سكن الجامعة

لمحة نيوز

لي.
وفي اللحظة دي، شفت في عينيها حاجة ما شفتهاش قبل كده.
غيرة.
حقد.
وحاجة كانت مخبيها من زمان.
قالت
عشان أنا تعبت.
من إيه؟
منك.
اټصدمت.
مني؟
ضحكت وسط دموعها.
أيوه منك.
قالت
من أول سنة وإنتِ كل حاجة بتاخديها بسهولة.
إيه اللي باخده؟
الناس بتحبك.
سكتت.
الدكاترة بيحترموك.
إنتِ شاطرة.
كل مرة حد يحتاج حد في مشروع، يختارك.
كل مسابقة تدخليها اسمك بيطلع.
حتى لما حصلت مشكلة في القسم، كل الناس وقفت جنبك.
قلت
وده يخليكي تعملي كده؟
قالت
أنا كنت دايمًا جنبك.
وإنتِ كنتِ بتاخدي كل حاجة.
حتى الشخص اللي كنت معجبة بيه في الجامعة كان دايمًا بيقارن بيني وبينك.
أنا ما رديتش.
كملت
كنتِ دايمًا مميزة.
فقلت لنفسي مرة واحدة بس.
مرة واحدة إيه؟
قالت
أخليهم كلهم يشوفوكي بصورة مختلفة.
بصيت لها بعدم تصديق.
فاخترتي طفل؟
قالت
أنا ما كنتش عايزة أأذيه.
كنت عايزة أأذيكي إنتِ.
كنت عايزة الفيديو ينتشر.
كنت عايزة كل الجامعة تعرف إنك خبيتي الموضوع.
كنت عايزة الناس تبصلك زي ما أنا كنت شايفاكي.
قلت
وإيه دخل سلمى؟
قالت
سلمى كانت محتاجة حد يساعدها.
هي كانت خاېفة من أهلها.
وأنا قلت لها إني هتصرف.
لكن بدل ما أودي الطفل لمكان آمن
سكتت.
أنا كملت عنها
حطيتيه في أوضتي.
هزت راسها.
أيوه.
واستخدمتي وجوده عشان تلبسيني الموضوع.
قالت
كنت متأكدة إنهم هيصدقوا.
قلت
ليه؟
قالت
لأن كل حاجة كانت مجهزة.
إيه اللي كان مجهز؟
قالت
صور.
إيه صور؟
صور قديمة ليكي.
وصور لسلمى.
ورسائل.
وكنت هخليها تظهر كأنك كنتِ بتخبي كل حاجة.
أنا اتجمدت.
إنتِ كنتِ هتفبركي أدلة؟
قالت
أيوه.
في اللحظة دي، وكيل الكلية طلب منها تسلم الموبايل.
هي رفضت.
قال
داليا، سلّمي الهاتف.
قالت
لا.
ليه؟
لأن
توقفت.
فهمت إن فيه حاجة أخطر.
قلت
الموبايل عليه باقي الخطة.
داليا بصت لي.
وهنا وصلتني رسالة جديدة من الرقم المجهول.
دلوقتي دوري على الرسالة اللي أرسلتها داليا لسلمى الساعة 352 صباحًا.
رفعت عيني لداليا.
إنتِ بعتِ لسلمى الساعة 352؟
شهقت.
إنتِ عرفتي منين؟
سكت الجميع.
بصيت لها.
جاوبيني.
قالت
أيوه.
قلتي لها إيه؟
سكتت.
قلتي لها إيه؟
قالت
قلت لها إن كل حاجة خلصت.
إيه اللي خلص؟
الخطة.
قلبي دق بسرعة.
يعني فيه حد تاني؟
سكتت.
داليا.
قالت
أنا ما كنتش لوحدي.
الجو كله اتغير.
وكيل الكلية قال
مين كان معاكي؟
داليا ما ردتش.
أنا بصيت للموبايل.
وصلتني رسالة
لو قالت
لك الاسم، ما تثقيش فيه.
ثم
الشخص اللي ساعدها موجود في الجامعة.
رفعت عيني ناحية الباب.
بدأت أبص في وجوه الناس.
واحد.
اتنين.
عشرة.
عشرين.
مين فيهم؟
وفجأة لاحظت شخص واقف في آخر الممر.
شاب من الجامعة.
كان ماسك موبايله.
وأول ما عينينا اتقابلت
حط الموبايل في جيبه ومشي بسرعة.
صړخت
استنى!
جريت ناحية الباب.
وكيل الكلية نادى على الأمن.
الشاب بدأ يجري.
والطلبة اتحركوا وراه.
بعد ثواني، سمعنا صوت خطوات سريعة على السلم.
وبعدها صوت باب بيتقفل.
الأمن لحقه عند الدور الأرضي.
لكن قبل ما يمسكوه، رمى موبايله على الأرض.
الموبايل وقع واتكسر.
مسؤول الأمن التقطه.
وبعد دقائق رجع به.
قال
الموبايل اتقفل.
قلت
بس ممكن يتفحص.
وكيل الكلية هز راسه.
هيتسلم للشرطة.
رجعت للأوضة.
داليا كانت قاعدة ووشها بين إيديها.
قلت
لسه ما خلصناش.
رفعت عيني.
إنتِ ليه اخترتيني أنا؟
قالت
قلت لك.
لا.
أنا عايزة أعرف الحقيقة كلها.
سكتت.
