمانية، وعلى عشرة بالليل هنكون في الغورية في مكتب الحاج كامل قبل ما أبوك يروح له الصبح!
والحاج كامل هيرضى يقف في وش بابا؟! ده راجل تاجر مصلحته فوق
كل حاجة!
الحاج كامل تاجر أه، بس راجل صعيدي من ظهر راجل، مبيحبش الغدر، ومبيحبش الراجل اللي ياكل
تم نسخ الرابط