سكن الجامعة
المحتويات
دق پعنف.
قلت
مين حطه هنا؟
داليا ما ردتش.
فتحت الظرف.
كان جواه مجموعة صور.
أول صورة كانت ليا وأنا في الجامعة.
التانية وأنا في مسابقة.
التالتة وأنا واقفة مع دكتور من الدكاترة.
الرابعة وأنا في حفل تكريم.
والخامسة
كانت لداليا.
لوحدها.
في كل الصور كانت مريم ظاهرة بشكل ناجح، مبتسم، والناس حواليها.
لكن الصورة الأخيرة كانت مختلفة.
كانت داليا قاعدة لوحدها في آخر القاعة.
وشها مليان ڠضب.
رفعت الصورة.
قلت
إنتِ اللي جمعتي الصور دي؟
قالت
مش كلها.
بصيت لها.
يعني إيه؟
سكتت.
قلبت الصور.
كان فيه ورقة صغيرة بينهم.
فتحتها.
كان مكتوب
مريم أصبحت مشكلة.
وتحتها
وجودها في الجامعة بيؤثر على أشخاص كثيرين.
اتسعت عيني.
قلت
مين كتب ده؟
داليا ما ردتش.
بصيت للضابط.
قال
خلي الورقة معانا.
ناولتهاله.
ثم فتحت باقي الظرف.
لقيت فلاشة صغيرة.
قال الضابط
دي أهم حاجة.
خرجنا من المكتبة وروحنا غرفة الإدارة.
وصلوا الفلاشة بجهاز الكمبيوتر.
ظهر عليها مجلد واحد.
اسمه
M
فتحه الضابط.
كان فيه عشرات الملفات.
صور.
تسجيلات.
رسائل.
تقارير.
ومقاطع فيديو.
كنت مصډومة.
كل ده عني؟
الضابط قال
واضح إن حد كان بيتابع تحركاتك من فترة.
فتحت أول ملف.
كان تسجيل صوتي.
صوت داليا.
وصوت رجل.
الرجل قال
هي لازم تخرج من الجامعة.
داليا ردت
بس إزاي؟
قال
إنتِ هتعملي اللي اتفقنا عليه.
والطفل؟
ده أفضل دليل.
داليا سكتت.
ثم قالت
بس مريم مالهاش علاقة.
رد الرجل
مش مهم.
المهم إن الناس تصدق.
وقفت قدام الشاشة وأنا مش قادرة أصدق.
قلت
مين صوّر التسجيل ده؟
الضابط قال
مش عارفين.
فتح ملف تاني.
كان فيديو لداليا وهي بتقابل شخصًا عند بوابة الجامعة.
الصورة مش واضحة.
لكن الصوت واضح.
الرجل قال
لما الفيديو ينتشر، الإدارة هتضطر توقفها.
داليا قالت
ولو ما اتوقفتش؟
هنطلع دليل تاني.
وإيه هو؟
الدليل اللي يثبت إنها كانت بتخبي الطفل.
شهقت.
قلت
كانوا مجهزين كل حاجة.
الضابط هز راسه.
أيوه.
ثم فتح ملف آخر.
وهنا ظهر اسم سلمى.
كان فيه صورة لشهادة زواج.
ثم صورة لسوار صغير خاص بالطفل.
ثم تسجيل لسلمى.
صوتها كان مرتعش
أنا ما كنتش عايزة يحصل كده.
صوت داليا
إنتِ اللي طلبتي مني أساعدك.
سلمى
أنا طلبت منك تساعديني أحمي الطفل.
مش تلبسيه لمريم.
داليا سكتت.
سلمى كملت
إنتِ قولتيلي إن مريم هتكون المكان المثالي.
قلتِ إن محدش هيشك فيها.
ليه؟
داليا قالت
لأن الناس أصلًا بتتكلم عنها.
سلمى ردت
بس هي ما عملتش حاجة.
داليا
مش مهم.
سلمى
بالنسبة لي مهم.
ثم انقطع التسجيل.
بصيت لداليا.
إنتِ كنتِ عارفة إن سلمى مش عايزة تأذيني.
قالت
في البداية.
وبعدين؟
أنا أقنعتها.
إزاي؟
قالت
قلت لها إن لو الطفل فضل معاها، أهلها ممكن يعرفوا.
وإنها هتخسر كل حاجة.
وإنك إنتِ الشخص الوحيد اللي أقدر أستخدمه من غير ما حد يشك.
قلت
ليه أنا؟
رفعت عيني.
لأنك كنتِ محبوبة.
سكتت.
ولأن الناس كانت شايفاكِ قدوة.
فلو وقعتِ، الكل هيصدق.
قلت
إنتِ ما كنتيش عايزة تبوظي يوم.
إنتِ كنتِ عايزة تدمري مستقبلي.
قالت
أيوه.
بس ليه؟
بدأت تبكي.
كنت فاكرة إن لو الناس بطلت تحبك أخيرًا هتبصيلي.
بصيت لها بحزن.
كان ممكن تقوليلي إنك متضايقة.
كنت هسمعك.
ضحكت وهي پتبكي.
لا.
إنتِ ما كنتيش هتفهمي.
قلت
إنتِ ما ادتيش لنفسك فرصة تعرفي.
سكتت.
دخلت سلمى الغرفة.
كانت شايلة شنطة صغيرة.
وشها شاحب.
وأول ما شافتني، وقفت مكانها.
قلت
إنتِ سلمى؟
هزت راسها.
أيوه.
بصيت لها.
الطفل كويس.
دموعها نزلت فورًا.
أنا آسفة.
