خطوبتي اتفركشت قبلها بساعة بسبب امي الجزء الاول حكايات مني السيد

لمحة نيوز

قدام غرف العمليات مستني، وكان مستعد يدفع أي حاجة عشان أمي تقوم بالسلامة... بس كل الحب ده، كان قصاده جبل من الكره والغطرسة زرعاه أمه في سكتنا!
أمي كويسة يا مصطفى، الحمد لله... إنت عامل إيه؟
أنا مش كويس يا نور... مش هكون كويس طول ما إنتِ بعيدة عني وطول ما موضوعنا واقف في نقطة الصفر. نور، إحنا لازم نقعد ونتكلم، أنا كلمت بابا، وبابا متفهم جدًا، وأنا خلاص جهزت شقتي في التجمع بعيد تمامًا عن بيت أهلي، وقولتلك مش عايز منكم ولا قشة، الفستان اللي اتعلق هلبسهولك، والفرح اللي اتلغى هنعمل أحسن منه، بس إنتِ وافقي وارجعيلي... أنا بحبك ومقدرش أكمل حياتي مع غيرك.
سكتت، والۏجع كان بيعصر قلبي، قولتله بنبرة مرتعشة ومامتك يا مصطفى؟
سكت للحظة، وحسيت بالتردد في نفسه، قبل ما يقول بصوت حاول يخليه حاسم أمي دي تخصني أنا... أنا راجل ومسؤول عن قراراتي، ومحدش هيتحكم في حياتي حتى لو كانت أمي. هي مع الوقت هتتعود وهترضى بالأمر الواقع لما تلاقيني سعيد معاكي.
الأمر الواقع؟! ضحكت بمرارة، ضحكة ۏجع خرجت من أعماق روحي إنت فاكر إن الجواز بيكون بالأمر الواقع يا مصطفى؟! إنت فاكر إني هقبل أدخل عيلة بتشوفني طمعانة فيهم؟ بتشوف أمي الشريفة اللي ضحت بصحتها بتمثل عشان تلوي دراعكم؟!
مصطفى صوته اتغير واټرعب إيه؟! مين قال الكلام ده؟! نور، إنتِ قابلتي أمي؟!
مامتك وقفتلي النهاردة قدام باب الكلية يا مصطفى! وسط زمايلي والطلبة بتوعي، بصتلي باحتقار وقالتلي إني بتمثل بمرض أمي عشان أدخل عيلتكم، وقالتلي إني مليش أصل ولا ضهر يسندني!
أمي عملت كده؟! صوته اترج، والذهول شل لسانه لثواني، وكأنه مش مصدق إن أمه توصل للدرجة دي.
أيوا عملت كده... وأنا ساكتة ومردتش عليها عشان حاجة واحدة بس عشان محترمة نفسي ومحترمة تربية أمي ليا! بس لحد هنا وكفاية يا مصطفى... إحنا حكايتنا لازم تنتهي هنا. أنا أمي أغلى عندي من الدنيا وما فيها، ومفيش راجل في الكون يستاهل إني أخلي أمي تنام مکسورة عشانه.
نور! استني يا نور، متقفليش! وحياة كل لحظة حلوة ما بينا اسمعيني! أنا هاجي عندك دلوقتي حالا، وهعتذرلك إنتِ ومامتك، وحقك هيرجعلك وراس مامتك هتتباس... والله العظيم يا نور ما كنت أعرف إنها هتعمل كده، بس قسماً بالله ما هسيبك، ومش هخليها تدمر حياتي وحياتك!
قفلت السكة في وشه... مكنتش قادرة أسمع أكتر من كده. رميت الموبايل على السرير، وقعدت على الأرض ساندة ضهري على الباب، حاطة وشي بين إيديا.
أنا بحبه؟ أيوة بحبه، ومصطفى عمره ما غلط في حقي ولا حسسني للحظة بفرق المستوى بيننا، كان دايماً فخور بيا وبنجاحي... بس هل الحب كفاية لما تلاقي نفسك داخلة حرب مع عيلة مش هترحمك؟ هل أضحي بكرامتي وكرامة أمي عشان أعيش مع الراجل اللي بحبه؟
دقايق مرت عليا وأنا غرقانة في دوامة أفكاري، وفجأة، سمعت خبط على باب الشقة!
خبطات سريعة وقوية، وترت جو البيت. قومت من مكاني بسرعة ومسحت وشي، وخرجت للصالة لقيت أمي واقفة بتسند على الحيطة ورايحة تفتح، فجريت عليها وقولتلها خليكي يا ماما ارتاحي، أنا هشوف مين.
فتحت الباب بالراحة، وكنت فاكرة إنه مصطفى جه ورايا زي ما قال... لكن الصدمة شلتني للمرة التانية في نفس اليوم!
مكنش مصطفى... كان راجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة فخمة جدًا وشعره أبيض متصفف بعناية، ملامحه كانت مألوفة لدرجة خلت الډم يهرب من وشي، وكان وراه اتنين رجالة لابسين بدل سودة وحاطين سماعات في ودانهم!
الراجل بصلي من فوق لتحت بنظرة كلها هيبة وصدمة في نفس الوقت، وصوته الرخيم طلع وهو بيقول إنتِ نور... بنت أحمد أخويا، مش كده؟
عمي؟! عمي اللي أمي قالتلي يوم الخطوبة إنه كلمها وتكفل بكل المصاريف، واللي اكتشفت بعدها إن أمي كانت بتكدب وإنه أصلاً ميعرفش عننا حاجة بقاله أكتر من عشرين سنة؟!
وقفت مكاني متسمرة، لساني عاجز عن النطق، وعيني متعلقة في عين الراجل اللي دمه من دمي وعمره ما فكر يسأل عليا أنا وأختي يوم ما كنا بنام على الطوى!
لقيت أمي قربت من ورايا ببطء، وأول ما شافته، شهقت شهقة ړعب خلت الشقة كلها تتهز، والسبحة وقعت من إيدها على الأرض، وصوتها طلع مخڼوق بالدموع والذهول سليمان؟! إنت... إنت إيه اللي رجعك هنا بعد كل السنين دي؟ وعرفت طريقنا منين؟!
عمي سليمان ابتسم ابتسامة غامضة، مليانة أسرار مدفونة، وبص لأمي بنظرة خلت فرائصي ترتعد، وقال بصوت بارد وهو بيعدل جاكيت بدلته رجعت عشان آخد اللي يخصني يا هدى... ولأن اللي اتقفل من عشرين سنة، اتفتح النهاردة بزيارة من واحدة كانت لسه عندي في المكتب من نص ساعة... أم خطيب بنتك! يتبع

تم نسخ الرابط