تعب من تقدير الجزء الاول حكايات مني السيد
المحتويات
أنام من التفكير.
قفلت التليفون وإيدي بتترعش، والسماعة كانت لسه سخنة على ودني، بس جسمي كله حس ببرودة غريبة. الكلمة اللي أخويا طارق قالها كانت بتلف في دماغي زي الساقية هو لسه ميعرفش إن اللي حصل ده كله مكنش بسبب مراته لوحدها؟! مش كفاية إنك فضلتي ساكتة طول السنة اللي فاتت؟
يعني إيه؟ هو في إيه أصلاً عشان أمي تسكت عليه؟ وإيه دخل مراتي بحاجة تانية أنا مكنتش شايفها؟
قعدت على طرف السرير في الصالة الضلمة، شقتي اللي كانت طول عمرها دافية بحس مراتي وبصوت التليفزيون، بقت عاملة زي المقپرة، كئيبة وصوت دقات قلبي فيها مسموع. الليلة دي مجاليش نوم، حرفياً مكنتش قادر أغمض عيني دقيقة واحدة. قمت عملت كوباية شاي، مسكتها ووقفت في البلكونة، باصص على الشارع وهو فاضي في الفجرية، وكل ذكريات السنة اللي فاتت بتعدي قدام عيني زي شريط سينما سريع.
افتكرت لما اتجوزنا، وفرحتي بنوران لما دخلت البيت، ضحكتها، وحيائها، ودلعها اللي كنت شايفه طبيعي لبنت وحيدة لأمها متعودة على الراحة ولسه متخرجة من الكلية. وافتكرت أمي وطيبتها اللي ملهاش سقف، لما كانت تنزل السوق من النجمة وترجع محملة أكياس الخضار واللحمة، وتفضل واقفة على رجلها في المطبخ لحد العصر عشان تجهز الأكل لينا إحنا التلات إخوات. كنت دايمًا أقولها يا أمي ريحي نفسك، كل واحدة من سلايفها تطبخ في شقتها، كانت تبصلي بعتاب وتقول يا بني، لمتكم حواليا بالدنيا، وأنا صحتي كويسة الحمد لله، طول ما فيا نَفَس هخدمكم بعنيا.
كنت فاكرها طيبة أم عادية، بس كلام طارق حسسني إن في كواليس تانية خالص أنا مكنتش واخد بالي منها، لأني
معظم الوقت بره في الشغل من تمانية الصبح لسبعة بالليل، برجع ألاقي الأكل جاهز، والشقة متلمعة، ومراتي نايمة أو ماسكة الموبايل. كنت بعديها بمزاجي وبقول بكرة تتعلم، وكنت مقتنع تماماً إن تعب أمي الأخير كان بسببي أنا ومراتي لأننا زودنا الحمل عليها، خصوصاً في شهور حمل نوران الأخيرة لما بقت متطلباتها تزيد وأمي تدللها زيادة.
الساعة سبعة الصبح بالدقيقة، لقيت نفسي لابس ونازل من غير ما أفطر. الشارع كان لسه بيبدأ يصحى، ركبت عربيتي وطلعت على المستشفى، وكنت سايق وأنا مش حاسس بالطريق من كتر الأفكار اللي بټضرب في نافوخي. حماتي وكلامها القاسې لما وديت نوران لسه بيزن في ودني إنت بترميني بنتي وهي حامل؟ إنت بتلكك عشان تطلقها وتجيب واحدة تخدم أمك؟... الكلام كان بيحرقني من جوة لأني مكنتش قاصد ده أبداً، أنا بس كنت عايز بيتي يقف على رجليه، وعايز أمي ترتاح.
وصلت المستشفى، طلعت الدور التالت على رجلي مكنتش مستحمل أقف أستنى الأسانسير. وصلت قدام أوضة أمي، أخدت نفس عميق عشان أهدي نفسي وأدخل مبتسم، بس وأنا بقرب من الباب، سمعت صوت همس جوا.
وقفت لحظة، سمعت صوت أخويا التاني حسام، اللي متجوز مها بقاله تلات سنين. كان بيتكلم بحدة مكتومة يا طارق، إنت اللي هتولع في البيت بغبائك ده! يعني إيه تقوله؟ إنت ناسي إنه لسه شاري دماغه ومش دريان باللي بيحصل؟ لو عرف هيخرب بيته وېخرب بيوتنا معاه!
رد طارق بعصبية أخرب بيوتنا؟ هو أنتوا اللي همكم بيوتكم وأمي كانت ھتموت بين إيديكم؟ بقى الولية تفضل صابرة وساكتة وبتداري على عمايل حريمكم لحد ما ضغطها وصل اتنين وعشرين وجالها ارتشاح على الرئة، وعايزني أسكت كمان وأسيبه يظلم البت الغلبانة اللي مش فاهمة حاجة دي؟ أحمد من حقه يعرف كل حاجة!
هنا رجلي تقلت في الأرض، ومقدرتش أتحكم في نفسي أكتر من كده. زقيت الباب ودخلت فجأة.
التلاتة سكتوا وبصوا ناحيتي في صدمة؛ أمي كانت ساندة ضهرها على المخدات ووشها شاحب، والكانولا في إيدها، وطارق واقف جنب الشباك متعصب، وحسام قاعد على الكرسي مفرك إيديه بتوتر.
بصيت لطارق بعدين لحسام، وقولت بصوت حازم طالع بالعافية من حلقي الناشف أحمد دخل أهو.. وعايز يعرف كل حاجة من طأطأ لسلامو عليكم، ومش خارج من الأوضة دي إلا لما أفهم.
أمي حاولت تقوم ومدت إيدها الضعيفة ناحيتي يا أحمد يا بني، استهدي بالله، مفيش حاجة والله، أخوك كان يقصد...
قاطعتها وأنا بقرب منها، بوست إيدها وراسها وقولت بحنية بس بصرامة حقك عليا يا أمي، بس عشان خاطري متخبيش عليا حاجة تانية. أنا من امبارح بمۏت بالبطيء، مراتي عند أهلها وحماتي شايطة في وشي وفاكراني بظلم بنتها، وإنتي في المستشفى بسببنا، ودلوقتي داخل أسمع إني مكنتش فاهم حاجة! أنا لازم أعرف الحقيقة.
بصيت لطارق وقولتله اتكلم يا طارق، مين اللي أمي بتداري عليهم؟ حريم مين اللي عمايلهم وصلتها لكده؟
طارق بص لحسام اللي نزل راسه في الأرض ومردش، وبعدها طارق اتنهد تنهيدة طويلة وقال إنت يا أحمد كنت مغمي عينك وعايش في دنيا تانية! إنت كنت فاكر إن أمك بتطبخ كل يوم وتلم وترتب بمزاجها عشان بتحب تخدمنا؟ أمك كانت مجبورة على ده عشان البيت ميتخربش!
مجبورة من مين؟! إحنا كنا بنغصب عليها؟
مش إحنا.. مراتاتنا! طارق فجر القنبلة في وشي. كمل وهو بيشاور بإيده من سنة، أول ما إنت اتجوزت نوران، جه حسام وقال لأمي إن مراته مها تعبانة ومبتلحقش
تعمل أكل عشان بتشتغل. أمي بطيبتها قالتله خلاص، مها تطلع من شغلها تلاقي غداها
متابعة القراءة