قلت
إنتِ ليه وافقتي؟
قالت
كنت خاېفة.
من مين؟
من أهلي.
ومن المجتمع.
ومن كل حاجة.
ثم بصت لداليا.
لكن ما كنتش أعرف إنها هتعمل كده.
داليا صړخت
إنتِ كنتِ موافقة!
سلمى ردت
كنت موافقة على إني أطلب مساعدتك!
مش على إنك تدمري مريم.
بدأت الاتنين يتخانقوا.
لكن الضابط وقف بينهم.
كفاية.
سكتوا.
قال
كل واحدة فيكم هتحكي الحقيقة من البداية.
سلمى جلست.
وبدأت تحكي.
كانت متزوجة منذ فترة.
لكن الزواج كان سريًا بسبب ظروف عائلتها.
ولما جاء الطفل، خاڤت من رد فعل أهلها.
طلبت مساعدة داليا.
داليا في البداية وافقت.
لكن مع الوقت، بدأت تشوف في الموضوع فرصة.
كانت مقتنعة إن مريم أخذت منها كل شيء.
الاهتمام.
الدرجات.
الثقة.
الصداقات.
حتى الفرص اللي كانت تتمنى تحصل عليها.
وبدأت تخطط.
اختارت يومًا تكون فيه مريم مرهقة.
دخلت الغرفة بمساعدة الشخص الآخر.
وضعت الطفل.
جهزت الشنطة.
ثم أرسلت رسائل من أرقام مختلفة.
واستدعت بعض الطلبة بحجة إن فيه مشكلة خطېرة في السكن.
أما الفيديوهات، فكانت جزءًا من الخطة.
كان المطلوب أن تنتشر قصة واحدة
أن مريم أخفت أمر الطفل.
وأنها أنجبته في السكن.
وأنها حاولت التخلص من المسؤولية.
لكن داليا ما توقعتش حاجة واحدة.
إن كاميرات السكن سجلت كل شيء.
وإن الشخص المجهول اللي
كان بيبعتلي الرسائل اكتشف الخطة.
قلت
مين كان بيبعتلي الرسائل؟
الضابط ابتسم.
إحنا عرفنا.
بصيت له.
مين؟
فتح ملفًا.
ظهر اسم.
اټصدمت.
كان أحد الطلبة الذين كانوا واقفين أمام باب غرفتي.
نفس الشخص اللي كان ماسك الموبايل.
قلت
هو؟
قال
أيوه.
دخل الطالب الغرفة.
كان متوترًا.
قال
أنا كنت أعرف داليا من فترة.
ولما عرفت بالخطة، خفت.
حاولت أوقفها.
لكنها قالت لي إنها هتضيع مستقبلي لو تكلمت.
سألته
ليه كنت بتبعتلي الرسائل؟
قال
لأني كنت عايزك تعرفي إنك مش لوحدك.
لكن ليه ما قلتليش اسمك؟
قال
لأني كنت خاېف.
سكت.
ثم قال
ولما شفتها وهي داخلة أوضتك، عرفت إن الموضوع خرج عن السيطرة.
بصيت للطفل.
كان نايم بهدوء.
كل الفوضى اللي حصلت
وهو ما يعرفش أي حاجة.
قربت منه.
لكن قبل ما أتكلم، دكتورة الأطفال دخلت.
قالت
مريم.
بصيت لها.
قالت
الفحوصات الأولية خلصت.
قلبي اتقبض.
والنتيجة؟
ابتسمت.
الطفل سليم.
تنفست براحة.
ثم سألت
والتحليل؟
قالت
اتاخدت العينات.
والنتيجة هتظهر قريب.
بعد ساعات
وصلت النتيجة.
كانت واضحة.
أنا لست والدة الطفل.
لأول مرة من ساعة ما فتحت عيني وشفت الرضيع في المكان، حسيت إني أقدر أتنفس.
كل الاټهامات انتهت.
كل الفيديوهات اللي كانت جاهزة للنشر بقت دليل إدانة.
والكاميرات أثبتت إن الطفل دخل غرفتي من شخص آخر.
والرسائل كشفت الخطة.
والفلاشة كشفت إن الموضوع ما كانش مجرد تصرف لحظي.
كان مخططًا له منذ شهور.
في اليوم التالي، انتشر بيان رسمي من الجامعة.
لكن المرة دي
مش عن ڤضيحة مريم.
كان عن الحقيقة.
تم حذف كل الفيديوهات المنتشرة.
وتم إبلاغ الطلبة إن ما حدث كان نتيجة مؤامرة مدبرة.
الناس اللي كانوا واقفين قدام غرفتي وبيصوروني بدأوا يبعتولي رسائل اعتذار.
واحدة كتبت
أنا آسفة إني حكمت عليكي.
واحد كتب
كنت فاكر إن الفيديو دليل.
لكن أنا ما رديتش على حد.
كنت محتاجة أهدأ.
بعد أسبوع، رجعت الجامعة.
وأول ما دخلت البوابة، الناس بدأت تبصلي.
لكن المرة دي كانت نظرات مختلفة.
ما حدش ضحك.
ما حدش همس.
ما حدش رفع موبايله.
كلهم سكتوا.
مش لأنهم خايفين.
لكن لأنهم عرفوا الحقيقة.
دخلت المحاضرة.
الدكتور وقف لحظة.
ثم قال
مريم.
بصيت له.
قال
إحنا كلنا غلطنا لما حكمنا قبل ما نسمع.
قلت
المهم إن الغلط ما يتكرر.
هز راسه.
وجلست.
بعد المحاضرة، لقيت رسالة من رقم مجهول.
قلبي
متابعة القراءة