تعب من تقدير الجزء الاول حكايات مني السيد
أمي دخلت المستشفى بسبب تعبها من خدمة بيتي، ولما طلبت من مراتي تتعلم تشيل مسؤولية بيتها، حماتي اتهمتني إني عايز أطلق بنتها وهي حامل! بس اللي حصل بعد كده مكنش على بالي أبدًا
بداية الحكاية
أنا شاب متجوز بقالي سنة، ومراتي عندها ٢٣ سنة، يعني لسه متخرجة من الكلية، وبعد التخرج على طول اتجوزنا. وكنت داخل الجواز وأنا عندي أمل إننا نبدأ حياتنا سوا، ونتعلم من بعض إزاي نبني بيت مستقر ونشيل مسؤولياتنا بإيدينا.
بس الحقيقة إن حياتنا مشت بشكل مختلف تمامًا عن اللي كنت متخيله.
إحنا عايشين في بيت عيلة، وأنا عندي أخين، وكل واحد فينا متجوز وساكن في شقته. وأمي، ربنا يديها الصحة، كانت متعودة تعمل كل حاجة بنفسها، ومش بتستحمل تشوف واحد من ولادها محتاج حاجة وتقدر تساعده فيها.
كانت من بدري تدخل المطبخ، تجهز الأكل، وتوزع على كل شقة نصيبها، وبعدها تلم المواعين وتخلص شغلها. ومراتي كانت ليها معاملة خاصة عند أمي، يمكن عشان أصغر مننا، ويمكن عشان كانت حامل، فكانت أمي بتحاول تريحها على قد ما تقدر.
لو مراتي نفسها في أكلة، أمي تعملها. ولو قالت إنها جعانة ومش قادرة تقوم، أمي تحضر لها الأكل وتطلعه لحد باب شقتها. وحتى الفطار، كنت بنزل شغلي وأسيبهم نايمين، وبعدها أمي تجهز الفطار لما مراتي تصحى.
ومع الوقت، الموضوع بقى عادة يومية، ومراتي اتعودت إن كل حاجة تتعمل لها من غير ما تطلب منها أي مجهود تقريبًا.
أنا في الأول مكنتش شايف إن الموضوع مشكلة كبيرة، وكنت بقول لنفسي إنها لسه عروسة وهتتعلم مع الأيام. لكن الأيام عدت، وأمي هي اللي فضلت شايلة كل المسؤولية.
لحد ما في يوم صحتها اتدهورت، وتعبت بشكل خلانا ننقلها المستشفى.
الدكتور طلب منها ترتاح وتبعد عن أي مجهود، وأنا وقتها حسيت قد إيه إحنا كنا معتمدين عليها في كل صغيرة وكبيرة. البيت اللي كان ماشي بنظام طول الوقت، بقى كل واحد فيه مش عارف يبدأ منين.
المشكلة إن مراتي كانت لسه في آخر شهور الحمل، وفاضل لها حوالي شهرين على الولادة، وكنت عارف إنها بتتعب، وعشان كده مكنتش عايز أضغط عليها أو أحملها فوق طاقتها.
لكن في نفس الوقت، مكنتش قادر أتقبل إن أمي وهي تعبانة تفضل تفكر فينا وتطلب إنها ترجع البيت عشان تطبخ لنا!
وفي يوم، رجعت من الشغل ولقيت مراتي قاعدة، فسألتها إذا كانت محتاجة حاجة أو عايزة أجيب لها أكل.
قالتلي إنها مستنية والدتها تيجي تساعدها وتجهز لها الغدا.
ساعتها اتكلمت معاها وقلت
يا حبيبتي، أنا عارف إنك تعبانة، ومقدر إن الحمل مش سهل، بس لازم نبدأ ننظم حياتنا. مش معقول أمي تكون في المستشفى وإحنا لسه مستنيين منها تعمل لنا كل حاجة!
بصتلي بضيق وقالت
أعمل إيه يعني؟ أنا مش متعودة على الحاجات دي، وبعدين أنا حامل، مش ناقصة ۏجع دماغ.
حاولت أشرح لها إن مش مطلوب منها تعمل شغل البيت كله، وإننا ممكن نجيب حد يساعدنا، لكن لازم يبقى عندها استعداد تعتمد على نفسها في الحاجات البسيطة.
لقيتها بترد عليا
إنت اتغيرت معايا ليه؟ هو أنا كنت مقصرة معاك في إيه؟ ما أمك كانت بتعمل كل ده وهي مبسوطة!
الكلام ده خلاني أعصب، ورديت عليها
أمي كانت بتعمل كده عشان بتحبنا، مش عشان صحتها تستحمل كل ده! هي دلوقتي تعبانة، وأنا مش هقدر أسيبها ترجع تخدمنا وهي لسه محتاجة اللي يخدمها.
وبعد شد وجذب، اقترحت عليها تروح تقضي الشهرين الباقيين عند أهلها، ترتاح وسطهم لحد
ما تولد، وبعدها نرجع نتفاهم على نظام يناسب ظروفنا.
لكنها فهمت كلامي على إني بطردها من بيتها، وفضلت ټعيط وتقول إني مش حاسس بيها ولا مقدر تعبها.
ورغم إني كنت متردد، أخدتها ووديتها لبيت أهلها، وشرحت لحماتي إن الموضوع مؤقت، وإن هدفي مش أسيب بنتها، لكن ألاقي حل يريح أمي ويحافظ على بيتنا.
إلا إن رد حماتي كان عكس كل اللي توقعته.
قالتلي إن أنا كده بظلم بنتها، وإن الحمل مش وقت إني أطلب منها تتعلم مسؤوليات جديدة، واتهمتني إني بدور على أي سبب عشان أضايقها.
حاولت أتمالك أعصابي، لكن لما حسيت إن مفيش فايدة من الكلام، مشيت وسايب الموضوع لحد ما نهدى كلنا.
عدت أيام وأنا بين نارين؛ أمي كل ما تكلمني تطلب مني أصالح مراتي، ومراتي رافضة ترجع غير لما أعترف إني غلطان.
وفي ليلة، وأنا بتكلم مع أمي في التليفون، قالتلي بصوت مليان تعب
يا ابني، كفاية زعل، روح صالح مراتك، وأنا لما أخرج من المستشفى هتصرف وأساعدكم لحد ما تولد.
كنت لسه هرد عليها، لكن سمعت صوت أخويا بيتكلم معاها في الخلفية، وقال جملة خلتني أقف مكاني من الصدمة
يا أمي، هو لسه ميعرفش إن اللي حصل ده كله مكنش بسبب مراته لوحدها؟! مش كفاية إنك فضلتي ساكتة طول السنة اللي فاتت؟
حسيت إن في حاجة كبيرة مستخبية عني، وإن الخلاف اللي بيني وبين مراتي يمكن يكون وراه تفاصيل أنا معرفهاش.
مسكت الموبايل بإيدي وسألت أمي بصوت متوتر
هو فيه إيه يا أمي؟ إنتوا بتتكلموا عن إيه؟ وإيه اللي أنا معرفوش؟
لكن أمي سكتت، وأخويا حاول يغير الموضوع، ولما ضغطت عليه عشان أفهم، قاللي
تعالى المستشفى بكرة، وأنا هحكيلك كل حاجة بس لازم تبقى مستعد تسمع كلام يمكن يغير نظرتك لكل اللي حصل.
قفلت المكالمة وأنا مش عارف