صحوة بعد فوات الاوان الجزء الثالث حكايات مني السيد

لمحة نيوز

الفصل الثالث والأخير رد الاعتبار وشروط من ڼار
نزلت سلالم العمارة خطوة بتسابق خطوة، وطارق نازل ورايا ينهج وينادي باسمي، وصوته مالي مدخل العمارة والشارع كله
استني يا نورهان! عشان خاطر ربنا اقفي دقيقة واحدة بس.. متخرجيش من البيت وإنتِ بالحالة دي! والله العظيم هصلح كل حاجة، اللي تطلبيه هيتنفذ!
ملفتش وشي ليه ولا حتى بصيت ورايا، كأني مكنتش سامعة صوته أصلاً. طلعت على أول الشارع، شاورت لأول تاكسي قابلني، ركبت وقفلت الباب في وشه قبل ما إيده تلحق أوكرة العربية. بصيتله من الإزاز وهو واقف مذهول وحاطط إيديه الاتنين على راسه، زي العيل التايه اللي ضيع أثمن حاجة في حياته بإيده وغبائه.
وصلت بيت أبويا بعد نص ساعة.. أول ما فتحت الباب وشوفت أمي، اترَميت في حضنها واڼفجرت في البكا. مش بكا ضعف ولا ندم، بكا واحدة حملت جبل فوق كتافها والنهاردة بس نزل من عليها.
أبويا كان قاعد في الصالة، قام اتخض لما شاف حالتي وطرحتي المبهدلة ودموعي اللي مش راضية تقف
في إيه يا نورهان؟ خير يا بنتي؟ جوزك جراله حاجة؟! حد زعلك هناك؟!
قعدت وشربت بق مية بالعافية، وحكيت لأبويا وأمي كل تفصيلة، من أول ما صحيت ٦ ونص الصبح عشان طلبات المحشي، وساعة النوم اللي عملوا عليها حكاية، للمؤامرة الدنيئة اللي دبرتها حماتي وأخته عشان يلبسوني قضية سړقة وشرف ويبوظوا سمعتي قدام جوزي. وطلعت تليفوني وشغلت لأبويا التسجيلات كلها وصوت حماتي بيكيد في المنور وصوت أسماء وهي بتخطط للدسيسة.
أبويا راجل هادي بطبعه ومبيحبش المشاكل، لكن أول ما سمع التسجيل، وشه اسودّ وعروق جبهته نطت، وقام وقف وقال بصوت كله هيبة وقوة عمري ما هنساها
وحياة لا إله إلا الله، لو جه هنا ووطى يبوس الأرض تحت رجلك، ما هتشوفي وشه تاني غير بشروط تجيبله هو وأهله داغ! بنتي متتبهدلش، ولا يتعمل عليها مؤامرات نسوان واطية زي دي! اقفلي تليفونك يا نورهان، ومن اللحظة دي إنتِ في حماية أبوكي، ومفيش بني آدم يقدر يمسك بكلمة.
قفلت تليفوني فعلاً، ورميته في الدرج.
الأيام الأولى
كانت صعبة، ۏجع الفراق والغدر كان بينغز في قلبي، بس كنت عارفة كويس إن أي تنازل في اللحظة دي هيكون معناه نهايتي كبني آدمة ليها كرامة. لو كنت رجعت لطارق بسهولة وهو بيترجاني، كانت حماتي هتعرف إن كرامتي رخيصة وأي كلمتين حنينين من ابنها يمسحوا أي إهانة. كان لازم يتعلم الأدب.. كان لازم يحس بڼار الفقد والخزي لحد ما يستوي على ڼار هادية.
عدا أسبوع.. وطارق تليفونه مبيفصلش على تليفون أبويا وتليفون أمي.
أبويا كان رافض يرد عليه تماماً، وأمه وأخته كانوا في البيت هناك بيغلوا لما عرفوا إن الموضوع كبر ووصل لكبار العيلة. طارق مكنش قادر يروح شغله، وساب البيت وقعد عند واحد صاحبه لأنه بقى قرفان يدخل شقة أمه ويبص في وشهم بعد الڤضيحة اللي عملوها.
في الأسبوع التاني، طارق جه تحت بيت أبويا.. وقف بالعربية بالساعات، يستنى أبويا ينزل يصلي المغرب عشان يرمي نفسه تحت رجليه.
ولما أبويا نزل من الجامع، طارق جري عليه، وحضنه والدموع مالية عينيه
يا عمي بالله عليك اسمعني.. نورهان مراتي وعرضي، وأنا قسماً بالله ما كنت أعرف غل أهلي يوصل لكده، أنا أخدت حقي وحقها منهم وكسرت البيت عليهم، بس متحرمنيش منها! أنا من غيرها ضايع والله العظيم بمۏت بالبطيء!
أبويا بص له من فوق لتحت بجمود وقال له بجملة واحدة قطعت نفسه
اللي ميعرفش يصون عرض بيته ويصدق في مراته الغدر من أول وش، ملهوش حريم عندنا يا طارق.. ارجع لأمك خبي في حضنها، وبنتي متلزَمكش.
وسابه ومشي!
مر تلات أسابيع كاملة، وطارق اتغير حاله تماماً.. عرفت من قرايبنا المشتركين إنه خس للنص، وإنه طرد أخته من حساباته ومبقاش يكلمها، وأمه جالها الضغط والسكر من كتر ما هو مقاطعها ومش راضي يقعد معاها دقيقة واحدة، ومبقاش يدخل الشقة الكبيرة غير عشان ينام في شقته فوق لوحده زي الغريب.
في نهاية الأسبوع الرابع، حسيت إن الرسالة وصلت له في الصميم، وإن الدرس حفر في قلبه علامة عمره ما هينساها.. الراجل عرف حجم غلطته، وعرف إن مراته مش حيطة مايلة يقدر
يرمي عليها ڠضب أهله.
ساعتها قولت لأبويا
يا بابا، طارق لو جه المرة دي، قابلوا.. بس القعدة دي مش هتكون صلح عادي، القعدة دي هتكون بداية حياة جديدة بشروطي أنا، وإلا كل واحد يروح لحاله.
أبويا ابتسم وقال
عين العقل يا بنتي.. الكرامة تتبني قبل العمار، والبيت اللي ميتأسسش على العدل ېخرب من أول هبة ريح.
تاني يوم، طارق جه معاه عمه الكبير، راجل محترم ومعروف في عيلتهم بالحق والعدل.
قعدوا في صالون بيت أبويا، وأنا كنت قاعدة ورا الباب سامعة كل كلمة.
عم طارق اتكلم بكل أدب واحترام، واعتذر بالنيابة عن العيلة كلها، وقال لأبويا
يا حاج، إحنا جايين معترفين بالذنب، وعارفين إن الست نورهان اتظلمت ظلم بين، وطارق غلطان لما سمع وماتحرّاش، بس الواد بيحبها وشاريهّا، وعايزين نلم الشمل باللي يرضي ربنا ورسوله.
طارق وطى راسه في الأرض وقال بصوت مكسور
يا عمي، اطلب اللي إنت عايزه.. والله لو طلبت رقبتي فدا كرامة نورهان هديهالك، المهم نورهان ترجع لبيتها، وأنا مستعد لأي حاجة تطلبها عشان أثبتلها ندمي.
أبويا بص لطارق وقال له بحزم
أنا مش هطلب حاجة..

تم نسخ الرابط