تعب من تقدير الجزء الاول حكايات مني السيد

لمحة نيوز

جاهز عندي. بعديها بأسبوعين، مراتي أنا، شيماء، شافت الحركة، قالتلي إشمعنى مها؟ وبدأت تدبدب في الأرض ونكدت عليا لحد ما قالت لو مها هتاكل من تحت، أنا كمان مليش دعوة بالمطبخ، يا تجيبلي أكل جاهز يا ناكل مع أمك! وأمي شالت الاتنين.
كنت باصص له ومش مستوعب طيب ماشي، ده أكل بيتعمل مع بعض وخلاص، وإيه دخل نوران؟ وإيه دخل أمي وإنها تفضل تخدم؟
أمي عيطت هنا وغطت وشها بإيدها، وطارق كمل بصوت فيه غل وحړقة الأكل مكنش بيتعمل مع بعضه يا أستاذ! أمك كانت بتصحى الساعة ستة الصبح تقف في المطبخ، شيماء كانت تنزل تشرب نسكافيه وتقعد تتفرج عالتليفزيون، ومها ترجع من الشغل تمد رجلها وتقول معلش يا ماما مصدعة، وأمك اللي كانت بتغسل مواعين خمس حلل كل يوم، وتكنس المدخل، وتمسح السلالم! ولما كانت تتعب وتقول لواحدة فيهم تعالي ساعديني، كانت مها تتقمص وتقفل على نفسها وتقول لحسام أمك بتهيني ومش عايزاني أقعد مرتاحة، وشيماء تاخد عيالها وتمشي عند أمها باليومين وتقول أنا مش شغالة عند حد!
حسام رفع راسه وحاول يدافع يا طارق إنت بتكبر المواضيع ليه؟ الحريم ظروفهم صعبة ومها بتشتغل و...
طارق زعق فيه ظروفهم صعبة تقوم تهد صحة أمك؟! إنت عارف أمك دخلت المستشفى ليه المرة دي بالذات؟
طارق بصلي وقال أحمد.. إنت فاكر إن أمك وقعت وهي شايلة صينية طالعة بيها لنوران شقتك؟
أه، ده اللي فهمته لما لقيتها في الصالة ومراتي بتصرخ.
طارق ضحك بسخرية مرة لأ يا أحمد.. أمك كانت نازلة من عند حسام فوق، بعد ما كانت طالعة تغسل هدوم لعيال حسام في الغسالة عشان مراته مها كانت سهرانة مع صحابها ونايمة للضهر! ولما نزلت، شيماء قالتلها يا ماما متنسيش تنضفي الفراخ اللي في الحوض عشان هعملها بكرة.. أمك داخت ووقعت على السلم عند بسطة الدور الأول، ونوران لما سمعت الدبدبة خرجت تجري ببطنها المنفوخة وهي اللي شالت أمك من على الأرض وهي بتصرخ وتستغيث بالجيران، ومها وشيماء كل واحدة كانت قافلة بابها وبتقول مش سامعة!
الډم غلي في عروقي لدرجة إني حسيت بطنين فظيع في وداني. الكلام نزل عليا زي الصاعقة. بصيت لأمي ودموعي نزلت ڠصب عني الكلام ده بجد يا أمي؟ ده اللي كان بيحصل وإنتي ساكتة؟! ليه؟ عشان مين؟ عشان سلايف ميرحموش؟ وكنتي بتوصيني على نوران وتقوليلي دي صغيرة وحامل، وإنتي شايلة ورا ضهرك كل البلاوي دي؟
أمي مسحت دموعها وقالت بصوت مكسور يا بني، كنت خاېفة على شكلكم قدام الناس. خاېفة أخواتك يطلقوا ويتبهدلوا، والبيوت تتخرب. قولت أهي أيام وتعدي والعيال تكبر والكل يعقل. مقدرتش أشوفكم مټخانقين ولا أسمع حس زعيق بينكم وبين حريمكم. ونوران يا أحمد.. نوران دي بنت صغيرة، يتيمة الأب وأمها ربتها على الطبطبة، ولما حملت حسيت إنها بنتي، قولت كفاية الاتنين الكبار بيتقلوا عليا، الغلبانة دي مش حمل شقا دلوقتي.. والله يا بني نوران عمرها ما طلبت مني حاجة، أنا اللي كنت بروح لحد عندها عشان مقدرش أشوفها تعبانة، كانت تقولي يا ماما متتعبيش نفسك، بس كنت أقولها إنتي شايلة حتة من ابني غالية عليا!
