خطوبتي اتفركشت قبلها بساعة بسبب امي الجزء الاول حكايات مني السيد
المحتويات
إيه؟! مفيش في قلوبكم رحمة؟!
ضحكت بسخرية وقربت خطوة، ريحة عطرها الفج كانت خانقة، وقالت بنبرة واطية بس كفيلة تكسر جبل رحمة؟ الرحمة دي للبني آدمين اللي من توبنا يا دكتورة... إنما اللي زيك، اللي عايشين في عشش وعاملين نفسهم هوانم، عارفين كويس إزاي يدخلوا من الشباك لما الباب يتقفل في وشهم. مصطفى ابني طيب، ومصادق إنك غلبانة، بس أنا فاهمة البير وغطاه... وعمومًا يا بنتي، الكلام مش معاكي هنا، أنا جيت بس عشان أقولك كلمتين تحطيهم حلقة في ودنك ابني مش ليكي، ومش هخليه يرمي نفسه ونسب عيلته عشان خاطر واحدة مش معروف ليها أصل يسندها ولا ضهر يحميها.
سابتني ومشت، ركبت عربيتها الفارهة اللي كانت راكنة على جنب، ومشت في الزحمة، وسابتني واقفة في وسط الشارع والدموع محپوسة في عيني، حاسة بإهانة عمري ما دوقتها في حياتي كلها.
أنا اللي طلعت الأولى على دفعتي، أنا اللي كنت بسهر الليالي أذاكر على نور اللمبة السهارية وأمي بتعمل محشي وتلف سمبوسك عشان تبيعه للمدرسات والستات الموظفات، أنا اللي كل خطوة في حياتي كانت معمولة بعرق وجبين وبشرف مفيش أطهر منه... تيجي واحدة عشان معاها قرشين تدوس على كرامتي وكرامة أمي بالشكل ده؟!
رجعت البيت يومها وأنا مڼهارة، مش شايفة قدامي، طلعت السلم بتاع عمارتنا القديمة بخطوات مېتة.
فتحت الباب بالمفتاح براحة عشان أمي متصحاش لو كانت نايمة. الشقة كانت هادية، ريحة بخور خفيف كانت مالية الصالة مع ريحة العلاج اللي بقت ملازمانا زي خيالنا. بصيت على الكنبة، لقيت أمي ساندة ضهرها بمخدتين، وفي إيدها السبحة، وشها لسه شاحب وعينيها داخلة لجوة من أثر التعب، بس أول ما شافتني، وشها نور بابتسامة خلت روحي تترد فيا وتتقطع في نفس الوقت.
جيتي يا حبيبتي؟ حمد الله على سلامتك يا دكتورة البيت... عاملك شوية شوربة خضار ورز، ادخلي كلي لقمتك عشان وشك أصفر ومبتكليش.
رميت شنطتي على الكرسي وجريت عليها، نزلت على ركبي قدام الكنبة، ودفنت راسي في حجرها، ودموعي اللي كنت حابساها قدام الجامعة اڼفجرت زي السيل.
مالك يا بنتي؟! في إيه يا حبيبتي؟ حد ضايقك في الكلية؟ مصطفى زعلك في حاجة؟ إيدها كانت بتطبطب على شعري بحنية مفيش زيها في الدنيا، إيدها الخشنة من غسيل المواعين وشقا السنين كانت أحن حاجة بلمسها، وكل لمسة منها كانت بتفكرني بالسر اللي خبيته عني إنها ضحت بعمليتها وبحياتها عشان تعملي خطوبة في قاعة تليق بعيلة مصطفى الهوانم!
رفعت راسي وبصيت في عينيها وأنا بنهج من العياط ليه يا ماما؟ ليه عملتي في نفسك وفينا كده؟ ليه خبيتي إن عندك القلب؟ وليه تضيعي قرشك اللي محوشاه للعملية عشان شوية مظاهر كدابة وشوية ناس متسواش ضفرك؟! إنتِ لو كان جرالك حاجة أنا وأختي كنا هنعيش إزاي بعدك؟! الفرحة دي كانت هتسوى إيه وإنتِ مش معانا؟!
أمي سكتت، ودمعة يتيمة نزلت على خدها ومسحتها بسرعة بكم جلابيتها، وابتسمت بكسرة عشان مكنتش عايزة أشوف في عينك النظرة اللي في عينك دي دلوقتي يا بنتي... عشان لما أهله قعدوا في بيتنا وشوفوا بساطتنا، أمه كانت بتبص على الحيطان والعفش بنظرة حرقتني من جوة. خفت يقولوا عليكي قليلة، خفت يعايروكي بعدين إنك ډخلتي عليهم بإيدك فاضية ومقدرتيش حتى تعملي خطوبة تفرحك... أنا خلاص عشت نصيبي يا بنتي، وكنت عايزة أشوفك مستورة وفرحانة قبل ما أقابل وجه كريم... كنت عايزة لما أمشي، أبقى مطمنة إن في راجل هيصونك وهتكوني في عينه غالية ومحدش يقدر يكسر خاطرك.
بس هما بيكسروا خاطري وخاطرك يا ماما! الناس دي مش زينا... الناس دي بتوزن البني آدمين بالفلوس والألقاب، وإحنا مش ناقصين ومش قليلين عشان نعمل في نفسنا كده!
أمي مسكت وشي بإيديها الاتنين وقالتلي بنبرة كلها عزة نفس، رغم الضعف اللي في صوتها إحنا مش قليلين يا نور... إنتِ معيدة في الجامعة بجهدك وبتعبك، وأختك في هندسة بشرفها، وأبوكم الله يرحمه سابنا مستورين وممدناش إيدنا لحد. بس اللي يبيعك بالرخيص متفصليش معاه، واللي يشوفك بعين النقص، متوريهوش حتى كمالك. بس مصطفى شريكي يا بنتي؟ هو عمل معاكي إيه يخليكي ترجعي بالحالة دي؟
لسه كنت هرد على أمي، ولسه كنت هقولها على المقابلة السامة اللي حصلت بيني وبين أمه قدام الجامعة، لقيت تليفوني بيرن على الترابيزة.
بصيت على الشاشة... كان مصطفى.
رن مرة، واتنين، وتلاتة... مكنتش قادرة أرد، كنت حاسة إن صوته هيفكرني بصوت أمه وهي بتهين أمي وبتهين شرفنا. بس أمي شاورتلي براسها وقالتلي ردي يا بنتي... افهمي منه، متظلميش الولد بجهل أمه لو كان شاريكي بجد.
أخدت نفس عميق، ومسحت دموعي، وقومت دخلت أوضتي وقفلت الباب ورايا، ورديت بصوت مهزوز ألو يا مصطفى.
صوته جه دافي، ملهوف، كأنه كان بيجري ورا سراب نور! بقالي ساعتين بتصل بيكي، تليفونك كان مشغول ومبترديش... قلقتيني عليكي أوي! طمنيني، مامتك عاملة إيه النهاردة؟ والدوا اللي جبتهولها جاب نتيجة معاها؟ أنا سألت الدكتور قريبي وقالي في بروتوكول جديد ممكن يريحها خالص...
كلامه واهتمامه كان بيوجع أكتر ما يريّح! مصطفى بيحبني، دي حقيقة مقدرش أنكرها... من يوم ما دخلت القسم وهو واقف في ضهري، وفي أزمة أمي كان هو اللي بيجري معايا في المستشفيات، ويدور
على أكياس الډم، ويقف
متابعة القراءة