قلت
كان ممكن تسيبي الطفل في أي مكان.
لكن إنتِ اخترتي أوضتي.
كان ممكن تصوريه في أي وقت.
لكن إنتِ خليتي الناس تتجمع.
كان ممكن تكتفي بفضيحتي.
لكن الرسائل اللي وصلتني معناها إن فيه حد كان بيحاول يمنعك.
داليا سكتت.
هنا فهمت.
إنتِ مش العقل المدبر.
قالت
أنا
مين؟
بدأت تبكي.
مش هقدر.
هتقدري.
لو قلت
إيه؟
هتدمر حياتي.
قلت
إنتِ حاولتي تدمرِي حياتي.
سكتت.
دلوقتي قولي الحقيقة.
رفعت عيني.
وقالت اسمًا واحدًا.
اسم شخص ما كنتش أتوقعه أبدًا.
وفي اللحظة نفسها
وصلتني رسالة من الرقم المجهول
أخيرًا عرفتِ.
ثم رسالة ثانية
بس ما زال فيه جزء واحد من الحقيقة ما تعرفيهوش.
سلمى لم تكن هي من طلبت من داليا وضع الطفل عندك.
قرأت الرسالة.
شعرت إن الډم انسحب من وشي.
إذن مين؟
جاء الرد
الشخص اللي طلب منها ده كان عايزك تختفي من الجامعة نهائيًا.
وبعدها مباشرة
ولما تعرفي السبب، هتفهمي ليه اختارك إنتِ بالذات.
رفعت عيني.
وفي اللحظة نفسها، دخلت الشرطة.
لكن الضابط لم يسأل عن داليا أولًا.
بص لي وقال
مريم؟
قلت
أيوه.
قال
ممكن تيجي معايا دقيقة؟
ليه؟
فتح هاتفه.
وعرض عليّ صورة.
كانت صورة لي.
أنا واقفة في حفل الجامعة.
وحولي عدد كبير من الطلبة.
وفي الخلفية
كانت واقفة امرأة ما أعرفهاش.
قال الضابط
تعرفي الست دي؟
بصيت للصورة.
هزيت راسي.
لا.
قال
الغريب إننا لقينا اسمها في سجل الزيارات.
دخلت الجامعة إمتى؟
قلب الضابط في الهاتف.
من أسبوع.
دخلت ليه؟
بص لي.
وقال
كانت بتسأل عنك.
قلبي دق.
بتسأل عني؟
هز راسه.
وقالت إنها قريبتك.
قلت فورًا
أنا ما عنديش قريبة بالشكل ده.
الضابط سكت لحظة.
ثم قال
في حاجة تانية.
إيه؟
المرأة دي كانت مع سلمى.
تجمدت.
فين؟
قال
آخر مرة اتشافوا فيها مع بعض كانت الليلة اللي اتولد فيها الطفل.
بصيت لداليا.
ثم للطفل.
ثم للضابط.
وقلت
أنا عايزة أعرف كل الحقيقة.
رد
وده اللي هنحاول نوصله.
لكن قبل ما نخرج من الأوضة، موبايلي اهتز مرة أخيرة.
فتحت الرسالة.
كان مكتوب
مريم
لو خرجتي من الجامعة دلوقتي، هتنجوي من اللي حصل.
لكن لو فضلتي، هتعرفي ليه كل ده حصل.
ثم ظهرت رسالة أخيرة
روحي المكتبة القديمة.
الرف رقم 17.
هتلاقي هناك أول دليل يثبت إن اللي حصل النهارده بدأ من شهور.
قفلت الموبايل.
بصيت للضابط.
ثم بصيت لداليا.
وقلت
أنا مش هخرج.
الضابط سأل
ليه؟
بصيت ناحية باب الجامعة.
وقلت
لأن واضح إن الطفل ده ما دخلش حياتي النهارده.
هو ډخلها من شهور وأنا ما كنتش أعرف.
وفي آخر الممر
كانت داليا بتبص لي.
لكن المرة دي ما كانش في عينيها خوف.
كان فيه شيء واحد فقط
الندم.
وعرفت وقتها إن اللي حصل في أوضتي ما كانش نهاية القصة.
كان مجرد أول خيط.
وأنا كنت مصممة أمسكه لآخره.
لكن اللي ما كنتش أعرفه
إن الرف رقم 17 في المكتبة القديمة كان مخبي حاجة أخطر من كل اللي عرفته.
حاجة لو ظهرت للناس
مش داليا بس اللي حياتها هتتغير.
أنا كمان.
دخلت المكتبة القديمة وأنا مش حاسة برجلي من كتر التوتر.
المكان كان شبه مهجور.
رفوف طويلة مليانة كتب قديمة، تراب متراكم، ومصابيح ضعيفة بتطلع نور أصفر خاڤت.
الضابط كان ورايا، ومعاه مسؤولة السكن.
أما داليا، فكانت ماشية بينا في صمت.
من ساعة ما قالت اسم الشخص اللي كان معاها، وهي ما نطقتش بكلمة.
وقفت قدام الرف رقم 17.
بصيت للكتب.
واحد.
اتنين.
تلاتة.
لحد ما لقيت كتاب قديم متحرك شوية عن باقي الكتب.
مديت إيدي وسحبته.
وقع ظرف بني صغير من وراه.
انحنيت وأخذته.
كان مكتوب
عليه اسمي.
مريم حسن.
قلبي
تم نسخ الرابط