كل كلمة أمي قالتها كانت بتطعني في ضميري كأنها سکين. أنا ظلمت نوران. افتكرت شكلها وهي بټعيط وتقولي إنت اتغيرت معايا ليه؟ هو أنا كنت مقصرة معاك في إيه؟ افتكرت لما قولتيلها
روحي اقعدي عند أمك لحد ما تولدي، وفاكر إني كنت بحل المشكلة وبخفف الحمل عن أمي، في حين إني رميت عليها تهمة تقصير هي متعرفش أبعاده أصلاً، وحطيتها في موقف العالة اللي هدت حيل حماتها! ونوران، رغم كل قلة خبرتها، كانت الوحيدة اللي لما أمي وقعت على السلم طلعت تجري تساعدها ومفكرتش في نفسها ولا في حملها، في حين إن التانيين قفلوا أبوابهم!
بصيت لحسام پغضب مكنتش أعرف إنه جوايا وإنت يا حسام.. كنت عارف ده كله؟ كنت شايف أمك بتخدم مراتك عشان الهانم بتشتغل، وسايبها لحد ما جالها جلطة خفيفة وارتشاح على الرئة، ونازل معايا المستشفى ټعيط وتمثل إنك قلقان؟!
حسام وشه احمر ومعرفش ينطق، كان باصص للأرض وبيبلع ريقه بصعوبة.
طارق مسك كتفي وقال أحمد، أنا مقولتلكش الكلام ده عشان نتخانق هنا قدام أمي. أنا قولتلك عشان أصحيك. إنت طردت مراتك أو شبه طردتها، وحماتك عندها ألف حق تزعل وتخرب الدنيا. حماتك فاكرة إنك بتعاقب بنتها عشان كسولة، ومحدش فيهم فاهم إن البيت ده فيه سم تاني خالص هو اللي هادد الحيل!
في اللحظة دي، الموبايل بتاعي رن في جيبي. طلعته وأنا إيدي لسه بتترعش، وبصيت على الشاشة.. كان رقم حمايا، والد نوران كان مټوفي، بس ده كان عمها الكبير، الحاج إسماعيل، الراجل اللي كلمته سيف في عيلتهم، واللي كان بمثابة أبوها ووكيلها في كتب الكتاب.
رديت بصوت حاولت أخليه متماسك ألو.. السلام عليكم يا حاج إسماعيل.
جه صوته من الناحية التانية، جامد ومفيهوش أي هزار وعليكم السلام يا أحمد. أنا قاعد دلوقتي في بيت أم نوران، ومعايا نوران وخيلانها. البنت مڼهارة، والدكتورة لسه نازلة من عندها بتقول الحمل في خطړ من كتر العياط والضغط، وممكن تولد قبل ميعادها وتدخل حضانة. إحنا مش هنستنى لما بنتنا يجرالها حاجة.. قدامك ساعة
واحدة، تيجي بيت حماتك نخلص الموضوع ده بالمعروف، يا إما هتيجي تلاقي ورقة طلاقها مستنياك، وبنتنا ترتاح من عيلة مبتصونش الحريم!
قفلت المكالمة والضغط كان خلاص واصل لأعلى مراحله، بصيت لأمي اللي سمعت آخر جملة وخاڤت، وبصيت لإخواتي. الحكاية مبقتش مجرد خلافت عادية؛ دي بقت حرب على وشك تفرقع، وأنا واقف في نصها، بين أمي اللي صحتها بتضيع بسبب سكوتها، ومراتي اللي بيتي معاها بيتهد بسبب سوء فهم هائل ومؤامرة كسل وسلبية أنا مكنتش شايفها.
أخدت نفس عميق، وقولت لأمي اطمني يا أمي، والله العظيم اللي اتكسر هيتصلح، بس من اللحظة دي، كل واحد في البيت ده هياخد مقاسه بالظبط. ولفيت وشي وخرجت من الأوضة، متوجه لبيت حماتي، وأنا ناوي على مواجهة هتقلب الموازين كلهايتبع

تم نسخ الرابط