تعب من تقدير الجزء الثالث حكايات مني السيد

لمحة نيوز

الجزء الثالث والاخير 
فضلت باصص لشاشة الموبايل، وعيني متبتة في الحروف كأنها طلاسم مش قادر أفكها. الرسالة كانت واضحة، الكلمات مرصوصة بغل وبرود، وكل حرف فيها كان بيغرز في ضهري زي الخڼجر اسأل مراتك عن الدهب اللي اختفى من شقتك قبل ما تتجوزوا بشهر، واسألها مين كان بيبعتلها فلوس على فودافون كاش كل أول شهر وإنت فاكر إنها بتصرف من مصروف البيت!
النور بتاع الشاشة طفى، الصالة الصغيرة في المستشفى كانت شبه ضلمة، وصوت تكات جهاز النبض جنب أمي هو الصوت الوحيد اللي بيقطع السكون. بصيت لأمي، كانت نايمة وملامحها مرتاحة بعد التعب اللي شافته، شعرها الأبيض باين من تحت الإيشارب، وإيدها الضعيفة مرتاحة على الغطا. للحظة حسيت إني مشلۏل؛ هو أنا كل ما أفتكر إني خرجت من دوامة، أدخل في دوامة تانية أوسع وأغرق؟ هو البيت ده انكتب عليه الشك والۏجع؟
قمت من الكرسي على طراطيف صوابعي عشان مصحيش أمي، وخرجت برة الأوضة ووقفت في الطرقة الطويلة بتاعة الدور التالت. ريحة المطهر والبنج كانت بتخنقني أكتر. فتحت الموبايل تاني، بصيت للرقم؛ رقم غريب، كارت مش متسجل باسم على التروكولر، ومفيش صورة بروفايل. دوست على زرار الاتصال وأنا بنفخ من الغيظ، التليفون رن مرتين، وبعدين اداني مشغول، واتقفل تماماً الهاتف الذي طلبته مغلق أو غير متاح حالياً.
ضړبت الحيطة بإيدي بغيظ مكتوم. الدهب؟ أنهي دهب؟ افتكرت فجأة.. قبل فرحنا بشهر، وإحنا بنفرش الشقة، كانت أمي مدية نوران علبة قطيفة فيها غويشتين بتوع جدتي الله يرحمها وسلسلة تقيلة، هدية شبكة زيادة من عندها غير الشبكة اللي أنا اشتريتها، عشان تفرح قلبها. وبعد الفرح بيومين، لما كنا بنرتب الدولاب، نوران قالتلي بكسوف وتوتر إنها دورت على العلبة ومش لاقياها في الدرج، وافتكرنا ساعتها إن حد من العمال اللي كانوا بينقلوا العفش مد إيده عليها أو ضاعت في الزحمة، وساعتها قولتيلها فداكي يا حبيبتي، الدهب يروح وييجي، متزعليش نفسك ولا تقولي لأمي عشان متزعلش إن حاجتها ضاعت. ونسيت الموضوع تماماً ومفتحتهوش من يومها!
طب وفودافون كاش؟ نوران كانت دايمًا تقولي إنها بتدبر مصروف البيت، وكانت ساعات تشتري حاجات للبيت أو لنفسها وأقولها جبتي منين يا نوران والفلوس اللي سايبها متكفيش؟، تقولي بضحكة بريئة شاطرة وبوفر من مصاريف السوبرماركت وبجمع الجمعية الصغيرة بتاعتي.
هل كل ده كان كدب؟ ومين صاحب الرقم ده أصلاً؟ ومين اللي مصلحته يوقع بيني وبين مراتي في اللحظة دي بالذات، بعد ما وقفت قدام إخواتي وحطيت النقط على الحروف؟
عقلي كان مقسوم نصين نص واجعني وشاكك، بيقولي إن البيوت أسرار وإنك اتخدعت للمرة الألف، ونص تاني عاقل بيقولي اثبت يا أحمد، متكونش غبي وتتصرف بالاندفاع اللي خلاك تطرد مراتك المرة الأولى.. اللي يبعت رسالة من رقم مقفول ده جبان، والجبان ده مش عايز غير الخړاب.
قعدت على كرسي الانتظار في طرقة المستشفى لحد الفجر ما أذن. صليت الفجر في مصلى المستشفى، ودعيت ربنا يهديني للصح، يظهر الحق ويزيح الغشاوة عن عيني. خرجت من الجامع وطلعت لأمي، لقيت طارق داخل المستشفى ومعاه كيس فيه عيش سخن وجبنة وفول عشان يفطر أمي ويقعد جنبها بدالي.
طارق بص لوشي، اتخض وقال إيه يا أحمد مالك؟ وشك قالب أصفر كدة ليه؟ هو حصل حاجة لأمي بالليل؟
لأ يا طارق، أمي كويسة والدكتور طمنا، بس أنا مش نايم من امبارح.
طارق مسك كتفي وقال بأسف حقيقي أنا عارف إنك شايل هم كبير، وحقك عليا
يا أخويا.. الخناقة بتاعة امبارح دي فوقتني، أنا طلعت فوق بهدلت شيماء وقولتلها مفيش نزول تحت تاني إلا بأدب، وحسام بايت في الصالة ومها قافلة على نفسها الأوضة. إحنا اللي كنا غلطانين من الأول.
بصيت لطارق للحظة، وفكرت أسأله، بس رجعت في كلامي. طارق طيب، بس في النقط دي ممكن يولع الدنيا من غير ما يقصد. قولتله أنا سايبلك أمي أهو، هروح مشوار ضروري، وهعدي على الشغل أستأذن، وهرجع العصر.
نزلت، ركبت عربيتي، بس مروحتش الشغل، ولا روحت على بيت حماتي علطول. وقفت بالعربية على كورنيش النيل، وطلعت الموبايل وفتحت شات بيني وبين واحد صاحبي اسمه رامي، شغال في خدمة العملاء في واحدة من شركات الاتصالات الكبيرة. كتبتله صباح الخير يا رامي، محتاجك في خدمة ضرورية جداً ومش هنساهالك، الرقم ده عايز أعرف متسجل باسم مين والخط ده شغال من امتى، وفودافون كاش اللي عليه محول لمين.
عدت ساعتين، كانت الساعة داخلة على تسعة الصبح، ورامي رن عليا. فتحت بلهفة أيوة يا رامي، خير؟
رامي اتكلم بجدية أحمد، الرقم ده كارت خط جديد متفعل من أسبوعين بس، باسم واحدة اسمها نيرة مصطفى.. تعرفها؟
نيرة مصطفى؟ لأ، الاسم مش مألوف.. طب الخط ده متصل بمين؟ والتحويلات؟
رامي كمل الخط ده اتفتح منه مكالمات معدودة، بس الغريب إن الرقم ده مرتبط بجهاز كان محطوط فيه خط تاني باسم مها عبد الرحمن السويفي.. ده رقم قديم مقفول من شهرين.
الاسم نزل عليا زي مية ساقعة في عز الشتا! مها عبد الرحمن السويفي.. مها! مرات حسام أخويا! الجهاز بتاعها، هي اللي باعتة الرسالة! الحية اللي كانت قاعدة في صالة أمي حاطة رجل على رجل امبارح! الغل عماها لما أنا هزأتها وطردتها من شقة أمي،

تم نسخ الرابط