خطوبتي اتفركشت قبلها بساعة بسبب امي الجزء الثاني حكايات مني السيد

لمحة نيوز

الفصل الثاني حكايات مني السيد حصري 
الكلمة نزلت على صالة شقتنا زي الصاعقة اللي شقت السقف نصين.
أم خطيب بنتك؟!
أمي رجعت خطوتين لورا وسندت على ترابيزة الأنتريه المتهالكة، وصوت أنفاسها بقى عالي ومتقطع كأن الأكسجين هرب من الأوضة فجأة. جريت عليها بسرعة وسندتها من دراعها، كنت حاسة برعشة في جسمها كله، رعشة عمري ما شوفتها في أمي حتى يوم ما الدكتور قالنا إن شرايين قلبها مسدودة ومحتاجة جراحة فورية.
بصيت للراجل اللي واقف على عتبة الباب... عمي سليمان.
راجل طول بعرض، لابس بدلة رمادية غامقة شكلها متفصل تفصيل غالي، وساعة دهب بتلمع في إيده الشمال، وريحته برفان ثقيل ملى مدخل الشقة وطغى على ريحة البخور والعلاج اللي متعودين عليها. كان بيبص على الصالة الصغيرة، على الحيطان المقشرة شوية، على السجادة القديمة اللي ألوانها بهتت من كتر الغسيل، بنظرة مش مفهومة... مش نظرة قرف زي نظرة أم مصطفى، لأ، كانت نظرة تانية خالص، نظرة واحد بيفتكر مكان سابه من زمان أوي ومش مصدق إنه لسه بنفس شكله.
ادخل يا سليمان... متفضلش واقف على الباب كده والجيران تتفرج علينا، صوت أمي خرج مبحوح، ضعيف، بس فيه نبرة استسلام غريبة أول مرة أسمعها منها.
عمي شاور للحراسين اللي واقفين وراه بنص إيده استنوا تحت قدام العمارة، ومشوفش مخلوق يطلع الدور ده.
الراجلين هزوا روسهم في طاعة عمياء ونزلوا، وهو دخل وقفل الباب الخشب وراه بهدوء شديد، تكّة المفتاح في الكالون حسيتها كأنها قفلت علينا دنيا وفتحت دنيا تانية خالص مكناش نعرف عنها أي حاجة.
أقعد فين يا هدى؟ ولا البيت مبقاش يساع حتى أخو المرحوم؟ قالها وهو بيشاور بعينيه على الكنبة.
البيت بيتك... زي ما كان بيتك زمان قبل ما تبيعه وتبيع اللي فيه، أمي قالتها وهي بتبص في الأرض، ماسكة في دراعي بقوة كأنها خاېفة يشدني من جنبها.
عمي قعد على الكرسي المفرد، حط رجل على رجل، وطلع علبة سجاير فضة ونور سېجارة من غير ما يستأذن، الدخان الأبيض طلع منه ببطء، وعينيه فضلت مثبتة عليا أنا... نظرات كانت بتفحص ملامحي حتة حتة عيني، مناخيري، طريقتي وأنا واقفة سانة أمي.
سبحان الله... نسخة من أحمد الله يرحمه. نفس العيون ونفس الوقفة، صوته كان فيه شجن خفيف اتمسح بسرعة بجمود بارد، وبعدين لف وشه لأمي كنتِ فاكرة إنك لما تاخدي البنات وتهربي وتستخبي في آخر الدنيا، إنك كده حميتيهم مني يا هدى؟ عشرين سنة وأنا بدور عليكم في كل حتة، وانتي قاعدة هنا في الحي الشعبي ده، مشغلة نفسك طباخة وبتبيعي أكل عشان تصرفي عليهم، وانتي نايمة على ورث لو اتفك يشتري الشارع ده باللي فيه!
حسيت إن مخي هيشتعل... ورث؟! ورث إيه اللي بنتكلم عليه؟!
أنا طول عمري عارفة إن أبويا كان موظف بسيط على قد حاله، ماټ وساب معاش ملاليم مكناش بنعرف نجيب بيه حتى مصاريف الكتب المدرسية، أمي كانت بتصحى الساعة خمسة الفجر، تعجن وتخبز وتطبخ، تقف قدام البوتاجاز في عز الحر ورجليها بتورم عشان متمدش إيدها لغريب... يجي دلوقتي راجل غايب بقاله ربع قرن يقول ورث؟!
اتكلمت بصوت عالي شوية ومكنتش قادرة أتحكم في ڠضبي حضرتك بتتكلم عن إيه؟! ورث إيه اللي سابه بابا؟ إنت مين أصلاً عشان تيجي بعد السنين دي كلها وټقتحم بيتنا كده؟! إنت كنت فين وإحنا مش لاقيين تمن العلاج لأمي؟! كنت فين لما أمي كانت ھتموت يوم خطوبتي ومكانش معانا جنيه نسند بيه نفسنا غير جمعياتها اللي
صرفتها عشان مظهري ومظهر عيلتي؟! وأهم من ده كله... إيه علاقتك بأم مصطفى؟! إنت تعرفها منين؟!
أمي ضغطت على إيدي جامد وقالتلي بصوت باكي بس يا نور... اسكتي يا بنتي متتكلميش، إنتِ متعرفيش حاجة!
عمي سليمان نفث دخان السېجارة في الهوا وابتسم ببرود، وبصلي بتركيز لسانك طويل زي أبوكي... بس شاطرة، دكتورة نور، المعيدة المحترمة. عارف كل تفصيلة عنك من نص ساعة بس، لما الست هانم ميرفت هانم الألفي، أم البيه خطيبك، دخلت عليا مكتبي في الشركة وهي شايطة وڼار الڠضب بتطير من عينيها.
ميرفت الألفي... هو ده اسمها، أم مصطفى.
عمي كمل وهو بيطفي السېجارة في طفاية قديمة كانت على الترابيزة الست دي دخلت مكتبي عشان شافت صورة أحمد أخويا في برواز قديم عندي، وعرفت إن بنت المرحوم هي نفسها البنت اللي ابنها قالب الدنيا عليها وعايز يتجوزها ڠصب عن أهله. جاتلي تشتكي، فاكرة إني هكون في صفها، جاية تقولي يا سليمان بيه، في بنت شحاتة من حارة مقطوعة ملهاش أصل لافة على ابني وعايزة تورطه، وعرفت بالصدفة إنها بتقربلك أو من ريحة عيلتكم، وأنا جاية أطلب منك تبعدها عن طريق ابني عشان متلوش اسم عيلتنا!.
دمي فار، حسيت إن الڼار مسكت في عروقي، صړخت فيه وهي ليها عين تروح تشتكيك؟! وأنت قولتيلها إيه؟! قولتيلها أيوة دول شحاتين؟! قولتيلها ابعدي ابنك عننا؟! إحنا أصلاً مش عايزين ابنها، ولا عايزين عيلتها الۏسخة دي كلها!
عمي قام وقف فجأة، طوله وهيبته خلت الصالة تضيق أكتر ما هي ضيقة. قرب خطوتين مني، وبص في عيني مباشرة، ونبرة صوته اتغيرت وبقت قوية ومرعبة أنا قولتيلها اطلعي برة مكتبي قبل ما أرميكي من الشباك يا ميرفت... لأن البنت اللي انتي بتسميها شحاتة،

تم نسخ الرابط